Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة محمد - الآية 30

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ ۚ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ (30) (محمد) mp3
أَيْ لَعَرَّفْنَاكَهُمْ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : وَقَدْ عَرَّفَهُ إِيَّاهُمْ فِي سُورَة " التَّوْبَة " . تَقُول الْعَرَب : سَأُرِيك مَا أَصْنَع , أَيْ سَأُعْلِمُك , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " بِمَا أَرَاك اللَّه " [ النِّسَاء : 105 ] أَيْ بِمَا أَعْلَمَك .

أَيْ بِعَلَامَاتِهِمْ . قَالَ أَنَس مَا خَفِيَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد هَذِهِ الْآيَة أَحَد مِنْ الْمُنَافِقِينَ , كَانَ يَعْرِفهُمْ بِسِيمَاهُمْ . وَقَدْ كُنَّا فِي غَزَاة وَفِيهَا سَبْعَة مِنْ الْمُنَافِقِينَ يَشُكّ فِيهِمْ النَّاس , فَأَصْبَحُوا ذَات لَيْلَة وَعَلَى جَبْهَة كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ مَكْتُوب ( هَذَا مُنَافِق ) فَذَلِكَ سِيمَاهُمْ . وَقَالَ اِبْن زَيْد : قَدَّرَ اللَّه إِظْهَارهمْ وَأَمَرَ أَنْ يُخْرَجُوا مِنْ الْمَسْجِد فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَتَمَسَّكُوا بِلَا إِلَه إِلَّا اللَّه , فَحُقِنَتْ دِمَاؤُهُمْ وَنَكَحُوا وَأُنْكِحُوا بِهَا .

أَيْ فِي فَحْوَاهُ وَمَعْنَاهُ . وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : وَخَيْر الْكَلَام مَا كَانَ لَحْنًا أَيْ مَا عُرِفَ بِالْمَعْنَى وَلَمْ يُصَرَّح بِهِ . مَأْخُوذ مِنْ اللَّحْن فِي الْإِعْرَاب , وَهُوَ الذَّهَاب عَنْ الصَّوَاب , وَمِنْهُ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضكُمْ أَنْ يَكُون أَلْحَن بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْض ] أَيْ أَذْهَب بِهَا فِي الْجَوَاب لِقُوَّتِهِ عَلَى تَصْرِيف الْكَلَام . أَبُو زَيْد : لَحَنْت لَهُ ( بِالْفَتْحِ ) أَلْحَن لَحْنًا إِذَا قُلْت لَهُ قَوْلًا يَفْهَمهُ عَنْك وَيَخْفَى عَلَى غَيْره . وَلَحِنَهُ هُوَ عَنِّي ( بِالْكَسْرِ ) يَلْحَنهُ لَحْنًا أَيْ فَهِمَهُ . وَأَلْحَنْتُهُ أَنَا إِيَّاهُ , وَلَاحَنْت النَّاس فَاطَنْتُهُمْ , قَالَ الْفَزَارِيّ : وَحَدِيث أَلَذّه هُوَ مِمَّا يَنْعَت النَّاعِتُونَ يُوزَن وَزْنَا مَنْطِق رَائِع وَتَلْحَن أَحْيَا نًا وَخَيْر الْحَدِيث مَا كَانَ لَحْنًا يُرِيد أَنَّهَا تَتَكَلَّم بِشَيْءٍ وَهِيَ تُرِيد غَيْره , وَتُعَرِّض فِي حَدِيثهَا فَتُزِيلهُ عَنْ جِهَته مِنْ فِطْنَتهَا وَذَكَائِهَا . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : " وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْن الْقَوْل " . وَقَالَ الْقَتَّال الْكِلَابِيّ : وَلَقَدْ وَحَيْت لَكُمْ لِكَيْمَا تَفْهَمُوا وَلَحَنْت لَحْنًا لَيْسَ بِالْمُرْتَابِ وَقَالَ مَرَّار الْأَسَدِيّ : وَلَحَنْت لَحْنًا فِيهِ غِشّ وَرَابَنِي صُدُودك تُرْضِينَ الْوُشَاة الْأَعَادِيَا قَالَ الْكَلْبِيّ : فَلَمْ يَتَكَلَّم بَعْد نُزُولهَا عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَافِق إِلَّا عَرَفَهُ . وَقِيلَ : كَانَ الْمُنَافِقُونَ يُخَاطِبُونَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَلَامٍ تَوَاضَعُوهُ فِيمَا بَيْنهمْ , وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمَع ذَلِكَ وَيَأْخُذ بِالظَّاهِرِ الْمُعْتَاد , فَنَبَّهَهُ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ , فَكَانَ بَعْد هَذَا يَعْرِف الْمُنَافِقِينَ إِذَا سَمِعَ كَلَامهمْ . قَالَ أَنَس : فَلَمْ يَخْفَ مُنَافِق بَعْد هَذِهِ الْآيَة عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَرَّفَهُ اللَّه ذَلِكَ بِوَحْيٍ أَوْ عَلَامَة عَرَفَهَا بِتَعْرِيفِ اللَّه إِيَّاهُ .

أَيْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • نور الإخلاص وظلمات إرادة الدنيا بعمل الآخرة في ضوء الكتاب والسنة

    نور الإخلاص وظلمات إرادة الدنيا بعمل الآخرة في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة في بيان مفهوم الإخلاص وأهميته ومكانة النية الصالحة، وبيان خطر الرياء وأنواعه وأقسامه، وطرق تحصيل الإخلاص.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1947

    التحميل:

  • الحج المبرور

    الحج المبرور : كتاب للشيخ أبي بكر الجزائري - أثابه الله - يتحدث فيه عن مناسك الحج، وآداب زيارة المسجد النبوي الشريف، وهو يحتوي على شتى مسائل مناسك الحج، ويشتمل على الكثير من الآداب والفضائل.

    الناشر: مكتبة العلوم والحكم للنشر والتوزيع بالمدينة المنورة

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/250747

    التحميل:

  • السراج في بيان غريب القرآن

    السراج في بيان غريب القرآن: كتابٌ جمعه المؤلف ليكون تذكرةً لمن يريد معرفة معاني غريب ألفاظ القرآن; وقد جمعه من كتب التفسير; وكتب غريب القرآن القديمة والمعاصرة; مع سهولة العبارة; وصياغة الأقوال المختلفة في عبارة واحدة جامعة; وقد رتَّبه على ترتيب المصحف الشريف.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/318730

    التحميل:

  • معجم افتراءات الغرب على الإسلام

    تعرض الإسلام ورسوله الكريم منذ زمن طويل لهجوم عنيف من قبل خصومه وأعدائه، وهؤلاء الأعداء منهم الظاهر المجاهر في عدائه، ومنهم المستتر غير المجاهر الذي يدس السم في العسل. وقد وجدنا بعض الأقلام الحاقدة، من ذوي الأفكار المشوهه، قد اهتمت بإثارة الشبهات وتدوين التشكيكات، ضمن حالة من الاستنفار العام للهجوم على الاسلام وأهله. وفي هذه الدراسة سوف نقوم بعرض شبهات علماء ومفكري الغرب وافتراءاتهم على الإسلام في محاولة النيل منه، ومحاولة الرد عليها بعلمية وموضوعية.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/372701

    التحميل:

  • تذكير البشر بفضل التواضع وذم الكبر

    في هذه الرسالة بيان فضل التواضع، وأسباب الكبر – مظاهره – عاقبته - علاجه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209180

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة