Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الحجرات - الآية 4

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (4) (الحجرات) mp3
قَالَ مُجَاهِد وَغَيْره : نَزَلَتْ فِي أَعْرَاب بَنِي تَمِيم , قَدِمَ الْوَفْد مِنْهُمْ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَدَخَلُوا الْمَسْجِد وَنَادَوْا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَرَاء حُجْرَته أَنْ اُخْرُجْ إِلَيْنَا , فَإِنَّ مَدْحنَا زَيْن وَذَمّنَا شَيْن . وَكَانُوا سَبْعِينَ رَجُلًا قَدَّمُوا الْفِدَاء ذَرَارِيّ لَهُمْ , وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَامَ لِلْقَائِلَةِ . وَرُوِيَ أَنَّ الَّذِي نَادَى الْأَقْرَع بْن حَابِس , وَأَنَّهُ الْقَائِل : إِنَّ مَدْحِي زَيْن وَإِنْ ذَمِّي شَيْن , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ذَاكَ اللَّه ) . ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب أَيْضًا .

وَرَوَى زَيْد بْن أَرْقَم فَقَالَ : أَتَى أُنَاس النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : اِنْطَلِقُوا بِنَا إِلَى هَذَا الرَّجُل , فَإِنْ يَكُنْ نَبِيًّا فَنَحْنُ أَسْعَد النَّاس بِاتِّبَاعِهِ , وَإِنْ يَكُنْ مَلِكًا نَعِشْ فِي جِنَابه . فَأَتَوْا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلُوا يُنَادُونَهُ وَهُوَ فِي حُجْرَته : يَا مُحَمَّد , يَا مُحَمَّد , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى هَذِهِ الْآيَة . قِيلَ : إِنَّهُمْ كَانُوا مِنْ بَنِي تَمِيم . قَالَ مُقَاتِل كَانُوا تِسْعَة عَشَر : قَيْس بْن عَاصِم , وَالزِّبْرِقَان بْن بَدْر , وَالْأَقْرَع بْن حَابِس , وَسُوَيْد بْن هَاشِم , وَخَالِد بْن مَالِك , وَعَطَاء بْن حَابِس , وَالْقَعْقَاع بْن مَعْبَد , وَوَكِيع بْن وَكِيع , وَعُيَيْنَة بْن حِصْن وَهُوَ الْأَحْمَق الْمُطَاع , وَكَانَ مِنْ الْجَرَّارِينَ يَجُرّ عَشَرَة آلَاف قَنَاة , أَيْ يَتْبَعهُ , وَكَانَ اِسْمه حُذَيْفَة وَسُمِّيَ عُيَيْنَة لِشَتَرٍ كَانَ فِي عَيْنَيْهِ ذَكَرَ عَبْد الرَّزَّاق فِي عُيَيْنَة هَذَا : أَنَّهُ الَّذِي نَزَلَ فِيهِ " وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبه عَنْ ذِكْرنَا " [ الْكَهْف : 28 ] . وَقَدْ مَضَى فِي آخِر " الْأَعْرَاف " مِنْ قَوْله لِعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَا فِيهِ كِفَايَة , ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ .

وَرُوِيَ أَنَّهُمْ وَفَدُوا وَقْت الظَّهِيرَة وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاقِد , فَجَعَلُوا يُنَادُونَهُ : يَا مُحَمَّد يَا مُحَمَّد , اُخْرُجْ إِلَيْنَا , فَاسْتَيْقَظَ وَخَرَجَ , وَنَزَلَتْ . وَسُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ( هُمْ جُفَاة بَنِي تَمِيم لَوْلَا أَنَّهُمْ مِنْ أَشَدّ النَّاس قِتَالًا لِلْأَعْوَرِ الدَّجَّال لَدَعَوْت اللَّه عَلَيْهِمْ أَنْ يُهْلِكهُمْ ) . وَالْحُجُرَات جَمْع حُجْرَة , كَالْغُرُفَاتِ جَمْع غُرْفَة , وَالظُّلُمَات جَمْع ظُلْمَة . وَقِيلَ : الْحُجُرَات جَمْع الْحُجَر , وَالْحُجَر جَمْع حُجْرَة , فَهُوَ جَمْع الْجَمْع . وَفِيهِ لُغَتَانِ : ضَمّ الْجِيم وَفَتْحهَا . قَالَ : وَلَمَّا رَأَوْنَا بَادِيًا رُكَبَاتنَا عَلَى مَوْطِن لَا نَخْلِط الْجِدّ بِالْهَزْلِ وَالْحُجْرَة : الرُّقْعَة مِنْ الْأَرْض الْمَحْجُورَة بِحَائِطٍ يُحَوِّط عَلَيْهَا . وَحَظِيرَة الْإِبِل تُسَمَّى الْحُجْرَة , وَهِيَ فُعْلَة بِمَعْنَى مَفْعُولَة . وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَر بْن الْقَعْقَاع " الْحُجَرَات " بِفَتْحِ الْجِيم اِسْتِثْقَالًا لِلضَّمَّتَيْنِ . وَقُرِئَ " الْحُجْرَات " بِسُكُونِ الْجِيم تَخْفِيفًا . وَأَصْل الْكَلِمَة الْمَنْع . وَكُلّ مَا مَنَعْت أَنْ يُوصَل إِلَيْهِ فَقَدْ حَجَرْت عَلَيْهِ . ثُمَّ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُنَادِي بَعْضًا مِنْ الْجُمْلَة فَلِهَذَا قَالَ : " أَكْثَرهمْ لَا يَعْقِلُونَ

أَيْ إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَك مِنْ جُمْلَة قَوْم الْغَالِب عَلَيْهِمْ الْجَهْل .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أحكام الداخل في الإسلام

    أحكام الداخل في الإسلام : دراسة فقهية مقارنة، فيما عدا أحكام الأسرة، وهو بحث مقدم لنيل درجة الدكتوراة في الفقه الإسلامي من جامعة أم القرى بمكة المكرمة.

    الناشر: جامعة أم القرى بمكة المكرمة http://uqu.edu.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/320710

    التحميل:

  • نقل معاني القرآن الكريم إلى لغة أخرى أترجمة أم تفسير؟

    نقل معاني القرآن الكريم إلى لغة أخرى أترجمة أم تفسير؟: رسالةٌ مختصرة قدَّم فيها المصنف - حفظه الله - بمقدمةٍ ذكر فيها أن القرآن الكريم نزل باللسان العربي، ثم بيَّن معنى الترجمة وأقسامها، ورجَّح بينها، ثم ختمَّ البحث بنتائج وتوصيات البحث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364182

    التحميل:

  • صلاة المسافر في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة المسافر في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في صلاة المسافر بيّنت فيها: مفهوم السفر والمسافر، وأنواع السفر، وآدابه، والأصل في قصر الصلاة في السفر، وأنه أفضل من الإتمام، ومسافة قصر الصلاة في السفر، وأن المسافر يقصر إذا خرج عن جميع عامر بيوت قريته، ومدى إقامة المسافر التي يقصر فيها الصلاة، وقصر الصلاة في منى لأهل مكة وغيرهم من الحجاج، وجواز التطوع على المركوب في السفر، وأن السنة ترك الرواتب في السفر إلا سنة الفجر والوتر، وحكم صلاة المقيم خلف المسافر، والمسافر خلف المقيم، وحكم نية القصر والجمع والموالاة بين الصلاتين المجموعتين، ورخص السفر، وأحكام الجمع، وأنواعه، ودرجاته، سواء كان ذلك في السفر أو الحضر .. ».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1925

    التحميل:

  • بحوث ندوة الدعوة في عهد الملك عبد العزيز رحمه الله

    بحوث ندوة الدعوة في عهد الملك عبد العزيز - رحمه الله - نظمت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في عام 1420 ندوة علمية تحت عنوان " الدعوة في عهد الملك عبد العزيز " انعقدت في الرياض في 23/ 2/1420 هـ، واستمرت خمسة أيام قدمت فيها بحوث قيمة استعرضت صفات الملك عبد العزيز - رحمه الله - التي كانت من الأسباب الرئيسية - بعد توفيق الله تعالى - في نجاحه في تأسيس الحكم على قواعد الإسلام، وتحدثت عن منهجه في الدعوة إلى الله، والأساليب التي اتخذها في هذا المضمار، وفي هذا الكتاب جمع لها. قدم له معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ - حفظه الله تعالى -، وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، والمشرف العام على مركز البحوث والدراسات الإسلامية.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/111036

    التحميل:

  • بدع القراء القديمة والمعاصرة

    بدع القراء : كتيب لطيف للعلامة الكبير بكر بن عبد الله أبو زيد - رحمه الله - عقده في خمسة أبحاث: الأول: رؤوس المسائل لبدع القراء التي نبه عليها العلماء. الثاني: حكم تعبد القارئ بتقليد صوت قارئ آخر. الثالث: التمايل من القارئ والسامع. الرابع: العدول عن المشروع في قراءة صلاة الجمعة إلى مايراه الإمام مناسباً مع موضوع الخطبة. الخامس: مغايرة الصوت عند تلاوة القرآن لنسق الصوت في الوعظ أو الخطابة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/79741

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة