Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المائدة - الآية 12

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا ۖ وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ ۖ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۚ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (12) (المائدة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق بَنِي إِسْرَائِيل } وَهَذِهِ الْآيَة أُنْزِلَتْ إِعْلَامًا مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِ , أَخْلَاق الَّذِينَ هَمُّوا بِبَسْطِ أَيْدِيهمْ إِلَيْهِمْ مِنْ الْيَهُود . كَاَلَّذِي : 9022 - حَدَّثَنَا الْحَارِث بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا مُبَارَك , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق بَنِي إِسْرَائِيل } قَالَ : الْيَهُود مِنْ أَهْل الْكِتَاب . وَأَنَّ الَّذِي هَمُّوا بِهِ مِنْ الْغَدْر وَنَقْضِ الْعَهْد الَّذِي بَيْنهمْ وَبَيْنه مِنْ صِفَاتهمْ وَصِفَات أَوَائِلهمْ وَأَخْلَاقهمْ وَأَخْلَاق أَسْلَافهمْ قَدِيمًا , وَاحْتِجَاجًا لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْيَهُود بِإِطْلَاعِهِ إِيَّاهُ عَلَى مَا كَانَ عِلْمُهُ عِنْدهمْ دُون الْعَرَب مِنْ خَفِيّ أُمُورهمْ وَمَكْنُون عُلُومهمْ , وَتَوْبِيخًا لِلْيَهُودِ فِي تَمَادِيهِمْ فِي الْغَيّ , وَإِصْرَارهمْ عَلَى الْكُفْر مَعَ عِلْمهمْ بِخَطَإٍ مَا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ . يَقُول اللَّه لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَسْتَعْظِمُوا أَمْر الَّذِينَ هَمُّوا بِبَسْطِ أَيْدِيهمْ إِلَيْكُمْ مِنْ هَؤُلَاءِ الْيَهُود بِمَا هَمُّوا بِهِ لَكُمْ , وَلَا أَمْر الْغَدْر الَّذِي حَاوَلُوهُ وَأَرَادُوهُ بِكُمْ , فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَخْلَاق أَوَائِلهمْ وَأَسْلَافهمْ , لَا يَعْدُونَ أَنْ يَكُونُوا عَلَى مِنْهَاج أَوَّلهمْ وَطَرِيق سَلَفهمْ . ثُمَّ اِبْتَدَأَ الْخَبَر عَزَّ ذِكْره عَنْ بَعْض غَدَرَاتهمْ وَخِيَانَاتهمْ وَجَرَاءَتهمْ عَلَى رَبّهمْ وَنَقْضِهِمْ مِيثَاقهمْ الَّذِي وَاثَقَهُمْ عَلَيْهِ بَارِئُهُمْ , مَعَ نِعَمه الَّتِي خَصَّهُمْ بِهَا , وَكَرَامَاته الَّتِي طَوَّقَهُمْ شُكْرهَا , فَقَالَ : وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق مَنْ سَلَفَ مِمَّنْ هَمَّ بِبَسْطِ يَده إِلَيْكُمْ مِنْ يَهُود بَنِي إِسْرَائِيل يَا مَعْشَر الْمُؤْمِنِينَ بِالْوَفَاءِ لَهُ بِعُهُودِهِ وَطَاعَته فِيمَا أَمَرَهُمْ وَنَهَاهُمْ كَمَا : 9023 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا آدَم الْعَسْقَلَانِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة فِي قَوْله : { وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق بَنِي إِسْرَائِيل } قَالَ : أَخَذَ اللَّه مَوَاثِيقهمْ أَنْ يُخْلِصُوا لَهُ وَلَا يَعْبُدُوا غَيْره .

يَعْنِي بِذَلِكَ : وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اِثْنَيْ عَشَر كَفِيلًا , كَفَلُوا عَلَيْهِمْ بِالْوَفَاءِ لِلَّهِ بِمَا وَاثَقُوهُ عَلَيْهِ مِنْ الْعُهُود فِيمَا أَمَرَهُمْ بِهِ , وَفِيمَا نَهَاهُمْ عَنْهُ . وَالنَّقِيب فِي كَلَام الْعَرَب , كَالْعَرِيفِ عَلَى الْقَوْم , غَيْر أَنَّهُ فَوْق الْعَرِيف , يُقَال مِنْهُ : نَقَبَ فُلَان عَلَى بَنِي فُلَان فَهُوَ يَنْقُب نَقْبًا , فَإِذَا أُرِيدَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَقِيبًا فَصَارَ نَقِيبًا , قِيلَ : قَدْ نَقُبَ فَهُوَ يَنْقُب نَقَابَة , وَمِنْ الْعَرِيف : عَرُفَ عَلَيْهِمْ يَعْرُف عِرَافَة . فَأَمَّا الْمَنَاكِب فَإِنَّهُمْ كَالْأَعْوَانِ يَكُونُونَ مَعَ الْعُرَفَاء , وَاحِدهمْ مَنْكِب . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعِلْم بِالْعَرَبِيَّةِ يَقُول : هُوَ الْأَمِين الضَّامِن عَلَى الْقَوْم . فَأَمَّا أَهْل التَّأْوِيل فَإِنَّهُمْ قَدْ اِخْتَلَفُوا بَيْنهمْ فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ الشَّاهِد عَلَى قَوْمه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9024 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق بَنِي إِسْرَائِيل وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَر نَقِيبًا } مِنْ كُلّ سِبْط رَجُل شَاهِد عَلَى قَوْمه . وَقَالَ آخَرُونَ : النَّقِيب : الْأَمِين . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9025 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَالَ : النُّقَبَاء : الْأُمَنَاء . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , مِثْله . وَإِنَّمَا كَانَ اللَّه أَمَرَ مُوسَى نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَعْثِهِ النُّقَبَاء الِاثْنَيْ عَشَر مِنْ قَوْمه بَنِي إِسْرَائِيل إِلَى أَرْض الْجَبَابِرَة بِالشَّامِ لِيَتَجَسَّسُوا لِمُوسَى أَخْبَارهمْ إِذْ أَرَادَ هَلَاكهمْ , وَأَنْ يُورِث أَرْضهمْ وَدِيَارهمْ مُوسَى وَقَوْمه , وَأَنْ يَجْعَلهَا مَسَاكِن لِبَنِي إِسْرَائِيل بَعْد مَا أَنْجَاهُمْ مِنْ فِرْعَوْن وَقَوْمه , وَأَخْرَجَهُمْ مِنْ أَرْض مِصْر , فَبَعَثَ مُوسَى الَّذِينَ أَمَرَهُ اللَّه بِبَعْثِهِمْ إِلَيْهَا مِنْ النُّقَبَاء . كَمَا : 9026 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : أَمَرَ اللَّه بَنِي إِسْرَائِيل بِالسَّيْرِ إِلَى أَرِيحَاء , وَهِيَ أَرْض بَيْت الْمَقْدِس , فَسَارُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا قَرِيبًا مِنْهُمْ بَعَثَ مُوسَى اِثْنَيْ عَشَر نَقِيبًا مِنْ جَمِيع أَسْبَاط بَنِي إِسْرَائِيل , فَسَارُوا يُرِيدُونَ أَنْ يَأْتُوهُ بِخَبَرِ الْجَبَابِرَة , فَلَقِيَهُمْ رَجُل مِنْ الْجَبَّارِينَ يُقَال لَهُ عَاج , فَأَخَذَ الِاثْنَيْ عَشَر , فَجَعَلَهُمْ فِي حُجْزَته وَعَلَى رَأْسه حُزْمَة حَطَب , فَانْطَلَقَ بِهِمْ إِلَى اِمْرَأَته , فَقَالَ : اُنْظُرِي إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُقَاتِلُونَا ! فَطَرَحَهُمْ بَيْن يَدَيْهَا , فَقَالَ : أَلَا أَطْحَنهُمْ بِرِجْلِي ؟ فَقَالَتْ اِمْرَأَته : بَلْ خَلِّ عَنْهُمْ حَتَّى يُخْبِرُوا قَوْمهمْ بِمَا رَأَوْا ! فَفَعَلَ ذَلِكَ . فَلَمَّا خَرَجَ الْقَوْم , قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : يَا قَوْم إِنَّكُمْ إِنْ أَخْبَرْتُمْ بَنِي إِسْرَائِيل خَبَر الْقَوْم , اِرْتَدُّوا عَنْ نَبِيّ اللَّه لَكِنْ اُكْتُمُوهُ وَأَخْبِرُوا نَبِيّ اللَّه , فَيَكُونَانِ فِيمَا يَرَيَانِ رَأْيهمَا , فَأَخَذَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض الْمِيثَاق بِذَلِكَ لِيَكْتُمُوهُ . ثُمَّ رَجَعُوا فَانْطَلَقَ عَشَرَة مِنْهُمْ فَنَكَثُوا الْعَهْد , فَجَعَلَ الرَّجُل يُخْبِر أَخَاهُ وَأَبَاهُ بِمَا رَأَى مِنْ عَاج , وَكَتَمَ رَجُلَانِ مِنْهُمْ , فَأَتَوْا مُوسَى وَهَارُون , فَأَخْبَرُوهُمَا الْخَبَر , فَذَلِكَ حِين يَقُول اللَّه : { وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق بَنِي إِسْرَائِيل وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اِثْنَيْ عَشَر نَقِيبًا } 9027 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { اثْنَيْ عَشَر نَقِيبًا } مِنْ كُلّ سِبْط مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل رَجُل أَرْسَلَهُمْ مُوسَى إِلَى الْجَبَّارِينَ , فَوَجَدُوهُمْ يَدْخُل فِي كُمّ أَحَدهمْ اِثْنَانِ مِنْهُمْ يَلُفُّونَهُمْ لَفًّا , وَلَا يَحْمِل عُنْقُود عِنَبهمْ إِلَّا خَمْسَة أَنْفُس بَيْنهمْ فِي خَشَبَة , وَيَدْخُل فِي شَطْر الرُّمَّانَة إِذَا نُزِعَ حَبّهَا خَمْسَة أَنْفُس أَوْ أَرْبَع . فَرَجَعَ النُّقَبَاء كُلّ مِنْهُمْ يَنْهَى سِبْطه عَنْ قِتَالهمْ إِلَّا يُوشَع بْن نُون وَكَالِب بْن يوقنا يَأْمُرَانِ الْأَسْبَاط بِقِتَالِ الْجَبَابِرَة وَبِجِهَادِهِمْ , فَعَصَوْا هَذَيْنِ وَأَطَاعُوا الْآخَرِينَ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد بِنَحْوِهِ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل رِجَال , وَقَالَ أَيْضًا : يُلْقُونَهُمَا . 9028 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : أَمَرَ مُوسَى أَنْ يَسِير بِبَنِي إِسْرَائِيل إِلَى الْأَرْض الْمُقَدَّسَة , وَقَالَ : إِنِّي قَدْ كَتَبْتهَا لَكُمْ دَارًا وَقَرَارًا وَمَنْزِلًا , فَاخْرُجْ إِلَيْهَا وَجَاهِدْ مَنْ فِيهَا مِنْ الْعَدُوّ , فَإِنِّي نَاصِركُمْ عَلَيْهِمْ , وَخُذْ مِنْ قَوْمك اِثْنَيْ عَشَر نَقِيبًا مِنْ كُلّ سِبْط نَقِيبًا يَكُون عَلَى قَوْمه بِالْوَفَاءِ مِنْهُمْ عَلَى مَا أُمِرُوا بِهِ , وَقُلْ لَهُمْ إِنَّ اللَّه يَقُول لَكُمْ : { إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمْ الصَّلَاة وَ آتَيْتُمْ الزَّكَاة } إِلَى قَوْله : { فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيل } وَأَخَذَ مُوسَى مِنْهُمْ اِثْنَيْ عَشَر نَقِيبًا اِخْتَارَهُمْ مِنْ أَسْبَاط كُفَلَاء عَلَى قَوْمهمْ بِمَا هُمْ فِيهِ عَلَى الْوَفَاء بِعَهْدِهِ وَمِيثَاقه , وَأَخَذَ مِنْ كُلّ سِبْط مِنْهُمْ خَيْرهمْ وَأَوْفَاهُمْ رَجُلًا . يَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق بَنِي إِسْرَائِيل وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اِثْنَيْ عَشَر نَقِيبًا } فَسَارَ بِهِمْ مُوسَى إِلَى الْأَرْض الْمُقَدَّسَة بِأَمْرِ اللَّه , حَتَّى إِذَا نَزَلَ التِّيه بَيْن مِصْر وَالشَّام , وَهِيَ بِلَاد لَيْسَ فِيهَا شَجَر وَلَا ظِلّ , دَعَا مُوسَى رَبّه حِين آذَاهُمْ الْحَرّ , فَظَلَّلَ عَلَيْهِمْ بِالْغَمَامِ , وَدَعَا لَهُمْ بِالرِّزْقِ , فَأَنْزَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ الْمَنّ وَالسَّلْوَى . وَأَمَرَ اللَّه مُوسَى فَقَالَ : أَرْسِلْ رِجَالًا يَتَجَسَّسُونَ إِلَى أَرْض كَنْعَان الَّتِي وَهَبْت لِبَنِي إِسْرَائِيل , مِنْ كُلّ سِبْط رَجُلًا . فَأَرْسَلَ مُوسَى الرُّءُوس كُلّهمْ الَّذِينَ فِيهِمْ , وَهَذِهِ أَسْمَاء الرَّهْط الَّذِينَ بَعَثَ اللَّه مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل إِلَى أَرْض الشَّام , فِيمَا يَذْكُر أَهْل التَّوْرَاة لِيَجُوسُوهَا لِبَنِي إِسْرَائِيل : مِنْ سِبْط روبيل : شامون بْن ركون , وَمِنْ سِبْط شَمْعُون سافاط بْن حَرْبِيّ , وَمِنْ سِبْط يَهُوذَا كَالِب بْن يوقنا , وَمِنْ سِبْط كَاذ مِيخَائِيل بْن يُوسُف , وَمِنْ سِبْط يُوسُف وَهُوَ سِبْط أفرائيم يُوشَع بْن نُون , وَمِنْ سِبْط بِنْيَامِين فلط بْن ذنون , وَمِنْ سِبْط ربالون كَرَابِيل بْن سودي , وَمِنْ سِبْط منشا بْن يُوسُف حدي بْن سوشا , وَمِنْ سِبْط دَانَ حملائل بْن حمل , وَمِنْ سِبْط أشار سابور بْن ملكيل , وَمِنْ سِبْط نفتالي محر بْن وقسي , وَمِنْ سِبْط يساخر حولايل بْن منكد . فَهَذِهِ أَسْمَاء الَّذِينَ بَعَثَهُمْ مُوسَى يَتَجَسَّسُونَ لَهُ الْأَرْض , وَيَوْمئِذٍ سَمَّى يُوشَع بْن نُون : يُوشَع بْن نُون , فَأَرْسَلَهُمْ وَقَالَ لَهُمْ : اِرْتَفِعُوا قَبْل الشَّمْس , فَارْقَوْا الْجَبَل , وَانْظُرُوا مَا فِي الْأَرْض , وَمَا الشَّعْب الَّذِي يَسْكُنُونَهُ , أَقْوِيَاء هُمْ أَمْ ضُعَفَاء ؟ أَقَلِيل هُمْ أَمْ هُمْ كَثِير ؟ وَانْظُرُوا أَرْضهمْ الَّتِي يَسْكُنُونَ أَشَمِسَة هِيَ أَمْ ذَات شَجَر ؟ وَاحْمِلُوا إِلَيْنَا مِنْ ثَمَرَة تِلْكَ الْأَرْض ! وَكَانَ فِي أَوَّل مَا سَمَّى لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ ثَمَرَة الْعِنَب . 9029 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَر نَقِيبًا } فَهُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل , بَعَثَهُمْ مُوسَى لِيَنْظُرُوا لَهُ إِلَى الْمَدِينَة . فَانْطَلَقُوا فَنَظَرُوا إِلَى الْمَدِينَة , فَجَاءُوا بِحَبَّةٍ مِنْ فَاكِهَتهمْ وِقْرَ رَجُل , فَقَالُوا : قَدِّرُوا قُوَّة قَوْم وَبَأْسهمْ هَذِهِ فَاكِهَتهمْ . فَعِنْد ذَلِكَ فُتِنُوا , فَقَالُوا : لَا نَسْتَطِيع الْقِتَال { فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّك فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ } . 9030 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج الْمَرْوَزِيّ , قَالَ : سَمِعَ أَبَا مُعَاذ الْفَضْل بْن خَالِد يَقُول فِي قَوْله : { وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَر نَقِيبًا } أَمَرَ اللَّه بَنِي إِسْرَائِيل أَنْ يَسِيرُوا إِلَى الْأَرْض الْمُقَدَّسَة مَعَ نَبِيّهمْ مُوسَى ; فَلَمَّا كَانُوا قَرِيبًا مِنْ الْمَدِينَة , قَالَ لَهُمْ مُوسَى : اُدْخُلُوهَا ! فَأَبَوْا وَجَبَنُوا , وَبَعَثُوا اِثْنَيْ عَشَر نَقِيبًا لِيَنْظُرُوا إِلَيْهِمْ . فَانْطَلَقُوا فَنَظَرُوا , فَجَاءُوا بِحَبَّةٍ مِنْ فَاكِهَتهمْ بِوِقْرِ الرَّجُل , فَقَالُوا : قَدِّرُوا قُوَّة قَوْم وَبَأْسهمْ , هَذِهِ فَاكِهَتهمْ ! فَعِنْد ذَلِكَ قَالُوا لِمُوسَى : { اِذْهَبْ أَنْتَ وَرَبّك فَقَاتِلَا } .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالَ اللَّه إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمْ الصَّلَاة وَآتَيْتُمْ الزَّكَاة وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي } يَقُول اللَّه تَعَالَى ذِكْره { وَقَالَ اللَّه } لِبَنِي إِسْرَائِيل { إِنِّي مَعَكُمْ } يَقُول : إِنِّي نَاصِركُمْ عَلَى عَدُوّكُمْ وَعَدُوِّي الَّذِينَ أَمَرْتُكُمْ بِقِتَالِهِمْ إِنْ قَاتَلْتُمُوهُمْ وَوَفَّيْتُمْ بِعَهْدِي وَمِيثَاقِي الَّذِي أَخَذْته عَلَيْكُمْ . وَفِي الْكَلَام مَحْذُوف اُسْتُغْنِيَ , بِمَا ظَهَرَ مِنْ الْكَلَام عَمَّا حُذِفَ مِنْهُ , وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : وَقَالَ اللَّه لَهُمْ : إِنِّي مَعَكُمْ , فَتَرَكَ ذِكْر " لَهُمْ " , اِسْتِغْنَاء بِقَوْلِهِ : { وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق بَنِي إِسْرَائِيل } إِذْ كَانَ مُتَقَدِّم الْخَبَر عَنْ قَوْم مُسَمَّيْنَ بِأَعْيَانِهِمْ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ سِيَاق مَا فِي الْكَلَام مِنْ الْخَبَر عَنْهُمْ , إِذْ لَمْ يَكُنْ الْكَلَام مَصْرُوفًا عَنْهُمْ إِلَى غَيْرهمْ . ثُمَّ اِبْتَدَأَ رَبّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْقَسَم , فَقَالَ : قَسَم { لَئِنْ أَقَمْتُمْ } مَعْشَر بَنِي إِسْرَائِيل { الصَّلَاة وَآتَيْتُمْ الزَّكَاة } أَيْ أَعْطَيْتُمُوهَا مَنْ أَمَرْتُكُمْ بِإِعْطَائِهَا , { وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي } يَقُول : وَصَدَّقْتُمْ بِمَا آتَاكُمْ بِهِ رُسُلِي مِنْ شَرَائِع دِينِي . وَكَانَ الرَّبِيع بْن أَنَس يَقُول : هَذَا خِطَاب مِنْ اللَّه لِلنُّقَبَاءِ الِاثْنَيْ عَشَر . 9031 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس : أَنَّ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلنُّقَبَاءِ الِاثْنَيْ عَشَر : سِيرُوا إِلَيْهِمْ يَعْنِي إِلَى الْجَبَّارِينَ فَحَدِّثُونِي حَدِيثهمْ , وَمَا أَمْرهمْ , وَلَا تَخَافُوا إِنَّ اللَّه مَعَكُمْ مَا أَقَمْتُمْ الصَّلَاة وَآتَيْتُمْ الزَّكَاة وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمْ اللَّه قَرْضًا حَسَنًا ! . وَلَيْسَ الَّذِي قَالَهُ الرَّبِيع فِي ذَلِكَ بِبَعِيدٍ مِنْ الصَّوَاب , غَيْر أَنَّ مِنْ قَضَاء اللَّه فِي جَمِيع خَلْقه أَنَّهُ نَاصِر مَنْ أَطَاعَهُ , وَوَلِيّ مَنْ اِتَّبَعَ أَمْره وَتَجَنَّبَ مَعْصِيَته وَجَافَى ذُنُوبه . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ مِنْ طَاعَته : إِقَام الصَّلَاة , وَإِيتَاء الزَّكَاة , وَالْإِيمَان بِالرُّسُلِ , وَسَائِر مَا نَدَبَ الْقَوْم إِلَيْهِ ; كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ تَكْفِير السَّيِّئَات بِذَلِكَ وَإِدْخَال الْجَنَّات بِهِ لَمْ يُخَصِّص بِهِ النُّقَبَاء دُون سَائِر بَنِي إِسْرَائِيل غَيْرهمْ , فَكَانَ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُون نَدْبًا لِلْقَوْمِ جَمِيعًا وَحَضًّا لَهُمْ عَلَى مَا حَضَّهُمْ عَلَيْهِ , أَحَقّ وَأَوْلَى مِنْ أَنْ يَكُون نَدْبًا لِبَعْضٍ وَحَضًّا لِخَاصٍّ دُون عَامّ .

وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَعَزَّرْتُمُوهُمْ } فَقَالَ بَعْضهمْ : تَأْوِيل ذَلِكَ : وَنَصَرْتُمُوهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9032 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { وَعَزَّرْتُمُوهُمْ } قَالَ : نَصَرْتُمُوهُمْ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 9033 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : قَوْله : { وَعَزَّرْتُمُوهُمْ } قَالَ : نَصَرْتُمُوهُمْ بِالسَّيْفِ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الطَّاعَة وَالنُّصْرَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9034 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : سَمِعْت عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد يَقُول فِي قَوْله : { وَعَزَّرْتُمُوهُمْ } قَالَ : التَّعَزُّر وَالتَّوْقِير : الطَّاعَة وَالنُّصْرَة . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي تَأْوِيله , فَذُكِرَ عَنْ يُونُس الْحِرْمِرِيّ أَنَّهُ كَانَ يَقُول : تَأْوِيل ذَلِكَ : أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِمْ . 9035 - حُدِّثْنَا بِذَلِكَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَة مَعْمَر بْن الْمُثَنَّى عَنْهُ . وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يَقُول : مَعْنَى ذَلِكَ نَصَرْتُمُوهُمْ وَأَعَنْتُمُوهُمْ وَوَقَّرْتُمُوهُمْ وَعَظَّمْتُمُوهُمْ وَأَيَّدْتُمُوهُمْ , وَأَنْشَدَ فِي ذَلِكَ : وَكَمْ مِنْ مَاجِد لَهُمْ كَرِيم وَمِنْ لَيْث يُعَزَّز فِي النَّدِيّ وَكَانَ الْفَرَّاء يَقُول : الْعَزْر الرَّدّ عَزَّرْته رَدَدْته : إِذَا رَأَيْته يَظْلِم , فَقُلْت : اِتَّقِ اللَّه أَوْ نَهَيْته , فَذَلِكَ الْعَزْر . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال عِنْدِي فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : نَصَرْتُمُوهُمْ , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ فِي سُورَة الْفَتْح : { إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا لِتُؤْمِنُوا بِاللَّه وَرَسُوله وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ } فَالتَّوْقِير : هُوَ التَّعْظِيم . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , كَانَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ بَعْض مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَقْوَال الَّتِي حَكَيْنَاهَا عَمَّنْ حَكَيْنَا عَنْهُ . وَإِذَا فَسَدَ أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ التَّعْظِيم , وَكَانَ النَّصْر قَدْ يَكُون بِالْيَدِ وَاللِّسَان ; فَأَمَّا بِالْيَدِ فَالذَّبّ بِهَا عَنْهُ بِالسَّيْفِ وَغَيْره , وَأَمَّا بِاللِّسَانِ فَحُسْن الثَّنَاء , وَالذَّبّ عَنْ الْعِرْض , صَحَّ أَنَّهُ النَّصْر إِذْ كَانَ النَّصْر يَحْوِي مَعْنَى كُلّ قَائِل قَالَ فِيهِ قَوْلًا مِمَّا حَكَيْنَا عَنْهُ .

وَأَمَّا قَوْله : { وَأَقْرَضْتُمْ اللَّه قَرْضًا حَسَنًا } فَإِنَّهُ يَقُول : وَأَنْفَقْتُمْ فِي سَبِيل اللَّه , وَذَلِكَ فِي جِهَاد عَدُوّهُ وَعَدُوّكُمْ , { قَرْضًا حَسَنًا } يَقُول : وَأَنْفَقْتُمْ مَا أَنْفَقْتُمْ فِي سَبِيله , فَأَصَبْتُمْ الْحَقّ فِي إِنْفَاقكُمْ مَا أَنْفَقْتُمْ فِي ذَلِكَ , وَلَمْ تَتَعَدَّوْا فِيهِ حُدُود اللَّه وَمَا نَدَبَكُمْ إِلَيْهِ وَحَثَّكُمْ عَلَيْهِ إِلَى غَيْره . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : وَكَيْفَ قَالَ : { وَأَقْرَضْتُمْ اللَّه قَرْضًا حَسَنًا } وَلَمْ يَقُلْ : إِقْرَاضًا حَسَنًا , وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَصْدَر أَقْرَضْت : الْإِقْرَاض ؟ قِيلَ : لَوْ قِيلَ ذَلِكَ كَانَ صَوَابًا , وَلَكِنَّ قَوْله : { قَرْضًا حَسَنًا } أُخْرِجَ مَصْدَرًا مِنْ مَعْنَاهُ لَا مِنْ لَفْظه , وَذَلِكَ أَنَّ فِي قَوْله : أَقْرَضَ مَعْنَى قَرَضَ , كَمَا فِي مَعْنَى أَعْطَى أَخَذَ , فَكَانَ مَعْنَى الْكَلَام : وَقَرَضْتُمْ اللَّه قَرْضًا حَسَنًا , وَنَظِير ذَلِكَ : { وَاللَّه أَنْبَتَكُمْ مِنْ الْأَرْض نَبَاتًا } إِذْ كَانَ فِي أَنْبَتَكُمْ مَعْنَى فَنَبَتُّمْ , وَكَمَا قَالَ اِمْرُؤُ الْقِيس : وَرُضْت فَذَلَّتْ صَعْبَة أَيّ إِذْلَال إِذْ كَانَ فِي رُضْت مَعْنَى أَذْلَلْت , فَخَرَجَ الْإِذْلَال مَصْدَرًا مِنْ مَعْنَاهُ لَا مِنْ لَفْظه .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ بَنِي إِسْرَائِيل , يَقُول لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : لَئِنْ أَقَمْتُمْ الصَّلَاة أَيّهَا الْقَوْم الَّذِينَ أَعْطُونِي مِيثَاقهمْ بِالْوَفَاءِ بِطَاعَتِي , وَاتِّبَاع أَمْرِي , وَآتَيْتُمْ الزَّكَاة , وَفَعَلْتُمْ سَائِر مَا وَعَدْتُكُمْ عَلَيْهِ جَنَّتِي { لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ } يَقُول : لَأُغَطِّيَنَّ بِعَفْوِي عَنْكُمْ وَصَفْحِي عَنْ عُقُوبَتكُمْ , عَلَى سَالِف إِجْرَامكُمْ الَّتِي أَجْرَمْتُمُوهَا فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنكُمْ عَلَى ذُنُوبكُمْ الَّتِي سَلَفَتْ مِنْكُمْ مِنْ عِبَادَة الْعِجْل وَغَيْرهَا مِنْ مُوبِقَات ذُنُوبكُمْ . وَإِنَّمَا قُلْت : مَعْنَى قَوْله : { لَأُكَفِّرَنَّ } لَأُغَطِّيَنَّ , لِأَنَّ الْكُفْر مَعْنَاهُ الْجُحُود وَالتَّغْطِيَة وَالسَّتْر , كَمَا قَالَ لَبِيد : فِي لَيْلَة كَفَرَ النُّجُوم غَمَامُهَا يَعْنِي : " غَطَّاهَا " . التَّفْعِيل مِنْ الْكَفْر . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي مَعْنَى " اللَّام " الَّتِي فِي قَوْله : { لَأُكَفِّرَنَّ } فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : اللَّام الْأُولَى عَلَى مَعْنَى الْقَسَم , يَعْنِي اللَّام الَّتِي فِي قَوْله : { لَئِنْ أَقَمْتُمْ الصَّلَاة } قَالَ : وَالثَّانِيَة مَعْنَى قَسَم آخَر . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : بَلْ اللَّام الْأُولَى وَقَعَتْ مَوْقِع الْيَمِين , فَاكْتَفَى بِهَا عَنْ الْيَمِين , يَعْنِي بِاللَّامِ الْأُولَى : لَئِنْ أَقَمْتُمْ الصَّلَاة . قَالَ : وَاللَّام الثَّانِيَة , يَعْنِي قَوْله : { لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ } جَوَاب لَهَا , يَعْنِي لِلَّامِ الَّتِي فِي قَوْله : { لَئِنْ أَقَمْتُمْ الصَّلَاة } وَاعْتَلَّ لِقِيلِهِ ذَلِكَ بِأَنَّ قَوْله : { لَئِنْ أَقَمْتُمْ الصَّلَاة } غَيْر تَامّ وَلَا مُسْتَغْنٍ عَنْ قَوْله : { لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ } وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَغَيْر جَائِز أَنْ يَكُون قَوْله : { لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ } قَسَمًا مُبْتَدَأ , بَلْ الْوَاجِب أَنْ يَكُون جَوَابًا لِلْيَمِينِ إِذْ كَانَتْ غَيْر مُسْتَغْنِيَة عَنْهُ .

{ وَلَأُدْخِلَنَّكُم } مَعَ تَغْطِيَتِي عَلَى ذَلِكَ مِنْكُمْ بِفَضْلِي يَوْم الْقِيَامَة { جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار } فَالْجَنَّات : الْبَسَاتِين . وَقَوْله : { تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار } يَقُول : يَجْرِي مِنْ تَحْت أَشْجَار هَذِهِ الْبَسَاتِين الَّتِي أُدْخِلكُمُوهَا الْأَنْهَار .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَمَنْ كَفَرَ بَعْد ذَلِكَ مِنْكُمْ } يَقُول عَزَّ ذِكْره : فَمَنْ جَحَدَ مِنْكُمْ يَا مَعْشَر بَنِي إِسْرَائِيل شَيْئًا مِمَّا أَمَرْته بِهِ , فَتَرَكَهُ , أَوْ رَكِبَ مَا نَهَيْته عَنْهُ فَعَمِلَهُ بَعْد أَخْذِي الْمِيثَاق عَلَيْهِ بِالْوَفَاءِ لِي بِطَاعَتِي وَاجْتِنَاب مَعْصِيَتِي .

يَقُول : فَقَدْ أَخْطَأَ قَصْد الطَّرِيق الْوَاضِح , وَزَلَّ عَنْ مَنْهَج السَّبِيل الْقَاصِد . وَالضَّلَال : الرُّكُوب عَلَى غَيْر هُدًى ; وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ بِشَاهِدِهِ فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع . وَقَوْله : { سَوَاء } يَعْنِي بِهِ : وَسَط السَّبِيل , وَقَدْ بَيَّنَّا تَأْوِيل ذَلِكَ كُلّه فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع , فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • القواعد الفقهية: المنظومة وشرحها

    القواعد الفقهية: المنظومة وشرحها: قال الشيخ السعدي - رحمه الله -: «فإني قد وضعتُ لي ولإخواني منظومةً مُشتملةً على أمهات قواعدِ الدين، وهي وإن كانت قليلةَ الألفاظ، فهي كثيرةُ المعاني لمن تأمَّلَها، ولكنها تحتاجُ إلى تعليقٍ يُوضِّحُها، ويكشِفُ معانيها وأمثلتَها، تُنبِّهُ الفَطِنَ على ما وراء ذلك، فوضعتُ عليها هذا الشرحَ اللطيفَ تيسيرًا لفَهمها». - اعتنى به: محمد بن ناصر العجمي - وفقه الله -.

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380515

    التحميل:

  • هناك حيث يُطفأ نور الإيمان

    هناك حيث يُطفأ نور الإيمان: قال المصنف - حفظه الله -: «فلما هُجِرَ التوحيد علمًا وتعلمًا وإرشادًا وتذكيرًا ضعف الإيمان وكثرت الشركيات، ومع التوسع في أمور الحياة إعلامًا وسفرًا واستقدامًا غشي كثير من المجتمعات جوانب مخلة بالتوحيد؛ استشرت وانتشرت حتى عمت وطمت. ومن أبرزها وأوضحها إتيان السحرة والكهان. وبعد أن كانت الأمة موئلاً للتوحيد وملاذًا للإيمان غزت بعضها تيارات الشرك، وأناخت بركابها الشعوذة، فأمطرت سحبها وأزهر سوقها. ولا يزال سواد الأمة بخير - ولله الحمد -. واستمرارًا لهذا الصفاء في العقيدة ونقائها، ومحاولة لردع جحافل الجهل والشرك؛ جمعت بعض أطراف من قصص تحكي واقعًا مؤلمًا، لعل فيها عظة وعبرة وتوبة وأوبة؛ فإنها متعلقة بسلامة دين المرء وعقيدته. وجملتها بفتاوى العلماء وبعض التنبيهات».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229608

    التحميل:

  • إلى من حجبته السحب

    إلى من حجبته السحب: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن شباب الأمة هم عمادها بعد الله عز وجل، وهم فجرها المشرق وأملها المنتظر. ولقد رأيت قلة فيما كتب لهم رغم الحاجة الماسة إلى ذلك.. فسطرت بقلمي وأدليت بدلوي محبة لمن حجبته السحب وتأخر عن العودة. وهي ورقات يسيرة متنوعة المواضيع.. أدعو الله - عز وجل - أن يبارك في قليلها، وأن تكون سببًا في انقشاع السحب عن عين ذلك الشاب الذي تنتظره أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ليسير مع الركب ويلحق القافلة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229493

    التحميل:

  • موسوعة فقه القلوب

    موسوعة فقه القلوب : يحتوي هذا الكتاب على 15 باب،وهي كالتالي: الباب الأول: فقه أسماء الله وصفاته. الباب الثاني: فقه الخلق والأمر. الباب الثالث: فقه الفكر والاعتبار. الباب الرابع: فقه الإيمان. الباب الخامس: فقه التوحيد. الباب السادس: فقه القلوب. الباب السابع: فقه العلم والعمل. الباب الثامن: فقه قوة الأعمال الصالحة. الباب التاسع: فقه العبودية. الباب العاشر: فقه النبوة والرسالة. الباب الحادي عشر: فقه الأخلاق. الباب الثاني عشر: فقه الشريعة. الباب الثالث عشر: فقه الطاعات والمعاصي. الباب الرابع عشر: فقه أعداء الإنسان. الباب الخامس عشر: فقه الدنيا والآخرة. ملحوظة: النسخة الأولى عبارة عن ملف pdf وهي نسخة مرسلة من قبل المؤلف - أثابه الله - وهي نسخة مجمعة، أما المفقات التي تليها فهي نسخة من الكتاب مجزئة إلى أربعة مجلدات، والنسخة الأخيرة عبارة عن ملف وورد واحد مضمن الخطوط.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/202860

    التحميل:

  • الأذان والإقامة في ضوء الكتاب والسنة

    الأذان والإقامة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «الأذان والإقامة» بيَّنت فيها بإيجاز: حكم الأذان والإقامة، ومفهومهما، وفضل الأذان، وصفته، وآداب المؤذن، وشروط الأذان والمؤذن، وحكم الأذان الأول قبل طلوع الفجر، ومشروعية الأذان والإقامة لقضاء الفوائت والجمع بين الصلاتين، وفضل إجابة المؤذن،وحكم الخروج من المسجد بعد الأذان، وكم بين الأذان والإقامة؛ كل ذلك مقرونًا بالأدلة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1920

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة