Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المائدة - الآية 13

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ۙ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13) (المائدة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقهمْ لَعَنَّاهُمْ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مُحَمَّد , لَا تَعْجَبَنَّ مِنْ هَؤُلَاءِ الْيَهُود الَّذِينَ هَمُّوا أَنْ يَبْسُطُوا أَيْدِيهمْ إِلَيْك وَإِلَى أَصْحَابك , وَنَكَثُوا الْعَهْد الَّذِي بَيْنك وَبَيْنهمْ , غَدْرًا مِنْهُمْ بِك وَأَصْحَابك , فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَادَاتهمْ وَعَادَات سَلَفهمْ ; وَمِنْ ذَلِكَ أَنِّي أَخَذْت مِيثَاق سَلَفهمْ عَلَى عَهْد مُوسَى عَلَى طَاعَتِي , وَبَعَثْت مِنْهُمْ اِثْنَيْ عَشَر نَقِيبًا وَقَدْ تَخَيَّرُوا مِنْ جَمِيعهمْ لِيَتَجَسَّسُوا أَخْبَار الْجَبَابِرَة , وَوَعَدْتهمْ النَّصْر عَلَيْهِمْ , وَأَنْ أُوَرِّثهُمْ أَرْضهمْ وَدِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ , بَعْد مَا أَرَيْتهمْ مِنْ الْعِبَر وَالْآيَات بِإِهْلَاكِ فِرْعَوْن وَقَوْمه فِي الْبَحْر وَفَلْق الْبَحْر لَهُمْ وَسَائِر الْعِبَر مَا أَرَيْتهمْ , فَنَقَضُوا مِيثَاقهمْ الَّذِي وَاثَقُونِي وَنَكَثُوا عَهْدِي , فَلَعَنْتهمْ بِنَقْضِهِمْ مِيثَاقهمْ ; فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ فِعْل خِيَارهمْ مَعَ أَيَادِي عِنْدهمْ , فَلَا تَسْتَنْكِرُوا مِثْله مِنْ فِعْل أَرَاذِلهمْ . وَفِي الْكَلَام مَحْذُوف اُكْتُفِيَ بِدَلَالَةِ الظَّاهِر عَلَيْهِ , وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : فَمَنْ كَفَرَ بَعْد ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيل , فَنَقَضُوا الْمِيثَاق , فَلَعَنْتهمْ , فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقهمْ لَعَنَّاهُمْ , فَاكْتُفِيَ بِقَوْلِهِ : { فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقهمْ } مِنْ ذِكْر " فَنَقَضُوا " . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقهمْ } فَبِنَقْضِهِمْ مِيثَاقهمْ . كَمَا قَالَ قَتَادَة . 9036 - حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقهمْ لَعَنَّاهُمْ } يَقُول : فَبِنَقْضِهِمْ مِيثَاقهمْ لَعَنَّاهُمْ . 9037 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : { فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقهمْ } قَالَ : هُوَ مِيثَاق أَخَذَهُ اللَّه عَلَى أَهْل التَّوْرَاة فَنَقَضُوهُ . وَقَدْ ذَكَرْنَا مَعْنَى اللَّعْن فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع . وَالْهَاء وَالْمِيم مِنْ قَوْله : { فَبِمَا نَقْضِهِمْ } عَائِدَتَانِ عَلَى ذِكْر بَنِي إِسْرَائِيل قَبْل .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَجَعَلْنَا قُلُوبهمْ قَاسِيَة } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَبَعْض أَهْل مَكَّة وَالْبَصْرَة وَالْكُوفَة : { قَاسِيَة } بِالْأَلِفِ , عَلَى تَقْدِير فَاعِلَة , مِنْ قَسْوَة الْقَلْب , مِنْ قَوْل الْقَائِل : قَسَا قَلْبه , فَهُوَ يَقْسُو وَهُوَ قَاسٍ , وَذَلِكَ إِذَا غَلُظَ وَاشْتَدَّ وَصَارَ يَابِسًا صَلْبًا , كَمَا قَالَ الرَّاجِز : وَقَدْ قَسَوْت وَقَسَتْ لِدَاتِي فَتَأْوِيل الْكَلَام عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَة : فَلَعَنَّا الَّذِينَ نَقَضُوا عَهْدِي وَلَمْ يَفُوا بِمِيثَاقِي مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل بِنَقْضِهِمْ مِيثَاقهمْ الَّذِي وَاثَقُونِي , وَجَعَلْنَا قُلُوبهمْ قَاسِيَة غَلِيظَة يَابِسَة عَنْ الْإِيمَان بِي وَالتَّوْفِيق لِطَاعَتِي , مَنْزُوعَة مِنْهَا الرَّأْفَة وَالرَّحْمَة . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ : " وَجَعَلْنَا قُلُوبهمْ قَسِيَّة " . ثُمَّ اِخْتَلَفَ الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : مَعْنَى الْقَسْوَة ; لِأَنَّ فَعِيلَة فِي الذَّمّ أَبْلَغ مِنْ فَاعِلَة , فَاخْتَرْنَا قِرَاءَتهَا قَسِيَّة عَلَى قَاسِيَة لِذَلِكَ . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : بَلْ مَعْنَى " قَسِيَّة " غَيْر مَعْنَى الْقَسْوَة ; وَإِنَّمَا الْقَسِيَّة فِي هَذَا الْمَوْضِع الْقُلُوب الَّتِي لَمْ يَخْلُص إِيمَانهَا بِاَللَّهِ , وَلَكِنْ يُخَالِط إِيمَانهَا كُفْر كَالدَّرَاهِمِ الْقَسِيَّة , وَهِيَ الَّتِي يُخَالِط فِضَّتهَا غِشّ مِنْ نُحَاس أَوْ رَصَاص وَغَيْر ذَلِكَ , كَمَا قَالَ أَبُو زُبَيْد الطَّائِيّ : لَهَا صَوَاهِل فِي صُمّ السِّلَام كَمَا صَاحَ الْقَسِيَّات فِي أَيْدِي الصَّيَارِيفِ يَصِف بِذَلِكَ وَقْع مَسَاحِي الَّذِينَ حَفَرُوا قَبْر عُثْمَان عَلَى الصُّخُور , وَهِيَ السِّلَام. وَأَعْجَب الْقِرَاءَتَيْنِ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : " وَجَعَلْنَا قُلُوبهمْ قَسِيَّة " عَلَى فَعِيلَة ; لِأَنَّهَا أَبْلَغ فِي ذَمّ الْقَوْم مِنْ قَاسِيَة . وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ تَأْوِيل مَنْ تَأَوَّلَهُ فَعِيلَة مِنْ الْقَسْوَة , كَمَا قِيلَ : نَفْس زَكِيَّة وَزَاكِيَة , وَامْرَأَة شَاهِدَة وَشَهِيدَة ; لِأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَصَفَ الْقَوْم بِنَقْضِهِمْ مِيثَاقهمْ وَكُفْرهمْ بِهِ , وَلَمْ يَصِفهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْإِيمَان , فَتَكُون قُلُوبهمْ مَوْصُوفَة بِأَنَّ إِيمَانهَا يُخَالِطهُ كُفْر كَالدَّرَاهِمِ الْقَسِيَّة الَّتِي يُخَالِط فِضَّتهَا غِشّ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يُحَرِّفُونَ الْكَلِم عَنْ مَوَاضِعه } يَقُول عَزَّ ذِكْره : وَجَعَلْنَا قُلُوب هَؤُلَاءِ الَّذِينَ نَقَضُوا عُهُودنَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل قَسِيَّة , مَنْزُوعًا مِنْهَا الْخَيْر , مَرْفُوعًا مِنْهَا التَّوْفِيق , فَلَا يُؤْمِنُونَ , وَلَا يَهْتَدُونَ , فَهُمْ لِنَزْعِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ التَّوْفِيق مِنْ قُلُوبهمْ وَالْإِيمَان يُحَرِّفُونَ كَلَام رَبّهمْ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى نَبِيّهمْ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ التَّوْرَاة , فَيُبَدِّلُونَهُ وَيَكْتُبُونَ بِأَيْدِيهِمْ غَيْر الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ عَلَى نَبِيّهمْ وَيَقُولُونَ لِجُهَّالِ النَّاس : هَذَا هُوَ كَلَام اللَّه الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى نَبِيّه مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّوْرَاة الَّتِي أَوْحَاهَا إِلَيْهِ . وَهَذَا مِنْ صِفَة الْقُرُون الَّتِي كَانَتْ بَعْد مُوسَى مِنْ الْيَهُود مِمَّنْ أَدْرَكَ بَعْضهمْ عَصْر نَبِيِّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَكِنَّ اللَّه عَزَّ ذِكْره أَدْخَلَهُمْ فِي عِدَاد الَّذِينَ اِبْتَدَأَ الْخَبَر عَنْهُمْ مِمَّنْ أَدْرَكَ مُوسَى مِنْهُمْ , إِذْ كَانُوا مِنْ أَبْنَائِهِمْ وَعَلَى مِنْهَاجهمْ فِي الْكَذِب عَلَى اللَّه وَالْفِرْيَة عَلَيْهِ وَنَقْض الْمَوَاثِيق الَّتِي أَخَذَهَا عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاة . كَمَا : 9038 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يُحَرِّفُونَ الْكَلِم عَنْ مَوَاضِعه } يَعْنِي : حُدُود اللَّه فِي التَّوْرَاة , وَيَقُولُونَ : إِنْ أَمَرَكُمْ مُحَمَّد بِمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فَاقْبَلُوهُ , وَإِنْ خَالَفَكُمْ فَاحْذَرُوا .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَنَسُوا حَظًّا } وَتَرَكُوا نَصِيبًا , وَهُوَ كَقَوْلِهِ : { نَسُوا اللَّه فَنَسِيَهُمْ } أَيْ تَرَكُوا أَمْر اللَّه فَتَرَكَهُمْ اللَّه ; وَقَدْ مَضَى بَيَان ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَته . وَبِاَلَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9039 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ } يَقُول : تَرَكُوا نَصِيبًا . 9040 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز قَالَ : ثنا مُبَارَك بْن فَضَالَة , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ } قَالَ : تَرَكُوا عُرَى دِينهمْ وَوَظَائِف اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ الَّتِي لَا تُقْبَل الْأَعْمَال إِلَّا بِهَا .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَزَال تَطَّلِع عَلَى خَائِنَة مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ } يَقُول تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَا تَزَال يَا مُحَمَّد تَطَّلِع مِنْ الْيَهُود الَّذِينَ أَنْبَأْتُك نَبَأَهُمْ مِنْ نَقْضِهِمْ مِيثَاقِي , وَنَكْثهمْ عَهْدِي , مَعَ أَيَادِيَّ عِنْدهمْ , وَنِعْمَتِي عَلَيْهِمْ , عَلَى مِثْل ذَلِكَ مِنْ الْغَدْر وَالْخِيَانَة , إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ . وَالْخَائِنَة فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْخِيَانَة , وَهُوَ اِسْم وُضِعَ مَوْضِع الْمَصْدَر , كَمَا قِيلَ خَاطِئَة : لِلْخَطِيئَةِ , وَقَائِلَة : لِلْقَيْلُولَةِ . وَقَوْله : { إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ } اِسْتِثْنَاء مِنْ الْهَاء وَالْمِيم اللَّتَيْنِ فِي قَوْله : { عَلَى خَائِنَة مِنْهُمْ } وَبِنَحْوِ الَّذِينَ قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9041 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { وَلَا تَزَال تَطَّلِع عَلَى خَائِنَة مِنْهُمْ } قَالَ : عَلَى خِيَانَة وَكَذِب وَفُجُور . 9042 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { وَلَا تَزَال تَطَّلِع عَلَى خَائِنَة مِنْهُمْ } قَالَ : هَمّ يَهُود مِثْل الَّذِي هَمُّوا بِهِ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم دَخَلَ حَائِطهمْ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , بِنَحْوِهِ . 9043 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج , قَالَ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة : قَوْله : { وَلَا تَزَال تَطَّلِع عَلَى خَائِنَة مِنْهُمْ } مِنْ يَهُود مِثْل الَّذِي هَمُّوا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم دَخَلَ عَلَيْهِمْ . وَقَالَ بَعْض الْقَائِلِينَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَا تَزَال تَطَّلِع عَلَى خَائِن مِنْهُمْ , قَالَ : وَالْعَرَب تَزِيد الْهَاء فِي آخِر الْمُذَكَّر كَقَوْلِهِمْ : هُوَ رَاوِيَة لِلشِّعْرِ , وَرَجُل عَلَّامَة , وَأَنْشَدَ : حَدَّثْت نَفْسك بِالْوَفَاءِ وَلَمْ تَكُنْ لِلْغَدْرِ خَائِنَة مُغِلّ الْإِصْبَع فَقَالَ خَائِنَة , وَهُوَ يُخَاطِب رَجُلًا . وَالصَّوَاب مِنْ التَّأْوِيل فِي ذَلِكَ الْقَوْل الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْ أَهْل التَّأْوِيل ; لِأَنَّ اللَّه عَنَى بِهَذِهِ الْآيَة الْقَوْم مِنْ يَهُود بَنِي النَّضِير الَّذِينَ هَمُّوا بِقَتْلِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه , إِذْ أَتَاهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَعِينهُمْ فِي دِيَة الْعَامِرِيَّيْنِ , فَأَطْلَعَهُ اللَّه عَزَّ ذِكْره عَلَى مَا قَدْ هَمُّوا بِهِ . ثُمَّ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَعْد تَعْرِيفه أَخْبَار أَوَائِلهمْ وَإِعْلَامه مَنْهَج أَسْلَافهمْ وَأَنَّ آخِرهمْ عَلَى مِنْهَاج أَوَّلهمْ فِي الْغَدْر وَالْخِيَانَة , لِئَلَّا يَكْبُر فِعْلهمْ ذَلِكَ عَلَى نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلَا تَزَال تَطَّلِع مِنْ الْيَهُود عَلَى خِيَانَة وَغَدْر وَنَقْض عَهْد . وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ لَا يَزَال يَطَّلِع عَلَى رَجُل مِنْهُمْ خَائِن , وَذَلِكَ أَنَّ الْخَبَر اُبْتُدِئَ بِهِ عَنْ جَمَاعَتهمْ , فَقِيلَ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَت اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْم أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيهمْ } , ثُمَّ قِيلَ : { وَلَا تَزَال تَطَّلِع عَلَى خَائِنَة مِنْهُمْ } , فَإِذْ كَانَ الِابْتِدَاء عَنْ الْجَمَاعَة فَلْتُخْتَمْ بِالْجَمَاعَةِ أَوْلَى .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ } وَهَذَا أَمْر مِنْ اللَّه عَزَّ ذِكْره نَبِيّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَفْوِ عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذِينَ هَمُّوا أَنْ يَبْسُطُوا أَيْدِيهمْ إِلَيْهِ مِنْ الْيَهُود , يَقُول اللَّه جَلَّ وَعَزَّ لَهُ : اُعْفُ يَا مُحَمَّد عَنْ هَؤُلَاءِ الْيَهُود الَّذِينَ هَمُّوا بِمَا هَمُّوا بِهِ مِنْ بَسْط أَيْدِيهمْ إِلَيْك وَإِلَى أَصْحَابك بِالْقَتْلِ , وَاصْفَحْ لَهُمْ عَنْ جُرْمهمْ بِتَرْكِ التَّعَرُّض لِمَكْرُوهِهِمْ , فَإِنِّي أُحِبّ مَنْ أَحْسَنَ الْعَفْو وَالصَّفْح إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِ . وَكَانَ قَتَادَة يَقُول : هَذِهِ مَنْسُوخَة , وَيَقُول : نَسَخَتْهَا آيَة بَرَاءَة : { قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِر } الْآيَة . 9044 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ } قَالَ : نَسَخَتْهَا : { قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِر وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّه وَرَسُوله } . 9045 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثنا هَمَّام , عَنْ قَتَادَة : { فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ } وَلَمْ يُؤْمَر يَوْمئِذٍ بِقِتَالِهِمْ , فَأَمَرَهُ اللَّه عَزَّ ذِكْره أَنْ يَعْفُو عَنْهُمْ وَيَصْفَح , ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ فِي بَرَاءَة فَقَالَ : { قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِر وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّه وَرَسُوله وَلَا يَدِينُونَ دِين الْحَقّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَة عَنْ يَد وَهُمْ صَاغِرُونَ } وَهُمْ أَهْل الْكِتَاب . فَأَمَرَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقَاتِلهُمْ حَتَّى يُسْلِمُوا , أَوْ يُقِرُّوا بِالْجِزْيَةِ . * - حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَبْدَة بْن سُلَيْم , قَالَ : قَرَأْت عَلَى اِبْن أَبِي عَرُوبَة , عَنْ قَتَادَة نَحْوه . وَاَلَّذِي قَالَهُ قَتَادَة غَيْر مَدْفُوع إِمْكَانه , غَيْر أَنَّ النَّاسِخ الَّذِي لَا شَكّ فِيهِ مِنْ الْأَمْر , هُوَ مَا كَانَ نَافِيًا كُلّ مَعَانِي خِلَافه الَّذِي كَانَ قَبْله . فَأَمَّا مَا كَانَ غَيْر نَافٍ جَمِيعه , فَلَا سَبِيل إِلَى الْعِلْم بِأَنَّهُ نَاسِخ إِلَّا بِخَبَرٍ مِنْ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ , أَوْ مِنْ رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَلَيْسَ فِي قَوْله : { قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِر } دَلَالَة عَلَى الْأَمْر بِنَفْي مَعَانِي الصَّفْح وَالْعَفْو عَنْ الْيَهُود . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ جَائِزًا مَعَ إِقْرَارهمْ بِالصَّغَارِ وَأَدَائِهِمْ الْجِزْيَة بَعْد الْقِتَال , الْأَمْر بِالْعَفْوِ عَنْهُمْ فِي غَدْرَة هَمُّوا بِهَا أَوْ نَكْثَة عَزَمُوا عَلَيْهَا , مَا لَمْ يَنْصِبُوا حَرْبًا دُون أَدَاءِ الْجِزْيَةِ , وَيَمْتَنِعُوا مِنْ الْأَحْكَام اللَّازِمَة مِنْهُمْ , لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا أَنْ يَحْكُم لِقَوْلِهِ : { قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِر } الْآيَة , بِأَنَّهُ نَاسِخ قَوْله : { فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ }
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • قضايا المرأة في المؤتمرات الدولية دراسة نقدية في ضوء الإسلام

    قضايا المرأة في المؤتمرات الدولية دراسة نقدية في ضوء الإسلام : إن للمرأة في الإسلام مكانة كريمة فقد كفل لها جميع حقوقها، ورعاها في جميع أطوار حياتها موصيا بها الأب في حال كونها ابنة – والزوج في حال كونها زوجة – والابن في حال كونها أما. وإن المتتبع لأحداث المرحلة الزمنية الراهنة التي تعيشها مجتمعاتنا الإسلامية وما يشن من غارات فكرية وهجمات شرسة لنشر المفاهيم الغربية الفاسدة لاسيما ما يتعلق بالمرأة - ليدرك خطورة الوضع الراهن، خاصة مع هيمنة الحضارات الغربية، وتعلق دعاة التغريب بها. وقد اضطلع الدكتور فؤاد بن عبد الكريم بكشف أحد جوانب هذه المؤامرات التي تحاك من خلال المؤتمرات التي تقوم عليها الأمم المتحدة وأجهزتها مع وكالات دولية أخرى انطلاقا من بعض المفاهيم والمبادئ والأفكار كالعلمانية والحرية والعالمية والعولمة. - ملحوظة: قام المؤلف باختصار الرسالة في مُؤَلَّف من إصدار مجلة البيان بعنوان : العدوان على المرأة في المؤتمرات الدولية؛ فجاء في مقدمة الكتاب: " وقد استقر الرأي على اختصارها وتهذيبها لتناسب القراء عامة، ومن أراد المزيد من التفصيل فليرجع إلى أصل الرسالة التي تزيد صفحتها عن 1300 صفحة "، وقد نشرنا المختصر على هذا الرابط: http://www.islamhouse.com/p/205659

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205805

    التحميل:

  • ما قاله الثقلان في أولياء الرحمن

    ما قاله الثقلان في أولياء الرحمن: هذه الورقات فيها بيان شافٍ - بإذن الله - و إظهار لمكانة أولئك النفر من الرجال والنساء من الصحابة، لأن من أحب إنساناً أحب أحبابه وتقبلهم بقبول حسن وأبغض أعداءهم ومبغضيهم، وهذه سنة ماضية في الخلق

    المدقق/المراجع: راشد بن سعد الراشد

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/60716

    التحميل:

  • التكفير وضوابطه

    التكفير وضوابطه: بعث الله نبيه بالحجة البينة الواضحة، فأنار السبيل، وكشف الظلمة، وترك أمته على محجة بيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك. وكان من أوائل من زاغ عن هديه - صلى الله عليه وسلم - الخوارجُ، فكانوا أول المبتدعة ظهورًا في الإسلام، وأظهرها ذمًّا في السنة النبوية. وأمام داهية عودة التكفير - من جديد - بين بعض شباب المسلمين، رأت رابطةُ العالم الإسلامي أن تسهم في التصدي لهذه الضلالة بيانًا للحق، وقيامًا بالواجب، ولتكون هذه الدراسة وغيرها نبراس هداية لكل من استزلَّه الشيطان فوقع في إخوانه المسلمين تكفيرًا وتفسيقًا.

    الناشر: موقع رابطة العالم الإسلامي http://www.themwl.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/323935

    التحميل:

  • آداب المشي إلى الصلاة مع بيان بعض أحكام الصلاة والزكاة ومايفسد الصوم

    آداب المشي إلى الصلاة : رسالة في بيان ما يُسن للخروج إلى الصلاة من آداب وصفة الصلاة وواجباتها وسننها، وبيان صلاة التطوع وما يتعلق بها، وصلاة الجماعة وواجباتها وسننها، وبيان صلاة أهل الأعذار، وصلاة الجمعة والعيدين والكسوف والإستسقاء وصلاة الجنازة، وما يتعلق بالزكاة والصيام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264152

    التحميل:

  • دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأثرها في العالم الإسلامي

    دعوة الشيخ محمد عبد الوهاب وأثرها في العالم الإسلامي : الكتاب يتكون من ثلاثة فصول رئيسية: الفصل الأول: يبحث في تاريخ دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، شمل وصفا للحالتين السياسية والدينية للعالم الإسلامي في عصر الشيخ، ثم الحالة السياسية والدينية لنجد قبل دعوة الشيخ، أعقبتها بترجمة موجزة لحياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب شملت نشأته ورحلاته العلمية ومراحل دعوته. أما الفصل الثاني: فقد خصصته للحديث عن مبادئ دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالتفصيل والمصادر الأصلية لهذه الدعوة، مع إيضاح هدف الدعوة وحقيقتها. أما الفصل الثالث: فيبحث في انتشار الدعوة وأثرها في العالم الإسلامي حيث تحدثت عن عوامل انتشار الدعوة، ثم انتشارها في أرجاء العالم الإسلامي والحركات والدعوات التي تأثرت بها سواء في آسيا أو أفريقيا ثم تقويم عام لذلك الانتشار.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144870

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة