Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المائدة - الآية 101

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (101) (المائدة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة أُنْزِلَتْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبَبِ مَسَائِل كَانَ يَسْأَلهَا إِيَّاهُ أَقْوَام , اِمْتِحَانًا لَهُ أَحْيَانًا , وَاسْتِهْزَاء أَحْيَانًا , فَيَقُول لَهُ بَعْضهمْ : مَنْ أَبِي ؟ وَيَقُول لَهُ بَعْضهمْ إِذَا ضَلَّتْ نَاقَته : أَيْنَ نَاقَتِي ؟ فَقَالَ لَهُمْ تَعَالَى ذِكْره : لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء مِنْ ذَلِكَ , كَمَسْأَلَةِ عَبْد اللَّه بْن حُذَافَة إِيَّاهُ مَنْ أَبُوهُ , { إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } يَقُول : إِنْ أَبَدَيْنَا لَكُمْ حَقِيقَة مَا تَسْأَلُونَ عَنْهُ سَاءَكُمْ إِبْدَاؤُهَا وَإِظْهَارهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ تَظَاهَرَتْ الْأَخْبَار عَنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر الرِّوَايَة بِذَلِكَ : 9971 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا بَعْض بَنِي نُفَيْل , قَالَ : ثنا زُهَيْر بْن مُعَاوِيَة , قَالَ : ثنا أَبُو الْجُوَيْرِيَة , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس لِأَعْرَابِيٍّ مِنْ بَنِي سُلَيْم : هَلْ تَدْرِي فِيمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } حَتَّى فَرَغَ مِنْ الْآيَة , فَقَالَ : كَانَ قَوْم يَسْأَلُونَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتِهْزَاء , فَيَقُول الرَّجُل : مَنْ أَبِي ؟ وَالرَّجُل تَضِلّ نَاقَته فَيَقُول : أَيْنَ نَاقَتِي ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَة . 9972 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو عَامِر وَأَبُو دَاوُد , قَالَا : ثنا هِشَام , عَنْ قَتَادَة , عَنْ أَنَس , قَالَ : سَأَلَ النَّاس رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَحْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ , فَصَعِدَ الْمِنْبَر ذَات يَوْم , فَقَالَ : " لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْء إِلَّا بَيَّنْته لَكُمْ " . قَالَ أَنَس : فَجَعَلْت أَنْظُر يَمِينًا وَشِمَالًا , فَأَرَى كُلّ إِنْسَان لَافًّا ثَوْبه يَبْكِي ; فَأَنْشَأَ رَجُل كَانَ ذَا لَاحَى يُدْعَى إِلَى غَيْر أَبِيهِ , فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه , مَنْ أَبِي ؟ فَقَالَ : " أَبُوك حُذَافَة " . قَالَ : فَأَنْشَأَ عُمَر فَقَالَ : رَضِينَا بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا , وَأَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ سُوء الْفِتَن ! فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَمْ أَرَ فِي الشَّرّ وَالْخَيْر كَالْيَوْمِ قَطُّ , إِنَّهُ صُوِّرَتْ لِي الْجَنَّة وَالنَّار حَتَّى رَأَيْتهمَا وَرَاء الْحَائِط " . وَكَانَ قَتَادَة يَذْكُر هَذَا الْحَدِيث عِنْد هَذِهِ الْآيَة : { لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } 9973 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن مَعْمَر الْبَحْرَانِيّ , قَالَ : ثنا رَوْح بْن عُبَادَة , قَالَ : ثنا شُعْبَة , قَالَ : أَخْبَرَنِي مُوسَى بْن أَنَس , قَالَ : سَمِعْت أَنَسًا يَقُول : قَالَ رَجُل : يَا رَسُول اللَّه مَنْ أَبِي ؟ قَالَ : " أَبُوك فُلَان " . قَالَ : فَنَزَلَتْ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } * - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } قَالَ : فَحَدَّثَنَا أَنَّ أَنَس بْن مَالِك حَدَّثَهُمْ : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلُوهُ حَتَّى أَحْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ , فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ ذَات يَوْم فَصَعِدَ الْمِنْبَر , فَقَالَ : " لَا تَسْأَلُونِي الْيَوْم عَنْ شَيْء إِلَّا بَيَّنْته لَكُمْ " ! فَأَشْفَقَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُون بَيْن يَدَيْهِ أَمْر قَدْ حَضَرَ , فَجَعَلْت لَا أَلْتَفِتُ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا إِلَّا وَجَدْت كُلًّا لَافًّا رَأْسه فِي ثَوْبه يَبْكِي . فَأَنْشَأَ رَجُل كَانَ يُلَاحِي فَيُدْعَى إِلَى غَيْر أَبِيهِ , فَقَالَ : يَا نَبِيّ اللَّه مَنْ أَبِي ؟ قَالَ : " أَبُوك حُذَافَة " . قَالَ : ثُمَّ قَامَ عُمَر - أَوْ قَالَ : فَأَنْشَأَ عُمَر - فَقَالَ : رَضِينَا بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا عَائِذًا بِاَللَّهِ - أَوْ قَالَ : أَعُوذ بِاَللَّهِ - مِنْ سُوء الْفِتَن . قَالَ : وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَمْ أَرَ فِي الْخَيْر وَالشَّرّ كَالْيَوْمِ قَطُّ , صُوِّرَتْ لِيَ الْجَنَّة وَالنَّار حَتَّى رَأَيْتهمَا دُون الْحَائِط " . 9974 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن هِشَام وَسُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَا : ثنا مُعَاذ , قَالَ : ثنا اِبْن عَوْن , قَالَ : سَأَلْت عِكْرِمَة مَوْلَى اِبْن عَبَّاس عَنْ قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } قَالَ : ذَاكَ يَوْم قَامَ فِيهِمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : " لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْء إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ " قَالَ : فَقَامَ رَجُل , فَكَرِهَ الْمُسْلِمُونَ مَقَامه يَوْمَئِذٍ , فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه مَنْ أَبِي ؟ قَالَ : " أَبُوك حُذَافَة " قَالَ : فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة . 9975 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ اِبْن طَاوُس , عَنْ أَبِيهِ قَالَ : نَزَلَتْ : { لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } فِي رَجُل قَالَ : يَا رَسُول اللَّه مَنْ أَبِي ؟ قَالَ : " أَبُوك فُلَان " . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني سُفْيَان , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : سَأَلُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَكْثَرُوا عَلَيْهِ , فَقَامَ مُغْضَبًا خَطِيبًا , فَقَالَ : " سَلُونِي فَوَاَللَّهِ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْء مَا دُمْت فِي مَقَامِي إِلَّا حَدَّثْتُكُمْ ! " فَقَامَ رَجُل فَقَالَ : مَنْ أَبِي ؟ قَالَ : " أَبُوك حُذَافَة " وَاشْتَدَّ غَضَبه وَقَالَ : " سَلُونِي ! " فَلَمَّا رَأَى النَّاس ذَلِكَ كَثُرَ بُكَاؤُهُمْ , فَجَثَا عُمَر عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ : رَضِينَا بِاَللَّهِ رَبًّا , قَالَ مَعْمَر : قَالَ الزُّهْرِيّ : قَالَ أَنَس مِثْل ذَلِكَ : فَجَثَا عُمَر عَلَى رُكْبَتَيْهِ , فَقَالَ : رَضِينَا بِاَللَّهِ رَبًّا , وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا , وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَا وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , لَقَدْ صُوِّرَتْ لِيَ الْجَنَّة وَالنَّار آنِفًا فِي عُرْض هَذَا الْحَائِط , فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْر وَالشَّرّ " . قَالَ الزُّهْرِيّ : فَقَالَتْ أُمّ عَبْد اللَّه بْن حُذَافَة : مَا رَأَيْت وَلَدًا أَعَقّ مِنْك قَطُّ , أَتَأْمَنُ أَنْ تَكُون أُمّك قَارَفَتْ مَا قَارَفَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة , فَتَفْضَحهَا عَلَى رُءُوس النَّاس ! فَقَالَ : وَاَللَّه لَوْ أَلْحَقَنِي بِعَبْدٍ أَسْوَد لَلَحِقْته . 9976 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } قَالَ : غَضِبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا مِنْ الْأَيَّام فَقَامَ خَطِيبًا , فَقَالَ : " سَلُونِي فَإِنَّكُمْ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْء إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ ! " فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُل مِنْ قُرَيْش مِنْ بَنِي سَهْم يُقَال لَهُ عَبْد اللَّه بْن حُذَافَة , وَكَانَ يُطْعَن فِيهِ , قَالَ : فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه مَنْ أَبِي ؟ قَالَ : " أَبُوك فُلَان " فَدَعَاهُ لِأَبِيهِ فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَر , فَقَبَّلَ رِجْله وَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه , رَضِينَا بِاَللَّهِ رَبًّا , وَبِك نَبِيًّا , وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا , وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا , فَاعْفُ عَنَّا عَفَا اللَّه عَنْك ! فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى رَضِيَ , فَيَوْمئِذٍ قَالَ : " الْوَلَد لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَر " . 9977 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا قَيْس , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ غَضْبَان مُحْمَارٌّ وَجْهُهُ , حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَر , فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُل , فَقَالَ أَيْنَ أَبِي ؟ قَالَ : " فِي النَّار " فَقَامَ آخَر فَقَالَ : مَنْ أَبِي ؟ قَالَ : " أَبُوك حُذَافَة " . فَقَامَ عُمَر بْن الْخَطَّاب فَقَالَ : رَضِينَا بِاَللَّهِ رَبًّا , وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا , وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيًّا , وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا , إِنَّا يَا رَسُول اللَّه حَدِيثُو عَهْد بِجَاهِلِيَّةٍ وَشِرْك , وَاَللَّه يَعْلَم مَنْ آبَاؤُنَا . قَالَ : فَسَكَنَ غَضَبُهُ , وَنَزَلَتْ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } وَقَالَ آخَرُونَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَجْل مَسْأَلَة سَائِل سَأَلَهُ عَنْ شَيْء فِي أَمْر الْحَجّ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9978 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا مَنْصُور بْن وَرْدَان الْأَسَدِيّ , قَالَ : ثنا عَلِيّ بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاس حِجُّ الْبَيْت مَنْ اِسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه أَفِي كُلّ عَام ؟ فَسَكَتَ , ثُمَّ قَالُوا : أَفِي كُلّ عَام ؟ فَسَكَتَ , ثُمَّ قَالَ : " لَا , وَلَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ " فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } 9979 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن سُلَيْمَان , عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مُسْلِم الْهَجَرِيّ , عَنْ اِبْن عِيَاض , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّه كَتَبَ عَلَيْكُمْ الْحَجّ " فَقَالَ رَجُل : أَفِي كُلّ عَام يَا رَسُول اللَّه ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ , حَتَّى عَادَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا . فَقَالَ : " مَنْ السَّائِل ؟ " فَقَالَ فُلَان , فَقَالَ : " وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ , وَلَوْ وَجَبَتْ عَلَيْكُمْ مَا أَطَقْتُمُوهُ , وَلَوْ تَرَكْتُمُوهُ لَكَفَرْتُمْ " . فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } حَتَّى خَتَمَ الْآيَة . 9980 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن شَقِيق , قَالَ سَمِعْت أَبِي , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحُسَيْن بْن وَاقِد , عَنْ مُحَمَّد بْن زِيَاد , قَالَ : سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول : خَطَبَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " يَا أَيّهَا النَّاس , كَتَبَ اللَّه عَلَيْكُمْ الْحَجّ " . فَقَامَ مُحْصِن الْأَسَدِيّ , فَقَالَ : أَفِي كُلّ عَام يَا رَسُول اللَّه ؟ فَقَالَ : " أَمَّا إِنِّي لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ , وَلَوْ وَجَبَتْ ثُمَّ تَرَكْتُمْ لَضَلَلْتُمْ . اُسْكُتُوا عَنِّي مَا سَكَتّ عَنْكُمْ , فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافهمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ " فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } إِلَى آخِر الْآيَة . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن بْن وَاقِد , عَنْ مُحَمَّد بْن زِيَاد , قَالَ : سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول : خَطَبَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرَ مِثْله , إِلَّا أَنَّهُ قَامَ : فَقَامَ عُكَّاشَة بْن مُحْصِن الْأَسَدِيّ . 9981 - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْن يَحْيَى بْن أَبَان الْمِصْرِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو زَيْد عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الْعُمْر , قَالَ : ثنا أَبُو مُطِيع مُعَاوِيَة بْن يَحْيَى , عَنْ صَفْوَان بْن عَمْرو , قَالَ : ثني سُلَيْم بْن عَامِر , قَالَ : سَمِعْت أَبَا أُمَامَة الْبَاهِلِيّ يَقُول : قَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاس فَقَالَ : " كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْحَجّ ! " فَقَامَ رَجُل مِنْ الْأَعْرَاب , فَقَالَ : أَفِي كُلّ عَام ؟ قَالَ : فَعَلَا كَلَام رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَسْكَتَ وَأَغْضَبَ وَاسْتَغْضَبَ . فَمَكَثَ طَوِيلًا ثُمَّ تَكَلَّمَ فَقَالَ : مَنْ السَّائِل ؟ " فَقَالَ الْأَعْرَابِيّ : أَنَا ذَا , فَقَالَ : " وَيْحك مَاذَا يُؤْمِنك أَنْ أَقُول نَعَمْ , وَلَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ , وَلَوْ وَجَبَتْ لَكَفَرْتُمْ ؟ أَلَا إِنَّهُ إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلكُمْ أَئِمَّة الْحَرَج , وَاَللَّه لَوْ أَنِّي أَحْلَلْت لَكُمْ جَمِيع مَا فِي الْأَرْض وَحَرَّمْت عَلَيْكُمْ مِنْهَا مَوْضِع خُفّ لَوَقَعْتُمْ فِيهِ ! " قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى عِنْد ذَلِكَ { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء } إِلَى آخِر الْآيَة . 9982 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } وَذَلِكَ أَنَّ رَسُول اللَّه أَذَّنَ فِي النَّاس , فَقَالَ : " يَا قَوْم , كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْحَجّ ! " فَقَامَ رَجُل مِنْ بَنِي أَسَد فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه , أَفِي كُلّ عَام ؟ فَأُغْضِبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَضَبًا شَدِيدًا , فَقَالَ " وَاَلَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ , وَلَوْ وَجَبَتْ مَا اِسْتَطَعْتُمْ , وَإِذَنْ لَكَفَرْتُمْ ! فَاتْرُكُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ , فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَافْعَلُوا , وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْء فَانْتَهُوا عَنْهُ " . فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } نَهَاهُمْ أَنْ يَسْأَلُوا عَنْ مِثْل الَّذِي سَأَلَتْ النَّصَارَى مِنْ الْمَائِدَة , فَأَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ ; فَنَهَى اللَّه تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ , وَقَالَ : لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ نَزَلَ الْقُرْآن فِيهَا بِتَغْلِيظٍ سَاءَكُمْ ذَلِكَ , وَلَكِنْ اِنْتَظَرُوا فَإِذَا نَزَلَ الْقُرْآن فَإِنَّكُمْ لَا تَسْأَلُونَ عَنْ شَيْء إِلَّا وَجَدْتُمْ تِبْيَانه . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , قَالَ : ثنا عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِين يُنَزَّل الْقُرْآن تُبْدَ لَكُمْ } قَالَ : لَمَّا أُنْزِلَتْ آيَة الْحَجّ , نَادَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاس , فَقَالَ " يَا أَيّهَا النَّاس , إِنَّ اللَّه قَدْ كَتَبَ عَلَيْكُمْ الْحَجّ فَحُجُّوا " فَقَالُوا : يَا رَسُول اللَّه , أَعَامًا وَاحِدًا أَمْ كُلّ عَام ؟ فَقَالَ " لَا بَلْ عَامًا وَاحِدًا , وَلَوْ قُلْت كُلّ عَام لَوَجَبَتْ , وَلَوْ وَجَبَتْ لَكَفَرْتُمْ " ثُمَّ قَالَ اللَّه تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } قَالَ : سَأَلُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَشْيَاء فَوَعَظَهُمْ , فَانْتَهَوْا . 9983 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } قَالَ : ذَكَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَجّ , فَقِيلَ : أَوَاجِب هُوَ يَا رَسُول اللَّه كُلّ عَام ؟ قَالَ : " لَا , لَوْ قُلْتهَا لَوَجَبَتْ , وَلَوْ وَجَبَتْ مَا أَطَقْتُمْ , وَلَوْ لَمْ تُطِيقُوا لَكَفَرْتُمْ " ثُمَّ قَالَ : " سَلُونِي فَلَا يَسْأَلنِي رَجُل فِي مَجْلِسِي هَذَا عَنْ شَيْء إِلَّا أَخْبَرْته , وَإِنْ سَأَلَنِي عَنْ أَبِيهِ " فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُل , فَقَالَ : مَنْ أَبِي ؟ قَالَ : " أَبُوك حُذَافَة بْن قَيْس " فَقَامَ عُمَر , فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَضِينَا بِاَللَّهِ رَبًّا , وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا , وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيًّا , وَنَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ غَضَبه وَغَضَب رَسُوله . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة مِنْ أَجْل أَنَّهُمْ سَأَلُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْبَحِيرَة وَالسَّائِبَة وَالْوَصِيلَة وَالْحَامِي ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9984 - حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم بْن حَبِيب بْن الشَّهِيد , قَالَ : ثنا عَتَّاب بْن بَشِير , عَنْ خُصَيْف , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن عَبَّاس { لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء } قَالَ : هِيَ الْبَحِيرَة وَالسَّائِبَة وَالْوَصِيلَة وَالْحَام . أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُول بَعْد ذَلِكَ : مَا جَعَلَ اللَّه مِنْ كَذَا وَلَا كَذَا ؟ قَالَ : وَأَمَّا عِكْرِمَة فَإِنَّهُ قَالَ : إِنَّهُمْ كَانُوا يَسْأَلُونَهُ عَنْ الْآيَات فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ . ثُمَّ قَاَلَ : { قَدْ سَأَلَهَا قَوْم مِنْ قَبْلكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ } قَالَ : فَقُلْت : قَدْ حَدَّثَنِي مُجَاهِد بِخِلَافِ هَذَا عَنْ اِبْن عَبَّاس , فَمَا لَك تَقُول هَذَا ؟ فَقَالَ هَيْهَ . 9985 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن هَارُون , عَنْ اِبْن عَوْن , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ الْأَعْمَش , قَالَ : هُوَ الَّذِي سَأَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَبِي ؟ . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : هُمْ الَّذِينَ سَأَلُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْبَحِيرَة وَالسَّائِبَة . وَأَوْلَى الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ قَوْل مَنْ قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة مِنْ أَجْل إِكْثَار السَّائِلِينَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسَائِل , كَمَسْأَلَةِ اِبْن حُذَافَة إِيَّاهُ مَنْ أَبُوهُ , وَمَسْأَلَة سَائِله إِذْ قَالَ : " إِنَّ اللَّه فَرَضَ عَلَيْكُمْ الْحَجّ " : أَفِي كُلّ عَام ؟ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْمَسَائِل , لِتَظَاهُرِ الْأَخْبَار بِذَلِكَ عَنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَعَامَّة أَهْل التَّأْوِيل , وَأَمَّا الْقَوْل الَّذِي رَوَاهُ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس , فَقَوْل غَيْر بَعِيد مِنْ الصَّوَاب , وَلَكِنَّ الْأَخْبَار الْمُتَظَاهِرَة عَنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ بِخِلَافِهِ , وَكَرِهْنَا الْقَوْل بِهِ مِنْ أَجْل ذَلِكَ . عَلَى أَنَّهُ غَيْر مُسْتَنْكَر أَنْ تَكُون الْمَسْأَلَة عَنْ الْبَحِيرَة وَالسَّائِبَة وَالْوَصِيلَة وَالْحَام كَانَتْ فِيمَا سَأَلُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ مِنْ الْمَسَائِل الَّتِي كَرِهَ اللَّه لَهُمْ السُّؤَال عَنْهَا , كَمَا كَرِهَ اللَّه لَهُمْ الْمَسْأَلَة عَنْ الْحَجّ , أَكُلّ عَام هُوَ أَمْ عَامًا وَاحِدًا ؟ وَكَمَا كَرِهَ لِعَبْدِ اللَّه بْن حُذَافَة مَسْأَلته عَنْ أَبِيهِ , فَنَزَلَتْ الْآيَة بِالنَّهْيِ عَنْ الْمَسَائِل كُلّهَا , فَأَخْبَرَ كُلّ مُخْبِر مِنْهُمْ بِبَعْضِ مَا نَزَلَتْ الْآيَة مِنْ أَجْله وَأَجْل غَيْره . وَهَذَا الْقَوْل أَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصِّحَّةِ ; لِأَنَّ مَخَارِج الْأَخْبَار بِجَمِيعِ الْمَعَانِي الَّتِي ذُكِرَتْ صِحَاح , فَتَوْجِيههَا إِلَى الصَّوَاب مِنْ وُجُوههَا أَوْلَى .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِين يُنَزَّل الْقُرْآن تُبْدَ لَكُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِلَّذِينَ نَهَاهُمْ مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَنْ مَسْأَلَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْ مَسْأَلَتهمْ إِيَّاهُ عَنْهُ , مِنْ فَرَائِض لَمْ يَفْرِضهَا اللَّه عَلَيْهِمْ , وَتَحْلِيل أُمُور لَمْ يُحْلِلْهَا لَهُمْ , وَتَحْرِيم أَشْيَاء لَمْ يُحَرِّمهَا عَلَيْهِمْ قَبْل نُزُول الْقُرْآن بِذَلِكَ : أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ السَّائِلُونَ عَمَّا سَأَلُوا عَنْهُ رَسُولِي مِمَّا لَمْ أُنْزِلَ بِهِ كِتَابًا وَلَا وَحْيًا , لَا تَسْأَلُوا عَنْهُ , فَإِنَّكُمْ إِنْ أَظْهَرَ ذَلِكَ لَكُمْ تِبْيَان بِوَحْيٍ وَتَنْزِيل سَاءَكُمْ ; لِأَنَّ التَّنْزِيل بِذَلِكَ إِذَا جَاءَكُمْ إِنَّمَا يَجِيئكُمْ بِمَا فِيهِ اِمْتِحَانكُمْ وَاخْتِبَاركُمْ , إِمَّا بِإِيجَابِ عَمَل عَلَيْكُمْ , وَلُزُوم فَرْض لَكُمْ , وَفِي ذَلِكَ عَلَيْكُمْ مَشَقَّة وَلُزُوم مُؤْنَة وَكُلْفَة ; وَإِمَّا بِتَحْرِيمِ مَا لَوْ لَمْ يَأْتِكُمْ بِتَحْرِيمِهِ وَحْي كُنْتُمْ مِنْ التَّقَدُّم عَلَيْهِ فِي فُسْحَة وَسَعَة ; وَإِمَّا بِتَحْلِيلِ مَا تَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمه , وَفِي ذَلِكَ لَكُمْ مَسَاءَة لِنَقْلِكُمْ عَمَّا كُنْتُمْ تَرَوْنَهُ حَقًّا إِلَى مَا كُنْتُمْ تَرَوْنَهُ بَاطِلًا , وَلَكِنَّكُمْ إِنْ سَأَلْتُمْ عَنْهَا بَعْد نُزُول الْقُرْآن بِهَا وَبَعْد اِبْتِدَائِكُمْ شَأْن أَمْرهَا فِي كِتَابِي إِلَى رَسُولِي إِلَيْكُمْ , بَيَّنَ لَكُمْ مَا أَنْزَلْته إِلَيْهِ مِنْ إِتْيَان كِتَابِي وَتَأْوِيل تَنْزِيلِي وَوَحْيِي وَذَلِكَ نَظِير الْخَبَر الَّذِي رُوِيَ عَنْ بَعْض أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , الَّذِي : 9986 - حَدَّثَنَا بِهِ هَنَّاد بْن السَّرِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , عَنْ مَكْحُول , عَنْ أَبِي ثَعْلَبَة الْخُشَنِيّ , قَالَ : " إِنَّ اللَّه تَعَالَى فَرَضَ فَرَائِض فَلَا تُضَيِّعُوهَا , وَنَهَى عَنْ أَشْيَاء فَلَا تَنْتَهِكُوهَا , وَحَدَّ حُدُودًا فَلَا تَعْتَدُوهَا , وَعَفَا عَنْ أَشْيَاء مِنْ غَيْر نِسْيَان فَلَا تَبْحَثُوا عَنْهَا " . 9987 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي زَائِدَة , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء , قَالَ : كَانَ عُبَيْد بْن عُمَيْر يَقُول : إِنَّ اللَّه تَعَالَى أَحَلَّ وَحَرَّمَ , فَمَا أَحَلَّ فَاسْتَحِلُّوهُ وَمَا حَرَّمَ فَاجْتَنِبُوهُ , وَتَرَكَ مِنْ ذَلِكَ أَشْيَاء لَمْ يُحِلّهَا وَلَمْ يُحَرِّمهَا فَذَلِكَ عَفْو مِنْ اللَّه عَفَاهُ ثُمَّ يَتْلُو : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الضَّحَّاك , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاء , عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر , أَنَّهُ كَانَ يَقُول : إِنَّ اللَّه حَرَّمَ وَأَحَلَّ , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ رُوِيَ الْخَبَر عَنْ اِبْن عَبَّاس الَّذِي ذَكَرْنَاهُ آنِفًا . وَذَلِكَ مَا : 9988 - حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء } إِنْ نَزَلَ الْقُرْآن فِيهَا بِتَغْلِيظٍ سَاءَكُمْ ذَلِكَ , وَلَكِنْ اِنْتَظِرُوا فَإِذَا نَزَلَ الْقُرْآن , فَإِنَّكُمْ لَا تَسْأَلُونَ عَنْ شَيْء إِلَّا وَجَدْتُمْ تِبْيَانه .

وَأَمَّا قَوْله : { عَفَا اللَّه عَنْهَا } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ : عَفَا اللَّه لَكُمْ عَنْ مَسْأَلَتكُمْ عَنْ الْأَشْيَاء الَّتِي سَأَلْتُمْ عَنْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَرِهَ اللَّه لَكُمْ مَسْأَلَتكُمْ إِيَّاهُ عَنْهَا , أَنْ يُؤَاخِذكُمْ بِهَا , أَوْ يُعَاقِبكُمْ عَلَيْهَا , إِنْ عَرَفَ مِنْهَا تَوْبَتكُمْ وَإِنَابَتكُمْ .

يَقُول : وَاَللَّه سَاتِر ذُنُوب مَنْ تَابَ مِنْهَا , فَتَارِك أَنْ يَفْضَحهُ فِي الْآخِرَة { حَلِيم } أَنْ يُعَاقِبهُ بِهَا لِتَغَمُّدِهِ التَّائِب مِنْهَا بِرَحْمَتِهِ وَعَفْوه , عَنْ عُقُوبَته عَلَيْهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الإيمان بالملائكة وأثره في حياة الأمة

    الإيمان بالملائكة وأثره في حياة الأمة: يدرس هذا الكتاب قضية الإيمان بالملائكة، وهي قضيةٌ مهمة من قضايا العقيدة، ويبحث معنى الإيمان بالملائكة، وصفات الملائكة، كما يدرس طرفًا من أعمال الملائكة المُكلَّفين بها، ثم يعرض لأوجه الاختلاف بين عمل الملائكة وعمل الشياطين، ويختتم الكتاب بأثر الإيمان بالملائكة في حياة الإنسان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314807

    التحميل:

  • تحريف المصطلحات القرآنية وأثره في انحراف التفسير في القرن الرابع عشر

    تحريف المصطلحات القرآنية وأثره في انحراف التفسير في القرن الرابع عشر: جاء هذا الكتاب ردًّا على تشويه المُستشرقين والمُعارضين لكتاب الله وآياته ومصطلحاته، وبيَّن مدى انحرافهم وشطَطهم في تفسير كتاب الله، وكل ذلك بالأدلة العقلية المُستوحاة من التفاسير الصحيحة المُجمَع عليها عند أهل العلم، وذلك في المرحلة المتأخرة في القرن الرابع عشر.

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364163

    التحميل:

  • اركب معنا [ سفينة التوحيد ]

    اركب معنا: رسالةٌ قيِّمة تتحدَّث عما آلَ إليه حال المسلمين في هذه الأزمان من الجهل والتمسك بعقائد فاسدة، وأفعال باطلة، وتفشِّي الشرك بجميع صوره وأقسامه؛ من دعاء غير الله، والتبرك، والتوسل، والذبح، والنذر، وغير ذلك من العبادات التي يصرفُها الناس لغير الله تعالى.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333817

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ التوكل ]

    التوكل على الله; وصدق الإلتجاء إليه; والاعتماد بالقلب عليه; هو خلاصة التفريد; ونهاية تحقيق التوحيد الذي يثمر كل مقام شريف من المحبة والخوف والرجاء والرضا بالله رباً وإلهاً والرضا بقضائه; بل ربما أوصل التوكل بالعبد إلى التلذذ بالبلاء وعدّه من النعماء; فسبحان من يتفضل على من يشاء بما يشاء; والله ذو الفضل العظيم.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340025

    التحميل:

  • الولاء والبراء في الإسلام

    الولاء والبراء في الإسلام: من أصولِ العقيدةِ الإسلاميةِ أنَّه يَجبُ على كلِ مسلمٍ يَدينُ بهذه العقيدةِ أنْ يوالىَ أهلهَا ويعادىَ أعداءَها فيحبُ أهلَ التوحيدِ والإخلاصِ ويواليهِم، ويُبغِضُ أهلَ الإشراكِ ويعاديهِم، وذلك من ملةِ إبراهيمَ والذين معه،الذين أُمِرْنَا بالاقتداءِ بهم، وفي هذا الكتاب بيان لبعض مظاهرِ مولاةِ الكفارِ، ثم ذكر بعض مظاهر موالاة المؤمنين، ثم بيان أقسامُ الناسِ فيما يجبُ في حقِهمْ منْ الولاءِ والبراءِ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2070

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة