Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الفتح - الآية 5

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لِّيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (5) (الفتح) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لِيُدْخِل الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّر عَنْهُمْ سَيِّئَاتهمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّا فَتَحْنَا لَك فَتْحًا مُبِينًا , لِتَشْكُر رَبّك , وَتَحْمَدهُ عَلَى ذَلِكَ , فَيَغْفِر لَك مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك وَمَا تَأَخَّرَ , وَلْيَحْمَدْ رَبّهمْ الْمُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ , وَيَشْكُرُوهُ عَلَى إِنْعَامه عَلَيْهِمْ بِمَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ الْفَتْح الَّذِي فَتَحَهُ , وَقَضَاهُ بَيْنهمْ وَبَيْن أَعْدَائِهِمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ , بِإِظْهَارِهِ إِيَّاهُمْ عَلَيْهِمْ , فَيُدْخِلهُمْ بِذَلِكَ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار , مَاكِثِينَ فِيهَا إِلَى غَيْر نِهَايَة وَلْيُكَفِّرْ عَنْهُمْ سَيِّئ أَعْمَالهمْ بِالْحَسَنَاتِ الَّتِي يَعْمَلُونَهَا شُكْرًا مِنْهُمْ لِرَبِّهِمْ عَلَى مَا قَضَى لَهُمْ , وَأَنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْر الرِّوَايَة أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ لَمَّا قَالَ الْمُؤْمِنُونَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوْ تَلَا عَلَيْهِمْ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { إِنَّا فَتَحْنَا لَك فَتْحًا مُبِينًا . لِيَغْفِر لَك اللَّه مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك وَمَا تَأَخَّرَ } هَذَا لَك يَا رَسُول اللَّه , فَمَاذَا لَنَا ؟ تَبْيِينًا مِنْ اللَّه لَهُمْ مَا هُوَ فَاعِل بِهِمْ . 24353 - حَدَّثَنَا عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { لِيُدْخِل الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار } . .. إِلَى قَوْله : { وَيُكَفِّر عَنْهُمْ سَيِّئَاتهمْ } فَأَعْلَمَ اللَّه سُبْحَانه نَبِيّه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام . وَقَوْله : { لِيُدْخِل الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات } عَلَى اللَّام مِنْ قَوْله : { لِيَغْفِر لَك اللَّه مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك } بِتَأْوِيلِ تَكْرِير الْكَلَام { إِنَّا فَتَحْنَا لَك فَتْحًا فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِر لَك اللَّه } , إِنَّا فَتَحْنَا لَك لِيُدْخِل الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار , وَلِذَلِكَ لَمْ تَدْخُل الْوَاو الَّتِي تَدْخُل فِي الْكَلَام لِلْعَطْفِ , فَلَمْ يَقُلْ : وَلْيُدْخِل الْمُؤْمِنِينَ .

يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَكَانَ مَا وَعَدَهُمْ اللَّه بِهِ مِنْ هَذِهِ الْعِدَة , وَذَلِكَ إِدْخَالهمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار , وَتَكْفِيره سَيِّئَاتهمْ بِحَسَنَاتِ أَعْمَالهمْ الَّتِي يَعْمَلُونَهَا عِنْد اللَّه لَهُمْ

يَقُول : ظَفَرًا مِنْهُمْ بِمَا كَانُوا تَأَمَّلُوهُ وَيَسْعَوْنَ لَهُ , وَنَجَاة مِمَّا كَانُوا يَحْذَرُونَهُ مِنْ عَذَاب اللَّه عَظِيمًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أغراض السور في تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور

    أغراض السور في تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور : فإن كتاب الله - عز وجل - أولى ماصرفت الهمم للعناية به تلاوة، وحفظاً، وتدبراً، وعملاً. وإن أعظم مايعين على ذلك فهم مقاصد السور، والوقوف على أغراضها، وماتحتوي عليه من موضوعات. وفي هذا الكتاب جمع لأغراض السور من كتاب التحرير والتنوير للشيخ ابن عاشور - رحمه الله -.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172560

    التحميل:

  • بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

    فإن « منتقى الأخبار » لمجد الدين أبي البركات عبد السلام بن تيمية - رحمه الله - قد جمع من الأحاديث ما لم يجتمع في غيره من كتب الأحكام؛ لذلك حرص العلماء على شرحه، ومن هؤلاء العلامة محمد بن علي الشوكاني - رحمه الله - في كتابه « نيل الأوطار »، وقد قام المؤلف - رحمه الله- باختصاره، وشرح ما يدل على الترجمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57663

    التحميل:

  • في بطن الحوت

    في بطن الحوت: كتابٌ اشتمل على العديد من القصص المؤثِّرة لرفع الهِمَم وإعلائها، ولنبذ الذنوب وتركها، واجتناب المعاصي وهجرانها، والقدوم على الله - سبحانه وتعالى - بقلوبٍ سليمة، لنَيْل ما عند الله من حسناتٍ ودرجات.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336100

    التحميل:

  • التوكل على الله وأثره في حياة المسلم

    التوكل على الله وأثره في حياة المسلم : أخي المسلم اعلم أن التوكل على الله والاعتماد عليه في جلب المنافع ودفع المضار وحصول الأرزاق وحصول النصر على الأعداء وشفاء المرضى وغير ذلك من أهم المهمات وأوجب الواجبات، ومن صفات المؤمنين، ومن شروط الإيمان، ومن أسباب قوة القلب ونشاطه، وطمأنينة النفس وسكينتها وراحتها، ومن أسباب الرزق، ويورث الثقة بالله وكفايته لعبده، وهو من أهم عناصر عقيدة المسلم الصحيحة في الله تعالى. كما يأتي في هذه الرسالة من نصوص الكتاب العزيز والسنة المطهرة، كما أن التوكل والاعتماد على غير الله تعالى في جلب نفع أو دفع ضر أو حصول نصر أو غير ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى شرك بالله تعالى ينافي عقيدة التوحيد، لذا فقد جمعت في هذه الرسالة ما تيسر لي جمعه في هذا الموضوع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209165

    التحميل:

  • حجابكِ يا عفيفة

    حجابكِ يا عفيفة: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن المرأة المسلمة تتعبد لله -عز وجل- بما أمرت به، فمن أمر بالصلاة والصيام والزكاة والحج، هو الذي أمر كذلك بالحجاب والستر والعفاف. وحتى ينشرح قلب المسلمة، ويهنأ بالها، وترى الحجاب إشراقة عفة وطهارة وطاعة واستجابة.. هذه بعض ثمار لباس الحجاب الشرعي؛ قلائد تجمل حياتها وترفع درجاتها».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229621

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة