Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الحجرات - الآية 14

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (14) (الحجرات) mp3
نَزَلَتْ فِي أَعْرَاب مِنْ بَنِي أَسَد بْن خُزَيْمَة قَدِمُوا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَنَة جَدْبَة وَأَظْهَرُوا الشَّهَادَتَيْنِ وَلَمْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ فِي السِّرّ . وَأَفْسَدُوا طُرُق الْمَدِينَة بِالْعَذِرَاتِ وَأَغْلَوْا أَسْعَارهَا , وَكَانُوا يَقُولُونَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَيْنَاك بِالْأَثْقَالِ وَالْعِيَال وَلَمْ نُقَاتِلك كَمَا قَاتَلَك بَنُو فُلَان فَأَعْطِنَا مِنْ الصَّدَقَة , وَجَعَلُوا يَمُنُّونَ عَلَيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَة . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : نَزَلَتْ فِي أَعْرَاب أَرَادُوا أَنْ يَتَسَمَّوْا بِاسْمِ الْهِجْرَة قَبْل أَنْ يُهَاجِرُوا , فَأَعْلَمَ اللَّه أَنَّ لَهُمْ أَسْمَاء الْأَعْرَاب لَا أَسْمَاء الْمُهَاجِرِينَ . وَقَالَ السُّدِّيّ : نَزَلَتْ فِي الْأَعْرَاب الْمَذْكُورِينَ فِي سُورَة الْفَتْح : أَعْرَاب مُزَيْنَة وَجُهَيْنَة وَأَسْلَم وَغِفَار وَالدِّيل وَأَشْجَع , قَالُوا آمَنَّا لِيَأْمَنُوا عَلَى أَنْفُسهمْ وَأَمْوَالهمْ , فَلَمَّا اُسْتُنْفِرُوا إِلَى الْمَدِينَة تَخَلَّفُوا , فَنَزَلَتْ . وَبِالْجُمْلَةِ فَالْآيَة خَاصَّة لِبَعْضِ الْأَعْرَاب ; لِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر كَمَا وَصَفَ اللَّه تَعَالَى . وَمَعْنَى " وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا " أَيْ اِسْتَسْلَمْنَا خَوْف الْقَتْل وَالسَّبْي , وَهَذِهِ صِفَة الْمُنَافِقِينَ ; لِأَنَّهُمْ أَسْلَمُوا فِي ظَاهِر إِيمَانهمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبهمْ , وَحَقِيقَة الْإِيمَان التَّصْدِيق بِالْقَلْبِ . وَأَمَّا الْإِسْلَام فَقَبُول مَا أَتَى بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الظَّاهِر , وَذَلِكَ يَحْقِن الدَّم .

يَعْنِي إِنْ تُخْلِصُوا الْإِيمَان " لَا يَلِتْكُمْ " أَيْ لَا يُنْقِصكُمْ . " مِنْ أَعْمَالكُمْ شَيْئًا " لَاتَهُ يَلِيتهُ وَيَلُوتهُ : نَقَصَهُ . وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو " لَا يَأْلِتكُمْ " بِالْهَمْزَةِ , مِنْ أَلَتَ يَأْلِت أَلْتًا , وَهُوَ اِخْتِيَار أَبِي حَاتِم , اِعْتِبَارًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء " [ الطُّور : 21 ] قَالَ الشَّاعِر : أَبْلِغْ بَنِي ثُعَل عَنِّي مُغَلْغَلَة جَهْد الرِّسَالَة لَا أَلْتًا وَلَا كَذِبَا وَاخْتَارَ الْأُولَى أَبُو عُبَيْد . قَالَ رُؤْبَة : وَلَيْلَة ذَات نَدًى سَرَيْت وَلَمْ يَلِتنِي عَنْ سُرَاهَا لَيْت أَيْ لَمْ يَمْنَعنِي عَنْ سُرَاهَا مَانِع , وَكَذَلِكَ أَلَاتَهُ عَنْ وَجْهه , فَعَلَ وَأَفْعَلَ بِمَعْنًى . وَيُقَال أَيْضًا : مَا أَلَاتَهُ مِنْ عَمَله شَيْئًا , أَيْ مَا نَقَصَهُ , مِثْل أَلَتَهُ , قَالَهُ الْفَرَّاء . وَأَنْشَدَ : وَيَأْكُلْنَ مَا أَعَنَى الْوَلِيّ فَلَمْ يَلِت كَأَنَّ بِحَافَّاتِ النِّهَاء الْمَزَارِعَا قَوْله : فَلَمْ " يَلِت " أَيْ لَمْ يُنْقِص مِنْهُ شَيْئًا . وَ " أَعَنَى " بِمَعْنَى أَنْبَتَ , يُقَال : مَا أَعْنَتَ الْأَرْض شَيْئًا , أَيْ مَا أَنْبَتَتْ . وَ " الْوَلِيّ " الْمَطَر بَعْد الْوَسْمِيّ , سُمِّيَ وَلِيًّا لِأَنَّهُ يَلِي الْوَسْمِيّ . وَلَمْ يَقُلْ : لَا يَأْلِتَاكُمْ , لِأَنَّ طَاعَة اللَّه تَعَالَى طَاعَة الرَّسُول .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أحكام الخلع في الإسلام

    أحكام الخلع في الإسلام: كتاب يحتوي على مسائل حسن العشرة بين الزوجين، والنشوز، وبعث الحكمين، والخُلع، مع براهينها من الكتاب والسنة وأقوال الأئمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343861

    التحميل:

  • الهدي النبوي في الطب

    الهدي النبوي في الطب : يزعم الكثير من الناس أن الطب من حسنات الحضارة قديمها وحديثها دون أن يشير إلى أن للإسلام دوراً في التطيب والعلاج جاهلاً أو متجاهلاً طب النبي - صلى الله عليه وسلم -. الذي لا خير إلا دل الأمة عليه ولا شر إلا حذرها منه. إن الرسول - عليه الصلاة والسلام - كان الطبيب الأول الذي عالج أمراض القلوب والأبدان والأمراض النفسية المعقدة حتى جاءت الحضارة الأوروبية المعاصرة فأهملت علاج الأول وطورت الثاني: وعقدت الثالث بمحاولة الشعور بلذة الحياة المادية، ومن تدبر هديه - صلى الله عليه وسلم - علم يقيناً أنه ليس طبيب فن واحد وإنما هو طبيب عام ناجح في علاج الأمة بأسرها إلا من خالف هديه ونبذ وصفات علاجه القلبية والنفسية ولقد اطلعت على كتاب الطب النبوي لشمس الدين ابن القيم - رحمه الله - فأعجبت به إعجاباً دفعني إلى جمع فصوله منه مساهمة مني في إحياء ذلك الكنز الثمين والتراث الغالي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208999

    التحميل:

  • آداب وأحكام زيارة المدينة المنورة

    هذه الرسالة تبين بعض آداب وأحكام زيارة المدينة المنورة.

    الناشر: دار بلنسية للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/250752

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ الشكر ]

    لمّا كان الإيمان نصفين: نصف شكر ونصف صبر. كان حقيقاً على من نصح نفسه واحب نجاتها وآثر سعادتها أن لا يهمل هذين الأصلين العظيمين; ولا يعدل عن هذين الطريقين القاصدين; وأن يجعل سيره إلى الله بين هذين الطريقين ليجعله الله يوم لقائه في خير الفريقين.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340023

    التحميل:

  • الله جل جلاله، واحد أم ثلاثة؟

    الله جل جلاله، واحد أم ثلاثة؟ : في هذه الرسالة إجابة على هذه الأسئلة: المسيح - عليه السلام - رسول أم إله؟ وهل الله واحد أم ثالوث؟. الإجابة مستمدة من الكتاب المقدس بعهديه - القديم والجديد -، مع ذكر بعض أقوال رجالات الكنيسة وأحرار الفكر من الغربيين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228825

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة