Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة محمد - الآية 8

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8) (محمد) mp3
يَحْتَمِل الرَّفْع عَلَى الِابْتِدَاء , وَالنَّصْب بِمَا يُفَسِّرهُ " فَتَعْسًا لَهُمْ " كَأَنَّهُ قَالَ : أَتْعَسَ الَّذِينَ كَفَرُوا . وَ " تَعْسًا لَهُمْ " نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَر بِسَبِيلِ الدُّعَاء , قَالَهُ الْفَرَّاء , مِثْل سَقْيًا لَهُ وَرَعْيًا . وَهُوَ نَقِيض لَعًا لَهُ . قَالَ الْأَعْشَى : فَالتَّعْس أَوْلَى لَهَا مِنْ أَنْ أَقُول لَعَا

وَفِيهِ عَشَرَة أَقْوَال : الْأَوَّل : بُعْدًا لَهُمْ , قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَابْن جُرَيْج . الثَّانِي : حُزْنًا لَهُمْ , قَالَهُ السُّدِّيّ . الثَّالِث : شَقَاء لَهُمْ , قَالَهُ اِبْن زَيْد . الرَّابِع : شَتْمًا لَهُمْ مِنْ اللَّه , قَالَهُ الْحَسَن . الْخَامِس : هَلَاكًا لَهُمْ , قَالَهُ ثَعْلَب . السَّادِس : خَيْبَة لَهُمْ , قَالَهُ الضَّحَّاك وَابْن زَيْد . السَّابِع : قُبْحًا لَهُمْ , حَكَاهُ النَّقَّاش . الثَّامِن : رَغْمًا لَهُمْ , قَالَهُ الضَّحَّاك أَيْضًا . التَّاسِع : شَرًّا لَهُمْ , قَالَهُ ثَعْلَب أَيْضًا . الْعَاشِر : شِقْوَة لَهُمْ , قَالَهُ أَبُو الْعَالِيَة . وَقِيلَ : إِنَّ التَّعْس الِانْحِطَاط وَالْعِثَار . قَالَ اِبْن السِّكِّيت : التَّعْس أَنْ يَخِرّ عَلَى وَجْهه . وَالنَّكْس أَنْ يَخِرّ عَلَى رَأْسه . قَالَ : وَالتَّعْس أَيْضًا الْهَلَاك . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَأَصْله الْكَبّ , وَهُوَ ضِدّ الِانْتِعَاش . وَقَدْ تَعَسَ ( بِفَتْحِ الْعَيْن ) يَتْعَس تَعْسًا , وَأَتْعَسَهُ اللَّه . قَالَ مُجَمِّع بْن هِلَال : تَقُول وَقَدْ أَفْرَدْتهَا مِنْ خَلِيلهَا تَعِسْتَ كَمَا أَتْعَسْتنِي يَا مُجَمِّع يُقَال : تَعْسًا لِفُلَانٍ , أَيْ أَلْزَمَهُ اللَّه هَلَاكًا . قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَجَوَّزَ قَوْم تَعِسَ ( بِكَسْرِ الْعَيْن ) . قُلْت : وَمِنْهُ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَعِسَ عَبْد الدِّينَار وَالدِّرْهَم وَالْقَطِيفَة وَالْخَمِيصَة إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ " خَرَّجَهُ الْبُخَارِيّ . فِي بَعْض طُرُق هَذَا الْحَدِيث " تَعِسَ وَانْتَكَسَ وَإِذَا شِيكَ فَلَا اِنْتَقَشَ " خَرَّجَهُ اِبْن مَاجَهْ .

أَيْ أَبْطَلَهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي طَاعَة الشَّيْطَان . وَدَخَلَتْ الْفَاء فِي قَوْله : " فَتَعْسًا " لِأَجْلِ الْإِبْهَام الَّذِي فِي " الَّذِينَ " , وَجَاءَ " وَأَضَلَّ أَعْمَالهمْ " عَلَى الْخَبَر حَمْلًا عَلَى لَفْظ الَّذِينَ ; لِأَنَّهُ خَبَر فِي اللَّفْظ , فَدُخُول الْفَاء حَمْلًا عَلَى الْمَعْنَى , " وَأَضَلَّ " حَمْلًا عَلَى اللَّفْظ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • انحراف الشباب وطرق العلاج على ضوء الكتاب والسنة

    انحراف الشباب وطرق العلاج على ضوء الكتاب والسنة : يحتوي الكتاب على تصنيف أهم المشكلات الانحرافية عند الشباب، مع ذكر خصائص وأسباب انحراف المراهقين، مع بيان التدابير الوقائية والعلاجية لانحراف المراهقين.

    الناشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166709

    التحميل:

  • فتح رب البرية بتلخيص الحموية

    الفتوى الحموية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى : رسالة عظيمة في تقرير مذهب السلف في صفات الله - جل وعلا - كتبها سنة (698هـ) جواباً لسؤال ورد عليه من حماة هو: « ما قول السادة الفقهاء أئمة الدين في آيات الصفات كقوله تعالى: ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ وقوله ( ثم استوى على العرش ) وقوله تعالى: ﴿ ثم استوى إلى السماء وهي دخان ﴾ إلى غير ذلك من الآيات، وأحاديث الصفات كقوله - صلى الله عليه وسلم - { إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن } وقوله - صلى الله عليه وسلم - { يضع الجبار قدمه في النار } إلى غير ذلك، وما قالت العلماء فيه، وابسطوا القول في ذلك مأجورين إن شاء الله تعالى ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322215

    التحميل:

  • التذكرة في أحكام المقبرة العقدية والفقهية

    التذكرة في أحكام المقبرة العقدية والفقهية: قال المؤلف: «فإن أحكام المقبرة وما يجب لأهلها، وما يُشرع وما لا يُشرع لزائرها قد خفِيَ على كثير من المسلمين، فحصل من بعضهم الغلو في بعض المقبورين حتى جعَلوهم شركاء مع الله في عبادته، وحصل من آخرين التفريط والتساهل فيما للمقبورين من حقوق، فامتهنوا قبورهم، وانتهكوا حُرماتهم. فجمعتُ رسالةً مختصرةً مما كتبه أهل العلم قديمًا وحديثًا، لعلها تكون سببًا مباركًا لمعرفة كثير من الأحكام العقدية والفقهية المتعلِّقة بالمقبرة والمقبورين، وسمَّيتها: «التذكرة في أحكام المقبرة العقدية والفقهية»، رتَّبتُ مسائلها حسب الواقع المُشاهَد; فابتدأتُ بتعريف المقبرة، وبعض المسائل المتعلِّقة بذكر الموت، والاستعداد له، وبالوصية بالدفن، ثم بأرض المقبرة وما يتبعها، ثم مسائل تشييع الجنازة، والدفن وما بعده، وآداب زيارة القبور، ثم ما يقع من الشرك والبدع ... وأفردتُ مسائل خاصة بقبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وما يحدث حوله، وختمتها بمسائل متعلِّقة بالكفَّار ودفنهم». - قدَّم للكتاب: فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر البراك - حفظه الله -.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333186

    التحميل:

  • العقيدة الصحيحة وما يضادها ونواقض الإسلام

    العقيدة الصحيحة وما يضادها ونواقض الإسلام: محاضرة ألقاها فضيلة العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله - بين فيها أصول عقيدة أهل السنة والجماعة، إذا أنه من المعلوم بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة أن الأعمال والأقوال إنما تصح وتقبل إذا صدرت عن عقيدة صحيحة، فإن كانت العقيدة غير صحيحة بطل ما يتفرع عنها من أعمال وأقوال.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1872

    التحميل:

  • من مخالفات النساء

    من مخالفات النساء: في هذه الرسالة بين الشيخ منزلة المرأة قبل الإسلام وبعده، مع ذكر بعض اعترافات الغربيين بحفظ الإسلام للمرأة، ثم بيان بعض مخالفات النساء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307780

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة