Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المائدة - الآية 105

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (105) (المائدة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ } فَأَصْلِحُوهَا , وَاعْمَلُوا فِي خَلَاصهَا مِنْ عِقَاب اللَّه تَعَالَى , وَانْظُرُوا لَهَا فِيمَا يُقَرِّبهَا مِنْ رَبّهَا , فَإِنَّهُ { لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ } يَقُول : لَا يَضُرّكُمْ مَنْ كَفَرَ وَسَلَكَ غَيْر سَبِيل الْحَقّ إِذَا أَنْتُمْ اِهْتَدَيْتُمْ وَآمَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ وَأَطَعْتُمُوهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَفِيمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ , فَحَرَّمْتُمْ حَرَامه وَحَلَّلْتُمْ حَلَاله . وَنَصَبَ قَوْله : { أَنْفُسكُمْ } بِالْإِغْرَاءِ , وَالْعَرَب تُغْرِي مِنْ الصِّفَات بِ " عَلَيْك " , وَ " عِنْدك " وَ " دُونك " وَ " إِلَيْك " . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ إِذَا أَمَرْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْتُمْ عَنْ الْمُنْكَر فَلَمْ يُقْبَل مِنْكُمْ ذَلِكَ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10015 - حَدَّثَنَا سَوَّار بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : ثنا أَبِي , قَالَ : ثنا أَبُو الْأَشْهَب , عَنْ الْحَسَن : أَنَّ هَذِهِ الْآيَة قُرِئَتْ عَلَى اِبْن مَسْعُود : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مِنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } فَقَالَ اِبْن مَسْعُود : لَيْسَ هَذَا بِزَمَانِهَا , قُولُوهَا مَا قُبِلَتْ مِنْكُمْ فَإِذَا رُدَّتْ عَلَيْكُمْ فَعَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة , عَنْ أَبِي الْأَشْهَب , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : ذُكِرَ عَنْ اِبْن مَسْعُود { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه . * - حَدَّثَنَا يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ يُونُس , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : قَالَ رَجُل لِابْنِ مَسْعُود : أَلَمْ يَقُلْ اللَّه : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } ؟ قَالَ : لَيْسَ هَذَا بِزَمَانِهَا , قُولُوهَا مَا قُبِلَتْ مِنْكُمْ فَإِذَا رُدَّتْ عَلَيْكُمْ فَعَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ . 10016 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَرَفَة , قَالَ : ثنا شَبَابَة بْن سَوَّار , قَالَ : ثنا الرَّبِيع بْن صُبَيْح , عَنْ سُفْيَان بْن عِقَال , قَالَ : قِيلَ لِابْنِ عُمَر : لَوْ جَلَسْت فِي هَذِهِ الْأَيَّام فَلَمْ تَأْمُر وَلَمْ تَنْهَ , فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول : { عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } ! فَقَالَ اِبْن عُمَر : إِنَّهَا لَيْسَتْ لِي وَلَا لِأَصْحَابِي ; لِأَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَلَا فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ " فَكُنَّا نَحْنُ الشُّهُود وَأَنْتُمْ الْغُيَّب , وَلَكِنَّ هَذِهِ الْآيَة لِأَقْوَامٍ يَجِيئُونَ مِنْ بَعْدنَا إِنْ قَالُوا لَمْ يُقْبَل مِنْهُمْ . 10017 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن الْمِقْدَام , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت أَبِي , قَالَ : ثنا قَتَادَة , عَنْ أَبِي مَازِن قَالَ : اِنْطَلَقْت عَلَى عَهْد عُثْمَان إِلَى الْمَدِينَة , فَإِذَا قَوْم مِنْ الْمُسْلِمِينَ جُلُوس , فَقَرَأَ أَحَدهمْ هَذِهِ الْآيَة : { عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ } فَقَالَ أَكْثَرهمْ : لَمْ يَجِيء تَأْوِيل هَذِهِ الْآيَة الْيَوْم . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَاصِم , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ قَتَادَة , عَنْ أَبِي مَازِن , بِنَحْوِهِ . 10018 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر وَأَبُو عَاصِم , قَالَا : ثنا عَوْف , عَنْ سَوَّار بْن شُبَيْب , قَالَ : كُنْت عِنْد اِبْن عُمَر , إِذْ أَتَاهُ رَجُل جَلِيد فِي الْعَيْن , شَدِيد اللِّسَان , فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَن نَحْنُ سِتَّة كُلّهمْ قَدْ قَرَءُوا الْقُرْآن فَأَسْرَعَ فِيهِ , وَكُلّهمْ مُجْتَهِد لَا يَأْلُو , وَكُلّهمْ بَغِيض إِلَيْهِ أَنْ يَأْتِي دَنَاءَة , وَهُمْ فِي ذَلِكَ يَشْهَد بَعْضهمْ عَلَى بَعْض بِالشِّرْكِ . فَقَالَ رَجُل مِنْ الْقَوْم : وَأَيّ دَنَاءَة تُرِيد أَكْثَر مِنْ أَنْ يَشْهَد بَعْضهمْ عَلَى بَعْض بِالشِّرْكِ ؟ قَالَ : فَقَالَ الرَّجُل : إِنِّي لَسْت إِيَّاكَ أَسْأَل , أَنَا أَسْأَل الشَّيْخ . فَأَعَادَ عَلَى عَبْد اللَّه الْحَدِيث , فَقَالَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر : لَعَلَّك تَرَى لَا أَبَا لَك إِنِّي سَآمُرُك أَنْ تَذْهَب فَتَقْتُلهُمْ ؟ عِظْهُمْ وَانْهَهُمْ , فَإِنْ عَصَوْك فَعَلَيْك بِنَفْسِك , فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّه مَرْجِعكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن : أَنَّ اِبْن مَسْعُود سَأَلَهُ رَجُل عَنْ قَوْله : { عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } قَالَ : إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِزَمَانِهَا , إِنَّهَا الْيَوْم مَقْبُولَة , وَلَكِنَّهُ قَدْ أَوْشَكَ أَنْ يَأْتِي زَمَان تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ فَيُصْنَع بِكُمْ كَذَا وَكَذَا - أَوْ قَالَ : فَلَا يُقْبَل مِنْكُمْ - فَحِينَئِذٍ عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ , لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , عَنْ رَجُل قَالَ : كُنْت فِي خِلَافَة عُثْمَان بِالْمَدِينَةِ فِي حَلْقَة فِيهِمْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِذَا فِيهِمْ شَيْخ يُسْنِدُونَ إِلَيْهِ , فَقَرَأَ رَجُل : { عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } فَقَالَ الشَّيْخ : إِنَّمَا تَأْوِيلهَا آخِر الزَّمَان . * - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : ثنا أَبُو مَازِن رَجُل مِنْ صَالِحِي الْأَزْد مِنْ بَنِي الْجَدَّانِ , قَالَ : اِنْطَلَقْت فِي حَيَاة عُثْمَان إِلَى الْمَدِينَة , فَقَعَدْت إِلَى حَلْقَة فِيهَا أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَرَأَ رَجُل مِنْ الْقَوْم هَذِهِ الْآيَة { لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } قَالَ : فَقَالَ رَجُل مِنْ أَسَنّ الْقَوْم : دَعْ هَذِهِ الْآيَة , فَإِنَّمَا تَأْوِيلهَا فِي آخِر الزَّمَان . 10019 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا اِبْن فَضَالَة , عَنْ مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ جُبَيْر بْن نُفَيْر , قَالَ : كُنْت فِي حَلْقَة فِيهَا أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنِّي لَأَصْغَر الْقَوْم , فَتَذَاكَرُوا الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر , فَقُلْت أَنَا : أَلَيْسَ اللَّه يَقُول فِي كِتَابه : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } ؟ فَأَقْبَلُوا عَلَيَّ بِلِسَانٍ وَاحِد , وَقَالُوا : تَنْزِع بِآيَةٍ مِنْ الْقُرْآن لَا تَعْرِفهَا وَلَا تَدْرِي مَا تَأْوِيلهَا ! حَتَّى تَمَنَّيْت أَنِّي لَمْ أَكُنْ تَكَلَّمْت . ثُمَّ أَقْبَلُوا يَتَحَدَّثُونَ ; فَلَمَّا حَضَرَ قِيَامهمْ , قَالُوا : إِنَّك غُلَام حَدَث السِّنّ , وَإِنَّك نَزَعْت بِآيَةٍ لَا تَدْرِي مَا هِيَ , وَعَسَى أَنْ تُدْرِك ذَلِكَ الزَّمَان ; إِذَا رَأَيْت شُحًّا مُطَاعًا , وَهَوًى مُتَّبَعًا وَإِعْجَاب كُلّ ذِي رَأْي بِرَأْيِهِ , فَعَلَيْك بِنَفْسِك لَا يَضُرّك مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْت ! . 10020 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا لَيْث بْن هَارُون , قَالَ : ثنا إِسْحَاق الرَّازِيّ , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , فِي قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّه مَرْجِعكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } قَالَ : كَانُوا عِنْد عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود جُلُوسًا , فَكَانَ بَيْن رَجُلَيْنِ مَا يَكُون بَيْن النَّاس , حَتَّى قَامَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبه , فَقَالَ رَجُل مِنْ جُلَسَاء عَبْد اللَّه : أَلَا أَقُوم فَآمُرهُمَا بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهَاهُمَا عَنْ الْمُنْكَر ؟ فَقَالَ آخَر إِلَى جَنْبه : عَلَيْك بِنَفْسِك , فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول : { عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } ! قَالَ : فَسَمِعَهَا اِبْن مَسْعُود , فَقَالَ : مَهْ ! لَمْ يَجِئْ تَأْوِيل هَذِهِ بَعْد , إِنَّ الْقُرْآن أُنْزِلَ حَيْثُ أُنْزِلَ وَمِنْهُ آي قَدْ مَضَى تَأْوِيلهنَّ قَبْل أَنْ يَنْزِلْنَ , وَمِنْهُ مَا وَقَعَ تَأْوِيلهنَّ عَلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمِنْهُ آي قَدْ وَقَعَ تَأْوِيلهنَّ بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَسِيرِ , وَمِنْهُ آي يَقَع تَأْوِيلهنَّ بَعْد الْيَوْم , وَمِنْهُ آي يَقَع تَأْوِيلهنَّ عِنْد السَّاعَة عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ أَمْر السَّاعَة , وَمِنْهُ آي يَقَع تَأْوِيلهنَّ يَوْم الْحِسَاب عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ أَمْر الْحِسَاب وَالْجَنَّة وَالنَّار ; فَمَا دَامَتْ قُلُوبكُمْ وَاحِدَة وَأَهْوَاؤُكُمْ وَاحِدَة وَلَمْ تُلْبَسُوا شِيَعًا وَلَمْ يَذُقْ بَعْضكُمْ بَأْس بَعْض , فَأْمُرُوا وَانْهَوْا ! فَإِذَا اِخْتَلَفَتْ الْقُلُوب وَالْأَهْوَاء وَأُلْبِسْتُمْ شِيَعًا وَذَاقَ بَعْضكُمْ بَأْس بَعْض , فَامْرُؤٌ وَنَفْسه , فَعِنْد ذَلِكَ جَاءَ تَأْوِيل هَذِهِ الْآيَة . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي جَعْفَر الرَّازِيّ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , عَنْ اِبْن مَسْعُود : أَنَّهُ كَانَ بَيْن رَجُلَيْنِ بَعْض مَا يَكُون بَيْن النَّاس , حَتَّى قَامَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبه , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه . 10021 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن الْمِقْدَام , قَالَ : ثنا حَرَمِيّ , قَالَ : سَمِعْت الْحَسَن يَقُول : تَأَوَّلَ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } فَقَالَ بَعْض أَصْحَابه : دَعُوا هَذِهِ الْآيَة فَلَيْسَتْ لَكُمْ ! . 10022 - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيل بْن إِسْرَائِيل اللآل الرَّمْلِيّ , قَالَ : ثنا أَيُّوب بْن سُوَيْد , قَالَ : ثنا عُتْبَة بْن أَبِي حَكِيم , عَنْ عَمْرو بْن جَارِيَة اللَّخْمِيّ , عَنْ أَبِي أُمَيَّة الشَّعْبَانِيّ , قَالَ : سَأَلْت أَبَا ثَعْلَبَة الْخُشَنِيّ عَنْ هَذِهِ الْآيَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ } فَقَالَ : لَقَدْ سَأَلْت عَنْهَا خَبِيرًا , سَأَلْت عَنْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : " أَبَا ثَعْلَبَة ! اِئْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ , وَتَنَاهَوْا عَنْ الْمُنْكَر , فَإِذَا رَأَيْت دُنْيَا مُؤْثَرَة وَشُحًّا مُطَاعًا وَإِعْجَاب كُلّ ذِي رَأْي بِرَأْيِهِ , فَعَلَيْك نَفْسك ! أَرَى مِنْ بَعْدكُمْ أَيَّام الصَّبْر , لِلْمُتَمَسِّكِ يَوْمئِذٍ بِمِثْلِ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ كَأَجْرِ خَمْسِينَ عَامِلًا " . قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه , كَأَجْرِ خَمْسِينَ عَامِلًا مِنْهُمْ ؟ قَالَ : " لَا , كَأَجْرِ خَمْسِينَ عَامِلًا مِنْكُمْ " . * - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْوَلِيد بْن مُسْلِم , عَنْ اِبْن الْمُبَارَك وَغَيْره , عَنْ عُتْبَة بْن أَبِي حَكِيم , عَنْ عَمْرو بْن جَارِيَة اللَّخْمِيّ عَنْ أَبِي أُمَيَّة الشَّعْبَانِيّ , قَالَ : سَأَلْت أَبَا ثَعْلَبَة الْخُشَنِيّ : كَيْفَ نَصْنَع بِهَذِهِ الْآيَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } ؟ فَقَالَ أَبُو ثَعْلَبَة : سَأَلْت عَنْهَا خَبِيرًا , سَأَلْت عَنْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : " اِئْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ , وَتَنَاهَوْا عَنْ الْمُنْكَر , حَتَّى إِذَا رَأَيْت شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَإِعْجَاب كُلّ ذِي رَأْي بِرَأْيِهِ , فَعَلَيْك بِخُوَيْصَة نَفْسك , وَذَرْ عَوَامّهمْ فَإِنَّ وَرَاءَكُمْ أَيَّامًا أَجْر الْعَامِل فِيهَا كَأَجْرِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ " . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّ الْعَبْد إِذَا عَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّه لَمْ يَضُرّهُ مَنْ ضَلَّ بَعْده وَهَلَكَ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10023 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ } يَقُول : إِذَا مَا الْعَبْد أَطَاعَنِي فِيمَا أَمَرْته مِنْ الْحَلَال وَالْحَرَام , فَلَا يَضُرّهُ مَنْ ضَلَّ بَعْد إِذَا عَمِلَ بِمَا أَمَرْته بِهِ . 10024 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } يَقُول : أَطِيعُوا أَمْرِي , وَاحْفَظُوا وَصِيَّتِي . 10025 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا لَيْث بْن هَارُون , قَالَ : ثنا إِسْحَاق الرَّازَيّ , عَنْ أَبِي جَعْفَر الرَّازِيّ , عَنْ صَفْوَان بْن الْجَوْن , قَالَ : دَخَلَ عَلَيْهِ شَابّ مِنْ أَصْحَاب الْأَهْوَاء , فَذَكَرَ شَيْئًا مِنْ أَمْره , فَقَالَ صَفْوَان : أَلَا أَدُلّك عَلَى خَاصَّة اللَّه الَّتِي خَصَّ بِهَا أَوْلِيَاءَهُ { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ } الْآيَة . 10026 - حَدَّثَنَا عَبْد الْكَرِيم بْن أَبِي عُمَيْر , قَالَ : ثنا أَبُو الْمُطَرِّف الْمَخْزُومِيّ , قَالَ : ثنا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : { عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } مَا لَمْ يَكُنْ سَيْف أَوْ سَوْط . 10027 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثنا ضَمْرَة بْن رَبِيعَة , قَالَ : تَلَا الْحَسَن هَذِهِ الْآيَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } فَقَالَ الْحَسَن : الْحَمْد لِلَّهِ بِهَا وَالْحَمْد لِلَّهِ عَلَيْهَا , مَا كَانَ مُؤْمِن فِيمَا مَضَى وَلَا مُؤْمِن فِيمَا بَقِيَ إِلَّا وَإِلَى جَانِبه مُنَافِق يَكْرَه عَمَله . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ } فَاعْمَلُوا بِطَاعَةِ اللَّه { لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } فَأَمَرْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْتُمْ عَنْ الْمُنْكَر ذُكِرَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10028 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام بْن سَلْم , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ سَعْد الْبَقَّال , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : { لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } قَالَ : إِذَا أَمَرْت بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْت عَنْ الْمُنْكَر , لَا يَضُرّك مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْت . 10029 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي الْعُمَيْس , عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيّ , عَنْ حُذَيْفَة : { عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مِنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } قَالَ : إِذَا أَمَرْتُمْ وَنَهَيْتُمْ . 10030 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا وَكِيع , وَحَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ اِبْن أَبِي خَالِد , عَنْ قَيْس بْن أَبِي حَازِم , قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْر : تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَة : { لَا يَضُرّكُمْ مِنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } وَإِنَّ النَّاس إِذَا رَأَوْا الظَّالِم - قَالَ اِبْن وَكِيع - : فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ , أَوْشَكَ أَنْ يَعُمّهُمْ اللَّه بِعِقَابِهِ . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا جَرِير وَابْن فُضَيْل , عَنْ بَيَان , عَنْ قَيْس , قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْر : إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } وَإِنَّ الْقَوْم إِذَا رَأَوْا الظَّالِم فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ , يَعُمّهُمْ اللَّه بِعِقَابِهِ . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ إِسْمَاعِيل , عَنْ قَيْس , عَنْ أَبِي بَكْر , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرَ نَحْوه . 10031 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } يَقُول : مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَوْا عَنْ الْمُنْكَر . قَالَ أَبُو بَكْر بْن أَبِي قُحَافَة : يَا أَيّهَا النَّاس لَا تَغْتَرُّوا بِقَوْلِ اللَّه : { عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ } فَيَقُول أَحَدكُمْ عَلَيَّ نَفْسِي . وَاَللَّه لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَر أَوْ لَتُسْتَعْمَلَنَّ عَلَيْكُمْ شِرَاركُمْ فَلَيَسُومُنَّكُمْ سُوء الْعَذَاب , ثُمَّ لَيَدْعُوَنَّ اللَّهَ خِيَارُكُمْ فَلَا يَسْتَجِيبُ لَهُمْ . * - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام الرِّفَاعِيّ , قَالَ : ثنا اِبْن فُضَيْل , قَالَ : ثنا بَيَان , عَنْ قَيْس بْن أَبِي حَازِم , قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْر وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَر : يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَة عَلَى غَيْر مَوْضِعهَا : { لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } وَإِنَّ النَّاس إِذَا رَأَوْا الظَّالِم فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ , عَمَّهُمْ اللَّه بِعِقَابِهِ . 10032 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثني عِيسَى بْن الْمُسَيِّب الْبَجَلِيّ , قَالَ : ثنا قَيْس بْن أَبِي حَازِم , قَالَ : سَمِعْت أَبَا بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقْرَأ هَذِهِ الْآيَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } فَقَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " إِذَا رَأَى النَّاس الْمُنْكَر فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ وَالظَّالِم فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ , فَيُوشِك أَنْ يَعُمّهُمْ اللَّه مِنْهُ بِعِقَابٍ " . * - حَدَّثَنَا الرَّبِيع , قَالَ : ثنا أَسَد بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا سَعِيد بْن سَالِم , قَالَ : ثنا مَنْصُور بْن دِينَار , عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن مَيْسَرَة , عَنْ قَيْس بْن أَبِي حَازِم , قَالَ : صَعِدَ أَبُو بَكْر الْمِنْبَر , مِنْبَر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ : يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّكُمْ لَتَتْلُونَ آيَة مِنْ كِتَاب اللَّه , وَتَعُدُّونَهَا رُخْصَة وَاَللَّه مَا أَنْزَلَ اللَّه فِي كِتَابه أَشَدّ مِنْهَا : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } وَاَللَّه لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ , وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَر , أَوْ لَيَعُمَّنَّكُمْ اللَّه مِنْهُ بِعِقَابٍ . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَيَّار , قَالَ : ثنا إِسْحَاق بْن إِدْرِيس , قَالَ : ثنا سَعِيد بْن زَيْد , قَالَ : ثنا مُجَالِد بْن سَعِيد , عَنْ قَيْس بْن أَبِي حَازِم , قَالَ : سَمِعْت أَبَا بَكْر يَقُول وَهُوَ يَخْطُب النَّاس : يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَة , وَلَا تَدْرُونَ مَا هِيَ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } وَإِنِّي سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " إِنَّ النَّاس إِذَا رَأَوْا مُنْكَرًا فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ عَمَّهُمْ اللَّه بِعِقَابٍ " . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَة : لَا يَضُرّكُمْ مَنْ حَادَ عَنْ قَصْد السَّبِيل وَكَفَرَ بِاَللَّهِ مِنْ أَهْل الْكِتَاب ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10033 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , فِي قَوْله : { لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } قَالَ : يَعْنِي : مَنْ ضَلَّ مِنْ أَهْل الْكِتَاب . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي هَذِهِ الْآيَة : { لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } قَالَ : أُنْزِلَتْ فِي أَهْل الْكِتَاب . وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِذَلِكَ كُلّ مَنْ ضَلَّ عَنْ دِين اللَّه الْحَقّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10034 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } قَالَ : كَانَ الرَّجُل إِذَا أَسْلَمَ , قَالُوا لَهُ : سَفَّهْت آبَاءَك وَضَلَّلْتهمْ , وَفَعَلْت وَفَعَلْت , وَجَعَلْت آبَاءَك كَذَا وَكَذَا , كَانَ يَنْبَغِي لَك أَنْ تَنْصُرهُمْ وَتَفْعَل ! فَقَالَ اللَّه تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال , وَأَصَحّ التَّأْوِيلَات عِنْدنَا بِتَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَة مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق فِيهَا , وَهُوَ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ } اِلْزَمُوا الْعَمَل بِطَاعَةِ اللَّه , وَبِمَا أَمَرَكُمْ بِهِ , وَانْتَهُوا عَمَّا نَهَاكُمْ اللَّه عَنْهُ . { لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } يَقُول : فَإِنَّهُ لَا يَضُرّكُمْ ضَلَال مَنْ ضَلَّ إِذَا أَنْتُمْ رُمْتُمْ الْعَمَل بِطَاعَةِ اللَّه , وَأَدَّيْتُمْ فِيمَنْ ضَلَّ مِنْ النَّاس مَا أَلْزَمَكُمْ اللَّه بِهِ فِيهِ مِنْ فَرْض الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر , الَّذِي يَرْكَبهُ أَوْ يُحَاوِل رُكُوبه , وَالْأَخْذ عَلَى يَدَيْهِ إِذَا رَامَ ظُلْمًا لِمُسْلِمٍ أَوْ مُعَاهَد وَمَنَعَهُ مِنْهُ فَأَبَى النُّزُوع عَنْ ذَلِكَ , وَلَا ضَيْر عَلَيْكُمْ فِي تَمَادِيهِ فِي غَيّه وَضَلَاله إِذَا أَنْتُمْ اِهْتَدَيْتُمْ وَأَدَّيْتُمْ حَقّ اللَّه تَعَالَى فِيهِ . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَات فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَقُومُوا بِالْقِسْطِ وَيَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرّ وَالتَّقْوَى ; وَمِنْ الْقِيَام بِالْقِسْطِ : الْأَخْذ عَلَى يَد الظَّالِم ; وَمِنْ التَّعَاوُن عَلَى الْبِرّ وَالتَّقْوَى : الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ . وَهَذَا مَعَ مَا تَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَخْبَار عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَمْره بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر ; وَلَوْ كَانَ لِلنَّاسِ تَرْك ذَلِكَ , لَمْ يَكُنْ لِلْأَمْرِ بِهِ مَعْنًى إِلَّا فِي الْحَال الَّتِي رَخَّصَ فِيهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْك ذَلِكَ , وَهِيَ حَال الْعَجْز عَنْ الْقِيَام بِهِ بِالْجَوَارِحِ الظَّاهِرَة فَيَكُون مُرَخَّصًا لَهُ تَرْكه إِذَا قَامَ حِينَئِذٍ بِأَدَاءِ فَرْض اللَّه عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِقَلْبِهِ . وَإِذَا كَانَ مَا وَصَفْنَا مِنْ التَّأْوِيل بِالْآيَةِ أَوْلَى , فَبَيِّنٌ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ فِي مَعْنَى قَوْله : { إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } مَا قَالَهُ حُذَيْفَة وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب , مِنْ أَنَّ ذَلِكَ : إِذَا أَمَرْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْتُمْ عَنْ الْمُنْكَر , وَمَعْنَى مَا رَوَاهُ أَبُو ثَعْلَبَة الْخُشَنِيّ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِلَى اللَّه مَرْجِعكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ عِبَاده : اِعْمَلُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ , وَانْتَهُوا عَمَّا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ , وَمُرُوا أَهْل الزَّيْغ وَالضَّلَال وَمَا حَادَ عَنْ سَبِيلِي بِالْمَعْرُوفِ , وَانْهَوْهُمْ عَنْ الْمُنْكَر ; فَإِنْ قَبِلُوا فَلَهُمْ وَلَكُمْ , وَإِنْ تَمَادَوْا فِي غَيّهمْ وَضَلَالهمْ فَإِنَّ إِلَيَّ مَرْجِع جَمِيعكُمْ وَمَصِيركُمْ فِي الْآخِرَة وَمَصِيرهمْ , وَأَنَا الْعَالِم بِمَا يَعْمَل جَمِيعكُمْ مِنْ خَيْر وَشَرّ , فَأُخْبِر هُنَاكَ كُلّ فَرِيق مِنْكُمْ بِمَا كَانَ يَعْمَلهُ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ أُجَازِيه عَلَى عَمَله الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلَيَّ جَزَاءَهُ حَسْب اِسْتِحْقَاقه , فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيَّ عَمَل عَامِل مِنْكُمْ مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب

    الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب : هذه رسالة بعث بها الإمام ابن القيم إلى بعض إخوانه يدور قطب رحاها على بيان فضل ذكر الله - عز وجل -، وعظيم أثره وفائدته، وجليل مكانته ومنزلته، ورفيع مقامه ودرجته، وجزيل الثواب المعد لأهله، المتصفين به، في الآخرة والأولى. افتتح المصنف الكتاب بمقدمة لطيفة ذكر فيها الطباق التي لا يزال العبد يتقلب فيها دهره كله، وأشار إلى حظ الشيطان منه، ومداخله إليه، ثم ابتدأ فصلاً نافعاً عن استقامة القلب، وبين أنها تكون بشيئين؛ أن تكون محبة الله تعالى تتقدم عنده على جميع المحاب؛ فإذا تعارض حب الله تعالى وحب غيره سبق حب الله تعالى حب ما سواه، فرتب على ذلك مقتضاه، ثم أفاض المصنف في شرح الثاني، وهو: تعظيم الأمر والنهي؛ بذكر منزلته، وعلامات تعظيم الأوامر والنواهي، مضمناً ذلك أبحاث وتحقيقات جليلة. ثم ابتدأ شرح حديث الحارث الأشعري عند أحمد والترمذي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن الله سبحانه وتعالى أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات، أن يعمل بها، ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها ..." الحديث. فشرح الأمور الأربعة الأولى: التوحيد، ثم الصلاة، ثم الصيام، ثم الصدقة، ثم تخلص بعد ذلك إلى الحديث عن الأمر الخامس، وهو الذكر؛ فافتتح القول فيه بذكر طائفة من النصوص الواردة في فضله وشرفه، ثم شرع في سرد فوائده، فذكر ثلاثاً وسبعين فائدة، ثم عقب ذلك بفصول نافعة ثلاثة تتعلق بالذكر تقسيماً وتقعيداً، وهي: الفصل الأول: أنواع الذكر. الفصل الثاني: في أن الذكر أفضل من الدعاء. الفصل الثالث: في المفاضلة بين الذكر وقراءة القرآن عند الإطلاق والتقييد. ثم عقد فصلاً رابعاً في الأذكار الموظفة التي لا ينبغي للعبد أن يخل بها. وفصَّله إلى خمسة وسبعين فصلاً تشتمل على الأذكار التي يحتاجها العبد في سائر أحواله، ثم ختم كتابه بحمد الله - عز وجل -، والصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم كما عَرَّف بالله تعالى ودعا إليه.

    المدقق/المراجع: عبد الرحمن بن حسن بن قائد

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265602

    التحميل:

  • الثبات

    الثبات: رسالةٌ تتحدَّث عن الثبات في الدين على ضوء الكتاب والسنة.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333191

    التحميل:

  • تفسير وبيان لأعظم سورة في القرآن

    تفسير وبيان لأعظم سورة في القرآن: تفسير لسورة الفاتحة؛ لأنها أعظم سورة في القرآن، ولأن المصلي يقرأ بها في الصلاة، وهذه السورة جمعت أنواع التوحيد، ولا سيما توحيد العبادة الذي خلق الله العالم لأجله، وأرسل الرسل لتحقيقه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1893

    التحميل:

  • معجم افتراءات الغرب على الإسلام

    تعرض الإسلام ورسوله الكريم منذ زمن طويل لهجوم عنيف من قبل خصومه وأعدائه، وهؤلاء الأعداء منهم الظاهر المجاهر في عدائه، ومنهم المستتر غير المجاهر الذي يدس السم في العسل. وقد وجدنا بعض الأقلام الحاقدة، من ذوي الأفكار المشوهه، قد اهتمت بإثارة الشبهات وتدوين التشكيكات، ضمن حالة من الاستنفار العام للهجوم على الاسلام وأهله. وفي هذه الدراسة سوف نقوم بعرض شبهات علماء ومفكري الغرب وافتراءاتهم على الإسلام في محاولة النيل منه، ومحاولة الرد عليها بعلمية وموضوعية.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/372701

    التحميل:

  • شرح ثلاثة الأصول [ ابن باز ]

    ثلاثة الأصول وأدلتها: رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله، وقد قام بشرحها سماحة العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2380

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة