Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة محمد - الآية 35

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35) (محمد) mp3
أَيْ تَضْعُفُوا عَنْ الْقِتَال . وَالْوَهْن : الضَّعْف وَقَدْ وَهَنَ الْإِنْسَان وَوَهَنَهُ غَيْره , يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى . قَالَ : إِنَّنِي لَسْت بِمَوْهُونٍ فَقِرْ وَوَهِنَ أَيْضًا ( بِالْكَسْرِ ) وَهْنًا أَيْ ضَعُفَ , وَقُرِئَ " فَمَا وَهِنُوا " بِضَمِّ الْهَاء وَكَسْرهَا . وَقَدْ مَضَى فِي ( آل عِمْرَان ) .

أَيْ الصُّلْح .

أَيْ وَأَنْتُمْ أَعْلَم بِاَللَّهِ مِنْهُمْ . وَقِيلَ : وَأَنْتُمْ الْأَعْلَوْنَ فِي الْحُجَّة . وَقِيلَ : الْمَعْنَى وَأَنْتُمْ الْغَالِبُونَ لِأَنَّكُمْ مُؤْمِنُونَ وَإِنْ غَلَبُوكُمْ فِي الظَّاهِر فِي بَعْض الْأَحْوَال . وَقَالَ قَتَادَة : لَا تَكُونُوا أَوَّل الطَّائِفَتَيْنِ ضَرَعَتْ إِلَى صَاحِبَتهَا .

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي حُكْمهَا , فَقِيلَ : إِنَّهَا نَاسِخَة لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا " [ الْأَنْفَال : 61 ] ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى مَنَعَ مِنْ الْمَيْل إِلَى الصُّلْح إِذَا لَمْ يَكُنْ بِالْمُسْلِمِينَ حَاجَة إِلَى الصُّلْح . وَقِيلَ : مَنْسُوخَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا " . وَقِيلَ : هِيَ مُحْكَمَة . وَالْآيَتَانِ نَزَلَتَا فِي وَقْتَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْحَال . وَقِيلَ : إِنَّ قَوْله : " وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا " مَخْصُوص فِي قَوْم بِأَعْيَانِهِمْ , وَالْأُخْرَى عَامَّة . فَلَا يَجُوز مُهَادَنَة الْكُفَّار إِلَّا عِنْد الضَّرُورَة , وَذَلِكَ إِذَا عَجَزْنَا عَنْ مُقَاوَمَتهمْ لِضَعْفِ الْمُسْلِمِينَ . وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى مُسْتَوْفًى .

أَيْ بِالنَّصْرِ وَالْمَعُونَة , مِثْل : " وَإِنَّ اللَّه لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ " [ الْعَنْكَبُوت : 69 ]

أَيْ لَنْ يُنْقِصكُمْ , عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره . وَمِنْهُ الْمَوْتُور الَّذِي قُتِلَ لَهُ قَتِيل فَلَمْ يُدْرَك بِدَمِهِ , تَقُول مِنْهُ : وَتَرَهُ يَتِرهُ وَتْرًا وَتِرَة . وَمِنْهُ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : [ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاة الْعَصْر فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْله وَمَاله ] أَيْ ذَهَبَ بِهِمَا . وَكَذَلِكَ وَتَرَهُ حَقّه أَيْ نَقَصَهُ . وَقَوْله تَعَالَى : " وَلَنْ يَتِركُمْ أَعْمَالكُمْ " أَيْ لَنْ يَنْتَقِصكُمْ فِي أَعْمَالكُمْ , كَمَا تَقُول : دَخَلْت الْبَيْت , وَأَنْتَ تُرِيد فِي الْبَيْت , قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ . الْفَرَّاء : " وَلَنْ يَتِركُمْ " هُوَ مُشْتَقّ مِنْ الْوَتْر وَهُوَ الْفَرْد , فَكَانَ الْمَعْنَى : وَلَنْ يُفْرِدكُمْ بِغَيْرِ ثَوَاب .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مفسدات القلوب [ الشهوة ]

    مفسدات القلوب [ الشهوة ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فالحديث عن الشهوة وما يعتريها من أحوال مطلبٌ مُلِحّ لكل مسلم ومسلمة، لا سيما في هذا العصر الذي كثُرت فيه مُثيراتها، وغلب تأثيرها. فما الشهوة؟ ولماذا خُلقت؟ وما أسباب الوقوع في الشهوة المحرمة؟ وما علاج الشهوة المحرمة؟. هذا ما سنتطرَّق إليه في ثنايا هذا الكتاب».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355752

    التحميل:

  • من الزيادات الضعيفة في المتون الصحيحة

    من الزيادات الضعيفة في المتون الصحيحة : هذا البحث يُعنى بالبحث في الأحاديث المتكلّم في بعض ألفاظها وبخاصة فيما يتعلق بالزيادات في متون الأحاديث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233545

    التحميل:

  • اللؤلؤ المنثور في تفسير القرآن بالمأثور

    اللؤلؤ المنثور في تفسير القرآن بالمأثور: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فلما أكرمني الله تعالى وأتممتُ تصنيفَ كتابي: «فتح الرحمن الرحيم في تفسير القرآن الكريم» رأيتُ أن أُصنِّف كتابًا عن التفسير بالمأثور، سواء كان: 1- عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. 2- أو عن الصحابة - رضي الله عنهم -. 3- أو عن التابعين - رحمهم الله تعالى -». - ملاحظة: هذا هو الجزء الأول، وهو المُتوفِّر على موقع الشيخ - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384415

    التحميل:

  • نقل معاني القرآن الكريم إلى لغة أخرى أترجمة أم تفسير؟

    نقل معاني القرآن الكريم إلى لغة أخرى أترجمة أم تفسير؟: رسالةٌ مختصرة قدَّم فيها المصنف - حفظه الله - بمقدمةٍ ذكر فيها أن القرآن الكريم نزل باللسان العربي، ثم بيَّن معنى الترجمة وأقسامها، ورجَّح بينها، ثم ختمَّ البحث بنتائج وتوصيات البحث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364182

    التحميل:

  • اتخاذ القرآن الكريم أساسا لشؤون الحياة والحكم في المملكة العربية السعودية

    إن القرآن الكريم قد حسم الحكم في قضية التشريع، ولم يجعل مكانا للمماحكة في هذا الحكم الجازم ولا لمحاولة التهرب والتحايل والتحريف؛ فشريعة الله هي التي يجب أن تُحكَّم في هذه الأرض، وهي التي يجب أن يتحاكم إليها الناس، وهي التي يجب أن يقضي بها الأنبياء ومِنْ بعدهم الحكام، وهذا هو مفرق الطرق بين الإيمان والكفر، وبين الشرع والهدى، فلا توسُّط في هذا الأمر ولا هدنة ولا صلح، فالمؤمنون هم الذين يحكمون بما أنزل الله، لا يُحَرِّفون منه حرفًا، ولا يبدلون منه شيئا، والكافرون والظالمون والفاسقون هم الذين لا يحكمون بما أنزل الله لأنه إما أن يكون الحكام قائمين على شريعة الله كاملة فهم في نطاق الإيمان، وإما أن يكونوا قائمين على شريعة أخرى ممَّا لم يأذن به الله فهم الكافرون والظالمون والفاسقون، والناس كل الناس إما أن يقبلوا حكم الله وقضاءه في أمورهم فهم المؤمنون، وإلا فما هم بمؤمنين ولا وسط بين هذا الطريق وذاك، ولا حجة ولا معذرة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/110564

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة