Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأحقاف - الآية 4

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ۖ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَٰذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (4) (الأحقاف) mp3
أَيْ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ الْأَصْنَام وَالْأَنْدَاد مِنْ دُون اللَّه .

وَفِيهِ بَيَان مَسَالِك الْأَدِلَّة بِأَسْرِهَا , فَأَوَّلهَا الْمَعْقُول , وَهُوَ قَوْله تَعَالَى : " قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُون اللَّه أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنْ الْأَرْض أَمْ لَهُمْ شِرْك فِي السَّمَاوَات " وَهُوَ اِحْتِجَاج بِدَلِيلِ الْعَقْل فِي أَنَّ الْجَمَاد لَا يَصِحّ أَنْ يُدْعَى مِنْ دُون اللَّه فَإِنَّهُ لَا يَضُرّ وَلَا يَنْفَع . ثُمَّ قَالَ : " اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْل هَذَا " فِيهِ بَيَان أَدِلَّة السَّمْع " أَوْ أَثَارَة مِنْ عِلْم " .

أَيْ هَلْ خَلَقُوا شَيْئًا مِنْ الْأَرْض

وَفِيهِ بَيَان مَسَالِك الْأَدِلَّة بِأَسْرِهَا , فَأَوَّلهَا الْمَعْقُول , وَهُوَ قَوْله تَعَالَى : " قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُون اللَّه أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنْ الْأَرْض أَمْ لَهُمْ شِرْك فِي السَّمَاوَات " وَهُوَ اِحْتِجَاج بِدَلِيلِ الْعَقْل فِي أَنَّ الْجَمَاد لَا يَصِحّ أَنْ يُدْعَى مِنْ دُون اللَّه فَإِنَّهُ لَا يَضُرّ وَلَا يَنْفَع . ثُمَّ قَالَ : " اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْل هَذَا " فِيهِ بَيَان أَدِلَّة السَّمْع " أَوْ أَثَارَة مِنْ عِلْم " .

أَيْ نَصِيب

وَفِيهِ بَيَان مَسَالِك الْأَدِلَّة بِأَسْرِهَا , فَأَوَّلهَا الْمَعْقُول , وَهُوَ قَوْله تَعَالَى : " قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُون اللَّه أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنْ الْأَرْض أَمْ لَهُمْ شِرْك فِي السَّمَاوَات " وَهُوَ اِحْتِجَاج بِدَلِيلِ الْعَقْل فِي أَنَّ الْجَمَاد لَا يَصِحّ أَنْ يُدْعَى مِنْ دُون اللَّه فَإِنَّهُ لَا يَضُرّ وَلَا يَنْفَع . ثُمَّ قَالَ : " اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْل هَذَا " فِيهِ بَيَان أَدِلَّة السَّمْع " أَوْ أَثَارَة مِنْ عِلْم " .

أَيْ فِي خَلْق السَّمَاوَات مَعَ اللَّه .

وَفِيهِ بَيَان مَسَالِك الْأَدِلَّة بِأَسْرِهَا , فَأَوَّلهَا الْمَعْقُول , وَهُوَ قَوْله تَعَالَى : " قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُون اللَّه أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنْ الْأَرْض أَمْ لَهُمْ شِرْك فِي السَّمَاوَات " وَهُوَ اِحْتِجَاج بِدَلِيلِ الْعَقْل فِي أَنَّ الْجَمَاد لَا يَصِحّ أَنْ يُدْعَى مِنْ دُون اللَّه فَإِنَّهُ لَا يَضُرّ وَلَا يَنْفَع . ثُمَّ قَالَ : " اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْل هَذَا " فِيهِ بَيَان أَدِلَّة السَّمْع " أَوْ أَثَارَة مِنْ عِلْم " .

أَيْ مِنْ قَبْل هَذَا الْقُرْآن .

وَفِيهِ بَيَان مَسَالِك الْأَدِلَّة بِأَسْرِهَا , فَأَوَّلهَا الْمَعْقُول , وَهُوَ قَوْله تَعَالَى : " قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُون اللَّه أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنْ الْأَرْض أَمْ لَهُمْ شِرْك فِي السَّمَاوَات " وَهُوَ اِحْتِجَاج بِدَلِيلِ الْعَقْل فِي أَنَّ الْجَمَاد لَا يَصِحّ أَنْ يُدْعَى مِنْ دُون اللَّه فَإِنَّهُ لَا يَضُرّ وَلَا يَنْفَع . ثُمَّ قَالَ : " اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْل هَذَا " فِيهِ بَيَان أَدِلَّة السَّمْع " أَوْ أَثَارَة مِنْ عِلْم " .

قِرَاءَة الْعَامَّة " أَوْ أَثَارَة " بِأَلِفٍ بَعْد الثَّاء . قَالَ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ هُوَ خَطّ كَانَتْ تَخُطّهُ الْعَرَب فِي الْأَرْض ] , ذَكَرَهُ الْمَهْدَوِيّ وَالثَّعْلَبِيّ .

وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَلَمْ يَصِحّ . وَفِي مَشْهُور الْحَدِيث عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : [ كَانَ نَبِيّ مِنْ الْأَنْبِيَاء يَخُطّ فَمَنْ وَافَقَ خَطّه فَذَاكَ ] وَلَمْ يَصِحّ أَيْضًا .

قُلْت : هُوَ ثَابِت مِنْ حَدِيث مُعَاوِيَة بْن الْحَكَم السُّلَمِيّ , خَرَّجَهُ مُسْلِم . وَأَسْنَدَ النَّحَّاس : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد ( يُعْرَف بالجرايجي ) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بُنْدَار قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ صَفْوَان بْن سُلَيْم عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " أَوْ أَثَارَة مِنْ عِلْم " قَالَ : [ الْخَطّ ] وَهَذَا صَحِيح أَيْضًا .

قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَاخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيله , فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : جَاءَ لِإِبَاحَةِ الضَّرْب لِأَنَّ بَعْض الْأَنْبِيَاء كَانَ يَفْعَلهُ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ جَاءَ لِلنَّهْيِ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : [ فَمَنْ وَافَقَ خَطّه فَذَاكَ ] . وَلَا سَبِيل إِلَى مَعْرِفَة طَرِيق النَّهْي الْمُتَقَدِّم فِيهِ , فَإِذًا لَا سَبِيل إِلَى الْعَمَل بِهِ . قَالَ : لَعَمْرك مَا تَدْرِي الضَّوَارِب بِالْحَصَا وَلَا زَاجِرَات الطَّيْر مَا اللَّه صَانِع وَحَقِيقَته عِنْد أَرْبَابه تَرْجِع إِلَى صُوَر الْكَوَاكِب , فَيَدُلّ مَا يَخْرُج مِنْهَا عَلَى مَا تَدُلّ عَلَيْهِ تِلْكَ الْكَوَاكِب مِنْ سَعْد أَوْ نَحْس يَحِلّ بِهِمْ , فَصَارَ ظَنًّا مَبْنِيًّا عَلَى ظَنّ , وَتَعَلُّقًا بِأَمْرٍ غَائِب قَدْ دُرِسَتْ طَرِيقه وَفَاتَ تَحْقِيقه , وَقَدْ نَهَتْ الشَّرِيعَة عَنْهُ , وَأَخْبَرَتْ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا اِخْتَصَّ اللَّه بِهِ , وَقَطَعَهُ عَنْ الْخَلْق , وَإِنْ كَانَتْ لَهُمْ قَبْل ذَلِكَ أَسْبَاب يَتَعَلَّقُونَ بِهَا فِي دَرْك الْأَشْيَاء الْمُغَيَّبَة , فَإِنَّ اللَّه قَدْ رَفَعَ تِلْكَ الْأَسْبَاب وَطَمَسَ تِلْكَ الْأَبْوَاب وَأَفْرَدَ نَفْسه بِعِلْمِ الْغَيْب , فَلَا يَجُوز مُزَاحَمَته فِي ذَلِكَ , وَلَا يَحِلّ لِأَحَدٍ دَعْوَاهُ . وَطَلَبه عَنَاء لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَهْي . فَإِذْ وَقَدْ وَرَدَ النَّهْي فَطَلَبه مَعْصِيَة أَوْ كُفْر بِحَسَبِ قَصْد الطَّالِب .

قُلْت : مَا اِخْتَارَهُ هُوَ قَوْل الْخَطَّابِيّ . قَالَ الْخَطَّابِيّ : قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : [ فَمَنْ وَافَقَ خَطّه فَذَاكَ ] هَذَا يَحْتَمِل الزَّجْر إِذْ كَانَ ذَلِكَ عَلَمًا لِنُبُوَّتِهِ وَقَدْ اِنْقَطَعَتْ , فَنُهِينَا عَنْ التَّعَاطِي لِذَلِكَ .

قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : الْأَظْهَر مِنْ اللَّفْظ خِلَاف هَذَا , وَتَصْوِيب خَطّ مَنْ يُوَافِق خَطّه , لَكِنْ مِنْ أَيْنَ تُعْلَم الْمُوَافَقَة وَالشَّرْع مَنَعَ مِنْ التَّخَرُّص وَادِّعَاء الْغَيْب جُمْلَة - فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ وَافَقَ خَطّه فَذَاكَ الَّذِي يَجِدُونَ إِصَابَته , لَا أَنَّهُ يُرِيد إِبَاحَة ذَلِكَ لِفَاعِلِهِ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ بَعْضهمْ . وَحَكَى مَكِّيّ فِي تَفْسِير قَوْله : [ كَانَ نَبِيّ مِنْ الْأَنْبِيَاء يَخُطّ ] أَنَّهُ كَانَ يَخُطّ بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَة وَالْوُسْطَى فِي الرَّمْل ثُمَّ يَزْجُر .

وَقَالَ اِبْن عَبَّاس فِي تَفْسِير قَوْله [ وَمِنَّا رِجَال يَخُطُّونَ ] : هُوَ الْخَطّ الَّذِي يَخُطّهُ الْحَازِي فَيُعْطَى حُلْوَانًا فَيَقُول : اُقْعُدْ حَتَّى أَخُطّ لَك , وَبَيْن يَدَيْ الْحَازِي غُلَام مَعَهُ مِيل ثُمَّ يَأْتِي إِلَى أَرْض رِخْوَة فَيَخُطّ الْأُسْتَاذ خُطُوطًا مُعَجَّلَة لِئَلَّا يَلْحَقهَا الْعَدَد , ثُمَّ يَرْجِع فَيَمْحُو عَلَى مَهْل خَطَّيْنِ خَطَّيْنِ , فَإِنْ بَقِيَ خَطَّانِ فَهُوَ عَلَامَة النَّجْح , وَإِنْ بَقِيَ خَطّ فَهُوَ عَلَامَة الْخَيْبَة . وَالْعَرَب تُسَمِّيه الْأَسْحَم وَهُوَ مَشْئُوم عِنْدهمْ .

قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى لَمْ يُبْقِ مِنْ الْأَسْبَاب الدَّالَّة عَلَى الْغَيْب الَّتِي أَذِنَ فِي التَّعَلُّق بِهَا وَالِاسْتِدْلَال مِنْهَا إِلَّا الرُّؤْيَا , فَإِنَّهُ أَذِنَ فِيهَا , وَأَخْبَرَ أَنَّهَا جُزْء مِنْ النُّبُوَّة وَكَذَلِكَ الْفَأْل , وَأَمَّا الطِّيَرَة وَالزَّجْر فَإِنَّهُ نَهَى عَنْهُمَا . وَالْفَأْل : هُوَ الِاسْتِدْلَال بِمَا يَسْمَع مِنْ الْكَلَام عَلَى مَا يُرِيد مِنْ الْأَمْر إِذَا كَانَ حَسَنًا , فَإِذَا سَمِعَ مَكْرُوهًا فَهُوَ تَطَيُّر , أَمَرَهُ الشَّرْع بِأَنْ يَفْرَح بِالْفَأْلِ وَيَمْضِي عَلَى أَمْره مَسْرُورًا . وَإِذَا سَمِعَ الْمَكْرُوه أَعْرَضَ عَنْهُ وَلَمْ يَرْجِع لِأَجْلِهِ , وَقَدْ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ اللَّهُمَّ لَا طَيْر إِلَّا طَيْرك وَلَا خَيْر إِلَّا خَيْرك وَلَا إِلَه غَيْرك ] . وَقَدْ رَوَى بَعْض الْأُدَبَاء : الْفَأْل وَالزَّجْر وَالْكُهَّان كُلّهمْ مُضَلِّلُونَ وَدُون الْغَيْب أَقْفَال وَهَذَا كَلَام صَحِيح , إِلَّا فِي الْفَأْل فَإِنَّ الشَّرْع اِسْتَثْنَاهُ وَأَمَرَ بِهِ , فَلَا يُقْبَل مِنْ هَذَا الشَّاعِر مَا نَظَمَهُ فِيهِ , فَإِنَّهُ تَكَلَّمَ بِجَهْلٍ , وَصَاحِب الشَّرْع أَصْدَق وَأَعْلَم وَأَحْكَم .

قُلْت : قَدْ مَضَى فِي الطِّيَرَة وَالْفَأْل وَفِي الْفَرْق بَيْنهمَا مَا يَكْفِي فِي ( الْمَائِدَة ) وَغَيْرهَا . وَمَضَى فِي ( الْأَنْعَام ) أَنَّ اللَّه سُبْحَانه مُنْفَرِد بِعِلْمِ الْغَيْب , وَأَنَّ أَحَدًا لَا يَعْلَم ذَلِكَ إِلَّا مَا أَعْلَمَهُ اللَّه , أَوْ يَجْعَل عَلَى ذَلِكَ دَلَالَة عَادِيَّة يُعْلَم بِهَا مَا يَكُون عَلَى جَرْي الْعَادَة , وَقَدْ يَخْتَلِف . مِثَاله إِذَا رَأَى نَخْلَة قَدْ أَطْلَعَتْ فَإِنَّهُ يَعْلَم أَنَّهَا سَتُثْمِرُ , وَإِذَا رَآهَا قَدْ تَنَاثَرَ طَلْعهَا عَلِمَ أَنَّهَا لَا تُثْمِر . وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَأْتِي عَلَيْهَا آفَة تُهْلِك ثَمَرهَا فَلَا تُثْمِر , كَمَا أَنَّهُ جَائِز أَنْ تَكُون النَّخْلَة الَّتِي تَنَاثَرَ طَلْعهَا يُطْلِع اللَّه فِيهَا طَلْعًا ثَانِيًا فَتُثْمِر . وَكَمَا أَنَّهُ جَائِز أَيْضًا أَلَّا يَلِي شَهْره شَهْر وَلَا يَوْمه يَوْم إِذَا أَرَادَ اللَّه إِفْنَاء الْعَالَم ذَلِكَ الْوَقْت . إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي ( الْأَنْعَام ) بَيَانه .

قَالَ اِبْن خُوَيْز مَنْدَاد : قَوْله تَعَالَى : " أَوْ أَثَارَة مِنْ عِلْم " يُرِيد الْخَطّ . وَقَدْ كَانَ مَالِك رَحِمَهُ اللَّه يَحْكُم بِالْخَطِّ إِذَا عَرَفَ الشَّاهِد خَطّه . وَإِذَا عَرَفَ الْحَاكِم خَطّه أَوْ خَطّ مَنْ كَتَبَ إِلَيْهِ حَكَمَ بِهِ , ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ حِين ظَهَرَ فِي النَّاس مَا ظَهَرَ مِنْ الْحِيَل وَالتَّزْوِير . وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : [ يُحْدِث النَّاس فُجُورًا فَتَحْدُث لَهُمْ أَقْضِيَة ] . فَأَمَّا إِذَا شَهِدَ الشُّهُود عَلَى الْخَطّ الْمَحْكُوم بِهِ , مِثْل أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّ هَذَا خَطّ الْحَاكِم وَكِتَابه , أَشْهَدَنَا عَلَى مَا فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا مَا فِي الْكِتَاب . وَكَذَلِكَ الْوَصِيَّة أَوْ خَطّ الرَّجُل بِاعْتِرَافِهِ بِمَالٍ لِغَيْرِهِ يَشْهَدُونَ أَنَّهُ خَطّه وَنَحْو ذَلِكَ - فَلَا يَخْتَلِف مَذْهَبه أَنْ يَحْكُم بِهِ . وَقِيلَ : " أَوْ أَثَارَة مِنْ عِلْم " أَوْ بَقِيَّة مِنْ عِلْم , قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَالْكَلْبِيّ وَأَبُو بَكْر بْن عَيَّاش وَغَيْرهمْ . وَفِي الصِّحَاح " أَوْ أَثَارَة مِنْ عِلْم " بَقِيَّة مِنْهُ . وَكَذَلِكَ الْأَثَرَة ( بِالتَّحْرِيكِ ) . وَيُقَال : سَمِنَتْ الْإِبِل عَلَى أَثَارَة , أَيْ بَقِيَّة شَحْم كَانَ قَبْل ذَلِكَ . وَأَنْشَدَ الْمَاوَرْدِيّ وَالثَّعْلَبِيّ قَوْل الرَّاعِي : وَذَات أَثَارَة أَكَلَتْ عَلَيْهَا نَبَاتًا فِي أَكِمَّته فَفَارَا وَقَالَ الْهَرَوِيّ : وَالْأَثَارَة وَالْأَثَر : الْبَقِيَّة , يُقَال : مَا ثَمَّ عَيْن وَلَا أَثَر . وَقَالَ مَيْمُون بْن مِهْرَان وَأَبُو سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن وَقَتَادَة : " أَوْ أَثَارَة مِنْ عِلْم " خَاصَّة مِنْ عِلْم . وَقَالَ مُجَاهِد : رِوَايَة تَأْثُرُونَهَا عَمَّنْ كَانَ قَبْلكُمْ . وَقَالَ عِكْرِمَة وَمُقَاتِل : رِوَايَة عَنْ الْأَنْبِيَاء . وَقَالَ الْقُرَظِيّ : هُوَ الْإِسْنَاد . الْحَسَن : الْمَعْنَى شَيْء يُثَار أَوْ يُسْتَخْرَج . وَقَالَ الزَّجَّاج : " أَوْ أَثَارَة " أَيْ عَلَامَة . وَالْأَثَارَة مَصْدَر كَالسَّمَاحَةِ وَالشَّجَاعَة . وَأَصْل الْكَلِمَة مِنْ الْأَثَر , وَهِيَ الرِّوَايَة , يُقَال : أَثَرْت الْحَدِيث آثُرهُ أَثْرًا وَأَثَارَة وَأُثْرَة فَأَنَا آثِر , إِذَا ذَكَرْته عَنْ غَيْرك . وَمِنْهُ قِيلَ : حَدِيث مَأْثُور , أَيْ نَقَلَهُ خَلَف عَنْ سَلَف . قَالَ الْأَعْشَى : إِنَّ الَّذِي فِيهِ تَمَارَيْتُمَا بُيِّنَ لِلسَّامِعِ وَالْآثِر وَيُرْوَى " بَيِّن " وَقُرِئَ " أَوْ أُثْرَة " بِضَمِّ الْهَمْزَة وَسُكُون الثَّاء . وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ بَقِيَّة مِنْ عِلْم . وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ شَيْئًا مَأْثُورًا مِنْ كُتُب الْأَوَّلِينَ . وَالْمَأْثُور : مَا يُتَحَدَّث بِهِ مِمَّا صَحَّ سَنَده عَمَّنْ تُحَدِّث بِهِ عَنْهُ . وَقَرَأَ السُّلَمِيّ وَالْحَسَن وَأَبُو رَجَاء بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالثَّاء مِنْ غَيْر أَلِف , أَيْ خَاصَّة مِنْ عِلْم أُوتِيتُمُوهَا أَوْ أُوثِرْتُمْ بِهَا عَلَى غَيْركُمْ . وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَن أَيْضًا وَطَائِفَة " أَثْرَة " مَفْتُوحَة الْأَلِف سَاكِنَة الثَّاء , ذَكَرَ الْأُولَى الثَّعْلَبِيّ وَالثَّانِيَة الْمَاوَرْدِيّ . وَحَكَى الثَّعْلَبِيّ عَنْ عِكْرِمَة : أَوْ مِيرَاث مِنْ عِلْم . " إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ " .

قَوْله تَعَالَى : " اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْل هَذَا أَوْ أَثَارَة مِنْ عِلْم " فِيهِ بَيَان مَسَالِك الْأَدِلَّة بِأَسْرِهَا , فَأَوَّلهَا الْمَعْقُول , وَهُوَ قَوْله تَعَالَى : " قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُون اللَّه أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنْ الْأَرْض أَمْ لَهُمْ شِرْك فِي السَّمَاوَات " وَهُوَ اِحْتِجَاج بِدَلِيلِ الْعَقْل فِي أَنَّ الْجَمَاد لَا يَصِحّ أَنْ يُدْعَى مِنْ دُون اللَّه فَإِنَّهُ لَا يَضُرّ وَلَا يَنْفَع . ثُمَّ قَالَ : " اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْل هَذَا " فِيهِ بَيَان أَدِلَّة السَّمْع " أَوْ أَثَارَة مِنْ عِلْم " .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أبحاث مؤتمر تعظيم حرمات الإسلام

    مؤتمر تعظيم حرمات الإسلام : اختتمت مساء اليوم الأربعاء الخامس من شهر الله المحرم لعام 1428هـ الموافق للرابع والعشرين من شهر يناير لعام 2007م فعاليات مؤتمر (تعظيم حرمات الإسلام) ، الذي استضافته الكويت، ونظمته مجلة " البيان " السعودية، و" مبرة الأعمال الخيرية " الكويتية، وحضره جمع من علماء الأمة ودعاتها ومثقفيها، لتداول الآراء حول ظاهرة التطاول على حرمات الإسلام، والبحث عن أسبابها ودوافعها، واقتراح سبل مواجهتها والحد من آثارها. وقد تناول المؤتمر بالبحث والتمحيص مظاهر الاستهانة بدين الإسلام ورموزه وحرماته، من بعض الجهات التي لا تدين بالإسلام وتعاديه، أو تنتسب إليه لكن لا تعظم شعائره.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168874

    التحميل:

  • زينب ورقية وأم كلثوم بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ربائبه

    زينب ورقية وأم كلثوم بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ربائبه : هذه الرسالة رد على ماذكره جعفر المرتضى العاملي في كتبه بأن فاطمة - رضي الله عنها - هي الابنة الوحيدة للرسول - صلى الله عليه وسلم - وأن زينب ورقية وأم كلثوم لسن بنات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما هُن ربائبه.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260204

    التحميل:

  • الغارة التنصيرية على أصالة القرآن الكريم

    الغارة التنصيرية على أصالة القرآن الكريم : يحتوي هذا الكتاب على عدة مباحث وهي: المبحث الأول: حقيقة التنصير. المبحث الثاني: دوافع الجدل التنصيري ضد أصالة القرآن الكريم. المبحث الثالث: تاريخ الجدل التنصيري ضد أصالة القرآن الكريم. المبحث الرابع: مسالك الجدل التنصيري ضد أصالة القرآن الكريم. المبحث الخامس: تفنيد مزاعم الجدل التنصيري ضد أصالة القرآن الكريم.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90690

    التحميل:

  • مناهج تعليمية للمسلمين الجدد

    تعليم المسلم الجديد من الأمور المهمة ليعبد الله على بصيرة، فالعلم قبل العمل؛ لذا كان من منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - مع المسلم الجديد تعليمه بعد أن ينطق بالشهادتين، وبه كان يبدأ - صلى الله عليه وسلم - مع من أسلموا في مكة والمدينة، وكان من أصحابه القراء الذين يعلمون الناس القرآن، ويلقنونهم شرائع الإسلام. ومن هذا المنطلق فقد قام قسم التعليم بمكتب الربوة بإعداد مناهج تعليمية مقسمة على عدة مراحل تناسب المسلمين الجدد، وتحتوي كل مرحلة على ثلاث مواد بالإضافة إلى منهج القرآن الكريم. - وقد قام المكتب بترجمة المناهج إلى عدة لغات عالمية منها الإنجليزية والفلبينية والأردية وغيرهم.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/234603

    التحميل:

  • القرآن المذهل [ القرآن المعجز ]

    القرآن المذهل: ليس المسلمون وحدهم من أطلق على القرآن الكريم أنه رائع ومدهش، وهم فقط الذين يُقدِّرون هذا الكتاب ويُجلُّونه، في الحقيقة فقد أطلق عليه غير المسلمين هذه الصفة، وحتى من أناس يكرهون الإسلام كراهية كبيرة، ما زالوا يُطلقون عليه هذه الصفة. ومن هؤلاء: أستاذ اللاهوت وعالم الرياضيات الدكتور «جاري ميلر»; إذ أسلم بسبب نظره في القرآن بقصد إخراج الأخطاء منه، فاندهش وانبهر بما فيه من عجائب. وفي هذه الصفحة الترجمة العربية لهذه الرسالة، مع ترجمتها بعدة لغات عالمية أخرى.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/323931

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة