Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المائدة - الآية 15

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (15) (المائدة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَهْل الْكِتَاب قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولنَا } يَقُول عَزَّ ذِكْره لِجَمَاعَةِ أَهْل الْكِتَاب مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى الَّذِينَ كَانُوا فِي عَصْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَهْل الْكِتَاب مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى , قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولنَا , يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَمَا : 9056- حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { يَا أَهْل الْكِتَاب قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولنَا } وَهُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وَقَوْله : { يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنْ الْكِتَاب } يَقُول : يُبَيِّنُ لَكُمْ مُحَمَّد رَسُولنَا كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَهُ النَّاس وَلَا تُبَيِّنُونَهُ لَهُمْ مِمَّا فِي كِتَابكُمْ . وَكَانَ مِمَّا يُخْفُونَهُ مِنْ كِتَابهمْ فَبَيَّنَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنَّاسِ : رَجْم الزَّانِيَيْنِ الْمُحْصَنَيْنِ . وَقِيلَ : إِنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي تَبْيِين رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنَّاسِ مِنْ إِخْفَائِهِمْ ذَلِكَ مِنْ كِتَابهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9057 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن بْن وَاقِد , عَنْ يَزِيد النَّحْوِيّ , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : مَنْ كَفَرَ بِالرَّجْمِ فَقَدْ كَفَرَ بِالْقُرْآنِ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِب , قَوْله : { يَا أَهْل الْكِتَاب قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولنَا يُبَيِّن لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا تُخْفُونَ مِنْ الْكِتَاب } فَكَانَ الرَّجْم مِمَّا أَخْفَوْا . * - حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن شَبُّويَة , أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا يَزِيد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله . 9058 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ , عَنْ خَالِد الْحَذَّاء , عَنْ عِكْرِمَة فِي قَوْله : { يَا أَهْل الْكِتَاب قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولنَا يُبَيِّن لَكُمْ } إِلَى قَوْله : { صِرَاط مُسْتَقِيم } يَسْأَلُونَهُ عَنْ الرَّجْم , وَاجْتَمَعُوا فِي بَيْت , قَالَ : " أَيّكُمْ أَعْلَم " فَأَشَارُوا إِلَى اِبْن صُورِيَّا , فَقَالَ : " أَنْتَ أَعْلَمهُمْ ؟ " قَالَ : سَلْ عَمَّا شِئْت , قَالَ : " أَنْتَ أَعْلَمهُمْ " قَالَ : إِنَّهُمْ لَيَزْعُمُونَ ذَلِكَ . قَالَ : فَنَاشَدَهُ بِاَلَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاة عَلَى مُوسَى , وَاَلَّذِي رَفَعَ الطُّور , وَنَاشَدَهُ بِالْمَوَاثِيقِ الَّتِي أُخِذَتْ عَلَيْهِمْ , حَتَّى أَخَذَهُ أَفْكَل , فَقَالَ : إِنَّ نِسَاءَنَا نِسَاء حِسَان , فَكَثُرَ فِينَا الْقَتْل , فَاخْتَصَرْنَا أُخْصُورَة , فَجَلَدْنَا مِائَة , وَحَلَقْنَا الرُّءُوس , وَخَالَفْنَا بَيْن الرُّءُوس إِلَى الدَّوَابّ - أَحْسَبهُ قَالَ : الْإِبِل - قَالَ : فَحُكِمَ عَلَيْهِمْ بِالرَّجْمِ , فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ : { يَا أَهْل الْكِتَاب قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولنَا يُبَيِّن لَكُمْ } الْآيَة , وَهَذِهِ الْآيَة : { وَإِذَا خَلَا بَعْضهمْ إِلَى بَعْض قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْد رَبّكُمْ }

قَوْله : { وَيَعْفُو عَنْ كَثِير } يَعْنِي بِقَوْلِهِ وَيَعْفُو : وَيَتْرُك أَخْذكُمْ بِكَثِيرٍ مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنْ كِتَابكُمْ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّه إِلَيْكُمْ , وَهُوَ التَّوْرَاة , فَلَا تَعْمَلُونَ بِهِ حَتَّى يَأْمُرهُ اللَّه بِأَخْذِكُمْ بِهِ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللَّه نُور } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ خَاطَبَهُمْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب : قَدْ جَاءَكُمْ يَا أَهْل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل مِنْ اللَّه نُور , يَعْنِي بِالنُّورِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , الَّذِي أَنَارَ اللَّه بِهِ الْحَقّ , وَأَظْهَرَ بِهِ الْإِسْلَام , وَمَحَقَ بِهِ الشِّرْك فَهُوَ نُور لِمَنْ اِسْتَنَارَ بِهِ يُبَيِّن الْحَقّ , وَمِنْ إِنَارَته الْحَقّ تَبْيِينه لِلْيَهُودِ كَثِيرًا مِمَّا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ الْكِتَاب .

وَقَوْله : { وَكِتَاب مُبِين } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللَّه تَعَالَى النُّور الَّذِي أَنَارَ لَكُمْ بِهِ مَعَالِم الْحَقّ . { وَكِتَاب مُبِين } يَعْنِي : كِتَابًا فِيهِ بَيَان مَا اِخْتَلَفُوا فِيهِ بَيْنهمْ مِنْ تَوْحِيد اللَّه وَحَلَاله وَحَرَامه وَشَرَائِع دِينه , وَهُوَ الْقُرْآن الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يُبَيِّن لِلنَّاسِ جَمِيع مَا بِهِمْ الْحَاجَة إِلَيْهِ مِنْ أَمْر دِينهمْ وَيُوَضِّحهُ لَهُمْ , حَتَّى يَعْرِفُوا حَقّه مِنْ بَاطِله .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أمطر الخير مطرا

    أمطر الخير مطرًا: قال المصنف - حفظه الله -: «لا شك أن المسلم الذي رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - رسولاً يسعى إلى التقرب إلى الله عز وجل بالأعمال المشروعة في كل وقت وحين، فيمطر الخير مطرًا، والله - عز وجل - هو المنبت. يحتسب الأجر والمثوبة في كل حركة وسكنة، فالعمر قصير، والأيام محدودة، والأنفاس معدودة، والآجال مكتوبة. أدعو الله - عز وجل -، أن تكون حبات الخير متتالية؛ لتجري منها أودية الأجر والمثوبة، لتصب في روضات الجنات برحمة الله وعفوه، ومنٍّه وكرمه».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229611

    التحميل:

  • التحذير من البدع

    التحذير من البدع: كتيب لطيف للشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - ويحتوي على 4 رسائل، وهي: حكم الاحتفال بالمولد، حكم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان، تنبيه على كذب الوصية المنسوبة للشيخ أحمد خادم الحرم النبوي الشريف.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102352

    التحميل:

  • الإمام الألباني دروس ومواقف وعبر

    الإمام الألباني دروس ومواقف وعبر : الرحلة في طلب العلم رحلة مليئة بالذكريات والمواقف، تبتدئ من المحبرة وتنتهي في المقبرة، يُستقى فيها من معين الكتاب والسنة علوم شتى، ولما كان طلاب العلم يتشوقون إلى معرفة سير علمائهم؛ فقد حرصنا على توفير بعض المواد التي ترجمت لهم، ومنها كتاب الإمام الألباني دروس ومواقف وعبر، للشيخ عبد العزيز السدحان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307934

    التحميل:

  • المرتبع الأسنى في رياض الأسماء الحسنى

    المرتبع الأسنى في رياض الأسماء الحسنى : هذا الكتاب يتضمن ثلاثين باباً يتعلق بعلم الأسماء والصفات قام المؤلف بجمعها من كتب الإمام ابن القيم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/285591

    التحميل:

  • القطوف الجِياد من حِكَم وأحكام الجهاد

    القطوف الجِياد من حِكَم وأحكام الجهاد: رسالةٌ تناولت موضوع الجهاد من جوانب عدَّة في ضوء الكتاب والسنة وكلام أهل العلم من السلف الصالح ومن سار على نهجهم من أئمة الملَّة وعلماء الأمة; وقد اجتهدت المؤلف; حفظه الله - ألا يذكر من الأحاديث إلا ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتعويل على أئمة هذا الشأن.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316766

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة