Muslim Library

تفسير الطبري - سورة محمد - الآية 25

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى ۙ الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَىٰ لَهُمْ (25) (محمد) mp3
وَقَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ اِرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارهمْ مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى } يَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِنَّ الَّذِينَ رَجَعُوا الْقَهْقَرَى عَلَى أَعْقَابهمْ كُفَّارًا بِاَللَّهِ مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقّ وَقَصْد السَّبِيل , فَعَرَفُوا وَاضِح الْحُجَّة , ثُمَّ آثَرُوا الضَّلَال عَلَى الْهُدَى عِنَادًا لِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى ذِكْره مِنْ بَعْد الْعِلْم . كَمَا : 24308 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ اِرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارهمْ مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى } هُمْ أَعْدَاء اللَّه أَهْل الْكِتَاب , يَعْرِفُونَ بَعْث مُحَمَّد نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه عِنْدهمْ , ثُمَّ يَكْفُرُونَ بِهِ . 24309 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى } إِنَّهُمْ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدهمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِذَلِكَ أَهْل النِّفَاق . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24310 -حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله { إِنَّ الَّذِينَ اِرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارهمْ } ... إِلَى قَوْله { فَأَحْبَطَ أَعْمَالهمْ } هُمْ أَهْل النِّفَاق . 24311 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ اِرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارهمْ } . .. إِلَى { إِسْرَارهمْ } هُمْ أَهْل النِّفَاق . وَهَذِهِ الصِّفَة بِصِفَةِ أَهْل النِّفَاق عِنْدنَا , أَشْبَه مِنْهَا بِصِفَةِ أَهْل الْكِتَاب , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَخْبَرَ أَنَّ رِدَّتهمْ كَانَتْ بِقِيلِهِمْ { لِلَّذِينَ كَرِهُوا , مَا نَزَّلَ اللَّه سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْض الْأَمْر } 47 26 . وَلَوْ كَانَتْ مِنْ صِفَة أَهْل الْكِتَاب , لَكَانَ فِي وَصْفهمْ بِتَكْذِيبِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكِفَايَة مِنْ الْخَبَر عَنْهُمْ بِأَنَّهُمْ إِنَّمَا اِرْتَدُّوا مِنْ أَجْل قِيلهمْ مَا قَالُوا .

وَقَوْله : { الشَّيْطَان سَوَّلَ لَهُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : الشَّيْطَان زَيَّنَ لَهُمْ اِرْتِدَادهمْ عَلَى أَدْبَارهمْ , مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24312 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { الشَّيْطَان سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ } يَقُول : زَيَّنَ لَهُمْ . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { سَوَّلَ لَهُمْ } يَقُول : زَيَّنَ لَهُمْ .

وَقَوْله : { وَأَمْلَى لَهُمْ } يَقُول : وَمَدَّ اللَّه لَهُمْ فِي آجَالهمْ مُلَاوَة مِنْ الدَّهْر , وَمَعْنَى الْكَلَام : الشَّيْطَان سَوَّلَ لَهُمْ , وَاَللَّه أَمْلَى لَهُمْ . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز وَالْكُوفَة { وَأَمْلَى لَهُمْ } بِفَتْحِ الْأَلِف مِنْهَا بِمَعْنَى : وَأَمْلَى اللَّه لَهُمْ . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض أَهْل الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة " وَأُمْلِيَ لَهُمْ " عَلَى وَجْه مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله . وَقَرَأَ مُجَاهِد فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ " وَأُمْلِيَ " بِضَمِّ الْأَلِف وَإِرْسَال الْيَاء عَلَى وَجْه الْخَيْر مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ نَفْسه أَنَّهُ يَفْعَل ذَلِكَ بِهِمْ . وَأَوْلَى هَذِهِ الْقِرَاءَات بِالصَّوَابِ , الَّتِي عَلَيْهَا عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز وَالْكُوفَة مِنْ فَتْح الْأَلِف فِي ذَلِكَ , لِأَنَّهَا الْقِرَاءَة الْمُسْتَفِيضَة فِي قِرَاءَة الْأَمْصَار , وَإِنْ كَانَ يَجْمَعهَا مَذْهَب تَتَقَارَب مَعَانِيهَا فِيهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الذكرى بخطر الربا

    الذكرى بخطر الربا: تذكرةٌ بشأن الربا، والتحذير من خطره وضرره على الفرد والمجتمع، وعقابه في الدنيا والآخرة، بما ورد في نصوص الكتاب والسنة.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330350

    التحميل:

  • هل يكذب التاريخ؟

    هل يكذب التاريخ؟: في هذا الكتاب تحدث المؤلف عن تحرير المرأة من المنظور العلماني والغربي، وبين أنهم يريدون تحريرها من عبودية الله - سبحانه وتعالى - إلى عبودية الهوى والمادية، ويحرموها من الاقتداء بعظيمات التاريخ: مابين خديجة وعائشة - رضي الله عنهم - إلى الاقتداء بنساء تافهات يتلاطمهن الضياع والتيه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385837

    التحميل:

  • حاشية الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

    حاشية على متن الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية للعلامة السفاريني - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/70854

    التحميل:

  • آراء خاطئة وروايات باطلة في سير الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام

    فإن قراءة سير الأنبياء والمرسلين - عليهم الصلاة والسلام - من أعظم الزاد العلمي؛ فأولئك الكرام هم صفوة خلق الله، اختصَّهم الله بالنبوَّة والرِّسالة دون غيرهم - عليهم الصلاة والسلام - وفي سيرهم وأخبارهم عبر و عظات وعجائب، ذلك لما اختصَّهم الله به من البلاغ. ولمَّا كان الأمر كذلك كثر ذكر ونقل أخبارهم في كتب التفاسير والتاريخ وغيرها، وفي تلك الأخبار الغثُّ والسَّمين. ُ يضاف إلى ذلك تلك المفاهيم الخاطئة التي تقع في أذهان بعض الناس عند قراءة بعض الآيات المتعلِّقة بالأنبياء؛ لذا كانت هذه الرسالة التي تبين بعض الآراء الخاطئة والروايات الباطلة في سير الأنبياء والمرسلين - عليهم الصلاة والسلام -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233603

    التحميل:

  • رسالة في حكم السحر والكهانة

    رسالة في حكم السحر والكهانة: رسالة قيمة في بيان حكم السحر والتحذير منه، وحكم إتيان الكهان بأسلوب سهل ميسر، مقرونا بالدليل الشرعي من الكتاب الكريم والسنة المطهرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2045

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة