Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة المائدة - الآية 34

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ۖ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (34) (المائدة) mp3
وَقَوْله تَعَالَى " إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْل أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم " أَمَّا عَلَى قَوْل مَنْ قَالَ إِنَّهَا فِي أَهْل الشِّرْك فَظَاهِر وَأَمَّا الْمُحَارَبُونَ الْمُسْلِمُونَ فَإِذَا تَابُوا قَبْل الْقُدْرَة عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ يَسْقُط عَنْهُمْ اِنْحِتَام الْقَتْل وَالصَّلْب وَقَطْع الرِّجْل وَهَلْ يَسْقُط قَطْع الْيَد أَمْ لَا ؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ وَظَاهِر الْآيَة يَقْتَضِي سُقُوط الْجَمِيع وَعَلَيْهِ عَمَل الصَّحَابَة كَمَا قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْأَشَجّ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَامَةَ عَنْ مُجَالِد عَنْ الشَّعْبِيّ قَالَ كَانَ حَارِثَة بْن بَدْر التَّمِيمِيّ مِنْ أَهْل الْبَصْرَة وَكَانَ قَدْ أَفْسَدَ فِي الْأَرْض وَحَارَبَ فَكَلَّمَ رِجَالًا مِنْ قُرَيْش مِنْهُمْ الْحَسَن بْن عَلِيّ وَابْن عَبَّاس وَعَبْد اللَّه بْن جَعْفَر فَكَلَّمُوا عَلِيًّا فِيهِ فَلَمْ يُؤَمِّنهُ فَأَتَى سَعِيد بْن قَيْس الْهَمْدَانِيّ فَخَلَفَهُ فِي دَاره ثُمَّ أَتَى عَلِيًّا فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ أَرَأَيْت مَنْ حَارَبَ اللَّه وَرَسُوله وَسَعَى فِي الْأَرْض فَسَادًا فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ" إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْل أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ " قَالَ : فَكَتَبَ لَهُ أَمَانًا قَالَ سَعِيد بْن قَيْس فَإِنَّهُ جَارِيَة بْن بَدْر وَكَذَا رَوَاهُ اِبْن جَرِير مِنْ غَيْر وَجْه عَنْ مُجَالِد عَنْ الشَّعْبِيّ بِهِ وَزَادَ فَقَالَ جَارِيَة بْن بَدْر : أَلَا بَلِّغَنْ هَمْدَان إِمَّا لَقِيتهَا عَلَى النَّأْي لَا يَسْلَم عَدُوّ يَعِيبهَا لَعَمْر أَبِيهَا إِنَّ هَمْدَان تَتَّقِي الْإِ لَهَ وَتَقْضِي بِالْكِتَابِ خَطِيبهَا وَرَوَى اِبْن جَرِير مِنْ طَرِيق سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ السُّدِّيّ وَمِنْ طَرِيق أَشْعَثَ كِلَاهُمَا عَنْ عَامِر الشَّعْبِيّ قَالَ جَاءَ رَجُل مِنْ مُرَادٍ إِلَى أَبِي مُوسَى وَهُوَ عَلَى الْكُوفَة إِمَارَة عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بَعْدَمَا صَلَّى الْمَكْتُوبَة فَقَالَ : يَا أَبَا مُوسَى هَذَا مَقَام الْعَائِذ بِك أَنَا فُلَان بْن فُلَان الْمُرَادِيّ وَإِنِّي كُنْت حَارَبْت اللَّه وَرَسُوله وَسَعَيْت فِي الْأَرْض فَسَادًا وَإِنِّي تُبْت مِنْ قَبْل أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيَّ فَقَالَ : أَبُو مُوسَى فَقَالَ : إِنَّ هَذَا فُلَان بْن فُلَان وَإِنَّهُ كَانَ حَارَبَ اللَّه وَرَسُوله وَسَعَى فِي الْأَرْض فَسَادًا وَإِنَّهُ تَابَ مِنْ قَبْل أَنْ نَقْدِر عَلَيْهِ فَمَنْ لَقِيَهُ فَلَا يَعْرِض لَهُ إِلَّا بِخَيْرٍ فَإِنْ يَكُ صَادِقًا فَسَبِيل مَنْ صَدَقَ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا تُدْرِكهُ ذُنُوبه فَأَقَامَ الرَّجُل مَا شَاءَ اللَّه ثُمَّ إِنَّهُ خَرَجَ فَأَدْرَكَهُ اللَّه تَعَالَى بِذُنُوبِهِ فَقَتَلَهُ . ثُمَّ قَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي عَلِيّ حَدَّثَنَا الْوَلِيد بْن مُسْلِم قَالَ : قَالَ اللَّيْث كَذَلِكَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْن إِسْحَاق الْمَدَنِيّ وَهُوَ الْأَمِير عِنْدنَا أَنَّ عَلِيًّا الْأَسَدِيّ حَارَبَ وَأَخَافَ السَّبِيل وَأَصَابَ الدَّم وَالْمَال فَطَلَبَهُ الْأَئِمَّة وَالْعَامَّة فَامْتَنَعَ وَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ حَتَّى جَاءَ تَائِبًا وَذَلِكَ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأ هَذِهِ الْآيَة " يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسهمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَة اللَّه إِنَّ اللَّه يَغْفِر الذُّنُوب جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُور الرَّحِيم " فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ : يَا عَبْد اللَّه أَعِدْ قِرَاءَتهَا فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ فَغَمَدَ سَيْفه ثُمَّ جَاءَ تَائِبًا حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَة مِنْ السَّحَر فَاغْتَسَلَ ثُمَّ أَتَى مَسْجِد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى الصُّبْح ثُمَّ قَعَدَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَة فِي أَغْمَار أَصْحَابه فَلَمَّا أَسْفَرُوا عَرَفَهُ النَّاس فَقَامُوا إِلَيْهِ فَقَالَ لَا سَبِيل لَكُمْ عَلَيَّ جِئْت تَائِبًا مِنْ قَبْل أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيَّ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة صَدَقَ وَأَخَذَ بِيَدِهِ حَتَّى أَتَى مَرْوَان بْن الْحَكَم وَهُوَ أَمِير عَلَى الْمَدِينَة فِي زَمَن مُعَاوِيَة فَقَالَ : هَذَا عَلِيّ جَاءَ تَائِبًا وَلَا سَبِيل لَكُمْ عَلَيْهِ وَلَا قَتْل فَتُرِكَ مِنْ ذَلِكَ كُلّه قَالَ وَخَرَجَ عَلِيّ تَائِبًا مُجَاهِدًا فِي سَبِيل اللَّه فِي الْبَحْر فَلَقُوا الرُّومَ فَقَرَّبُوا سَفِينَةً إِلَى سَفِينَةٍ مِنْ سُفُنِهِمْ فَاقْتَحَمَ عَلَى الرُّوم فِي سَفِينَتهمْ فَهَرَبُوا مِنْهُ إِلَى شِقّهَا الْآخَر فَمَالَتْ بِهِ وَبِهِمْ فَغَرِقُوا جَمِيعًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • ظاهرة ضعف الإيمان

    ظاهرة ضعف الإيمان: من الظواهر التي لا يستطيع منصف أن ينكرها، ظاهرة ضعف الإيمان في قلوب كثير من المسلمين، فكثيرًا ما يشتكي المسلم من قسوة قلبه وعدم شعوره بلذة الطاعة، وسهولة الوقوع في المعصية، وفي هذا الكتيب علاج لهذه المشكلة، ونبشر الإخوة بأن مجموعة مواقع islamhouse تنشر الكتاب حصرياً بأكثر من 5 لغات عالمية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/338103

    التحميل:

  • الدرة في سنن الفطرة

    في هذه الرسالة بيان سنن الفطرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209151

    التحميل:

  • أصول في التفسير

    أصول في التفسير: قال المصنف - رحمه الله -: «فإن من المهم في كل فنٍّ أن يتعلمَ المرءُ من أصوله ما يكون عونًا له على فهمه وتخريجه على تلك الأصول؛ ليكونَ علمه مبنيًّا على أُسس قوية ودعائم راسخة. ومن أجلِّ فنون العلم - بل هو أجلُّها وأشرفها -: علم التفسير الذي هو تبيين معاني كلام الله - عز وجل -، وقد وضع له أهلُ العلم أصولاً كما وضعوا لعلم الحديث أصولاً، ولعلم الفقه أصولاً. وقد كنتُ كتبتُ من هذا العلم ما تيسَّر لطلاب المعاهد العلمية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، فطلب مني بعضُ الناس أن أُفرِدها في رسالة؛ ليكون ذلك أيسر وأجمع، فأجبتُه إلى ذلك».

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/349282

    التحميل:

  • محرمات استهان بها كثير من الناس

    محرمات استهان بها كثير من الناس : في هذه الرسالة يجد القارئ الكريم عدداً من المحرمات التي ثبت تحريمها في الشريعة مع بيان أدلة التحريم من الكتاب والسنة، وهذه المحظورات مما شاع فعلها وعم ارتكابها بين كثير من المسلمين، والله المستعان.

    الناشر: موقع الإسلام سؤال وجواب http://www.islamqa.info

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/63353

    التحميل:

  • هكذا تدمر الجريمة الجنسية أهلها

    هكذا تدمر الجريمة الجنسية أهلها : رسالة مختصرة تبين جزاء الزناة والزواني، وآثار الزنى وعواقبه، وأسباب جريمة الزنا، وشروط المغفرة.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265564

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة