Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الحجرات - الآية 13

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) (الحجرات) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَر وَأُنْثَى } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّا أَنْشَأْنَا خَلْقكُمْ مِنْ مَاء ذَكَر مِنْ الرِّجَال , وَمَاء أُنْثَى مِنْ النِّسَاء . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24595 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام , قَالَ : ثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُثْمَان بْن الْأَسْوَد , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : خَلَقَ اللَّه الْوَلَد مِنْ مَاء الرَّجُل وَمَاء الْمَرْأَة , وَقَدْ قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَر وَأُنْثَى } . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مَهْرَان , قَالَ : ثَنَا عُثْمَان بْن الْأَسْوَد , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَر وَأُنْثَى } قَالَ : مَا خَلَقَ اللَّه الْوَلَد إِلَّا مِنْ نُطْفَة الرَّجُل وَالْمَرْأَة جَمِيعًا ; لِأَنَّ اللَّه يَقُول { خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَر وَأُنْثَى } .

وَقَوْله : { وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِل } يَقُول : وَجَعَلْنَاكُمْ مُتَنَاسِبِينَ , فَبَعْضكُمْ يُنَاسِب بَعْضًا نَسَبًا بَعِيدًا , وَبَعْضكُمْ يُنَاسِب بَعْضًا نَسَبًا قَرِيبًا ; فَالْمُنَاسِب النَّسَب الْبَعِيد مَنْ لَمْ يَنْسُبهُ أَهْل الشُّعُوب , وَذَلِكَ إِذَا قِيلَ لِلرَّجُلِ مِنْ الْعَرَب : مِنْ أَيّ شَعْب أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا مِنْ مُضَر , أَوْ مِنْ رَبِيعَة . وَأَمَّا أَهْل الْمُنَاسَبَة الْقَرِيبَة أَهْل الْقَبَائِل , وَهُمْ كَتَمِيمٍ مِنْ مُضَر , وَبَكْر مِنْ رَبِيعَة , وَأَقْرَب الْقَبَائِل الْأَفْخَاذ وَهُمَا كَشَيْبَان مِنْ بَكْر وَدَارِم مِنْ تَمِيم , وَنَحْو ذَلِكَ , وَمِنْ الشَّعْب قَوْل اِبْن أَحْمَر الْبَاهِلِيّ : مِنْ شَعْب هَمْدَان أَوْ سَعْد الْعَشِيرَة خَوْلَان أَوْ مَذْحِج هَاجُوا لَهُ طَرَبَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْله : { وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِل } قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24595 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا بَكْر بْن عَيَّاش , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِل } قَالَ : الشُّعُوب : الْجِمَاع وَالْقَبَائِل : الْبُطُون . * - حَدَّثَنَا خَلَّاد بْن أَسْلَم , قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِل } قَالَ : الشُّعُوب : الْجِمَاع . قَالَ خَلَّاد , قَالَ أَبُو بَكْر : الْقَبَائِل الْعِظَام , مِثْل بَنِي تَمِيم , وَالْقَبَائِل : الْأَفْخَاذ. 24596 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا اِبْن عَطِيَّة , قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر { وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِل } قَالَ : الشُّعُوب : الْجُمْهُور , وَالْقَبَائِل : الْأَفْخَاذ . 24597 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { شُعُوبًا } قَالَ : النَّسَب الْبَعِيد . { وَقَبَائِل } دُون ذَلِكَ . 24598 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِل } قَالَ : الشُّعُوب : النَّسَب الْبَعِيد , وَالْقَبَائِل كَقَوْلِهِ : فُلَان مِنْ بَنِي فُلَان , وَفُلَان مِنْ بَنِي فُلَان . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة . { وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا } قَالَ : هُوَ النَّسَب الْبَعِيد . قَالَ : وَالْقَبَائِل : كَمَا تَسْمَعهُ يُقَال : فُلَان مِنْ بَنِي فُلَان . 24599 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا } قَالَ : أَمَّا الشُّعُوب : فَالنَّسَب الْبَعِيد . وَقَالَ بَعْضهمْ : الشُّعُوب : الْأَفْخَاذ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24600 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر { وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِل } قَالَ : الشُّعُوب : الْأَفْخَاذ , وَالْقَبَائِل : الْقَبَائِل . وَقَالَ آخَرُونَ : الشُّعُوب : الْبُطُون , وَالْقَبَائِل : الْأَفْخَاذ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24601 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن طَلْحَة , قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْر ابْن عَيَّاش , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِل } قَالَ : الشُّعُوب : الْبُطُون , وَالْقَبَائِل : الْأَفْخَاذ الْكِبَار . وَقَالَ آخَرُونَ : الشُّعُوب : الْأَنْسَاب . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِل } قَالَ : الشُّعُوب : الْأَنْسَاب .

وَقَوْله : { لِتَعَارَفُوا } يَقُول : لِيَعْرِف بَعْضكُمْ بَعْضًا فِي النَّسَب , يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّمَا جَعَلْنَا هَذِهِ الشُّعُوب وَالْقَبَائِل لَكُمْ أَيّهَا النَّاس , لِيَعْرِف بَعْضكُمْ بَعْضًا فِي قُرْب الْقَرَابَة مِنْهُ وَبُعْده , لَا لِفَضِيلَةٍ لَكُمْ فِي ذَلِكَ , وَقُرْبَة تُقَرِّبكُمْ إِلَى اللَّه , بَلْ أَكْرَمَكُمْ عِنْد اللَّه أَتْقَاكُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24602 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { وَقَبَائِل لِتَعَارَفُوا } قَالَ : جَعَلْنَا هَذَا لِتَعَارَفُوا , فُلَان بْن فُلَان مِنْ كَذَا وَكَذَا .


وَقَوْله : { إِنَّ أَكْرَمكُمْ عِنْد اللَّه أَتْقَاكُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ أَكْرَمكُمْ أَيّهَا النَّاس عِنْد رَبّكُمْ , أَشَدّكُمْ اِتِّقَاء لَهُ بِأَدَاءِ فَرَائِضه وَاجْتِنَاب مَعَاصِيه , لَا أَعْظَمكُمْ بَيْتًا وَلَا أَكْثَركُمْ عَشِيرَة . 24603 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : ثَنِي اِبْن لَهِيعَة , عَنْ الْحَارِث بْن يَزِيد , عَنْ عَلِيّ بْن رَبَاح , عَنْ عُقْبَة بْن عَامِر , عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " وَالنَّاس لِآدَم وَحَوَّاء كَطَفِّ الصَّاع لَمْ يَمْلَأهُ , إِنَّ اللَّه لَا يَسْأَلكُمْ عَنْ أَحْسَابكُمْ وَلَا عَنْ أَنْسَابكُمْ يَوْم الْقِيَامَة , إِنَّ أَكْرَمكُمْ عِنْد اللَّه أَتْقَاكُمْ " . 24604 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : ثَنِي اِبْن لَهِيعَة , عَنْ الْحَارِث بْن يَزِيد , عَنْ عَلِيّ بْن رَبَاح , عَنْ عُقْبَة بْن عَامِر , أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " وَإِنَّ أَنْسَابكُمْ هَذِهِ لَيْسَتْ بِمَسَابّ عَلَى أَحَد , وَإِنَّمَا أَنْتُمْ وَلَد آدَم طَفَّ الصَّاع لَمْ تَمْلَأهُ , لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَد فَضْل إِلَّا بِدِينٍ أَوْ عَمَل صَالِح حَسْب الرَّجُل أَنْ يَكُون فَاحِشًا بَذِيًّا بَخِيلًا جَبَانًا " . 24605 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : سَمِعْت عَطَاء يَقُول : قَالَ اِبْن عَبَّاس : ثَلَاث آيَات جَحَدَهُنَّ النَّاس : الْإِذْن كُلّه , وَقَالَ : { إِنَّ أَكْرَمكُمْ عِنْد اللَّه أَتْقَاكُمْ } وَقَالَ النَّاس أَكْرَمكُمْ : أَعْظَمكُمْ بَيْتًا ; وَقَالَ عَطَاء : نَسِيت الثَّالِثَة .


وَقَوْله : { إِنَّ اللَّه عَلِيم خَبِير } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ اللَّه أَيّهَا النَّاس ذُو عِلْم بِأَتْقَاكُمْ عِنْد اللَّه وَأَكْرَمكُمْ عِنْده , ذُو خِبْرَة بِكُمْ وَبِمَصَالِحِكُمْ , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أُمُوركُمْ , لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • جهود خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز في دعم الأقليات الإسلامية

    جهود خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز في دعم الأقليات الإسلامية: قدم له معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ - حفظه الله تعالى -، وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، والمشرف العام على مركز البحوث والدراسات الإسلامية. والدكتور: مساعد بن إبراهيم الحديثي، المدير العام لمركز البحوث والدراسات الإسلامية.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/110919

    التحميل:

  • الإبانة عن أسباب الإعانة على صلاة الفجر وقيام الليل

    الإبانة عن أسباب الإعانة على صلاة الفجر وقيام الليل: رسالةٌ تناولت فيها المؤلفة المحاور التالية: تهاوُن الناسِ في صلاة الفجر، والترغيب في حضور الفجر جماعةً والترهيب من تركها، وفضل قيام الليل، وما يعودُ على المسلم من قيام الليل في الدنيا والآخرة، والأسباب المعينة على قيام الليل، والترهيب من ترك قيام الليل، وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قيام الليل، وبعض الآثارِ عن السَّلفِ الصّالح في قيام الليل.

    الناشر: دار ابن خزيمة - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314989

    التحميل:

  • مصحف المدينة برواية ورش

    تحتوي هذه الصفحة على نسخة مصورة pdf من مصحف المدينة النبوية برواية ورش عن نافع.

    الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/5267

    التحميل:

  • لماذا تدخن؟

    لماذا تدخن؟: فإن التدخين وباءٌ خطير، وشر مستطير، وبلاء مدمر، أضرارُه جسيمةٌ، وعواقبه وخيمة، وبيعه وترويجه جريمةٌ أيما جريمة، وقد وقع في شَرَكِهِ فئام من الناس، فغدا بألبابهم، واستولى على قلوبهم، فعزَّ عليهم تركُه، وصعب في نفوسهم أن يتخلصوا من أسْره، وفي هذه الرسالة حث للمدخنين على تركه.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172575

    التحميل:

  • من أحكام المريض وآدابه

    في هذه الرسالة بين بعض أحكام المريض وآدابه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209196

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة