Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة محمد - الآية 23

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ (23) (محمد) mp3
وَهَذَا نَهْيٌ عَنْ الْإِفْسَاد فِي الْأَرْض عُمُومًا وَعَنْ قَطْع الْأَرْحَام خُصُوصًا بَلْ قَدْ أَمَرَ اللَّه تَعَالَى بِالْإِصْلَاحِ فِي الْأَرْض وَصِلَة الْأَرْحَام وَهُوَ الْإِحْسَان إِلَى الْأَقَارِب فِي الْمَقَال وَالْأَفْعَال وَبَذْل الْأَمْوَال وَقَدْ وَرَدَتْ الْأَحَادِيث الصِّحَاح وَالْحِسَان بِذَلِكَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ طُرُق عَدِيدَة وَوُجُوه كَثِيرَة قَالَ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا خَالِد بْن مَخْلَد حَدَّثَنَا سُلَيْمَان حَدَّثَنِي مُعَاوِيَة بْن أَبِي مُزَرِّد عَنْ سَعِيد بْن يَسَار عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " خَلَقَ اللَّه تَعَالَى الْخَلْق فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتْ الرَّحِم فَأَخَذَتْ بِحَقْوَيْ الرَّحْمَن عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ مَهْ فَقَالَتْ هَذَا مَقَام الْعَائِذ بِك مِنْ الْقَطِيعَة فَقَالَ تَعَالَى : أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَك وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَك ؟ قَالَتْ بَلَى قَالَ فَذَاكَ لَك " قَالَ أَبُو هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ اِقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ " فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْض وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ " ثُمَّ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ مِنْ طَرِيقَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ مُعَاوِيَة بْن أَبِي مُزَرِّد بِهِ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اِقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ " فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْض وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ " وَرَوَاهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث مُعَاوِيَة بْن أَبِي مُزَرِّد بِهِ وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة حَدَّثَنَا عُيَيْنَة بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن جَوْشَن عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا مِنْ ذَنْبٍ أَحْرَى أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ تَعَالَى عُقُوبَتَهُ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِر لِصَاحِبِهِ فِي الْآخِرَة مِنْ الْبَغْي وَقَطِيعَة الرَّحِم " وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث إِسْمَاعِيل هُوَ اِبْن عُلَيَّة بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث صَحِيح وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَكْر حَدَّثَنَا مَيْمُون أَبُو مُحَمَّد الْمُرَّانِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبَّاد الْمَخْزُومِيّ عَنْ ثَوْبَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنْ سَرَّهُ النَّسَاء فِي الْأَجَل وَالزِّيَادَة فِي الرِّزْق فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ " تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَد وَلَهُ شَاهِد فِي الصَّحِيح وَقَالَ أَحْمَد أَيْضًا حَدَّثَنَا يَزِيد بْن هَارُون حَدَّثَنَا حَجَّاج اِبْن أَرْطَاة عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ جَاءَ رَجُل إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنَّ لِي ذَوِي أَرْحَام أَصِل وَيَقْطَعُونَ وَأَعْفُو وَيَظْلِمُونَ وَأُحْسِنُ وَيُسِيئُونَ أَفَأُكَافِئُهُمْ ؟ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا إِذْن تُتْرَكُونَ جَمِيعًا وَلَكِنْ جُدْ بِالْفَضْلِ وَصِلْهُمْ فَإِنَّهُ لَنْ يَزَال مَعَك ظَهِير مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مَا كُنْت عَلَى ذَلِكَ " تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَد مِنْ هَذَا الْوَجْه وَلَهُ شَاهِد مِنْ وَجْه آخَر وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا يَعْلَى حَدَّثَنَا مَطَر عَنْ مُجَاهِد عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ الرَّحِم مُعَلَّقَة بِالْعَرْشِ وَلَيْسَ الْوَاصِل بِالْمُكَافِئِ وَلَكِنَّ الْوَاصِل الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا " رَوَاهُ الْبُخَارِيّ . وَقَالَ أَحْمَد حَدَّثَنَا بَهْز حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة أَخْبَرَنَا قَتَادَة عَنْ أَبِي ثُمَامَة الثَّقَفِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " تُوضَع الرَّحِم يَوْم الْقِيَامَة لَهَا حَجَبَة كَحَجَبَةِ الْمِغْزَل تَكَلَّم بِلِسَانٍ طَلْق ذَلِق فَتَقْطَع مَنْ قَطَعَهَا وَتَصِل مَنْ وَصَلَهَا " وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا سُفْيَان حَدَّثَنَا عَمْرو عَنْ أَبِي قَابُوس عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا يُبَلِّغ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَن اِرْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ أَهْل السَّمَاء وَالرَّحِم شَجْنَة مِنْ الرَّحْمَن مَنْ وَصَلَهَا وَصَلْته وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتّهُ " وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث سُفْيَان بْن عُيَيْنَة عَنْ عَمْرو بْن دِينَار بِهِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَرْوِي بِتَسَلْسُلِ الْأَوَّلِيَّة وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا يَزِيد بْن هَارُون حَدَّثَنَا هِشَام الدَّسْتُوَائِيّ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن فَارِض أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَهُوَ مَرِيض فَقَالَ لَهُ عَبْد الرَّحْمَن رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَصَلَتْك رَحِمٌ إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنَا الرَّحْمَن خَلَقْت الرَّحِم وَشَقَقْت لَهَا اِسْمًا مِنْ اِسْمِي فَمَنْ يَصِلهَا أَصِلُهُ وَمَنْ يَقْطَعهَا أَقْطَعهُ فَأَبُتّه أَوْ قَالَ مَنْ بَتَّهَا أَبُتّه " تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَد مِنْ هَذَا الْوَجْه وَرَوَاهُ أَحْمَد أَيْضًا مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ الْمِرْدَاد أَوْ أَبِي الْمِرْدَاد عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف بِهِ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ رِوَايَة أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِيهِ وَالْأَحَادِيث فِي هَذَا كَثِيرَة جِدًّا وَقَالَ الطِّهْرَانِيّ حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عَبْد الْعَزِيز حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمَّار الْمَوْصِلِيّ حَدَّثَنَا عِيسَى بْن يُونُس عَنْ الْحَجَّاج بْن يُونُس عَنْ الْحَجَّاج بْن الْفُرَافِصَة عَنْ أَبِي عُمَر الْبَصْرِيّ عَنْ سُلَيْمَان قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَرْوَاح جُنُود مُجَنَّدَة فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا اِئْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اِخْتَلَفَ " وَبِهِ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا ظَهَرَ الْقَوْلُ وَخُزِنَ الْعَمَل وَائْتَلَفَتْ الْأَلْسِنَة وَتَبَاغَضَتْ الْقُلُوب وَقَطَعَ كُلّ ذِي رَحِم رَحِمَهُ فَعِنْد ذَلِكَ لَعَنَهُمْ اللَّه وَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ" وَالْأَحَادِيث فِي هَذَا كَثِيرَة وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • منهج في إعداد خطبة الجمعة

    منهج في إعداد خطبة الجمعة : قال المؤلف - حفظه الله - « هذه كلمات في إعداد الخطبة وصفات الخطيب. حرصت أن تكون شاملة لخصائص الخطيب والخطبة ووجوه التأثير في الخطبة وإحسان إعدادها مقدما لذلك بمقدمة في مهمة الخطيب الشاقة وتعريف الخطبة وأنواعها وبيان أثرها ».

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142649

    التحميل:

  • الرسالة التدمرية

    الرسالة التدمرية : تحقيق الإثبات للأسماء والصفات وحقيقة الجمع بين القدر والشرع، لشيخ الإسلام ابن تيمية المتوفي سنة (827هـ) - رحمه الله تعالى -، - سبب كتابتها ما ذكره شيخ الإسلام في مقدمتها بقوله: " أما بعد: فقد سألني من تعينت إجابتهم أن أكتب لهم مضمون ما سمعوه مني في بعض المجالس من الكلام في التوحيد والصفات وفي الشرع والقدر. - جعل كلامه في هذه الرسالة مبنياً على أصلين: الأصل الأول: توحيد الصفات، قدم له مقدمة ثم ذكر أصلين شريفين ومثلين مضروبين وخاتمة جامعة اشتملت على سبع قواعد يتبين بها ما قرره في مقدمة هذا الأصل. الأصل الثاني: توحيد العبادة المتضمن للإيمان بالشرع والقدر جميعاً. - والذين سألوا الشيخ أن يكتب لهم مضمون ما سمعوا منه من أهل تدمر - فيما يظهر - وتدمر بلدة من بلدان الشام من أعمال حمص، وهذا وجه نسبة الرسالة إليها.

    الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272963

    التحميل:

  • تحريف المصطلحات القرآنية وأثره في انحراف التفسير في القرن الرابع عشر

    تحريف المصطلحات القرآنية وأثره في انحراف التفسير في القرن الرابع عشر: جاء هذا الكتاب ردًّا على تشويه المُستشرقين والمُعارضين لكتاب الله وآياته ومصطلحاته، وبيَّن مدى انحرافهم وشطَطهم في تفسير كتاب الله، وكل ذلك بالأدلة العقلية المُستوحاة من التفاسير الصحيحة المُجمَع عليها عند أهل العلم، وذلك في المرحلة المتأخرة في القرن الرابع عشر.

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364163

    التحميل:

  • أحكام الحج والأضحية

    أحكام الحج والأضحية: رسالة مختصرة في أحكام الحج، وبيان الواجبات والمستحبات والمكروهات والمحرمات في هذه الشعيرة، مع التنبيه على بعض الأخطاء التي تقع من بعض المسلمين.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341902

    التحميل:

  • أعمال صالحة في رمضان

    أعمال صالحة في رمضان: في هذه الرسالة بيان بعض الأعمال الصالحة التي ينبغي على المسلم اغتنام أوقاته فيها، وعلى رأسها: الصوم، وقيام الليل في التراويح والتهجد، وإطعام الطعام بتفطير الصائمين واحتساب الأجر في ذلك حتى يأخذ المسلم أجر من فطَّره، والاعتكاف في أواخر الشهر، والعمرة فيه كحجة، الاجتهاد في قراءة القرآن والبكاء والتباكي في ذلك، والاجتهاد لبلوغ ليلة القدر بالعبادة، والإكثار من الذكر والدعاء والاستغفار، والتحذير من اللهو في شهر العبادة، مع ذكر الأدلة من الكتاب والسنة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/319838

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة