Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الفتح - الآية 11

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا ۚ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ۚ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا ۚ بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (11) (الفتح) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { سَيَقُولُ لَك الْمُخَلَّفُونَ مِنْ الْأَعْرَاب شَغَلَتْنَا أَمْوَالنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَيَقُولُ لَك يَا مُحَمَّد الَّذِينَ خَلَّفَهُمْ اللَّه فِي أَهْلِيهِمْ عَنْ صُحْبَتك , وَالْخُرُوج مَعَك فِي سَفَرك الَّذِي سَافَرْت , وَمَسِيرك الَّذِي سِرْت إِلَى مَكَّة مُعْتَمِرًا , زَائِرًا بَيْت اللَّه الْحَرَام إِذَا اِنْصَرَفْت إِلَيْهِمْ , فَعَاتَبْتهمْ عَلَى التَّخَلُّف عَنْك , شَغَلَتْنَا عَنْ الْخُرُوج مَعَك مُعَالَجَة أَمْوَالنَا , وَإِصْلَاح مَعَايِشنَا وَأَهْلُونَا , فَاسْتَغْفِرْ لَنَا رَبّنَا لِتَخَلُّفِنَا عَنْك , وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ حِين أَرَادَ الْمَسِير إِلَى مَكَّة عَام الْحُدَيْبِيَة مُعْتَمِرًا اِسْتَنْفَرَ الْعَرَب وَمَنْ حَوْل مَدِينَته مِنْ أَهْل الْبَوَادِي وَالْأَعْرَاب لِيَخْرُجُوا مَعَهُ حَذَرًا مِنْ قَوْمه قُرَيْش أَنْ يَعْرِضُوا لَهُ الْحَرْب , أَوْ يَصُدُّوهُ عَنْ الْبَيْت , وَأَحْرَمَ هُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُمْرَةِ , وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْي , لِيُعْلِم النَّاس أَنَّهُ لَا يُرِيد حَرْبًا , فَتَثَاقَلَ عَنْهُ كَثِير مِنْ الْأَعْرَاب , وَتَخَلَّفُوا خِلَافه فَهُمْ الَّذِينَ عَنَى اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِقَوْلِهِ : { سَيَقُولُ لَك الْمُخَلَّفُونَ مِنْ الْأَعْرَاب شَغَلَتْنَا أَمْوَالنَا وَأَهْلُونَا } . .. الْآيَة . وَكَاَلَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل الْعِلْم بِسِيَرِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَغَازِيه , مِنْهُمْ اِبْن إِسْحَاق . 24365 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة عَنْ اِبْن إِسْحَاق بِذَلِكَ . 24366 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { سَيَقُولُ لَك الْمُخَلَّفُونَ مِنْ الْأَعْرَاب شَغَلَتْنَا أَمْوَالنَا وَأَهْلُونَا } قَالَ : أَعْرَاب الْمَدِينَة : جُهَيْنَة وَمُزَيْنَة , اِسْتَتْبَعَهُمْ لِخُرُوجِهِ إِلَى مَكَّة , قَالُوا : نَذْهَب مَعَهُ إِلَى قَوْم قَدْ جَاءُوهُ , فَقَتَلُوا أَصْحَابه فَنُقَاتِلهُمْ ! فَاعْتَلُّوا بِالشُّغْلِ .

قَالَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ مُكَذِّبهمْ فِي قِيلهمْ ذَلِكَ : يَقُول هَؤُلَاءِ الْأَعْرَاب الْمُخَلَّفُونَ عَنْك بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبهمْ , وَذَلِكَ مَسْأَلَتهمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الِاسْتِغْفَار لَهُمْ , يَقُول : يَسْأَلُونَهُ بِغَيْرِ تَوْبَة مِنْهُمْ وَلَا نَدَم عَلَى مَا سَلَفَ مِنْهُمْ مِنْ مَعْصِيَة اللَّه فِي تَخَلُّفهمْ عَنْ صُحْبَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَسِير مَعَهُ

{ قُلْ فَمَنْ يَمْلِك مِنْ اللَّه شَيْئًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ : قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْأَعْرَاب الَّذِينَ يَسْأَلُونَك أَنْ تَسْتَغْفِر لَهُمْ لِتَخَلُّفِهِمْ عَنْك : إِنْ أَنَا اِسْتَغْفَرْت لَكُمْ أَيّهَا الْقَوْم , ثُمَّ أَرَادَ اللَّه هَلَاككُمْ أَوْ هَلَاك أَمْوَالكُمْ وَأَهْلِيكُمْ , أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بِتَثْمِيرِهِ أَمْوَالكُمْ وَإِصْلَاحه لَكُمْ أَهْلِيكُمْ , فَمَنْ ذَا الَّذِي يَقْدِر عَلَى دَفْع مَا أَرَادَ اللَّه بِكُمْ مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ , وَاَللَّه لَا يُعَازّهِ أَحَد , وَلَا يُغَالِبهُ غَالِب . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا } فَقَرَأَتْهُ قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَبَعْض قُرَّاء الْكُوفَة { ضَرًّا } بِفَتْحِ الضَّاد , بِمَعْنَى : الضُّرّ الَّذِي هُوَ خِلَاف النَّفْع . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ " ضُرًّا " بِضَمِّ الضَّاد , بِمَعْنَى الْبُؤْس وَالسَّقَم . وَأَعْجَب الْقِرَاءَتَيْنِ إِلَيَّ الْفَتْح فِي الضَّاد فِي هَذَا الْمَوْضِع بِقَوْلِهِ : { أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا } , فَمَعْلُوم أَنَّ خِلَاف النَّفْع الضُّرّ , وَإِنْ كَانَتْ الْأُخْرَى صَحِيحًا مَعْنَاهَا .

وَقَوْله : { بَلْ كَانَ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَا الْأَمْر كَمَا يَظُنّ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ مِنْ الْأَعْرَاب أَنَّ اللَّه لَا يَعْلَم مَا هُمْ عَلَيْهَا مُنْطَوُونَ مِنْ النِّفَاق , بَلْ لَمْ يَزَلْ اللَّه بِمَا يَعْمَلُونَ مِنْ خَيْر وَشَرّ خَبِيرًا , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْ أَعْمَال خَلْقه , سِرّهَا وَعَلَانِيَتهَا , وَهُوَ مُحْصِيهَا عَلَيْهِمْ حَتَّى يُجَازِيهِمْ بِهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رمضانيات مسلمة

    فإن المتأمل لحال المسلمين اليوم في تعاملهم مع أيام رمضان ولياليه لتملكه الدهشة ويغلبه الحزن؛ حيث يشاهد ويسمع ما لا يرضي الله سبحانه من ترك فرض...أو فعل محرم، أو تفريط في فرص الخير وتضييع لها؛ حتى تغيرت المفاهيم الإسلامية عند بعض المسلمين، وجهل بعضهم الآخر أشياء من واجباته نحو نفسه وأهله في رمضان؛ لذا كانت هذه الرسالة والتي تحتوي على نصائح وتوجيهات للمرأة المسلمة للفوز بهذا الشهر المبارك.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354882

    التحميل:

  • مجمل عقيدة السلف الصالح

    كتيب يبين معنى الإيمان بالله، والإيمان بالقدر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314798

    التحميل:

  • حصول المأمول بشرح ثلاثة الأصول

    حصول المأمول بشرح ثلاثة الأصول : قال المصنف - حفظه الله -: « فإن رسالة ثلاثة الأصول وأدلتها للشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - رسالة موجزة جامعة في موضوع توحيد الربوبية والألوهية والولاء والبراء وغير ذلك من المسائل المتعلقة بعلم التوحيد، الذي هو من أشرف العلوم وأجلها قدرًا، كتبها الشيخ رحمه الله مقرونة بالدليل بأسلوب سهل ميسر لكل قارئ؛ فأقبل الناس عليها حفظًا وتدريسًا؛ لأنها كتبت بقلم عالم جليل من علماء الإسلام نهج منهج السلف الصالح داعيًا إلى التوحيد ونبذ البدع والخرافات وتنقية الإسلام مما علق به من أوهام، ويظهر ذلك جليًّا في معظم مؤلفات الشيخ ورسائله، فجاءت هذه الرسالة خلاصة وافية لمباحث مهمة لا يستغني عنها المسلم ليبني دينه على أُسس وقواعد صحيحة؛ ليجني ثمرات ذلك سعادة في الدنيا وفلاحًا في الدار الآخرة. لذا رأيت أن أكتب عليها شرحًا متوسطاً في تفسير آياتها وشرح أحاديثها وتوضيح مسائلها إسهامًا في تسهيل الاستفادة منها، والتشجيع على حفظها وفهمها بعد أن قمت بشرحها للطلبة في المسجد بحمد الله تعالى، وسميته: حصول المأمول بشرح ثلاثة الأصول ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2383

    التحميل:

  • صرخة .. في مطعم الجامعة!!

    صرخة .. في مطعم الجامعة!!: رسالة نافعةٌ في صورة قصة تُبيِّن عِظَم مكانة الحجاب للنساء في الإسلام، وتُعطي الوصايا المهمة والنصائح المفيدة للنساء المسلمات بوجوب الالتزام بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ وذلك بالاحتجاب عن الرجال وعدم الاختلاط.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336097

    التحميل:

  • صلاة المسافر في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة المسافر في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في صلاة المسافر بيّنت فيها: مفهوم السفر والمسافر، وأنواع السفر، وآدابه، والأصل في قصر الصلاة في السفر، وأنه أفضل من الإتمام، ومسافة قصر الصلاة في السفر، وأن المسافر يقصر إذا خرج عن جميع عامر بيوت قريته، ومدى إقامة المسافر التي يقصر فيها الصلاة، وقصر الصلاة في منى لأهل مكة وغيرهم من الحجاج، وجواز التطوع على المركوب في السفر، وأن السنة ترك الرواتب في السفر إلا سنة الفجر والوتر، وحكم صلاة المقيم خلف المسافر، والمسافر خلف المقيم، وحكم نية القصر والجمع والموالاة بين الصلاتين المجموعتين، ورخص السفر، وأحكام الجمع، وأنواعه، ودرجاته، سواء كان ذلك في السفر أو الحضر .. ».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1925

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة