Muslim Library

تفسير الطبري - سورة محمد - الآية 18

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً ۖ فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا ۚ فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (18) (محمد) mp3
وَقَوْله : { فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَة أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَهَلْ يَنْظُر هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ بِآيَاتِ اللَّه مِنْ أَهْل الْكُفْر وَالنِّفَاق إِلَّا السَّاعَة الَّتِي وَعَدَ اللَّه خَلْقه بَعَثَهُمْ فِيهَا مِنْ قُبُورهمْ أَحْيَاء , أَنْ تَجِيئهُمْ فَجْأَة لَا يَشْعُرُونَ بِمَجِيئِهَا . وَالْمَعْنَى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَة , هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَة . و { أَنْ } مِنْ قَوْله : { إِلَّا أَنْ } فِي مَوْضِع نَصْب بِالرَّدِّ عَلَى السَّاعَة , وَعَلَى فَتْح الْأَلِف مِنْ { أَنْ تَأْتِيَهُمْ } وَنَصْب { تَأْتِيَهُمْ } بِهَا قِرَاءَة أَهْل الْكُوفَة. وَقَدْ : 24288 - حُدِّثْت عَنْ الْفَرَّاء , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَر الرُّؤَاسِيّ , قَالَ : قُلْت لِأَبِي عَمْرو بْن الْعَلَاء : مَا هَذِهِ الْفَاء الَّتِي فِي قَوْله : { فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطهَا } قَالَ : جَوَاب الْجَزَاء , قَالَ : قُلْت : إِنَّهَا إِنْ تَأْتِيهِمْ , قَالَ : فَقَالَ : مَعَاذ اللَّه , إِنَّمَا هِيَ " إِنْ تَأْتِهِمْ " ; قَالَ الْفَرَّاء : فَظَنَنْت أَنَّهُ أَخَذَهَا عَنْ أَهْل مَكَّة , لِأَنَّهُ قَرَأَ , قَالَ الْفَرَّاء : وَهِيَ أَيْضًا فِي بَعْض مَصَاحِف الْكُوفِيِّينَ بِسَنَةٍ وَاحِدَة " تَأْتِهِمْ " وَلَمْ يَقْرَأ بِهَا أَحَد مِنْهُمْ. وَتَأْوِيل الْكَلَام عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِكَسْرِ أَلِف " إِنْ " وَجَزْم " تَأْتِهِمْ " فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَة ؟ فَيُحْمَل الْخَبَر عَنْ اِنْتِظَار هَؤُلَاءِ الْكُفَّار السَّاعَة مُتَنَاهِيًا عِنْد قَوْله : { إِلَّا السَّاعَة } , ثُمَّ يُبْتَدَأ الْكَلَام فَيُقَال : إِنْ تَأْتِهِمْ السَّاعَة بَغْتَة فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطهَا , فَتَكُون الْفَاء مِنْ قَوْله : { فَقَدْ جَاءَ } بِجَوَابِ الْجَزَاء .

وَقَوْله : { فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطهَا } يَقُول : فَقَدْ جَاءَ هَؤُلَاءِ الْكَافِرِينَ بِاَللَّهِ السَّاعَة وَأَدِلَّتهَا وَمُقَدِّمَاتهَا , وَوَاحِد الْأَشْرَاط : شَرْط , كَمَا قَالَ جَرِير : تَرَى شَرَطَ الْمِعْزَى مُهُور نِسَائِهِمْ وَفِي شُرَط الْمِعْزَى لَهُنَّ مُهُور وَيُرْوَى : " تَرَى قَزَم الْمِعْزَى " , يُقَال مِنْهُ : أَشْرَطَ فُلَان نَفْسه : إِذَا عَلَّمَهَا بِعَلَامَةٍ , كَمَا قَالَ أَوْس بْن حُجْر : فَأَشْرَطَ فِيهَا نَفْسه وَهُوَ مُعْصِم وَأَلْقَى بِأَسْبَابٍ لَهُ وَتَوَكَّلَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24289 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطهَا } يَعْنِي : أَشْرَاط السَّاعَة . 24290 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَة أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَة } قَدْ دَنَتْ السَّاعَة وَدَنَا مِنْ اللَّه فَرَاغ الْعِبَاد . 24291 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطهَا } قَالَ : أَشْرَاطهَا : آيَاتهَا .

وَقَوْله : { فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَمِنْ أَيّ وَجْه لِهَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِآيَاتِ اللَّه ذِكْرَى مَا قَدْ ضَيَّعُوا وَفَرَّطُوا فِيهِ مِنْ طَاعَة اللَّه إِذَا جَاءَتْهُمْ السَّاعَة , يَقُول : لَيْسَ ذَلِكَ بِوَقْتٍ يَنْفَعهُمْ التَّذَكُّر وَالنَّدَم , لِأَنَّهُ وَقْت مُجَازَاة لَا وَقْت اِسْتِعْتَاب وَلَا اِسْتِعْمَال . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24292 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ } يَقُول : إِذَا جَاءَتْهُمْ السَّاعَة أَنَّى لَهُمْ أَنْ يَتَذَكَّرُوا وَيَعْرِفُوا وَيَعْقِلُوا * -حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ } قَالَ : أَنَّى لَهُمْ أَنْ يَتَذَكَّرُوا أَوْ يَتُوبُوا إِذَا جَاءَتْهُمْ السَّاعَة . 24293 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ } قَالَ : السَّاعَة , لَا يَنْفَعهُمْ عِنْد السَّاعَة ذِكْرَاهُمْ , وَالذِّكْرَى فِي مَوْضِع رَفْع بِقَوْلِهِ : { فَأَنَّى لَهُمْ } لِأَنَّ تَأْوِيل الْكَلَام : فَأَنَّى لَهُمْ ذِكْرَاهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ السَّاعَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الطب النبوي

    الطب النبوي : في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح من كتاب الطب النبوي، والذي يتضمن فصول نافعة في هديه - صلى الله عليه وسلم - في الطب الذي تطبب به، ووصفه لغيره حيث يبين الكاتب فيه الحكمة التي تعجز عقول أكبر الأطباء عن الوصول إليها. - وهذا الكتاب هو الجزء الرابع من كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141721

    التحميل:

  • مسائل أبي عمر السدحان للإمام عبد العزيز بن باز

    قال فضيلة الشيخ صالح الفوزان - جزاه الله خيراً - « فإنّ مما يجرى أجره على الإنسان بعد موته علمًا يُنتفَع به، وإنّ شيخَنا الجليل الشيخ: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز - رحمه الله - قد ورّث علمًا نافعًا - إن شاء الله -، من جملته هذه الفتاوى التي رواها عنه تلميذُه الشيخ الدكتور: عبد العزيز السدحان في مواضيع مختلفة. وقد قرأتُها واستفدتُ منها، وأرجو أن يستفيد منها كلّ من اطلّع عليها، وأن يجري أجرها على شيخنا الشيخ عبدالعزيز وعلى راويها الشيخ: عبدالعزيز السدحان، وصلى الله وسلم على نبينِّا محمد وآله وصحبه ». - وفي هذه الصفحة جزآن من هذه المسائل العلمية النافعة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233551

    التحميل:

  • الاختلاط تحرير وتقرير وتعقيب

    الاختلاط تحرير وتقرير وتعقيب: تحدَّث الكتاب عن الاختلاط وآثاره وأخطاره; ورد على الشبهات المثارة حول هذا الموضوع لا سيما في هذا العصر; مُستدلاًّ بكلام الله تعالى وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314846

    التحميل:

  • مختصر الأسئلة والأجوبة الأصولية على العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية، وقد شرحها العديد من أهل العلم، ومنهم الشيخ عبد العزيز بن محمد السلمان - رحمه الله -، وذلك في صورة سؤال وجواب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2563

    التحميل:

  • رسالة لمن لا يؤمن برسول الله صلى الله عليه وسلم

    رسالة مُوجَّهة لمن لا يؤمنون برسالة رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم -; وتشتمل على العناوين التالية: 1- من هو محمد - صلى الله عليه وسلم -؟ 2- خطاب علمي ومادي لمن لا يؤمن بمحمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. 3- لو كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخدع الناس جميعًا ما خدع نفسه في حياته. 4- الدلائل العقلية على نبوة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -. 5- ما الذي يدعو النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يُكرم امرأةً من بني إسرائيل. 6- إنجيل برنابا.. الشاهد والشهيد. 7- الرجل الذي تحدى القرآن. 8- الإعجاز العلمي في الجنين. - وقد وضعنا نسختين: الأولى مناسبة للطباعة - والثانية خفيفة للقراءة.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/320034

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة