Muslim Library

تفسير الطبري - سورة محمد - الآية 15

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى ۖ وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ ۖ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (15) (محمد) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مَثَل الْجَنَّة الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَار مِنْ مَاء غَيْر آسِن } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : صِفَة الْجَنَّة الَّتِي وُعِدَهَا الْمُتَّقُونَ , وَهُمْ الَّذِينَ اِتَّقَوْا فِي الدُّنْيَا عِقَابه بِأَدَاءِ فَرَائِضه , وَاجْتِنَاب مَعَاصِيه { فِيهَا أَنْهَار مِنْ مَاء غَيْر آسِن } يَقُول تَعَالَى ذِكْره فِي هَذِهِ الْجَنَّة الَّتِي ذَكَرَهَا أَنْهَار مِنْ مَاء غَيْر مُتَغَيِّر الرِّيح , يُقَال مِنْهُ : قَدْ أَسِنَ مَاء هَذِهِ الْبِئْر : إِذَا تَغَيَّرَتْ رِيح مَائِهَا فَأَنْتَنَتْ , فَهُوَ يَأْسَن أَسَنًا , وَكَذَلِكَ يُقَال لِلرَّجُلِ إِذَا أَصَابَتْهُ رِيح مُنْتِنَة : قَدْ أَسِنَ فَهُوَ يَأْسَن . وَأَمَّا إِذَا أَجَنَ الْمَاء وَتَغَيَّرَ , فَإِنَّهُ يُقَال لَهُ : أَسِنَ فَهُوَ يَأْسَن , وَيَأْسِن أُسُونًا , وَمَاء أَسَنّ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْله { مِنْ مَاء غَيْر آسِن } قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24278 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { فِيهَا أَنْهَار مِنْ مَاء غَيْر آسِن } يَقُول : غَيْر مُتَغَيِّر . 24279 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { أَنْهَار مِنْ مَاء غَيْر آسِن } قَالَ : مِنْ مَاء غَيْر مُنْتِن . 24380 -حَدَّثَنِي عِيسَى بْن عَمْرو , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا مُصْعَب بْن سَلَّام , عَنْ سَعْد بْن طَرِيف , قَالَ : سَأَلْت أَبَا إِسْحَاق عَنْ { مَاء غَيْر آسِن } قَالَ : سَأَلْت عَنْهَا الْحَارِث , فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْمَاء الَّذِي غَيْر آسِن تَسْنِيم , قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّهُ لَا تَمَسّهُ يَد , وَأَنَّهُ يَجِيء الْمَاء هَكَذَا حَتَّى يَدْخُل فِي فِيهِ .

وَقَوْله : { وَأَنْهَار مِنْ لَبَن لَمْ يَتَغَيَّر طَعْمه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَفِيهَا أَنْهَار مِنْ لَبَن لَمْ يَتَغَيَّر طَعْمه لِأَنَّهُ لَمْ يُحْلَب مِنْ حَيَوَان فَيَتَغَيَّر طَعْمه بِالْخُرُوجِ مِنْ الضُّرُوع , وَلَكِنَّهُ خَلَقَهُ اللَّه اِبْتِدَاء فِي الْأَنْهَار , فَهُوَ بِهَيْئَتِهِ لَمْ يَتَغَيَّر عَمَّا خَلَقَهُ عَلَيْهِ .

وَقَوْله : { وَأَنْهَار مِنْ خَمْر لَذَّة لِلشَّارِبِينَ } يَقُول : وَفِيهَا أَنْهَار مِنْ خَمْر لَذَّة لِلشَّارِبِينَ يَلْتَذُّونَ بِشُرْبِهَا . كَمَا : 24281 - حَدَّثَنِي عِيسَى , قَالَ : ثَنَا . إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا مُصْعَب , عَنْ سَعْد بْن طَرِيف , قَالَ : سَأَلْت عَنْهَا الْحَارِث , فَقَالَ : لَمْ تَدُسّهُ الْمَجُوس , وَلَمْ يَنْفُخ فِيهِ الشَّيْطَان , وَلَمْ تُؤْذِهَا شَمْس , وَلَكِنَّهَا فَوْحَاء , قَالَ : قُلْت لِعِكْرِمَة : مَا الْفَوْحَاء : قَالَ : الصَّفْرَاء . وَكَمَا : 24282 - حَدَّثَنِي سَعْد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم , قَالَ : ثَنَا حَفْص , بْن عُمَر , قَالَ : ثَنَا الْحَكَم بْن أَبَان , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله : { مِنْ لَبَن لَمْ يَتَغَيَّر طَعْمه } قَالَ : لَمْ يُحْلَب , وَخُفِضَتْ اللَّذَّة عَلَى النَّعْت لِلْخَمْرِ , وَلَوْ جَاءَتْ رَفْعًا عَلَى النَّعْت لِلْأَنْهَارِ جَازَ , أَوْ نَصْبًا عَلَى يَتَلَذَّذ بِهَا لَذَّة , كَمَا يُقَال : هَذَا لَك هِبَة . كَانَ جَائِزًا ; فَأَمَّا الْقِرَاءَة فَلَا أَسْتَجِيزُهَا فِيهَا إِلَّا خَفْضًا لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَيْهَا .

وَقَوْله : { وَأَنْهَار مِنْ عَسَل مُصَفًّى } يَقُول : وَفِيهَا أَنْهَار مِنْ عَسَل قَدْ صُفِّيَ مِنْ الْقَذَى , وَمَا يَكُون فِي عَسَل أَهْل الدُّنْيَا قَبْل التَّصْفِيَة , إِنَّمَا أَعْلَمَ تَعَالَى ذِكْره عِبَاده بِوَصْفِهِ ذَلِكَ الْعَسَل بِأَنَّهُ مُصَفًّى أَنَّهُ خُلِقَ فِي الْأَنْهَار اِبْتِدَاء سَائِلًا جَارِيًا سَيْل الْمَاء وَاللَّبَن الْمَخْلُوقَيْنِ فِيهَا , فَهُوَ مِنْ أَجْل ذَلِكَ مُصَفًّى , قَدْ صَفَّاهُ اللَّه مِنْ الْأَقْذَاء الَّتِي تَكُون فِي عَسَل أَهْل الدُّنْيَا الَّذِي لَا يَصْفُو مِنْ الْأَقْذَاء إِلَّا بَعْد التَّصْفِيَة , لِأَنَّهُ كَانَ فِي شَمْع فَصُفِّيَ مِنْهُ .

{15} مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ

وَقَوْله : { كَمَنْ هُوَ خَالِد فِي النَّار } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَمَّنْ هُوَ فِي هَذِهِ الْجَنَّة الَّتِي صِفَتهَا مَا وَصَفْنَا , كَمَنْ هُوَ خَالِد فِي النَّار . وَابْتُدِئَ الْكَلَام بِصِفَةِ الْجَنَّة , فَقِيلَ : مَثَل الْجَنَّة الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ , وَلَمْ يَقُلْ : أَمَّنْ هُوَ فِي الْجَنَّة . ثُمَّ قِيلَ بَعْد اِنْقِضَاء الْخَبَر عَنْ الْجَنَّة وَصِفَتهَا { كَمَنْ هُوَ خَالِد فِي النَّار } . وَإِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , اِسْتِغْنَاء بِمَعْرِفَةِ السَّامِع مَعْنَى الْكَلَام , وَلِدَلَالَةِ قَوْله : { كَمْ هُوَ خَالِد فِي النَّار } عَلَى مَعْنَى قَوْله : { مَثَل الْجَنَّة الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ } .

وَقَوْله : { وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَسُقِيَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هُمْ خُلُود فِي النَّار مَاء قَدْ اِنْتَهَى حَرّه فَقَطَّعَ ذَلِكَ الْمَاء مِنْ شِدَّة حَرّه أَمْعَاءَهُمْ . كَمَا : 24283 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن خَلَف الْعَسْقَلَانِيّ , قَالَ : ثَنَا حَيْوَة بْن شُرَيْح الْحِمْصِيّ , قَالَ : ثَنَا بَقِيَّة , عَنْ صَفْوَان بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنِي عُبَيْد اللَّه بْن بِشْر , عَنْ أَبِي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ , عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله : { وَيُسْقَى مِنْ مَاء صَدِيد يَتَجَرَّعهُ } 14 16 قَالَ : " يُقَرَّب إِلَيْهِ فَيَتَكَرَّههُ , فَإِذَا أُدْنِيَ مِنْهُ شَوَى وَجْهه , وَوَقَعَتْ فَرْوَة رَأْسه , فَإِذَا شَرِبَ قَطَّعَ أَمْعَاءَهُ حَتَّى يَخْرُج مِنْ دُبُره " . قَالَ : يَقُول اللَّه { وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا , فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ } يَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { يَشْوِي الْوُجُوه , بِئْسَ الشَّرَاب وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا } 18 29 .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الأمن في حياة الناس وأهميته في الإسلام

    الأمن في حياة الناس : يتكون هذا البحث من خمسة مباحث وخاتمة: المبحث الأول: الأمن في الكتاب والسنة. المبحث الثاني: مفهوم الأمن في المجتمع المسلم. المبحث الثالث: تطبيق الشريعة والأمن الشامل. المبحث الرابع: أمن غير المسلم في الدولة الإسلامية. المبحث الخامس: الأمن في المملكة العربية السعودية. الخاتمة: في أهم ما يحقق الأمن للمجتمع المسلم.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144881

    التحميل:

  • حصول المأمول بشرح ثلاثة الأصول

    حصول المأمول بشرح ثلاثة الأصول : قال المصنف - حفظه الله -: « فإن رسالة ثلاثة الأصول وأدلتها للشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - رسالة موجزة جامعة في موضوع توحيد الربوبية والألوهية والولاء والبراء وغير ذلك من المسائل المتعلقة بعلم التوحيد، الذي هو من أشرف العلوم وأجلها قدرًا، كتبها الشيخ رحمه الله مقرونة بالدليل بأسلوب سهل ميسر لكل قارئ؛ فأقبل الناس عليها حفظًا وتدريسًا؛ لأنها كتبت بقلم عالم جليل من علماء الإسلام نهج منهج السلف الصالح داعيًا إلى التوحيد ونبذ البدع والخرافات وتنقية الإسلام مما علق به من أوهام، ويظهر ذلك جليًّا في معظم مؤلفات الشيخ ورسائله، فجاءت هذه الرسالة خلاصة وافية لمباحث مهمة لا يستغني عنها المسلم ليبني دينه على أُسس وقواعد صحيحة؛ ليجني ثمرات ذلك سعادة في الدنيا وفلاحًا في الدار الآخرة. لذا رأيت أن أكتب عليها شرحًا متوسطاً في تفسير آياتها وشرح أحاديثها وتوضيح مسائلها إسهامًا في تسهيل الاستفادة منها، والتشجيع على حفظها وفهمها بعد أن قمت بشرحها للطلبة في المسجد بحمد الله تعالى، وسميته: حصول المأمول بشرح ثلاثة الأصول ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2383

    التحميل:

  • شرح التحفة والجزرية لبيان الأحكام التجويدية

    شرح التحفة والجزرية لبيان الأحكام التجويدية: شرحٌ نافع وقيِّم لمتن تحفة الأطفال للإمام الجمزوري، ومتن الجزرية للإمام ابن الجزري - رحمهما الله تعالى -.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384401

    التحميل:

  • نور الشيب وحكم تغييره في ضوء الكتاب والسنة

    نور الشيب وحكم تغييره في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنِّف: «فهذه كلمات مختصرة بيّنتُ فيها بإيجاز فضل من شاب شيبة في الإسلام، وأوردت الأحاديث التي جاءت تبيّن حكم صبغ الشيب بالسواد، وبالحناء مع الكتم، وبالصفرة، وذكرت بعض أقوال أهل العلم في ذلك؛ ليتبيّن الحق لطالبه؛ وليتضح أنه لا قول لأحد من الناس مع قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأن سنته أحق بالاتباع، ولو خالفها من خالفها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1918

    التحميل:

  • أريد أن أتوب .. ولكن!

    أريد أن أتوب ولكن!: تحتوي هذه الرسالة على مقدمة عن خطورة الاستهانة بالذنوب فشرحاً لشروط التوبة، ثم علاجات نفسية، وفتاوى للتائبين مدعمة بالأدلة من القرآن الكريم والسنة، وكلام أهل العلم وخاتمة.

    الناشر: موقع الإسلام سؤال وجواب http://www.islamqa.info

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/63354

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة