Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأحقاف - الآية 21

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (21) (الأحقاف) mp3
هُوَ هُود بْن عَبْد اللَّه بْن رَبَاح عَلَيْهِ السَّلَام , كَانَ أَخَاهُمْ فِي النَّسَب لَا فِي الدِّين .

أَيْ اُذْكُرْ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ قِصَّة عَاد لِيَعْتَبِرُوا بِهَا . وَقِيلَ : أَمَرَهُ بِأَنْ يَتَذَكَّر فِي نَفْسه قِصَّة هُود لِيَقْتَدِيَ بِهِ , وَيُهَوِّن عَلَيْهِ تَكْذِيب قَوْمه لَهُ . وَالْأَحْقَاف : دِيَار عَاد . وَهِيَ الرِّمَال الْعِظَام , فِي قَوْل الْخَلِيل وَغَيْره . وَكَانُوا قَهَرُوا أَهْل الْأَرْض بِفَضْلِ قُوَّتهمْ . وَالْأَحْقَاف جَمْع حِقْف , وَهُوَ مَا اِسْتَطَالَ مِنْ الرَّمْل الْعَظِيم وَاعْوَجَّ وَلَمْ يَبْلُغ أَنْ يَكُون جَبَلًا , وَالْجَمْع حِقَاف وَأَحْقَاف وَحُقُوف . وَاحْقَوْقَفَ الرَّمْل وَالْهِلَال أَيْ اِعْوَجَّ . وَقِيلَ : الْحِقْف جَمَعَ حِقَاف . وَالْأَحْقَاف جَمْع الْجَمْع . وَيُقَال : حِقْف أَحْقَف . قَالَ الْأَعْشَى : بَاتَ إِلَى أَرْطَاة حِقْف أَحْقَفَا أَيْ رَمْل مُسْتَطِيل مُشْرِف . وَالْفِعْل مِنْهُ اِحْقَوْقَفَ . قَالَ الْعَجَّاج : طَيّ اللَّيَالِي زُلَفًا فَزُلَفًا سَمَاوَة الْهِلَال حَتَّى اِحْقَوْقَفَا أَيْ اِنْحَنَى وَاسْتَدَارَ . وَقَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس : كَحِقْفِ النَّقَا يَمْشِي الْوَلِيدَانِ فَوْقه بِمَا اِحْتَسَبَا مِنْ لِين مَسّ وَتَسْهَال وَفِيمَا أُرِيدَ بِالْأَحْقَافِ هَاهُنَا مُخْتَلَف فِيهِ . فَقَالَ اِبْن زَيْد : هِيَ رِمَال مُشْرِفَة مُسْتَطِيلَة كَهَيْئَةِ الْجِبَال , وَلَمْ تَبْلُغ أَنْ تَكُون جِبَالًا , وَشَاهِده مَا ذَكَرْنَاهُ . وَقَالَ قَتَادَة : هِيَ جِبَال مُشْرِفَة بِالشِّحْر , وَالشِّحْر قَرِيب مِنْ عَدَن , يُقَال : شِحْر عُمَان وَشِحْر عَمَّان , وَهُوَ سَاحِل الْبَحْر بَيْن عُمَان وَعَدَن . وَعَنْهُ أَيْضًا : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عَادًا كَانُوا أَحْيَاء بِالْيَمَنِ , أَهْل رَمْل مُشْرِفِينَ عَلَى الْبَحْر بِأَرْضٍ يُقَال لَهَا : الشِّحْر .

وَقَالَ مُجَاهِد : هِيَ أَرْض مِنْ حِسْمَى تُسَمَّى بِالْأَحْقَافِ . وَحِسْمَى ( بِكَسْرِ الْحَاء ) اِسْم أَرْض بِالْبَادِيَةِ فِيهَا جِبَال شَوَاهِق مُلْس الْجَوَانِب لَا يَكَاد الْقَتَام يُفَارِقهَا . قَالَ النَّابِغَة : فَأَصْبَحَ عَاقِلًا بِجِبَالِ حِسْمَى دُقَاق التُّرْب مُحْتَزِم الْقَتَام قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَالضَّحَّاك : الْأَحْقَاف جَبَل بِالشَّامِ . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : وَادٍ بَيْن عُمَان وَمَهْرَة . وَقَالَ مُقَاتِل : كَانَتْ مَنَازِل عَاد بِالْيَمَنِ فِي حَضْرَمَوْت بِوَادٍ يُقَال لَهُ مَهْرَة , وَإِلَيْهِ تُنْسَب الْإِبِل الْمَهْرِيَّة , فَيُقَال : إِبِل مَهْرِيَّة وَمَهَارِيّ . وَكَانُوا أَهْل عُمُد سَيَّارَة فِي الرَّبِيع فَإِذَا هَاجَ الْعُود رَجَعُوا إِلَى مَنَازِلهمْ , وَكَانُوا مِنْ قَبِيلَة إِرَم . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : أَحْقَاف الْجَبَل مَا نَضَبَ عَنْهُ الْمَاء زَمَان الْغَرَق , كَانَ يَنْضُب الْمَاء مِنْ الْأَرْض وَيَبْقَى أَثَره .

وَرَوَى الطُّفَيْل عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : خَيْر وَادِيَيْنِ فِي النَّاس وَادٍ بِمَكَّة وَوَادٍ نَزَلَ بِهِ آدَم بِأَرْضِ الْهِنْد . وَشَرّ وَادِيَيْنِ فِي النَّاس وَادٍ بِالْأَحْقَافِ وَوَادٍ بِحَضْرَمَوْت يُدْعَى بَرَهُوت تُلْقَى فِيهِ أَرْوَاح الْكُفَّار . وَخَيْر بِئْر فِي النَّاس بِئْر زَمْزَم . وَشَرّ بِئْر فِي النَّاس بِئْر بَرَهُوت , وَهُوَ فِي ذَلِكَ الْوَادِي الَّذِي بِحَضْرَمَوْت .

أَيْ مَضَتْ الرُّسُل .

أَيْ مِنْ قَبْل هُود .

أَيْ وَمِنْ بَعْده , قَالَهُ الْفَرَّاء . وَفِي قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود " مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ بَعْده " .

هَذَا مِنْ قَوْل الْمُرْسَل , فَهُوَ كَلَام مُعْتَرِض .

فَقَالَ هُود : " إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ عَذَاب يَوْم عَظِيم " وَقِيلَ : " أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّه " مِنْ كَلَام هُود , وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • لفتات رمضانية

    لفتات رمضانية: رسالةٌ تضمَّنت خمس لفتاتٍ مهمة في رمضان; وهي: اللفتة الأولى: مسائل وأحكام في الصيام. اللفتة الثانية: تنبيهات على بعض أخطاء الصائمين. اللفتة الثالثة: الصوم الحقيقي. اللفتة الرابعة: فتاوى رمضانية. اللفتة الخامسة: أسباب عدم إجابة الدعاء.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/319837

    التحميل:

  • الصيام آداب وأحكام

    الصيام آداب وأحكام : رسالة شاملة للشيخ ابن جبرين - رحمه الله - بينت بعض آداب الصيام وأحكامه، إضافة إلى بيان شيء من أحكام الاعتكاف وفضل العشر الأواخر من رمضان، وأحكام زكاة الفطر، وأحكام العيد ثم خاتمة في وداع الشهر الكريم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/230525

    التحميل:

  • المسبوك على منحة السلوك في شرح تحفة الملوك

    قال المؤلف - أثابه الله - « فإن كتاب منحة السلوك في شرح تحفة الملوك للإمام بدر الدين أبي محمد محمود العيني - رحمه الله -، شرح فيه المتن الموسوم بتحفة الملوك لزين الدين أبي بكر الرازي، والذي تسابق إليه طلبة العلم في عصره بالحفظ والمدارسة، وقد اتسم شرحه بحل ألفاظ المتن، وتفصيل مسائله ومقارنتها بالمذاهب الأخرى في كثير من المواضع معلاً ومستدلاً لها بأكثر من ستمائة حديث وأثر. ولأهمية الكتاب جعلت عليه حاشية وافية سميتها المسبوك على منحة السلوك في شرح تحفة الملوك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203877

    التحميل:

  • الثغور الباسمة في مناقب سيدتنا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم

    الثغور الباسمة في مناقب سيدتنا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهذا جزءٌ لطيفٌ .. للإمام العالم، صاحب العلوم والفنون جلال الدين السيوطي - رحمه الله -، سال قلمه حبًّا لأهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسطَّر هذه الكلمات الرائعات، وجمع هذه الأحاديث المباركات، في فضائل سيدة نساء أهل الجنات، زوج عليٍّ أبي تُراب، وأم الريحانتين الحسن والحسين - رضي الله تعالى عن الجميع -، والتي سمَّاها: «الثغور الباسمة في مناقب سيدتنا فاطمة ابنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم».

    المدقق/المراجع: حسن الحسيني

    الناشر: جمعية الآل والأصحاب http://www.aal-alashab.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335472

    التحميل:

  • تنبيهات على رسالة محمد عادل عزيزة في الصفات

    تنبيهات على رسالة محمد عادل عزيزة في الصفات: وهو ردٌّ على كتابه: «عقيدة الإمام الحافظ ابن كثير من أئمة السلف الصالح في آيات الصفات»; وقد بيَّن المؤلف - حفظه الله - أن عقيدة الرجل التفويض والتأويل; وقد أراد نسبة ذلك للإمام ابن كثير - رحمه الله - وأهل السنة.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316845

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة