Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأحقاف - الآية 9

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ (9) (الأحقاف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ مَا كُنْت بِدْعًا مِنْ الرُّسُل } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِمُشْرِكِي قَوْمك مِنْ قُرَيْش { مَا كُنْت بِدْعًا مِنْ الرُّسُل } يَعْنِي : مَا كُنْت أَوَّل رُسُل اللَّه الَّتِي أَرْسَلَهَا إِلَى خَلْقه , قَدْ كَانَ مِنْ قَبْلِي لَهُ رُسُل كَثِيرَة أُرْسِلَتْ إِلَى أُمَم قَبْلكُمْ ; يُقَال مِنْهُ : هُوَ بِدْع فِي هَذَا الْأَمْر , وَبَدِيع فِيهِ , إِذَا كَانَ فِيهِ أَوَّل . وَمِنْ الْبِدَع قَوْل عَدِيّ بْن زَيْد . فَلَا أَنَا بِدْع مِنْ حَوَادِث تَعْتَرِي رِجَالًا عَرَتْ مِنْ بَعْد بُؤْسِي وَأَسْعُدِ وَمِنْ الْبَدِيع قَوْل الْأَحْوَص : فَخَرَتْ فَانْتَمَتْ فَقُلْت اُنْظُرِينِي لَيْسَ جَهْل أَتَيْتِهِ بِبَدِيعِ يَعْنِي بِأَوَّل , يُقَال : هُوَ بِدْع مِنْ قَوْم أَبْدَاع . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24161 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { مَا كُنْت بِدْعًا مِنْ الرُّسُل } يَقُول : لَسْت بِأَوَّلِ الرُّسُل . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { مَا كُنْت بِدْعًا مِنْ الرُّسُل } قَالَ : يَقُول : مَا كُنْت أَوَّل رَسُول أُرْسِلَ . 24162 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { مَا كُنْت بِدْعًا مِنْ الرُّسُل } قَالَ : مَا كُنْت أَوَّلهمْ . 24163 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْوَهَّاب بْن مُعَاوِيَة , عَنْ أَبِي هُبَيْرَة , قَالَ : سَأَلْت قَتَادَة { قُلْ مَا كُنْت بِدْعًا مِنْ الرُّسُل } قَالَ : أَيْ قَدْ كَانَتْ قَبْلِي رُسُل . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { قُلْ مَا كُنْت بِدْعًا مِنْ الرُّسُل } يَقُول : أَيْ إِنَّ الرُّسُل قَدْ كَانَتْ قَبْلِي . * -حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { بِدْعًا مِنْ الرُّسُل } قَالَ : قَدْ كَانَتْ قَبْله رُسُل .

وَقَوْله : { وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ لَهُ : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ بِك مَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ يَوْم الْقِيَامَة , وَإِلَامَ نَصِير هُنَالِكَ , قَالُوا ثُمَّ بَيَّنَ اللَّه لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ حَالهمْ فِي الْآخِرَة , فَقِيلَ لَهُ { إِنَّا فَتَحْنَا لَك فَتْحًا مُبِينًا . لِيَغْفِر لَك اللَّه مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك وَمَا تَأَخَّرَ } 48 1 : 2 وَقَالَ : { لِيُدْخِل الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّر عَنْهُمْ سَيِّئَاتهمْ } 48 5 ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24164 - حَدَّثَنَا عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ } فَأَنْزَلَ اللَّه بَعْد هَذَا { لِيَغْفِر لَك اللَّه مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك وَمَا تَأَخَّرَ } 48 2 . 24165 -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح , عَنْ الْحُسَيْن , عَنْ يَزِيد , عَنْ عِكْرِمَة وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ قَالَا : قَالَ فِي حم الْأَحْقَاف { وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ , إِنْ أَتَّبِع إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِير مُبِين } فَنَسَخَتْهَا الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة الْفَتْح { إِنَّا فَتَحْنَا لَك فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِر لَك اللَّه } . .. 48 1 : 2 الْآيَة , فَخَرَجَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة , فَبَشَّرَهُمْ بِأَنَّهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه وَمَا تَأَخَّرَ , فَقَالَ لَهُ رِجَال مِنْ الْمُؤْمِنِينَ : هَنِيئًا لَك يَا نَبِيّ اللَّه , قَدْ عَلِمْنَا مَا يُفْعَل بِك , فَمَاذَا يُفْعَل بِنَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَة الْأَحْزَاب , فَقَالَ : { وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنْ اللَّه فَضْلًا كَبِيرًا } 33 47 وَقَالَ { لِيُدْخِل الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا , وَيُكَفِّر عَنْهُمْ سَيِّئَاتهمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْد اللَّه فَوْزًا عَظِيمًا , وَيُعَذِّب الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَات وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَات الظَّانِّينَ بِاَللَّهِ } . .. 48 5 : 6 الْآيَة , فَبَيَّنَ اللَّه مَا يُفْعَل بِهِ وَبِهِمْ . 24166 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ } ثُمَّ دَرَى أَوْ عَلِمَ مِنْ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد ذَلِكَ مَا يُفْعَل بِهِ , يَقُول { إِنَّا فَتَحْنَا لَك فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِر لَك اللَّه مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك وَمَا تَأَخَّرَ } 48 1 : 2 . * -حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ } قَالَ : قَدْ بَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ قَدْ غُفِرَ مِنْ ذَنْبه مَا تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ أَمْر مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَبِيّه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَنْ يَقُولهُ لِلْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمه وَيُعْلِم أَنَّهُ لَا يَدْرِي إِلَامَ يَصِير أَمْره وَأَمْرهمْ فِي الدُّنْيَا , أَيَصِيرُ أَمْره مَعَهُمْ أَنْ يَقْتُلُوهُ أَوْ يُخْرِجُوهُ مِنْ بَيْنهمْ , أَوْ يُؤْمِنُوا بِهِ فَيَتَّبِعُوهُ , وَأَمْرهمْ إِلَى الْهَلَاك , كَمَا أُهْلِكَتْ الْأُمَم الْمُكَذِّبَة رُسُلهَا مِنْ قَبْلهمْ أَوْ إِلَى التَّصْدِيق لَهُ فِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24167 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْر الْهُذَلِيّ , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ } فَقَالَ : أَمَّا فِي الْآخِرَة فَمَعَاذ اللَّه , قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ فِي الْجَنَّة حِين أَخَذَ مِيثَاقه فِي الرُّسُل , وَلَكِنْ قَالَ : وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ فِي الدُّنْيَا , أُخْرَج كَمَا أُخْرِجَتْ الْأَنْبِيَاء قَبْلِي أَوْ أُقْتَل كَمَا قُتِلَتْ الْأَنْبِيَاء مِنْ قَبْلِي , وَلَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ , أُمَّتِي الْمُكَذِّبَة , أَمْ أُمَّتِي الْمُصَدِّقَة , أَمْ أُمَّتِي الْمَرْمِيَّة بِالْحِجَارَةِ مِنْ السَّمَاء قَذْفًا , أَمْ مَخْسُوف بِهَا خَسْفًا , ثُمَّ أُوحِيَ إِلَيْهِ : { وَإِذْ قُلْنَا لَك إِنَّ رَبّك أَحَاطَ بِالنَّاسِ } 17 60 يَقُول : أَحَطْت لَك بِالْعَرَبِ أَنْ لَا يَقْتُلُوك , فَعُرِفَ أَنَّهُ لَا يُقْتَل , ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُوله بِالْهُدَى وَدِين الْحَقّ لِيُظْهِرهُ عَلَى الدِّين كُلّه , وَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا } 9 33 يَقُول : أَشْهَدَ لَك عَلَى نَفْسه أَنَّهُ سَيُظْهِرُ دِينك عَلَى الْأَدْيَان , ثُمَّ قَالَ لَهُ فِي أُمَّته : { وَمَا كَانَ اللَّه لِيُعَذِّبهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ , وَمَا كَانَ اللَّه مُعَذِّبهمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } 8 33 فَأَخْبَرَهُ اللَّه مَا يَصْنَع بِهِ , وَمَا يَصْنَع بِأُمَّتِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَمَا أَدْرِي مَا يُفْتَرَض عَلَيَّ وَعَلَيْكُمْ , أَوْ يَنْزِل مِنْ حُكْم , وَلَيْسَ يَعْنِي مَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ غَدًا فِي الْمَعَاد مِنْ ثَوَاب اللَّه مَنْ أَطَاعَهُ , وَعِقَابه مَنْ كَذَّبَهُ. وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا أُمِرَ أَنْ يَقُول هَذَا فِي أَمْر كَانَ يَنْتَظِرهُ مِنْ قِبَل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي غَيْر الثَّوَاب وَالْعِقَاب . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ وَأَشْبَههَا بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ التَّنْزِيل , الْقَوْل الَّذِي قَالَهُ الْحَسَن الْبَصْرِيّ , الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو بَكْر الْهُذَلِيّ . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَاهَا بِالصَّوَابِ لِأَنَّ الْخِطَاب مِنْ مُبْتَدَإِ هَذِهِ السُّورَة إِلَى هَذِهِ الْآيَة , وَالْخَبَر خَرَجَ مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ خِطَابًا لِلْمُشْرِكِينَ وَخَبَرًا عَنْهُمْ , وَتَوْبِيخًا لَهُمْ , وَاحْتِجَاجًا مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَمَعْلُوم أَنَّ هَذِهِ الْآيَة أَيْضًا سَبِيلهَا سَبِيل مَا قَبْلهَا وَمَا بَعْدهَا فِي أَنَّهَا اِحْتِجَاج عَلَيْهِمْ , وَتَوْبِيخ لَهُمْ , أَوْ خَبَر عَنْهُمْ . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَمُحَال أَنْ يُقَال لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ لِلْمُشْرِكِينَ مَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ فِي الْآخِرَة , وَآيَات كِتَاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي تَنْزِيله وَوَحْيه إِلَيْهِ مُتَتَابِعَة بِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ فِي النَّار مُخَلَّدُونَ , وَالْمُؤْمِنُونَ بِهِ فِي الْجِنَان مُنَعَّمُونَ , وَبِذَلِكَ يُرَهِّبهُمْ مَرَّة , وَيُرَغِّبهُمْ أُخْرَى , وَلَوْ قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ , لَقَالُوا لَهُ : فَعَلَامَ نَتَّبِعك إِذَنْ وَأَنْتَ لَا تَدْرِي إِلَى أَيّ حَال تَصِير غَدًا فِي الْقِيَامَة , إِلَى خَفْض وَدِعَة , أَمْ إِلَى شِدَّة وَعَذَاب ; وَإِنَّمَا اِتِّبَاعنَا إِيَّاكَ إِنْ اِتَّبَعْنَاك , وَتَصْدِيقنَا بِمَا تَدْعُونَا إِلَيْهِ , رَغْبَة فِي نِعْمَة , وَكَرَامَة نُصِيبهَا , أَوْ رَهْبَة مِنْ عُقُوبَة , وَعَذَاب نَهْرَب مِنْهُ , وَلَكِنَّ ذَلِكَ كَمَا قَالَ الْحَسَن , ثُمَّ بَيَّنَ اللَّه لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا هُوَ فَاعِل بِهِ , وَبِمَنْ كَذَّبَ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ قَوْمه وَغَيْرهمْ .

وَقَوْله : { إِنْ أَتَّبِع إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قُلْ لَهُمْ مَا أَتَّبِع فِيمَا آمُركُمْ بِهِ , وَفِيمَا أَفْعَلهُ مِنْ فِعْل إِلَّا وَحْي اللَّه الَّذِي يُوحِيه إِلَيَّ .


يَقُول : وَمَا أَنَا لَكُمْ إِلَّا نَذِير , أُنْذِركُمْ عِقَاب اللَّه عَلَى كُفْركُمْ بِهِ مُبِين : يَقُول : قَدْ أَبَانَ لَكُمْ إِنْذَاره , وَأَظْهَرَ لَكُمْ دُعَاءَهُ إِلَى مَا فِيهِ نَصِيحَتكُمْ , يَقُول : فَكَذَلِكَ أَنَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الصلاة وأسرارها النفسية بالمفاهيم السلوكية المعاصرة

    الصلاة وأسرارها النفسية بالمفاهيم السلوكية المعاصرة: كل من تحدَّث عن الصلاة أحسنَ وأجادَ؛ فتحدَّث الفُقهاءُ بمفاهيم التشريع والإيمان، وتحدَّث المُتصوِّفة بمفاهيم الروح وصفاء النفس، وتحدَّث الأطباء المسلمون عن أسرار الصلاة بمفاهيم الجسم والحركة، وهذا ما سوف نُفصِّلها في الفصل الأول من هذا الكتاب في الحديث عن حركات الصلاة. ويبقى الجانب النفسي بمفاهيم النفس المعاصرة شاغرًا لم يتطرَّق إليه أحد، إلا في إشارات تُحقِّقُ المفهوم دون أن تسبُر أغواره أو تُحدِّدَ أبعاده، وهذا ما يُحاولُ الكتابَ أن يصِلَ إلى بعض حقائقه.

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381058

    التحميل:

  • الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب

    الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب : هذه رسالة بعث بها الإمام ابن القيم إلى بعض إخوانه يدور قطب رحاها على بيان فضل ذكر الله - عز وجل -، وعظيم أثره وفائدته، وجليل مكانته ومنزلته، ورفيع مقامه ودرجته، وجزيل الثواب المعد لأهله، المتصفين به، في الآخرة والأولى. افتتح المصنف الكتاب بمقدمة لطيفة ذكر فيها الطباق التي لا يزال العبد يتقلب فيها دهره كله، وأشار إلى حظ الشيطان منه، ومداخله إليه، ثم ابتدأ فصلاً نافعاً عن استقامة القلب، وبين أنها تكون بشيئين؛ أن تكون محبة الله تعالى تتقدم عنده على جميع المحاب؛ فإذا تعارض حب الله تعالى وحب غيره سبق حب الله تعالى حب ما سواه، فرتب على ذلك مقتضاه، ثم أفاض المصنف في شرح الثاني، وهو: تعظيم الأمر والنهي؛ بذكر منزلته، وعلامات تعظيم الأوامر والنواهي، مضمناً ذلك أبحاث وتحقيقات جليلة. ثم ابتدأ شرح حديث الحارث الأشعري عند أحمد والترمذي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن الله سبحانه وتعالى أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات، أن يعمل بها، ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها ..." الحديث. فشرح الأمور الأربعة الأولى: التوحيد، ثم الصلاة، ثم الصيام، ثم الصدقة، ثم تخلص بعد ذلك إلى الحديث عن الأمر الخامس، وهو الذكر؛ فافتتح القول فيه بذكر طائفة من النصوص الواردة في فضله وشرفه، ثم شرع في سرد فوائده، فذكر ثلاثاً وسبعين فائدة، ثم عقب ذلك بفصول نافعة ثلاثة تتعلق بالذكر تقسيماً وتقعيداً، وهي: الفصل الأول: أنواع الذكر. الفصل الثاني: في أن الذكر أفضل من الدعاء. الفصل الثالث: في المفاضلة بين الذكر وقراءة القرآن عند الإطلاق والتقييد. ثم عقد فصلاً رابعاً في الأذكار الموظفة التي لا ينبغي للعبد أن يخل بها. وفصَّله إلى خمسة وسبعين فصلاً تشتمل على الأذكار التي يحتاجها العبد في سائر أحواله، ثم ختم كتابه بحمد الله - عز وجل -، والصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم كما عَرَّف بالله تعالى ودعا إليه.

    المدقق/المراجع: عبد الرحمن بن حسن بن قائد

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265602

    التحميل:

  • المناهي اللفظية

    المناهي اللفظية: مجموعة من الأسئلة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ يرحمه الله في بعض المناهي اللفظية التي يتناقلها الناس .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/45923

    التحميل:

  • موضوعات صالحة للخطب والوعظ

    يحتوي هذا الكتاب على 37 خطبة استفادها المصنف من كتب العلامة ابن القيم - رحمه الله -. والخطب منها ما يتعلق بمعرفة الله - سبحانه وتعالى - بطرقه ودلائله، ومعرفة حكمته في خلقه وأمره، ومعرفة قدر الشريعة من حيث العموم وفي مسائل معينة ذكرتها، ومعرفة معجزات النبوة، ومسائل تتعلق بأعمال القلوب، ومبدأ الإنسان وميزانه ومصيره، إلى غير ذلك

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/70856

    التحميل:

  • فضل تعدد الزوجات

    فضل تعدد الزوجات : بيان بعض الحكم من مشروعية التعدد، مع رد بعض الشبه. - قدم لهذه الرسالة : فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -.

    الناشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166705

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة