Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة محمد - الآية 15

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى ۖ وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ ۖ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (15) (محمد) mp3
لَمَّا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : " إِنَّ اللَّه يُدْخِل الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جَنَّات " [ الْحَجّ : 14 ] وَصَفَ تِلْكَ الْجَنَّات , أَيْ صِفَة الْجَنَّة الْمُعَدَّة لِلْمُتَّقِينَ . وَقَدْ مَضَى الْكَلَام فِي هَذَا فِي " الرَّعْد " . وَقَرَأَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب " مِثَال الْجَنَّة الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ " .

أَيْ غَيْر مُتَغَيِّر الرَّائِحَة . وَالْآسِن مِنْ الْمَاء مِثْل الْآجِن . وَقَدْ أَسَنَ الْمَاء يَأْسُن وَيَأْسِن أَسْنًا وَأُسُونًا إِذَا تَغَيَّرَتْ رَائِحَته . وَكَذَلِكَ أَجَنَ الْمَاء يَأْجُن وَيَأْجِن أَجْنًا وَأُجُونًا . وَيُقَال بِالْكَسْرِ فِيهِمَا : أَجِنَ وَأَسِنَ يَأْسَن وَيَأْجَن أَسْنًا وَأَجْنًا , قَالَهُ الْيَزِيدِيّ . وَأَسِنَ الرَّجُل أَيْضًا يَأْسَن ( بِالْكَسْرِ لَا غَيْر ) إِذَا دَخَلَ الْبِئْر فَأَصَابَتْهُ رِيح مُنْتِنَة مِنْ رِيح الْبِئْر أَوْ غَيْر ذَلِكَ فَغُشِيَ عَلَيْهِ أَوْ دَارَ رَأْسه , قَالَ زُهَيْر : قَدْ أَتْرُك الْقَرْن مُصْفَرًّا أَنَامِله يَمِيد فِي الرُّمْح مَيْد الْمَائِح الْأَسِن وَيُرْوَى " الْوَسِن " . وَتَأَسَّنَ الْمَاء تَغَيَّرَ . أَبُو زَيْد : تَأَسَّنَ عَلَيَّ تَأَسُّنًا اِعْتَلَّ وَأَبْطَأَ . أَبُو عَمْرو : تَأَسَّنَ الرَّجُل أَبَاهُ أَخَذَ أَخْلَاقه . وَقَالَ اللِّحْيَانِيّ : إِذَا نَزَعَ إِلَيْهِ فِي الشَّبَه , وَقِرَاءَة الْعَامَّة " آسِن " بِالْمَدِّ . وَقَرَأَ اِبْن كَثِير وَحُمَيْد " أَسِن " بِالْقَصْرِ , وَهُمَا لُغَتَانِ , مِثْل حَاذِر وَحَذِر . وَقَالَ الْأَخْفَش : أَسِن لِلْحَالِ , وَآسِن ( مِثْل فَاعِل ) يُرَاد بِهِ الِاسْتِقْبَال .

أَيْ لَمْ يَحْمُض بِطُولِ الْمَقَام كَمَا تَتَغَيَّر أَلْبَان الدُّنْيَا إِلَى الْحُمُوضَة .

أَيْ لَمْ تُدَنِّسهَا الْأَرْجُل وَلَمْ تُرَنِّقهَا الْأَيْدِي كَخَمْرِ الدُّنْيَا , فَهِيَ لَذِيذَة الطَّعْم طَيِّبَة الشُّرْب لَا يَتَكَرَّههَا الشَّارِبُونَ . يُقَال : شَرَاب لَذّ وَلَذِيذ بِمَعْنًى . وَاسْتَلَذَّهُ عَدَّهُ لَذِيذًا .

الْعَسَل مَا يَسِيل مِنْ لُعَاب النَّحْل . " مُصَفًّى " أَيْ مِنْ الشَّمْع وَالْقَذَى , خَلَقَهُ اللَّه كَذَلِكَ لَمْ يُطْبَخ عَلَى نَار وَلَا دَنَّسَهُ النَّحْل . وَفِي التِّرْمِذِيّ عَنْ حَكِيم بْن مُعَاوِيَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : [ إِنَّ فِي الْجَنَّة بَحْر الْمَاء وَبَحْر الْعَسَل وَبَحْر اللَّبَن وَبَحْر الْخَمْر ثُمَّ تُشَقَّق الْأَنْهَار بَعْد ] . قَالَ : حَدِيث حَسَن صَحِيح . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ سَيْحَان وَجَيْحَان وَالنِّيل وَالْفُرَات كُلّ مِنْ أَنْهَار الْجَنَّة ] . وَقَالَ كَعْب : نَهْر دِجْلَة نَهْر مَاء أَهْل الْجَنَّة , وَنَهْر الْفُرَات نَهْر لَبَنهمْ , وَنَهْر مِصْر نَهْر خَمْرهمْ , وَنَهْر سَيْحَان نَهْر عَسَلهمْ . وَهَذِهِ الْأَنْهَار الْأَرْبَعَة تَخْرُج مِنْ نَهْر الْكَوْثَر . وَالْعَسَل : يُذَكَّر وَيُؤَنَّث . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : " مِنْ عَسَل مُصَفًّى " أَيْ لَمْ يَخْرُج مِنْ بُطُون النَّحْل .

" مِنْ " زَائِدَة لِلتَّأْكِيدِ .

أَيْ لِذُنُوبِهِمْ .

قَالَ الْفَرَّاء : الْمَعْنَى أَفَمَنْ يَخْلُد فِي هَذَا النَّعِيم كَمَنْ يَخْلُد فِي النَّار . وَقَالَ الزَّجَّاج : أَيْ أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبّه وَأُعْطِيَ هَذِهِ الْأَشْيَاء كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوء عَمَله وَهُوَ خَالِد فِي النَّار . فَقَوْله : " كَمَنْ " بَدَل مِنْ قَوْله : " أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوء عَمَله " [ فَاطِر : 8 ] . وَقَالَ اِبْن كَيْسَان : مَثَل هَذِهِ الْجَنَّة الَّتِي فِيهَا الثِّمَار وَالْأَنْهَار كَمَثَلِ النَّار الَّتِي فِيهَا الْحَمِيم وَالزَّقُّوم . وَمَثَل أَهْل الْجَنَّة فِي النَّعِيم الْمُقِيم كَمَثَلِ أَهْل النَّار فِي الْعَذَاب الْمُقِيم .

أَيْ حَارًّا شَدِيد الْغَلَيَان , إِذَا أُدْنِيَ مِنْهُمْ شَوَى وُجُوههمْ , وَوَقَعَتْ فَرْوَة رُءُوسهمْ , فَإِذَا شَرِبُوهُ قَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ وَأَخْرَجَهَا مِنْ دُبُورهمْ . وَالْأَمْعَاء : جَمْع مِعًى , وَالتَّثْنِيَة مِعَيَانِ , وَهُوَ جَمِيع مَا فِي الْبَطْن مِنْ الْحَوَايَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة

    الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة: موسوعة ومرجع لكل من أراد التعرف على الفكر الصوفي، والإحاطة بمباحثه المتفرقة، وتصور عقائده وشرائعه، وطرائق أهله في الفكر. وكذلك الرد على معظم ما انتحلوه من عقيدة وشريعة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2055

    التحميل:

  • منسك شيخ الإسلام ابن تيمية

    منسك شيخ الإسلام ابن تيمية : بين فيه صفة الحج والعمرة وأحكام الزيارة.

    المدقق/المراجع: علي بن محمد العمران

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273058

    التحميل:

  • حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية

    حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية : كتاب طبع عام 1410هـ قدمه بمقدمة طرح فيها سؤالاً ملحاً عن الجماعات الإسلامية وشرعيتها وحكم الانتماء إليها. هل هي مرفوضة سنداً ومتناً؟ وأنها امتداد للفرق والطوائف التي انشقت عن جماعة المسلمين؟ وقد وضع بين يدي الجواب تمهيداً في سبعة مباحث: الأول: الحزبية في العرب قبيل الإسلام. الثاني: هدي الإسلام أمام هذه الحزبيات. الثالث: لا حزبية في صدر الإسلام وتاريخ ظهورها بعده. الرابع: انشقاق الفرق عن جماعة المسلمين. الخامس: منازل الفرق والمذاهب من جماعة المسلمين. السادس: تساقطها أمام جماعة المسلمين. السابع: جماعة المسلمين أمام المواجهات. ثم شرع في ذكر الجواب بذكر تسعة عشر أصلاً شرعياً ثم تكلم عن مضار الأحزاب وأثارها على جماعة المسلمين فذكر أربعين أثراً ثم خلص إلى المنع من تحزب أي فرقة أو جماعة تحت مظلة الإسلام. وفي ختام الكتاب خلاصة لأبحاث الكتاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/79744

    التحميل:

  • حقوق الإنسان في الإسلام

    حقوق الإنسان في الإسلام : في هذا البحث بيان حقيقة حقوق الإنسان كما تثار في عالمنا المعاصر، مع وضع شعاراتها، ومفاهيمها، ونتائجها، في ميزان الإسلام.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144878

    التحميل:

  • شرح العقيدة الأصفهانية

    شرح العقيدة الأصفهانية: عبارة عن شرح لشيخ الإسلام على رسالة الإمام الأصفهاني في العقيدة، وبيان ما ينبغي مخالفته من أقوال المتكلمين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1913

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة