Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأحقاف - الآية 33

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ ۚ بَلَىٰ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (33) (الأحقاف) mp3
الرُّؤْيَة هُنَا بِمَعْنَى الْعِلْم . وَ " أَنَّ " وَاسْمهَا وَخَبَرهَا سَدَّتْ مَسَدّ مَفْعُولَيْ الرُّؤْيَة .

اِحْتِجَاج عَلَى مُنْكِرِي الْبَعْث . وَمَعْنَى " لَمْ يَعْيَ " يَعْجَز وَيَضْعُف عَنْ إِبْدَاعهنَّ . يُقَال : عَيَّ بِأَمْرِهِ وَعَيِيَ إِذَا لَمْ يَهْتَدِ لِوَجْهِهِ , وَالْإِدْغَام أَكْثَر . وَتَقُول فِي الْجَمْع عَيُوا , مُخَفَّفًا , وَعَيُّوا أَيْضًا بِالتَّشْدِيدِ . قَالَ عَيُّوا بِأَمْرِهِمْ كَمَا عَيَّتْ بِبَيْضَتِهَا الْحَمَامَة وَعَيِيت بِأَمْرِي إِذَا لَمْ تَهْتَدِ لِوَجْهِهِ . وَأَعْيَانِي هُوَ . وَقَرَأَ الْحَسَن " وَلَمْ يَعِي " بِكَسْرِ الْعَيْن وَإِسْكَان الْيَاء , وَهُوَ قَلِيل شَاذّ , لَمْ يَأْتِ إِعْلَال الْعَيْن وَتَصْحِيح اللَّام إِلَّا فِي أَسْمَاء قَلِيلَة , نَحْو غَايَة وَآيَة . وَلَمْ يَأْتِ فِي الْفِعْل سِوَى بَيْت أَنْشَدَهُ الْفَرَّاء , وَهُوَ قَوْل الشَّاعِر : فَكَأَنَّهَا بَيْن النِّسَاء سَبِيكَة تَمْشِي بِسُدَّةِ بَيْتهَا فَتُعِيّ

قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَالْأَخْفَش : الْبَاء زَائِدَة لِلتَّوْكِيدِ كَالْبَاءِ فِي قَوْله : " وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا " [ النِّسَاء : 166 ] , وَقَوْله : " تُنْبِت بِالدُّهْنِ " [ الْمُؤْمِنُونَ : 20 ] . وَقَالَ الْكِسَائِيّ وَالْفَرَّاء وَالزَّجَّاج : الْبَاء فِيهِ خَلَف الِاسْتِفْهَام وَالْجَحْد فِي أَوَّل الْكَلَام . قَالَ الزَّجَّاج : وَالْعَرَب تُدْخِلهَا مَعَ الْجَحْد تَقُول : مَا ظَنَنْت أَنَّ زَيْدًا بِقَائِمٍ . وَلَا تَقُول : ظَنَنْت أَنَّ زَيْدًا بِقَائِمٍ . وَهُوَ لِدُخُولِ " مَا " وَدُخُول " أَنَّ " لِلتَّوْكِيدِ . وَالتَّقْدِير : أَلَيْسَ اللَّه بِقَادِرٍ , كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِقَادِرٍ " [ يس : 81 ] . وَقَرَأَ اِبْن مَسْعُود وَالْأَعْرَج وَالْجَحْدَرِيّ وَابْن أَبِي إِسْحَاق وَيَعْقُوب " يَقْدِر " وَاخْتَارَهُ أَبُو حَاتِم ; لِأَنَّ دُخُول الْبَاء فِي خَبَر " أَنَّ " قَبِيح . وَاخْتَارَ أَبُو عُبَيْد قِرَاءَة الْعَامَّة ; لِأَنَّهَا فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه " خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض قَادِر " بِغَيْرِ بَاء . وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مختصر رياض الصالحين

    مختصر رياض الصالحين: في هذه الصفحة عدة مختصرات لكتاب رياض الصالحين للإمام المحدث الفقيه أبي زكريا يحيى بن شرف النووي المتوفى سنة 676هـ - رحمه الله - وهو من الكتب المهمة لاشتماله على أهم ما يحتاجه المسلم في عباداته وحياته اليومية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344715

    التحميل:

  • التعليقات السنية على العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ فيصل بن عبد العزيز آل مبارك - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2568

    التحميل:

  • تعريف عام بدين الإسلام

    تعريف عام بدين الإسلام : يتألف هذا الكتاب من اثني عشر فصلاً ومقدمة وخاتمة. فأما المقدمة ففيها تصوير جميل لمعاني الفطرة والتكليف وطريقَي الجنة والنار وحقيقة الدنيا وحقيقة الآخرة، أما الفصول الاثنا عشر فتعرض أبواب الإيمان جميعاً عرضاً واضحاً موجزاً يفهمه الكبير والصغير ويستمتع به العلماء والمثقفون وعامة الناس جميعاً؛ وهذه الفصول منها ثلاثة بمثابة المدخل للموضوع والتمهيد لباقي الكتاب، وهي: دين الإسلام، وتعريفات، وقواعد العقائد. والتسعة الباقية تشرح العقيدة وتبيّنها بما أسلفتُ من تيسير وتبسيط، وهي: الإيمان بالله، وتوحيد الألوهية، ومظاهر الإيمان، والإيمان باليوم الآخر، والإيمان بالقدر، والإيمان بالغيب، والإيمان بالملائكة والجن، والإيمان بالرسل، والإيمان بالكتب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228876

    التحميل:

  • سمات المؤمنين في الفتن وتقلب الأحوال

    يحتوي - هذا الكتاب - على بيان بعض سمات المؤمنين في الفتن وتقلب الأحوال، وهي: الابتعاد عن الغضب والاستعجال، والتأني في الفتيا ودفعها إلى أهلها، والرفق والأناة والحلم، واجتماع الكلمة عند الفتن، والسمع والطاعة لولاة الأمر، وتوقير العلماء ومعرفة مكانتهم في الدين، والاعتبار والعظة بتاريخ الأمم السابقة، وعدم الركون إلى الإعلام المغرض، والالتزام بأمر الإمام في الدعوة إلى الجهاد، وسلامة ألسنتنا من الطعن في الصحابة - رضي الله عنهم -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/60363

    التحميل:

  • موضوعات خطبة الجمعة

    موضوعات خطبة الجمعة : هذا البحث يتكون من مبحثين وخاتمة: المبحث الأول عنوانه: سياق الخطبة وأجزاؤها وفيه تسعة مطالب. المبحث الثاني وعنوانه: ضوابط وقواعد لموضوعات خطبة الجمعة، وفيه عشرة مطالب.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142652

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة