Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المائدة - الآية 117

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۚ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) (المائدة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مَا قُلْت لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتنِي بِهِ أَنْ اُعْبُدُوا اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ وَكُنْت عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْت فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتنِي كُنْت أَنْتَ الرَّقِيب عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيد } وَهَذَا خَبَر مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَنْ قَوْل عِيسَى , يَقُول : مَا قُلْت لَهُمْ إِلَّا الَّذِي أَمَرْتنِي بِهِ مِنْ الْقَوْل أَنْ أَقُولهُ لَهُمْ , وَهُوَ أَنْ قُلْت لَهُمْ { اُعْبُدُوا اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ وَكُنْت عَلَيْهِمْ شَهِيدًا } يَقُول : وَكُنْت عَلَى مَا يَفْعَلُونَهُ وَأَنَا بَيْن أَظْهُرهمْ شَاهِدًا عَلَيْهِمْ وَعَلَى أَفْعَالهمْ وَأَقْوَالهمْ . { فَلَمَّا تَوَفَّيْتنِي } يَقُول : فَلَمَّا قَبَضْتنِي إِلَيْك , { كُنْت أَنْتَ الرَّقِيب عَلَيْهِمْ } يَقُول : كُنْت أَنْتَ الْحَفِيظ عَلَيْهِمْ دُونِي , لِأَنِّي إِنَّمَا شَهِدْت مِنْ أَعْمَالهمْ مَا عَمِلُوهُ وَأَنَا بَيْن أَظْهُرهمْ . وَفِي هَذَا تِبْيَان أَنَّ اللَّه تَعَالَى إِنَّمَا عَرَّفَهُ أَفْعَال الْقَوْم وَمَقَالَتهمْ بَعْد مَا قَبَضَهُ إِلَيْهِ وَتَوَفَّاهُ بِقَوْلِهِ : { أَأَنْتَ قُلْت لِلنَّاسِ اِتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُون اللَّه وَأَنْتَ عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيد } يَقُول : وَأَنْتَ تَشْهَد عَلَى كُلّ شَيْء ; لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْك شَيْء , وَأَمَّا أَنَا فَإِنَّمَا شَهِدْت بَعْض الْأَشْيَاء , وَذَلِكَ مَا عَايَنْت وَأَنَا مُقِيم بَيْن أَظْهُر الْقَوْم , فَإِنَّمَا أَنَا أَشْهَد عَلَى ذَلِكَ الَّذِي عَايَنْت وَرَأَيْت وَشَهِدْت . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي قَوْله : { كُنْت أَنْتَ الرَّقِيب عَلَيْهِمْ } قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10149 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { كُنْت أَنْتَ الرَّقِيب عَلَيْهِمْ } أَمَّا الرَّقِيب : فَهُوَ الْحَفِيظ . 10150 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { كُنْت أَنْتَ الرَّقِيب عَلَيْهِمْ } قَالَ : الْحَفِيظ . وَكَانَتْ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعِلْم تَقُول : كَانَ جَوَاب عِيسَى الَّذِي أَجَابَ بِهِ رَبّه مِنْ اللَّه تَعَالَى تَوْقِيفًا مِنْهُ لَهُ فِيهِ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10151 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَعْمَر , عَنْ اِبْن طَاوُس , عَنْ أَبِيهِ : { أَأَنْتَ قُلْت لِلنَّاسِ اِتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُون اللَّه قَالَ سُبْحَانك مَا يَكُون لِي أَنْ أَقُول مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ } قَالَ : اللَّه وَقَّفَهُ . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو دَاوُد الْحَفْرِيّ , قَالَ : قُرِئَ عَلَى سُفْيَان , عَنْ مَعْمَر , عَنْ اِبْن طَاوُس , عَنْ أَبِيهِ طَاوُس , قَالَ : اِحْتَجَّ عِيسَى وَاَللَّهُ وَقَّفَهُ : { أَأَنْتَ قُلْت لِلنَّاسِ اِتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُون اللَّه } الْآيَة . 10152 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ عَطَاء , عَنْ مَيْسَرَة , قَالَ : قَالَ اللَّه تَعَالَى : { يَا عِيسَى اِبْن مَرْيَم أَأَنْت قُلْت لِلنَّاسِ اِتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُون اللَّه } ؟ قَالَ : فَأَرْعَدَتْ مَفَاصِله , وَخَشِيَ أَنْ يَكُون قَدْ قَالَهَا , فَ { قَالَ سُبْحَانك مَا يَكُون لِي أَنْ أَقُول مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْت قُلْته فَقَدْ عَلِمْته تَعْلَم مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَم مَا فِي نَفْسك إِنَّك أَنْتَ عَلَّام الْغُيُوب } .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • فصول في أصول التفسير

    فصول في أصول التفسير : تحتوي الرسالة على عدة مباحث مثل: حكم التفسير وأقسامه، طرق التفسير، اختلاف السلف في التفسير وأسبابه، الأصول التي يدور عليها التفسير، طريقة السلف في التفسير، قواعد التفسير، توجيه القراءات وأثره في التفسير.

    الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291772

    التحميل:

  • الجريمة الخلقية - عمل قوم لوط - الأضرار .. سبل الوقاية والعلاج

    فإن عمل قوم لوط جريمة منكرة، وفعلة قبيحة، يمجها الذوق السليم، وتأباها الفطرة السوية، وتمقتها الشرائع السماوية، وذلك لما لها من عظيم الأضرار، ولما يترتبت على فعلها من جسيم الأخطار. ولقد يسر الله لي أن كتبت في هذا الشأن كتابًا بعنوان: الفاحشة [ عمل قوم لوط ] الأضرار .. الأسباب .. سبل الوقاية والعلاج. ولما كان ذلك الكتاب مطوَّلاً تشق قراءته على كثير من الشباب؛ رأى بعض الأخوة الفضلاء أن يُختصرَ هذا الكتاب، ويُلخَّصَ منه نبذة خاصة بالشباب؛ ليسهل اقتناؤه، وقراءته، وتداوله بينهم.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172682

    التحميل:

  • مفاتيح العربية على متن الآجرومية

    متن الآجرومية لأبي عبدالله محمد بن محمد بن داود الصنهاجي المعروف بـابن آجروم متن مشهور في علم النحو، وقد تلقاه العلماء بالقبول، وتتابعوا على شرحه، ومن هذه الشروح: شرح فضيلة الشيخ فيصل بن عبد العزيز آل مبارك - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2539

    التحميل:

  • الأربعون النووية

    الأربعون النووية: متن مشهور، اشتمل على اثنين وأربعين حديثاً محذوفة الإسناد في فنون مختلفة من العلم، كل حديث منها قاعدة عظيمة من قواعد الدين، وينبغي لكل راغب في الآخرة أن يعرف هذه الأحاديث؛ لما اشتملت عليه من المهمات، واحتوت عليه من التنبيه على جميع الطاعات؛ وقد سميت بالأربعين في مباني الإسلام وقواعد الأحكام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/5271

    التحميل:

  • الأخلاق والسير في مداواة النفوس

    الأخلاق والسير في مداواة النفوس : بيان بعض المعاني مثل: العلم، المحبة وأونواعها، مداواة النفوس، العقل والراحة ... إلخ

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141366

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة