Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأحقاف - الآية 28

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً ۖ بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ ۚ وَذَٰلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (28) (الأحقاف) mp3
" لَوْلَا " بِمَعْنَى هَلَّا , أَيْ هَلَّا نَصَرَهُمْ آلِهَتهمْ الَّتِي تَقَرَّبُوا بِهَا بِزَعْمِهِمْ إِلَى اللَّه لِتَشْفَع لَهُمْ حَيْثُ قَالُوا : " هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْد اللَّه " [ يُونُس : 18 ] وَمَنَعَتْهُمْ مِنْ الْهَلَاك الْوَاقِع بِهِمْ . قَالَ الْكِسَائِيّ : الْقُرْبَان كُلّ مَا يُتَقَرَّب بِهِ إِلَى اللَّه تَعَالَى مِنْ طَاعَة وَنَسِيكَة , وَالْجَمْع قَرَابِين , كَالرُّهْبَانِ وَالرَّهَابِين . وَأَحَد مَفْعُولَيْ اِتَّخَذَ الرَّاجِع إِلَى الَّذِينَ الْمَحْذُوف , وَالثَّانِي " آلِهَة " . وَ " قُرْبَانًا " حَال , وَلَا يَصِحّ أَنْ يَكُون " قُرْبَانًا " مَفْعُولًا ثَانِيًا . وَ " آلِهَة " بَدَل مِنْهُ لِفَسَادِ الْمَعْنَى , قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ . وَقُرِئَ " قُرُبَانًا " بِضَمِّ الرَّاء .

أَيْ هَلَكُوا عَنْهُمْ . وَقِيلَ : " بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ " أَيْ ضَلَّتْ عَنْهُمْ آلِهَتهمْ لِأَنَّهَا لَمْ يُصِبْهَا مَا أَصَابَهُمْ , إِذْ هِيَ جَمَاد . وَقِيلَ : " ضَلُّوا عَنْهُمْ " , أَيْ تَرَكُوا الْأَصْنَام وَتَبَرَّءُوا مِنْهَا .

أَيْ وَالْآلِهَة الَّتِي ضَلَّتْ عَنْهُمْ هِيَ إِفْكهمْ فِي قَوْلهمْ : إِنَّهَا تُقَرِّبهُمْ إِلَى اللَّه زُلْفَى . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " إِفْكهمْ " بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْفَاء , أَيْ كَذِبهمْ . وَالْإِفْك : الْكَذِب , وَكَذَلِكَ الْأَفِيكَة , وَالْجَمْع الْأَفَائِك . وَرَجُل أَفَّاك أَيْ كَذَّاب . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَابْن الزُّبَيْر " وَذَلِكَ أَفَكَهُمْ " بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْفَاء وَالْكَاف , عَلَى الْفِعْل , أَيْ ذَلِكَ الْقَوْل صَرَفَهُمْ عَنْ التَّوْحِيد . وَالْأَفْك " بِالْفَتْحِ " مَصْدَر قَوْلك : أَفَكَهُ يَأْفِكهُ أَفْكًا , أَيْ قَلَبَهُ وَصَرَفَهُ عَنْ الشَّيْء . وَقَرَأَ عِكْرِمَة " أَفَّكَهُمْ " بِتَشْدِيدِ الْفَاء عَلَى التَّأْكِيد وَالتَّكْثِير . قَالَ أَبُو حَاتِم : يَعْنِي قَلَبَهُمْ عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ النَّعِيم . وَذَكَرَ الْمَهْدَوِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا " آفِكهُمْ " بِالْمَدِّ وَكَسْر الْفَاء , بِمَعْنَى صَارِفهمْ . وَعَنْ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر بِاخْتِلَافٍ عَنْهُ " آفَكَهُمْ " بِالْمَدِّ , فَجَازَ أَنْ يَكُون أَفْعَلَهُمْ , أَيْ أَصَارَهُمْ إِلَى الْإِفْك . وَجَازَ أَنْ يَكُون فَاعَلَهُمْ كَخَادَعَهُمْ . وَدَلِيل قِرَاءَة الْعَامَّة " إِفْكهمْ "

أَيْ يَكْذِبُونَ . وَقِيلَ " أَفْكهمْ " مِثْل " أَفَكَهُمْ " . الْإِفْك وَالْأَفَك كَالْحِذْرِ وَالْحَذَر , قَالَهُ الْمَهْدَوِيّ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مناسك الحج والعمرة في ضوء الكتاب والسنة وآثار السلف وسرد ما ألحق الناس بها من البدع

    مناسك الحج والعمرة في ضوء الكتاب والسنة وآثار السلف وسرد ما ألحق الناس بها من البدع: هذا الكتاب يُعدُّ مختصرًا لكتاب الشيخ الألباني - رحمه الله -: «حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - كما رواها جابر - رضي الله عنه -»; ذكر فيه مناسك الحج والعمرة تيسيرًا على الناس; وزاد فيه على ما ذكر في الأصل زياداتٍ هامة; وقد عني عنايةً خاصة بتخريج هذه الزيادات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305488

    التحميل:

  • أثر العلماء في تحقيق رسالة المسجد

    أثر العلماء في تحقيق رسالة المسجد : بيان خصائص العلماء وسماتهم، مع ذكر أهم الأمور التي يمكن أن يحققها العلماء من خلال المسجد.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144877

    التحميل:

  • نور التوحيد وظلمات الشرك في ضوء الكتاب والسنة

    نور التوحيد وظلمات الشرك في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة تبين مفهوم التوحيد وأدلته وأنواعه وثمراته، ومفهوم الشرك وأدلة إبطالِه، وبيان الشفاعة المنفية والمثبتة، وأسباب ووسائل الشرك وأنواعه وأقسامه، وأضراره وآثاره.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1941

    التحميل:

  • كيف تطيل عمرك الإنتاجي؟

    كيف تطيل عمرك الإنتاجي؟ : يتناول هذا الكتاب باختصار معظم الأعمال الصالحة التي ثوابها يضيف لك عمراً إضافياً، ليكون عمرك الإنتاجي من الحسنات أكبر من عمرك الزمني. والكتاب بمثابة مجهر يكشف لأنظارنا أهمية جديدة للعديد من الأحاديث التي نقرأها ونمر عليها أحياناً مروراً دون تدبر. جعل الكتاب في ثلاثة فصول: - الفصل الأول: ويشتمل على: أهمية إطالة العمر ومفهومها. - الفصل الثاني: الأعمال المطيلة للأعمار وفيه أربعة مباحث: المبحث الأول: إطالة العمر بالأخلاق الفاضلة. المبحث الثاني: إطالة العمر بالأعمال ذات الأجور المضاعفة. المبحث الثالث: إطالة العمر بالأعمال الجاري ثوابها إلى ما بعد الممات. المبحث الرابع: إطالة العمر باستغلال الوقت. - الفصل الثالث: كيفية المحافظة على العمر الإنتاجي من الحسنات. وقد وثقت مسائل الكتاب بعزوها إلى مظانها من كتب العلم، وحرص عدم ذكر إلا الأحاديث الصحيحة أو الحسنة وتخريجها من مصادرها. تقديم: الشيخ صالح بن غانم السدلان - الشيخ عبد الرحيم بن إبراهيم الهاشم.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291304

    التحميل:

  • توجيهات إلى أصحاب الفيديو والتسجيلات

    في هذه الرسالة بعض النصائح والتوجيهات إلى أصحاب الفيديو والتسجيلات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209205

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة