Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة محمد - الآية 6

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (6) (محمد) mp3
أَيْ إِذَا دَخَلُوهَا يُقَال لَهُمْ تَفَرَّقُوا إِلَى مَنَازِلكُمْ ; فَهُمْ أَعْرَف بِمَنَازِلِهِمْ مِنْ أَهْل الْجُمُعَة إِذَا اِنْصَرَفُوا إِلَى مَنَازِلهمْ . قَالَ مَعْنَاهُ مُجَاهِد وَأَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ . وَفِي الْبُخَارِيّ مَا يَدُلّ عَلَى صِحَّة هَذَا الْقَوْل عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَخْلُص الْمُؤْمِنُونَ مِنْ النَّار فَيُحْبَسُونَ عَلَى قَنْطَرَة بَيْن الْجَنَّة وَالنَّار فَيُقَصّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْض مَظَالِم كَانَ بَيْنهمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُول الْجَنَّة فَوَاَلَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَأَحَدهمْ أَهْدَى بِمَنْزِلِهِ فِي الْجَنَّة مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ فِي الدُّنْيَا ) . وَقِيلَ : " عَرَّفَهَا لَهُمْ " أَيْ بَيَّنَهَا لَهُمْ حَتَّى عَرَفُوهَا مِنْ غَيْر اِسْتِدْلَال . قَالَ الْحَسَن : وَصَفَ اللَّه تَعَالَى لَهُمْ الْجَنَّة فِي الدُّنْيَا , فَلَمَّا دَخَلُوهَا عَرَفُوهَا بِصِفَتِهَا . وَقِيلَ : فِيهِ حَذْف ; أَيْ عَرَّفَ طُرُقهَا وَمَسَاكِنهَا وَبُيُوتهَا لَهُمْ ; فَحَذَفَ الْمُضَاف . وَقِيلَ : هَذَا التَّعْرِيف بِدَلِيلٍ , وَهُوَ الْمَلَك الْمُوَكَّل بِعَمَلِ الْعَبْد يَمْشِي بَيْن يَدَيْهِ وَيَتْبَعهُ الْعَبْد حَتَّى يَأْتِي الْعَبْد مَنْزِله , وَيُعَرِّفهُ الْمَلَك جَمِيع مَا جُعِلَ لَهُ فِي الْجَنَّة . وَحَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ يَرُدّهُ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : " عَرَّفَهَا لَهُمْ " أَيْ طَيَّبَهَا لَهُمْ بِأَنْوَاعِ الْمَلَاذّ ; مَأْخُوذ مِنْ الْعَرْف , وَهُوَ الرَّائِحَة الطَّيِّبَة . وَطَعَام مُعَرَّف أَيْ مُطَيَّب ; تَقُول الْعَرَب : عَرَّفْت الْقِدْر إِذَا طَيَّبْتهَا بِالْمِلْحِ وَالْأَبْزَار . وَقَالَ الشَّاعِر يُخَاطِب رَجُلًا وَيَمْدَحهُ : عَرُفْت كَإِتْبٍ عَرَّفَتْهُ اللَّطَائِم يَقُول : كَمَا عُرِّفَ الْإِتْب , وَهُوَ الْبَقِير وَالْبَقِيرَة , وَهُوَ قَمِيص لَا كُمَّيْنِ لَهُ تَلْبَسهُ النِّسَاء . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ وَضْع الطَّعَام بَعْضه عَلَى بَعْض مِنْ كَثْرَته , يُقَال حَرِير مُعَرَّف , أَيْ بَعْضه عَلَى بَعْض , وَهُوَ مِنْ الْعُرْف الْمُتَتَابِع كَعُرْفِ الْفَرَس . وَقِيلَ : " عَرَّفَهَا لَهُمْ " أَيْ وَفَّقَهُمْ لِلطَّاعَةِ حَتَّى اِسْتَوْجَبُوا الْجَنَّة . وَقِيلَ : عَرَّفَ أَهْل السَّمَاء أَنَّهَا لَهُمْ إِظْهَارًا لِكَرَامَتِهِمْ فِيهَا . وَقِيلَ : عَرَّفَ الْمُطِيعِينَ أَنَّهَا لَهُمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الإسلام أصوله ومبادئه

    الإسلام أصوله ومبادئه: قال المؤلف - أثابه الله -: «.. قد حاولت - قدر المستطاع - أن أعرض الإسلام في هذا الكتاب عرضًا موجزًا من خلال التعريف بأركان الإسلام ومبادئه العظام، وما يتطلبه البيان من ذكر بعض المسائل والقضايا التي لا بد من التعريف بها عند الدعوة إلى الإسلام».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1916

    التحميل:

  • المفيد على كتاب التوحيد

    المفيد على كتاب التوحيد : قال الشارح - أثابه الله - « ألَّف الشيخ - رحمه الله - هذا الكتاب - كتاب التوحيد -؛ لبيان حقيقة التوحيد وشُعَبه وفضائله، وحقوقه ومكملاته، وما يحصل به تحقيقه، ووجوب الدعوة إليه، والتنبيه على حقيقة الشرك وأنواعه كالأكبر والأصغر، والجلي والخفي، وبيان شُعَبـِه وخصاله وخطره، ووجوب الحذر منه كله، قليله وكثيره، دقيقه وجليله وذرائعه، والتنبيه على ذرائعه من البدع وأمور الجاهلية وكبائر الذنوب وغير ذلك من المحرمات التي تنافي التوحيد بالكلية، أو تنقص كماله الواجب، أو تقدح فيه وتضعفه. لذا فهذا الكتاب كتاب عظيم النفع، جليل القدر، غزير العلم، مبارك الأثر، لا يُعلم أنه سبق أن صُنِّف مثله في معناه رغم صغر حجمه؛ لكثرة فوائده وحسن تأثيره على متعلِّميه، فينبغي حفظه وفهمه، والعناية بدراسته، وتأمّل ما فيه من الآيات المحكمات، والأحاديث الصحيحات، والآثار المروية عن السلف الصالح؛ لما فيها من العلم النافع والترغيب في العمل الصالح والهدى المستقيم، والدلالة على توحيد الله تعالى والإخلاص لـه، والتنبيه على بطلان الشرك والبدع وسائر ما حرّم الله تعالى من أنواع ذلك وفروعه ووسائله وما يُوصل إليه ».

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/292933

    التحميل:

  • خصائص جزيرة العرب

    خصائص جزيرة العرب : كتاب في 108 صفحة ألفه الشيخ لبيان أصل من أصول الملة عن الدار الأولى لظهور الإسلام جزيرة العرب في حدودها وخصائصها في الإسلام والضمانات الحافظة لها. على سبيل الإيجاز لغرس هذه النعمة في أفئدة أبناء هذه الجزيرة حمية لله ودينه وشرعه ليس إلا. وقد جعله في خمسة فصول: الأول: المؤلفات عن جزيرة العرب. الثاني: أسمائها وأقاليمها. الثالث: حدودها. الرابع: خصائصها. الخامس: الضمانات لحماية هذه الخصائص وهي عشرون ضمانة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172261

    التحميل:

  • نور التوحيد وظلمات الشرك في ضوء الكتاب والسنة

    نور التوحيد وظلمات الشرك في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة تبين مفهوم التوحيد وأدلته وأنواعه وثمراته، ومفهوم الشرك وأدلة إبطالِه، وبيان الشفاعة المنفية والمثبتة، وأسباب ووسائل الشرك وأنواعه وأقسامه، وأضراره وآثاره.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1941

    التحميل:

  • بينات الرسالة

    بينات الرسالة: من حكمة الله البالغة أن جعل بيِّنة كل رسول متناسبة مع قومه الذين أُرسِل إليهم لتكون الحُجَّة أظهر والبيِّنة أوضح وأبيَن، وقد أعطى الله تعالى كل نبيٍّ من أنبيائه العديدَ من الآيات والبينات التي يؤمن بها أقوامهم، وكل هذه الآيات لا يُعرف منها شيءٌ من بعد رسالة محمد - عليه الصلاة والسلام - إلا ما ذكره الله في القرآن عنها; وبيَّنها رسوله - صلى الله عليه وسلم -، أما معجزات نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - فهي باقية إلى قيام الساعة، وأعظمُها قدرًا وأعلاها منزلةً: القرآن الكريم. وفي هذه الصفحات بيان صدق هذه المعجزة وعظمتها وأهميتها عند المسلمين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339050

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة