Muslim Library

تفسير الطبري - سورة محمد - الآية 4

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ۚ ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ ۗ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4) (محمد) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْب الرِّقَاب } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِفَرِيقِ الْإِيمَان بِهِ وَبِرَسُولِهِ : { فَإِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا } بِاَللَّهِ وَرَسُوله مِنْ أَهْل الْحَرْب , فَاضْرِبُوا رِقَابهمْ .

وَقَوْله : { حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ } يَقُول : حَتَّى إِذَا غَلَبْتُمُوهُمْ وَقَهَرْتُمْ مَنْ لَمْ تَضْرِبُوا رَقَبَته مِنْهُمْ , فَصَارُوا فِي أَيْدِيكُمْ أَسْرَى .

يَقُول : فَشُدُّوهُمْ فِي الْوَثَاق كَيْلَا يَقْتُلُوكُمْ , فَيَهْرُبُوا مِنْكُمْ .

وَقَوْله : { فَإِمَّا مَنًّا بَعْد وَإِمَّا فِدَاء } يَقُول : فَإِذَا أَسَرْتُمُوهُمْ بَعْد الْإِثْخَان , فَإِمَّا أَنْ تَمُنُّوا عَلَيْهِمْ بَعْد ذَلِكَ بِإِطْلَاقِكُمْ إِيَّاهُمْ مِنْ الْأَسْر , وَتُحَرِّرُوهُمْ بِغَيْرِ عِوَض وَلَا فِدْيَة , وَإِمَّا أَنْ يُفَادُوكُمْ فِدَاء بِأَنْ يُعْطُوكُمْ مِنْ أَنْفُسهمْ عِوَضًا حَتَّى تُطْلِقُوهُمْ , وَتُخَلُّوا لَهُمْ السَّبِيل . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي قَوْله : { حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاق , فَإِمَّا مَنًّا بَعْد وَإِمَّا فِدَاء } فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ مَنْسُوخ نَسَخَهُ قَوْله : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } 9 5 قَوْله { فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْب فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفهمْ } 8 57 . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24251 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد وَابْن عِيسَى الدَّامْغَانِيّ , قَالَا : ثَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ اِبْن جُرَيْج أَنَّهُ كَانَ يَقُول , فِي قَوْله : { فَإِمَّا مَنًّا بَعْد وَإِمَّا فِدَاء } نَسَخَهَا قَوْله : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } 9 5 . 24252 -حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ السُّدِّيّ { فَإِمَّا مَنًّا بَعْد وَإِمَّا فِدَاء } قَالَ : نَسَخَهَا { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } 9 5 . 24253 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { فَإِمَّا مَنًّا بَعْد وَإِمَّا فِدَاء } نَسَخَهَا قَوْله : { فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْب فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفهمْ } 8 57 . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَإِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا } إِلَى قَوْله : { وَإِمَّا فِدَاء } كَانَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا لَقُوا الْمُشْرِكِينَ قَاتَلُوهُمْ , فَإِذَا أَسَرُوا مِنْهُمْ أَسِيرًا , فَلَيْسَ لَهُمْ إِلَّا أَنْ يُفَادُوهُ , أَوْ يَمُنُّوا عَلَيْهِ , ثُمَّ يُرْسِلُوهُ , فَنُسِخَ ذَلِكَ بَعْد قَوْله : { فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْب فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفهمْ } 8 57 . أَيْ عِظْ بِهِمْ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ النَّاس لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ . 24254 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ عَبْد الْكَرِيم الْجَزَرِيّ , قَالَ : كُتِبَ إِلَى أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي أَسِير أُسِرَ , فَذَكَرَ أَنَّهُمْ اِلْتَمَسُوهُ بِفِدَاءِ كَذَا وَكَذَا , فَقَالَ أَبُو بَكْر : اُقْتُلُوهُ , لَقَتْل رَجُل مِنْ الْمُشْرِكِينَ , أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا . 24255 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { فَإِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْب الرِّقَاب }. .. إِلَى آخِر الْآيَة , قَالَ : الْفِدَاء مَنْسُوخ , نَسَخَتْهَا : { فَإِذَا اِنْسَلَخَ الْأَشْهُر الْحُرُم } . .. 9 5 إِلَى { كُلّ مَرْصَد } س 9 5 . قَالَ : فَلَمْ يَبْقَ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ عَهْد وَلَا حُرْمَة بَعْد بَرَاءَة , وَانْسِلَاخ الْأَشْهُر الْحُرُم . 24256 -حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { فَإِمَّا مَنًّا بَعْد وَإِمَّا فِدَاء } هَذَا مَنْسُوخ , نَسَخَهُ قَوْله : { فَإِذَا اِنْسَلَخَ الْأَشْهُر الْحُرُم فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } 9 5 . فَلَمْ يَبْقَ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ عَهْد وَلَا ذِمَّة بَعْد بَرَاءَة . وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ مُحْكَمَة وَلَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ , وَقَالُوا : لَا يَجُوز قَتْل الْأَسِير , وَإِنَّمَا يَجُوز الْمَنّ عَلَيْهِ وَالْفِدَاء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24257 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَتَّاب سَهْل بْن حَمَّاد , قَالَ : ثَنَا خَالِد بْن جَعْفَر , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : أُتِيَ الْحَجَّاج بِأُسَارَى , فَدَفَعَ إِلَى اِبْن عُمَر رَجُلًا يَقْتُلهُ , فَقَالَ اِبْن عُمَر : لَيْسَ بِهَذَا أُمِرْنَا , قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاق , فَإِمَّا مَنًّا بَعْد وَإِمَّا فِدَاء } قَالَ : الْبُكَاء بَيْن يَدَيْهِ فَقَالَ الْحَسَن : لَوْ كَانَ هَذَا وَأَصْحَابه لَابْتَدَرُوا إِلَيْهِمْ. 24258 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد وَابْن عِيسَى الدَّامْغَانِيّ , قَالَا : ثَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء أَنَّهُ كَانَ يَكْرَه قَتْل الْمُشْرِك صَبْرًا , قَالَ : وَيَتْلُو هَذِهِ الْآيَة { فَإِمَّا مَنًّا بَعْد وَإِمَّا فِدَاء } . 24259 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : لَا تَقْتُل الْأُسَارَى إِلَّا فِي الْحَرْب يُهَيَّب بِهِمْ الْعَدُوّ . 24260 - قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , قَالَ : كَانَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز يَفْدِيهِمْ الرَّجُل بِالرَّجُلِ , وَكَانَ الْحَسَن يَكْرَه أَنْ يُفَادَى بِالْمَالِ . 24261 - قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ رَجُل مِنْ أَهْل الشَّام مِمَّنْ كَانَ يَحْرُس عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز , وَهُوَ مِنْ بَنِي أَسَد , قَالَ : مَا رَأَيْت عُمَر رَحِمَهُ اللَّه قَتَلَ أَسِيرًا إِلَّا وَاحِدًا مِنْ التُّرْك كَانَ جِيءَ بِأُسَارَى مِنْ التُّرْك , فَأَمَرَ بِهِمْ أَنْ يُسْتَرَقُّوا , فَقَالَ رَجُل مِمَّنْ جَاءَ بِهِمْ : يَا أَمِير الْمُومِنِينَ , لَوْ كُنْت رَأَيْت هَذَا لِأَحَدِهِمْ وَهُوَ يَقْتُل الْمُسْلِمِينَ لَكَثُرَ بُكَاؤُك عَلَيْهِمْ , فَقَالَ عُمَر : فَدُونك فَاقْتُلْهُ , فَقَامَ إِلَيْهِ فَقَتَلَهُ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل عِنْدنَا فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة مُحْكَمَة غَيْر مَنْسُوخَة , وَذَلِكَ أَنَّ صِفَة النَّاسِخ وَالْمَنْسُوخ مَا قَدْ بَيَّنَّا فِي غَيْر مَوْضِع فِي كِتَابنَا إِنَّهُ مَا لَمْ يَجُزْ اِجْتِمَاع حُكْمَيْهِمَا فِي حَال وَاحِدَة , أَوْ مَا قَامَتْ الْحُجَّة بِأَنَّ أَحَدهمَا نَاسِخ الْآخَر , وَغَيْر مُسْتَنْكَر أَنْ يَكُون جُعِلَ الْخِيَار فِي الْمَنّ وَالْفِدَاء وَالْقَتْل إِلَى الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِلَى الْقَائِمِينَ بَعْده بِأَمْرِ الْأُمَّة , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْقَتْل مَذْكُورًا فِي هَذِهِ الْآيَة , لِأَنَّهُ قَدْ أَذِنَ بِقَتْلِهِمْ فِي آيَة أُخْرَى , وَذَلِكَ قَوْله : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } 9 5 . بَلْ ذَلِكَ كَذَلِكَ , لِأَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ كَانَ يَفْعَل فِيمَنْ صَارَ أَسِيرًا فِي يَده مِنْ أَهْل الْحَرْب , فَيَقْتُل بَعْضًا , وَيُفَادِي بِبَعْضٍ , وَيَمُنّ عَلَى بَعْض , مِثْل يَوْم بَدْر قَتَلَ عُقْبَة ابْن أَبِي مُعَيْط وَقَدْ أُتِيَ بِهِ أَسِيرًا , وَقَتَلَ بَنِي قُرَيْظَة , وَقَدْ نَزَلُوا عَلَى حُكْم سَعْد , وَصَارُوا فِي يَده سَلَمًا , وَهُوَ عَلَى فِدَائِهِمْ , وَالْمَنّ عَلَيْهِمْ قَادِر , وَفَادَى بِجَمَاعَةٍ أُسَارَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أُسِرُوا بِبَدْرٍ , وَمَنَّ عَلَى ثُمَامَة بْن أَثَال الْحَنَفِيّ , وَهُوَ أَسِير فِي يَده , وَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ ثَابِتًا مِنْ سِيَره فِي أَهْل الْحَرْب مِنْ لَدُنْ إِذْن اللَّه لَهُ بِحَرْبِهِمْ , إِلَى أَنْ قَبَضَهُ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَائِمًا ذَلِكَ فِيهِمْ , وَإِنَّمَا ذَكَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي هَذِهِ الْآيَة الْمَنّ وَالْفِدَاء فِي الْأُسَارَى , فَخَصَّ ذِكْرهمَا فِيهَا , لِأَنَّ الْأَمْر بِقَتْلِهِمَا وَالْإِذْن مِنْهُ بِذَلِكَ قَدْ كَانَ تَقَدَّمَ فِي سَائِر آي تَنْزِيله مُكَرَّرًا , فَأَعْلَمَ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآيَة مِنْ الْمَنّ وَالْفِدَاء مَا لَهُ فِيهِمْ مَعَ الْقَتْل .

وَقَوْله : { حَتَّى تَضَع الْحَرْب أَوْزَارهَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَإِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا فَاضْرِبُوا رِقَابهمْ , وَافْعَلُوا بِأَسْرَاهُمْ مَا بَيَّنْت لَكُمْ , حَتَّى تَضَع الْحَرْب آثَامهَا وَأَثْقَال أَهْلهَا , الْمُشْرِكِينَ بِاَللَّهِ بِأَنْ يَتُوبُوا إِلَى اللَّه مِنْ شِرْكهمْ , فَيُؤْمِنُوا بِهِ وَبِرَسُولِهِ , وَيُطِيعُوهُ فِي أَمْره وَنَهْيه , فَذَلِكَ وَضْع الْحَرْب أَوْزَارهَا , وَقِيلَ : { حَتَّى تَضَع الْحَرْب أَوْزَارهَا } وَالْمَعْنَى : حَتَّى تُلْقِي الْحَرْب أَوْزَار أَهْلهَا . وَقِيلَ : مَعْنَى ذَلِكَ : حَتَّى يَضَع الْمُحَارِب أَوْزَاره. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24262 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى : وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { حَتَّى تَضَع الْحَرْب أَوْزَارهَا } قَالَ : حَتَّى يَخْرُج عِيسَى اِبْن مَرْيَم , فَيُسْلِم كُلّ يَهُودِيّ وَنَصْرَانِيّ وَصَاحِب مِلَّة , وَتَأْمَن الشَّاة مِنْ الذِّئْب , وَلَا تُقْرِض فَأْرَة جِرَابًا , وَتَذْهَب الْعَدَاوَة مِنْ الْأَشْيَاء كُلّهَا , ذَلِكَ ظُهُور الْإِسْلَام عَلَى الدِّين كُلّه , وَيَنْعَم الرَّجُل الْمُسْلِم حَتَّى تَقْطُر رِجْله دَمًا إِذَا وَضَعَهَا . 24263 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { حَتَّى تَضَع الْحَرْب أَوْزَارهَا } حَتَّى لَا يَكُون شِرْك . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { حَتَّى تَضَع الْحَرْب أَوْزَارهَا } قَالَ : حَتَّى لَا يَكُون شِرْك . ذِكْر مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِالْحَرْبِ فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْمُحَارِبُونَ. 24264 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { حَتَّى تَضَع الْحَرْب أَوْزَارهَا } قَالَ الْحَرْب : مَنْ كَانَ يُقَاتِلهُمْ سَمَّاهُمْ حَرْبًا .

وَقَوْله : { ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاء اللَّه لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَذَا الَّذِي أَمَرْتُكُمْ بِهِ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ قَتْل الْمُشْرِكِينَ إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فِي حَرْب , وَشَدّهمْ وَثَاقًا بَعْد قَهْرهمْ , وَأَسْرهمْ , وَالْمَنّ وَالْفِدَاء { وَلَوْ يَشَاء اللَّه لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ } هُوَ الْحَقّ الَّذِي أَلْزَمَكُمْ رَبّكُمْ وَلَوْ يَشَاء رَبّكُمْ , وَيُرِيد لَانْتَصَرَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ بَيَّنَ هَذَا الْحُكْم فِيهِمْ بِعُقُوبَةٍ مِنْهُ لَهُمْ عَاجِلَة , وَكَفَاكُمْ ذَلِكَ كُلّه , وَلَكِنَّهُ تَعَالَى ذِكْره كَرِهَ الِانْتِصَار مِنْهُمْ , وَعُقُوبَتهمْ عَاجِلًا إِلَّا بِأَيْدِيكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24265 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَلَوْ يَشَاء اللَّه لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ } إِي وَاَللَّه بِجُنُودِهِ الْكَثِيرَة كُلّ خَلْقه لَهُ جُنْد , وَلَوْ سَلَّطَ أَضْعَف خَلْقه لَكَانَ جُنْدًا.

يَقُول : لِيَخْتَبِركُمْ بِهِمْ , فَيَعْلَم الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ , وَيَبْلُوهُمْ بِكُمْ , فَيُعَاقِب بِأَيْدِيكُمْ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ , وَيَتَّعِظ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ بِمَنْ أَهْلَكَ بِأَيْدِيكُمْ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ حَتَّى يُنِيب إِلَى الْحَقّ .

وَقَوْله : { وَاَلَّذِينَ قَاتَلُوا فِي سَبِيل اللَّه } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز وَالْكُوفَة { وَاَلَّذِينَ قَاتَلُوا } بِمَعْنَى : حَارَبُوا الْمُشْرِكِينَ , وَجَاهَدُوهُمْ , بِالْأَلِفِ ; وَكَانَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ يَقْرَأهُ { قُتِّلُوا } بِضَمِّ الْقَاف وَتَشْدِيد التَّاء , بِمَعْنَى : أَنَّهُ قَتَلَهُمْ الْمُشْرِكُونَ بَعْضهمْ بَعْد بَعْض , غَيْر أَنَّهُ لَمْ يُسَمَّ الْفَاعِلُونَ. وَذُكِرَ عَنْ الْجَحْدَرِيّ عَاصِم أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأهُ " وَاَلَّذِينَ قَتَلُوا " بِفَتْحِ الْقَاف وَتَخْفِيف التَّاء , بِمَعْنَى : وَاَلَّذِينَ قَتَلُوا الْمُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ . وَكَانَ أَبُو عَمْرو يَقْرَأهُ { قُتِلُوا } بِضَمِّ الْقَاف وَتَخْفِيف التَّاء بِمَعْنَى : وَاَلَّذِينَ قَتَلَهُمْ الْمُشْرِكُونَ , ثُمَّ أَسْقَطَ الْفَاعِلِينَ , فَجَعَلَهُمْ لَمْ يُسَمَّ فَاعِل ذَلِكَ بِهِمْ . وَأَوْلَى الْقِرَاءَات بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ " وَاَلَّذِينَ قَاتَلُوا " لِاتِّفَاقِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء , وَإِنْ كَانَ لِجَمِيعِهَا وُجُوه مَفْهُومَة. وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ أَوْلَى الْقِرَاءَات عِنْدنَا بِالصَّوَابِ , فَتَأْوِيل الْكَلَام : وَاَلَّذِينَ قَاتَلُوا مِنْكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَعْدَاء اللَّه مِنْ الْكُفَّار فِي دِين اللَّه , وَفِي نُصْرَة مَا بَعَثَ بِهِ رَسُوله مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْهُدَى , فَجَاهِدُوهُمْ فِي ذَلِكَ { فَلَنْ يُضِلّ أَعْمَالهمْ } فَلَنْ يَجْعَل اللَّه أَعْمَالهمْ الَّتِي عَمِلُوهَا فِي الدُّنْيَا ضَلَالًا عَلَيْهِمْ كَمَا أَضَلَّ أَعْمَال الْكَافِرِينَ . وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة عُنِيَ بِهَا أَهْل أُحُد . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24266 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَاَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه فَلَنْ يُضِلّ أَعْمَالهمْ } ذُكِرَ لَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَة أُنْزِلَتْ يَوْم أُحُد وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشِّعْب , وَقَدْ فَشَتْ فِيهِمْ الْجِرَاحَات وَالْقَتْل , وَقَدْ نَادَى الْمُشْرِكُونَ يَوْمئِذٍ : أُعْلُ هُبَل , فَنَادَى الْمُسْلِمُونَ : اللَّه أَعْلَى وَأَجَلّ , فَنَادَى الْمُشْرِكُونَ : يَوْم بِيَوْمٍ , إِنَّ الْحَرْب سِجَال , إِنَّ لَنَا عُزَّى , وَلَا عُزَّى لَكُمْ , قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللَّه مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ . إِنَّ الْقَتْلَى مُخْتَلِفَة , أَمَّا قَتْلَانَا فَأَحْيَاء يُرْزَقُونَ , وَأَمَّا قَتْلَاكُمْ فَفِي النَّار يُعَذَّبُونَ " . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { وَاَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه فَلَنْ يُضِلّ أَعْمَالهمْ } قَالَ : الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْم أُحُد .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • من صور تكريم الإسلام للمرأة

    من صور تكريم الإسلام للمرأة : فهذه صفحات قليلة تتضمن صوراً من تكريم الإسلام للمرأة.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172583

    التحميل:

  • قرة عيون المصلين في بيان صفة صلاة المحسنين من التكبير إلى التسليم في ضوء الكتاب والسنة

    قرة عيون المصلين في بيان صفة صلاة المحسنين من التكبير إلى التسليم في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في صفة الصلاة بيّنت فيها بإيجاز: صفة الصلاة من التكبير إلى التسليم، بالأدلة من الكتاب والسنة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1948

    التحميل:

  • اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر

    اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر: دراسة وافية للمناهج في هذا القرن يُبيِّن فيها الأصيل والدخيل والصحيح والسقيم والمقبول والمردود علَّنا نتدارك في رقننا الجديد مساوئ سابقة ونأخذ منها محاسنه فنكون بذلك قد خطَونا خطوات جادّة، ونكون بذلك قد استفدنا ممن قبلنا، ونُفيد من بعدنا في تنقية التفسير ومناهجه مما أصابَه من الشوائب عبر القرون الماضية منذ أن كان صافيًا نقيًّا إلى يومنا هذا فنعود به كما كان، ويصلح آخر هذه الأمة بما صلح به أولها.

    الناشر: مؤسسة الرسالة ببيروت http://www.resalah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364170

    التحميل:

  • الدليل والبرهان في تبرئة أبي هريرة رضي الله عنه من البهتان

    الدليل والبرهان في تبرئة أبي هريرة رضي الله عنه من البهتان : رد الشبهات التي أثارها المبتدعة وما أتوا من أباطيل وتلفيقات حول الصحابي الجليل أبو هريرة - رضي الله عنه - ويتكون هذا الكتاب من بابين: الباب الأول: وفيه فصلان: الفصل الأول: تناولت فيه حياة أبي هريرة - رضي الله عنه - في مختلف مظاهرها، الخاصة والعامة. الفصل الثاني: حياة أبي هريرة العلمية، بينت فيه نشاط أبي هريرة العلمي، وطرق تحمله الحديث ونشر السنة، ومنزلته العلمية وثناء الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعين عليه. الباب الثاني: وفيه ثلاثة فصول: الفصل الأول: عرضت ما أثاره عبد الحسين شرف الدين الموسوي من طعون في شخصية أبي هريرة وشبهات حول أحاديثه، وناقشتها وبينت وجه الحق فيها. الفصل الثاني: عرضت ما أثارها أبو رية من طعون وشبهات في أبي هريرة. الفصل الثالث: عرضت ما أثارها التيجاني من شبهات حول السنة النبوية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191526

    التحميل:

  • معرفة الله

    معرفة الله: من هو الله؟ أصل الكلمة: لفظ اسم [الله] - جل جلاله - أصلها عربي، استعملها العرب قبل الإسلام والله جل جلاله الإله الأعلى لا شريك له الذي آمن به العرب في فترة الجاهلية قبل الإسلام لكن بعضهم عبد معه آلهة أخرى وآخرون أشركوا الأصنام في عبادته.

    الناشر: موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/370722

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة