Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الفتح - الآية 26

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَىٰ وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (26) (الفتح) mp3
الْعَامِل فِي " إِذْ " قَوْله تَعَالَى : " لَعَذَّبْنَا " أَيْ لَعَذَّبْنَاهُمْ إِذْ جَعَلُوا هَذَا . أَوْ فِعْل مُضْمَر تَقْدِيره وَاذْكُرُوا . " الْحَمِيَّة " فَعِيلَة وَهِيَ الْأَنَفَة . يُقَال : حَمِيت عَنْ كَذَا حَمِيَّة ( بِالتَّشْدِيدِ ) وَمَحْمِيَّة إِذَا أَنِفْت مِنْهُ وَدَاخَلَك عَار وَأَنَفَة أَنْ تَفْعَلهُ . وَمِنْهُ قَوْل الْمُتَلَمِّس : أَلَا إِنَّنِي مِنْهُمْ وَعِرْضِي عِرْضهمْ كَذِي الْأَنْف يَحْمِي أَنْفه أَنْ يُكَشَّمَا أَيْ يَمْنَع . قَالَ الزُّهْرِيّ : حَمِيَّتهمْ أَنَفَتهمْ مِنْ الْإِقْرَار لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرِّسَالَةِ وَالِاسْتِفْتَاح بِبِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم , وَمَنْعهمْ مِنْ دُخُول مَكَّة . وَكَانَ الَّذِي اِمْتَنَعَ مِنْ كِتَابَة بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم وَمُحَمَّد رَسُول اللَّه : سُهَيْل بْن عَمْرو , عَلَى مَا تَقَدَّمَ . وَقَالَ اِبْن بَحْر : حَمِيَّتهمْ عَصَبِيَّتهمْ لِآلِهَتِهِمْ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُون اللَّه تَعَالَى , وَالْأَنَفَة مِنْ أَنْ يَعْبُدُوا غَيْرهَا . وَقِيلَ : " حَمِيَّة الْجَاهِلِيَّة " إِنَّهُمْ قَالُوا : قَتَلُوا أَبْنَاءَنَا وَإِخْوَاننَا ثُمَّ يَدْخُلُونَ عَلَيْنَا فِي مَنَازِلنَا , وَاللَّات وَالْعُزَّى لَا يَدْخُلهَا أَبَدًا .

أَيْ الطُّمَأْنِينَة وَالْوَقَار .

وَقِيلَ : ثَبَّتَهُمْ عَلَى الرِّضَا وَالتَّسْلِيم , وَلَمْ يُدْخِل قُلُوبهمْ مَا أَدْخَلَ قُلُوب أُولَئِكَ مِنْ الْحَمِيَّة .

قِيلَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . رُوِيَ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيث أُبَيّ بْن كَعْب عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهُوَ قَوْل عَلِيّ وَابْن عُمَر وَابْن عَبَّاس , وَعَمْرو بْن مَيْمُون وَمُجَاهِد وَقَتَادَة وَعِكْرِمَة وَالضَّحَّاك , وَسَلَمَة بْن كُهَيْل وَعُبَيْد بْن عُمَيْر وَطَلْحَة بْن مُصَرِّف , وَالرَّبِيع وَالسُّدِّيّ وَابْن زَيْد . وَقَالَهُ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ , وَزَادَ " مُحَمَّد رَسُول اللَّه " . وَعَنْ عَلِيّ وَابْن عُمَر أَيْضًا هِيَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَاَللَّه أَكْبَر . وَقَالَ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَمُجَاهِد أَيْضًا : هِيَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ , لَهُ الْمُلْك وَلَهُ الْحَمْد وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير . وَقَالَ الزُّهْرِيّ : بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم . يَعْنِي أَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَمْ يُقِرُّوا بِهَذِهِ الْكَلِمَة , فَخَصَّ اللَّه بِهَا الْمُؤْمِنِينَ . وَ " كَلِمَة التَّقْوَى " هِيَ الَّتِي يُتَّقَى بِهَا مِنْ الشِّرْك . وَعَنْ مُجَاهِد أَيْضًا أَنَّ " كَلِمَة التَّقْوَى " الْإِخْلَاص .

أَيْ أَحَقّ بِهَا مِنْ كُفَّار مَكَّة ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى اِخْتَارَهُمْ لِدِينِهِ وَصُحْبَة نَبِيّه . " وَكَانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيمًا " .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الاختلاط

    قال المؤلف: أما بعد: فهذه رسالة في «الاختلاط بين الرجال والنساء: مفهومه، وأنواعه، وأقسامه، وأحكامه، وأضراره في ضوء الكتاب والسنة وآثار الصحابة»، وقد قسمتها إلى مباحث على النحو الآتي: المبحث الأول: تعريف الاختلاط: لغة واصطلاحاً. المبحث الثاني: أنواع الاختلاط وأقسامه، وبداياته. المبحث الثالث: حكم الاختلاط وتحريم الأسباب الموصلة إليه وبيان عادة الإباحية. المبحث الرابع: الأدلة على تحريم اختلاط النساء بالرجال الأجانب عنهن. المبحث الخامس: أضرار الاختلاط ومفاسده. المبحث السادس: شبهات دعاة الاختلاط والرد عليها. المبحث السابع: الفتاوى المحققة المعتمدة في تحريم اختلاط النساء بالرجال الأجانب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364799

    التحميل:

  • جامع المسائل لشيخ الإسلام ابن تيمية

    جامع المسائل لشيخ الإسلام ابن تيمية : هذا مجموع نفيس يحوي عدداً من رسائل شيخ الإسلام ابن تيمية وفتاواه ورسائله التي لم تنشر من قبل استخرجها المحقق من مجاميع مخطوطة في مكتبات عديدة. - تتكون السلسلة من ست مجلدات، وقد أضفنا نسخة مصورة من إصدار دار عالم الفوائد، بتحقيق الشيخ محمد عزيز شمس - أثابه الله - وتحت إشراف العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد - رحمه الله -.

    المدقق/المراجع: محمد عزيز شمس

    الناشر: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية - دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272824

    التحميل:

  • قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة

    قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة : يحتوي على بعض التعليقات على كتاب نهج البلاغة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260216

    التحميل:

  • ظاهرة ضعف الإيمان

    ظاهرة ضعف الإيمان: من الظواهر التي لا يستطيع منصف أن ينكرها، ظاهرة ضعف الإيمان في قلوب كثير من المسلمين، فكثيرًا ما يشتكي المسلم من قسوة قلبه وعدم شعوره بلذة الطاعة، وسهولة الوقوع في المعصية، وفي هذا الكتيب علاج لهذه المشكلة، ونبشر الإخوة بأن مجموعة مواقع islamhouse تنشر الكتاب حصرياً بأكثر من 5 لغات عالمية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/338103

    التحميل:

  • رسائل في العقيدة

    رسائل في العقيدة: قال المؤلف - حفظه الله -: «فإن علم العقيدة أشرف العلوم، وأجلها قدرًا، وإن تعلُّم العقيدة، والدعوة إليها لأهم المهمات، وأوجب الواجبات، فلا صلاح ولا عز ولا فلاح للأفراد والجماعات إلا بفهم العقيدة الصحيحة وتحقيقها .. وهذا الكتاب مشتمل على الرسائل التالية: 1- مختصر عقيدة أهل السنة والجماعة [ المفهوم والخصائص ]. 2- الإيمان بالله. 3- لا إله إلا الله: معناها - أركانها - فضائلها - شروطها. 4- توحيد الربوبية. 5- توحيد الألوهية. 6- توحيد الأسماء والصفات. 7- الإيمان بالملائكة. 8- الإيمان بالكتب. 9- الإيمان بالرسل. 10- خلاصة الإيمان باليوم الآخر. 11- مختصر الإيمان بالقضاء والقدر. 12- مسائل في المحبة والخوف والرجاء. 13- نبذة مختصرة في الشفاعة والشرك والتمائم والتبرك. 14- السحر بين الماضي والحاضر. 15- الطِّيرة. 16- الإيمان: حقيقته وما يتعلق به من مسائل. 17- معالم في الصحبة والآل. 18- الإمامة والخلافة».

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355726

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة