Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأحقاف - الآية 17

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِن قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (17) (الأحقاف) mp3
" وَاَلَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَج " أَيْ أَنْ أُبْعَث . " وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُون مِنْ قَبْلِي " قِرَاءَة نَافِع وَحَفْص وَغَيْرهمَا " أُفّ " مَكْسُور مُنَوَّن . وَقَرَأَ اِبْن كَثِير وَابْن مُحَيْصِن وَابْن عَامِر وَالْمُفَضَّل عَنْ عَاصِم " أَفَّ " بِالْفَتْحِ مِنْ غَيْر تَنْوِين . الْبَاقُونَ بِالْكَسْرِ غَيْر مُنَوَّن , وَكُلّهَا لُغَات , وَقَدْ مَضَى فِي " بَنِي إِسْرَائِيل " . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " أَتَعِدَانِنِي " بِنُونَيْنِ مُخَفَّفَتَيْنِ . وَفَتَحَ يَاءَه أَهْل الْمَدِينَة وَمَكَّة . وَأَسْكَنَ الْبَاقُونَ . وَقَرَأَ أَبُو حَيْوَة وَالْمُغِيرَة وَهِشَام " أَتَعِدَانِّي " بِنُونٍ وَاحِدَة مُشَدَّدَة , وَكَذَلِكَ هِيَ فِي مَصَاحِف أَهْل الشَّام . وَالْعَامَّة عَلَى ضَمّ الْأَلِف وَفَتْح الرَّاء مِنْ " أَنْ أُخْرَج " . وَقَرَأَ الْحَسَن وَنَصْر وَأَبُو الْعَالِيَة وَالْأَعْمَش وَأَبُو مَعْمَر بِفَتْحِ الْأَلِف وَضَمّ الرَّاء . قَالَ اِبْن عَبَّاس وَالسُّدِّيّ وَأَبُو الْعَالِيَة وَمُجَاهِد : نَزَلَتْ فِي عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا , وَكَانَ يَدْعُوهُ أَبَوَاهُ إِلَى الْإِسْلَام فَيُجِيبهُمَا بِمَا أَخْبَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ .

وَقَالَ قَتَادَة وَالسُّدِّيّ أَيْضًا : هُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر قَبْل إِسْلَامه , وَكَانَ أَبُوهُ وَأُمّه أُمّ رُومَان يَدْعُوَانِهِ إِلَى الْإِسْلَام وَيَعِدَانِهِ بِالْبَعْثِ , فَيَرُدّ عَلَيْهِمَا بِمَا حَكَاهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ , وَكَانَ هَذَا مِنْهُ قَبْل إِسْلَامه . وَرُوِيَ أَنَّ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَنْكَرَتْ أَنْ تَكُون نَزَلَتْ فِي عَبْد الرَّحْمَن . وَقَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة أَيْضًا : هِيَ نَعْت عَبْد كَافِر عَاقّ لِوَالِدَيْهِ . وَقَالَ الزَّجَّاج : كَيْف يُقَال نَزَلَتْ فِي عَبْد الرَّحْمَن قَبْل إِسْلَامه وَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَقُول : " أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمْ الْقَوْل فِي أُمَم " أَيْ الْعَذَاب , وَمِنْ ضَرُورَته عَدَم الْإِيمَان , وَعَبْد الرَّحْمَن مِنْ أَفَاضِل الْمُؤْمِنِينَ , فَالصَّحِيح أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَبْد كَافِر عَاقّ لِوَالِدَيْهِ .

وَقَالَ مُحَمَّد بْن زِيَاد : كَتَبَ مُعَاوِيَة إِلَى مَرْوَان بْن الْحَكَم حَتَّى يُبَايِع النَّاس لِيَزِيدَ , فَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر : لَقَدْ جِئْتُمْ بِهَا هِرَقْلِيَّة , أَتُبَايِعُونَ لِأَبْنَائِكُمْ فَقَالَ مَرْوَان : هُوَ الَّذِي يَقُول اللَّه فِيهِ : " وَاَلَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفّ لَكُمَا " الْآيَة . فَقَالَ : وَاَللَّه مَا هُوَ بِهِ . وَلَوْ شِئْت لَسَمَّيْت , وَلَكِنَّ اللَّه لَعَنَ أَبَاك وَأَنْتَ فِي صُلْبه , فَأَنْتَ فَضَض مِنْ لَعْنَة اللَّه . قَالَ الْمَهْدَوِيّ : وَمَنْ جَعَلَ الْآيَة فِي عَبْد الرَّحْمَن كَانَ قَوْله بَعْد ذَلِكَ " أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمْ الْقَوْل " يُرَاد بِهِ مَنْ اِعْتَقَدَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْره , فَأَوَّل الْآيَة خَاصّ وَآخِرهَا عَامّ . وَقِيلَ إِنَّ عَبْد الرَّحْمَن لَمَّا قَالَ : " وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُون مِنْ قَبْلِي " قَالَ مَعَ ذَلِكَ : فَأَيْنَ عَبْد اللَّه بْن جُدْعَان , وَأَيْنَ عُثْمَان بْن عَمْرو , وَأَيْنَ عَامِر بْن كَعْب وَمَشَايِخ قُرَيْش حَتَّى أَسْأَلهُمْ عَمَّا يَقُولُونَ . فَقَوْله : " أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمْ الْقَوْل " يَرْجِع إِلَى أُولَئِكَ الْأَقْوَام .

قُلْت : قَدْ مَضَى مِنْ خَبَر عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر فِي سُورَة ( الْأَنْعَام ) عِنْد قَوْله : " لَهُ أَصْحَاب يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى " [ الْأَنْعَام : 71 ] مَا يَدُلّ عَلَى نُزُول هَذِهِ الْآيَة فِيهِ , إِذْ كَانَ كَافِرًا وَعِنْد إِسْلَامه وَفَضْله تَعَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ : " أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمْ الْقَوْل " .

يَعْنِي وَالِدَيْهِ .

أَيْ يَدْعُوَانِ اللَّه لَهُ بِالْهِدَايَةِ . أَوْ يَسْتَغِيثَانِ بِاَللَّهِ مِنْ كُفْره , فَلَمَّا حَذَفَ الْجَارّ وَصَلَ الْفِعْل فَنُصِبَ . وَقِيلَ : الِاسْتِغَاثَة الدُّعَاء , فَلَا حَاجَة إِلَى الْبَاء . قَالَ الْفَرَّاء : أَجَابَ اللَّه دُعَاءَهُ وَغُوَاثه .

أَيْ صَدِّقْ بِالْبَعْثِ .

أَيْ صِدْق لَا خُلْف فِيهِ .

أَيْ مَا يَقُولهُ وَالِدَاهُ .

أَيْ أَحَادِيثهمْ وَمَا سَطَرُوهُ مِمَّا لَا أَصْل لَهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • العبادات في ضوء الكتاب والسنة وأثرها في تربية المسلم

    العبادات في ضوء الكتاب والسنة وأثرها في تربية المسلم: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «وبعد أن وفَّقني الله تعالى، ووضعتُ العديدَ من المُصنَّفات في القراءات القُرآنية والتجويدِ وعلومِ القرآن، اطمأنَّ قلبي؛ حيث إن المكتبةَ الإسلاميةَ أصبحَت عامِرة، وإن سلسلة كتب القراءات قد اكتمَلَت، ولله الحمدُ. بعد ذلك اتجهتُ إلى الله تعالى بنيَّةٍ خالصةٍ، وطلبتُ منه - سبحانه وتعالى - أن يُعينني على تحقيقِ رغبةٍ قديمةٍ عندي. ولما علِمَ تعالى صدقَ نيَّتي شرحَ صدري لهذا العملِ الجليلِ، فشرعتُ في وضعِ كتابي هذا». ومنهج تأليف الكتاب: 1- ذكر الأحكام الفقهية دون الالتزام بمذهبٍ معيَّنٍ. 2- الاعتماد في الأحكام التي ذكرَها على الكتابِ والسنةِ. 3- بعد ذكر الأحكام أتبعَ كل حكمٍ بدليله من الكتاب والسنة. 4- مُراعاة عدم الإطنابِ، أو الإيجاز، بعبارةٍ سهلةٍ يفهمُها الخاص والعام. - ملاحظة: الجزء الأول هو المُتوفِّر على موقع الشيخ - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385228

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ الإخلاص ]

    الإخلاص هو أهم أعمال القلوب وأعلاها وأساسها; لأنه حقيقة الدين; ومفتاح دعوة الرسل عليهم السلام; وسبيل النجاة من شرور الدنيا والآخرة; وهو لبٌّ العبادة وروحَها; وأساس قبول الأعمال وردها. لذلك كله كان الأجدر بهذه السلسلة أن تبدأ بالحديث عن الإخلاص.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340013

    التحميل:

  • قصة كاملة لم يؤلفها بشر

    قصة كاملة لم يؤلفها بشر : في هذه الرسالة واقعة أغرب من القصص، ما ألفها أديب قصصي، ولا عمل فيها خيال روائي، بل ألَّفَتْها الحياة، فجاءت بأحداثها ومصادفاتها، وبداياتها وخواتيمها، أبلغ مما ألف القصاص من الأدباء.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265570

    التحميل:

  • مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

    السيرة النبوية لابن هشام : هذا الكتاب من أوائل كتب السيرة، وأكثرها انتشاراً، اختصره المصنف من سيرة ابن اسحاق بعد أن نقحها وحذف من أشعارها جملة مما لا تعلق له بالسيرة، ثم قام باختصاره الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد ضمنه بعض الاستنباطات المفيدة مع ما أضاف إلى ذلك من المقدمة النافعة التي بَيّن بها واقع أهل الجاهلية اعتقادًا وسلوكًا.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264158

    التحميل:

  • الروضة الندية شرح العقيدة الواسطية

    الروضة الندية شرح العقيدة الواسطية : تحتل رسالة العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية الكثيرة، وما اشتملت عليه من أصول وقواعد سلفية قلما تجتمع في غيرهما. ومع ذلك فقد ظلت ردحاً من الزمن بدون شرح يجلو غوامضها ويكشف ما خص من عباراتها، إلى أن وفق الله الشيخ زيد الفياض - رحمه الله - للقيام بهذه المهمة؛ فجاء شرحه وافياً بالمقصود حافلاً بالمسائل والبحوث الممتعة مع حسن عرض وجودة ترتيب، محلياً الشرح بنقول عدة من كتب أئمة السلف، لاسيما الإمام ابن تيمية وابن القيم وابن أبي العز - رحمهم الله -، وقد راعي في نقله الأمانة العلمية في التأليف فنسب كل قول إلى قائله، مشيراً إلى الكتاب بالجزء والصفحة، فجاء الكتاب حافلاً في تقرير عقيدة السلف - رحمهم الله - مع الرد على المخالفين من أهل الأهواء والبدع.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311364

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة