Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة محمد - الآية 18

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً ۖ فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا ۚ فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (18) (محمد) mp3
أَيْ فَجْأَة . وَهَذَا وَعِيد لِلْكُفَّارِ . " أَنْ تَأْتِيهُمْ بَغْتَة " " أَنْ " بَدَل اِشْتِمَال مِنْ " السَّاعَة " , نَحْو قَوْله : " أَنْ تَطَئُوهُمْ " [ الْفَتْح : 25 ] مِنْ قَوْله : " رِجَال مُؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُؤْمِنَات " [ الْفَتْح : 25 ] . وَقُرِئَ " بَغَتَّة " بِوَزْنِ جَرَبَّة , وَهِيَ غَرِيبَة لَمْ تَرِد فِي الْمَصَادِر أُخْتهَا , وَهِيَ مَرْوِيَّة عَنْ أَبِي عَمْرو . الزَّمَخْشَرِيّ وَمَا أَخْوَفنِي أَنْ تَكُون غَلْطَة مِنْ الرَّاوِي عَنْ أَبِي عَمْرو , وَأَنْ يَكُون الصَّوَاب " بَغَتَة " بِفَتْحِ الْغَيْن مِنْ غَيْر تَشْدِيد , كَقِرَاءَةِ الْحَسَن . وَرَوَى أَبُو جَعْفَر الرُّؤَاسِيّ وَغَيْره مِنْ أَهْل مَكَّة " إِنْ تَأْتِهِمْ بَغْتَة " . قَالَ الْمَهْدَوِيّ : وَمَنْ قَرَأَ " إِنْ تَأْتِهِمْ بَغْتَة " كَانَ الْوَقْف عَلَى " السَّاعَة " ثُمَّ اِسْتَأْنَفَ الشَّرْط . وَمَا يَحْتَمِلهُ الْكَلَام مِنْ الشَّكّ مَرْدُود إِلَى الْخَلْق , كَأَنَّهُ قَالَ : إِنْ شَكُّوا فِي مَجِيئِهَا " فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطهَا " .

أَيْ أَمَارَاتهَا وَعَلَامَاتهَا . وَكَانُوا قَدْ قَرَءُوا فِي كُتُبهمْ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخِر الْأَنْبِيَاء , فَبَعْثه مِنْ أَشْرَاطهَا وَأَدِلَّتهَا , قَالَهُ الضَّحَّاك وَالْحَسَن . وَفِي الصَّحِيح عَنْ أَنَس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ بُعِثْت أَنَا وَالسَّاعَة كَهَاتَيْنِ ] وَضَمَّ السَّبَّابَة وَالْوُسْطَى , لَفْظ مُسْلِم , وَخَرَّجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَيُرْوَى [ بُعِثْت وَالسَّاعَة كَفَرَسَيْ رِهَان ] . وَقِيلَ : أَشْرَاط السَّاعَة أَسْبَابهَا الَّتِي هِيَ دُون مُعْظَمهَا . وَمِنْهُ يُقَال لِلدُّونِ مِنْ النَّاس : الشَّرَط . وَقِيلَ : يَعْنِي عَلَامَات السَّاعَة اِنْشِقَاق الْقَمَر وَالدُّخَان , قَالَهُ الْحَسَن أَيْضًا . وَعَنْ الْكَلْبِيّ : كَثْرَة الْمَال وَالتِّجَارَة وَشَهَادَة الزُّور وَقَطْع الْأَرْحَام , وَقِلَّة الْكِرَام وَكَثْرَة اللِّئَام . وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى هَذَا الْبَاب فِي كِتَاب " التَّذْكِرَة " مُسْتَوْفًى وَالْحَمْد لِلَّهِ . وَوَاحِد الْأَشْرَاط شَرَط , وَأَصْله الْأَعْلَام . وَمِنْهُ قِيلَ الشُّرَط ; لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا لِأَنْفُسِهِمْ عَلَامَة يُعْرَفُونَ بِهَا . وَمِنْهُ الشَّرْط فِي الْبَيْع وَغَيْره . قَالَ أَبُو الْأَسْوَد : فَإِنْ كُنْت قَدْ أَزْمَعْت بِالصُّرْم بَيْننَا فَقَدْ جَعَلْت أَشْرَاط أَوَّله تَبْدُو وَيُقَال : أَشْرَطَ فُلَان نَفْسه فِي عَمَل كَذَا أَيْ أَعْلَمَهَا وَجَعَلَهَا لَهُ . قَالَ أَوْس بْن حَجَر يَصِف رَجُلًا تَدَلَّى بِحَبْلٍ مِنْ رَأْس جَبَل إِلَى نَبْعَة يَقْطَعهَا لِيَتَّخِذ مِنْهَا قَوْسًا : فَأَشْرَطَ نَفْسه فِيهَا وَهُوَ مُعْصِم وَأَلْقَى بِأَسْبَابٍ لَهُ وَتَوَكَّلَا

" ذِكْرَاهُمْ " اِبْتِدَاء وَ " أَنَّى لَهُمْ " الْخَبَر . وَالضَّمِير الْمَرْفُوع فِي " جَاءَتْهُمْ " لِلسَّاعَةِ , التَّقْدِير : فَمِنْ أَيْنَ لَهُمْ التَّذَكُّر إِذَا جَاءَتْهُمْ السَّاعَة , قَالَ مَعْنَاهُ قَتَادَة وَغَيْره . وَقِيلَ : فَكَيْف لَهُمْ بِالنَّجَاةِ إِذَا جَاءَتْهُمْ الذِّكْرَى عِنْد مَجِيء السَّاعَة , قَالَهُ اِبْن زَيْد .

وَفِي الذِّكْرَى وَجْهَانِ : أَحَدهمَا : تَذْكِيرهمْ بِمَا عَمِلُوهُ مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ . الثَّانِي : هُوَ دُعَاؤُهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ تَبْشِيرًا وَتَخْوِيفًا , رَوَى أَبَان عَنْ أَنَس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : [ أَحْسِنُوا أَسْمَاءَكُمْ فَإِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ بِهَا يَوْم الْقِيَامَة يَا فُلَان قُمْ إِلَى نُورك يَا فُلَان قُمْ لَا نُور لَك ] ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المفيد في تقريب أحكام الأذان ويليها مخالفات في الأذان

    المفيد في تقريب أحكام الأذان : كتاب يحتوي على 124 فتوى تهم المؤذن وسامع الأذان، مرتبة على الأقسام الآتية: القسم الأول: فتاوى في شروط الأذان والمؤذن. القسم الثاني: فتاوى في ألفاظ الأذان وأحكامها. القسم الثالث: فتاوى في صفة المؤذن أثناء الأذان. القسم الرابع: فتاوى في أحكام ما يعرض لمُجيب المؤذن. القسم الخامس: فتاوى في مبطلات الأذان ومكروهاته. القسم السادس: فتاوى في أحكام إجابة الأذان والإقامة. القسم السابع: فتاوى متفرقة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117130

    التحميل:

  • العلم

    العلم: فإن العلم من المصالح الضرورية التي تقوم عليه حياة الأمة بمجموعها وآحادها، فلا يستقيم نظام الحياة مع الإخلال بها، بحيث لو فاتت تلك المصالح الضرورية لآلت حال الأمة إلى الفساد، ولحادت عن الطريق الذي أراده لها الشارع. وفي هذه الرسالة التي أصلها محاضرتان ألقاهما الشيخ - حفظه الله - عن العلم وأهميته وفضله، وذكر واقع المسلمين نحو العلم.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337121

    التحميل:

  • الحزن والاكتئاب على ضوء الكتاب والسنة

    الحزن والاكتئاب على ضوء الكتاب والسنة : يحتوي الكتاب على: • مقدمة الدكتور عبد الرزاق بن محمود الحمد • بين يدي الكتاب • ترجمة المؤلف رحمه الله • مقدمة المؤلف • تعريف الحزن والاكتئاب • أنواع الحزن • مرض الاكتئاب : أولاً: أعراضه - ثانيًا: أسبابه. • ما هو العلاج؟ أولاً: العقيدة - ثانيًا: التقوى والعمل الصالح - ثالثًا: الدعاء والتسبيح والصلاة - رابعًا: تقدير أسوأ الاحتمالات - خامسًا: الواقعية في النظرة إلى الحياة - سادسًا: تقديم حسن الظن - سابعًا: كيف التصرف حيال أذى الناس - ثامنًا: الأمل. • العلاج الطبي للاكتئاب.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205802

    التحميل:

  • بينات الرسالة

    بينات الرسالة: من حكمة الله البالغة أن جعل بيِّنة كل رسول متناسبة مع قومه الذين أُرسِل إليهم لتكون الحُجَّة أظهر والبيِّنة أوضح وأبيَن، وقد أعطى الله تعالى كل نبيٍّ من أنبيائه العديدَ من الآيات والبينات التي يؤمن بها أقوامهم، وكل هذه الآيات لا يُعرف منها شيءٌ من بعد رسالة محمد - عليه الصلاة والسلام - إلا ما ذكره الله في القرآن عنها; وبيَّنها رسوله - صلى الله عليه وسلم -، أما معجزات نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - فهي باقية إلى قيام الساعة، وأعظمُها قدرًا وأعلاها منزلةً: القرآن الكريم. وفي هذه الصفحات بيان صدق هذه المعجزة وعظمتها وأهميتها عند المسلمين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339050

    التحميل:

  • نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار

    نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار : كتاب منتقى الأخبار للإمام ابن تيمية قد أحاط بأكثر أحاديث الأحكام، فقام الإمام الشوكاني بشرح هذا الكتاب، وقد اشتمل شرحه على مزايا قل أن توجد في غيره من الكتب المؤلفة في بابه، منها أنه تعرض لتخريج الحديث وبيان طرقه وألفاظه وما قيل في حكمه، ومنها كشفه عن معاني الألفاظ وأقوال علماء اللغة فيها مع إيضاح المعنى الإصطلاحي الشرعي، ومنها استنباط الأحكام الفقهية من الأحاديث وكيفية دلالتها عليها وأقوال مذاهب علماء الأمصار وحجة كل مذهب مع الترجيح، ومنها استنباط القواعد الأصولية وتطبيق الأحكام الجزئية الفرعية عليها مع ذكر أقوال الأصوليين؛ وفي هذه الصفحة نسخة إلكترونية لكن ينقصها شرح كتاب الصيام، وتتميز بسهولة البحث والتصفح.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140690

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة