Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأحقاف - الآية 4

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ۖ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَٰذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (4) (الأحقاف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُون اللَّه أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنْ الْأَرْض } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاَللَّهِ مِنْ قَوْمك : أَرَأَيْتُمْ أَيّهَا الْقَوْم الْآلِهَة وَالْأَوْثَان الَّتِي تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه , أَرُونِي أَيّ شَيْء خَلَقُوا مِنْ الْأَرْض , فَإِنَّ رَبِّي خَلَقَ الْأَرْض كُلّهَا , فَدَعَوْتُمُوهَا مِنْ أَجْل خَلْقهَا مَا خَلَقَتْ مِنْ ذَلِكَ آلِهَة وَأَرْبَابًا , فَيَكُون لَكُمْ بِذَلِكَ فِي عِبَادَتكُمْ إِيَّاهَا حُجَّة , فَإِنَّ مِنْ حُجَّتِي عَلَى عِبَادَتِي إِلَهِي , وَإِفْرَادِي لَهُ الْأُلُوهَة , أَنَّهُ خَلَقَ الْأَرْض فَابْتَدَعَهَا مِنْ غَيْر أَصْل .

وَقَوْله : { أَمْ لَهُمْ شِرْك فِي السَّمَوَات } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَمْ لِآلِهَتِكُمْ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا أَيّهَا النَّاس , شِرْك مَعَ اللَّه فِي السَّمَوَات السَّبْع , فَيَكُون لَكُمْ أَيْضًا بِذَلِكَ حُجَّة فِي عِبَادَتِكُمُوهَا , فَإِنَّ مِنْ حُجَّتِي عَلَى إِفْرَادِي الْعِبَادَة لِرَبِّي , أَنَّهُ لَا شَرِيك لَهُ فِي خَلْقهَا , وَأَنَّهُ الْمُنْفَرِد بِخَلْقِهَا دُون كُلّ مَا سِوَاهُ .


وَقَوْله : { اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْل هَذَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : بِكِتَابٍ جَاءَ مِنْ عِنْد اللَّه مِنْ قَبْل هَذَا الْقُرْآن الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيَّ , بِأَنَّ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ الْآلِهَة وَالْأَوْثَان خَلَقُوا مِنْ الْأَرْض شَيْئًا , أَوْ أَنَّ لَهُمْ مَعَ اللَّه شِرْكًا فِي السَّمَوَات , فَيَكُون ذَلِكَ حُجَّة لَكُمْ عَلَى عِبَادَتكُمْ إِيَّاهَا , لِأَنَّهَا إِذَا صَحَّ لَهَا ذَلِكَ صَحَّتْ لَهَا الشَّرِكَة فِي النِّعَم الَّتِي أَنْتُمْ فِيهَا , وَوَجَبَ لَهَا عَلَيْكُمْ الشُّكْر , وَاسْتَحَقَّتْ مِنْكُمْ الْخِدْمَة , لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَقْدِر أَنْ يَخْلُقهُ إِلَّا اللَّه .

وَقَوْله : { أَوْ أَثَارَة مِنْ عِلْم } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز وَالْعِرَاق { أَوْ أَثَارَة مِنْ عِلْم } بِالْأَلِفِ , بِمَعْنَى : أَوْ اِئْتُونِي بِبَقِيَّةٍ مِنْ عِلْم . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأهُ " أَوْ أَثَرَة مِنْ عِلْم " بِمَعْنَى : أَوْ خَاصَّة مِنْ عِلْم أُوتِيتُمُوهُ , وَأُوثِرْتُمْ بِهِ عَلَى غَيْركُمْ , وَالْقِرَاءَة الَّتِي لَا أَسْتَجِيز غَيْرهَا { أَوْ أَثَارَة مِنْ عِلْم } بِالْأَلِفِ , لِإِجْمَاعِ قُرَّاء الْأَمْصَار عَلَيْهَا . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيلهَا , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : أَوْ اِئْتُونِي بِعِلْمٍ بِأَنَّ آلِهَتكُمْ خَلَقَتْ مِنْ الْأَرْض شَيْئًا , وَأَنَّ لَهَا شِرْكًا فِي السَّمَوَات مِنْ قَبْل الْخَطّ الَّذِي تَخُطُّونَهُ فِي الْأَرْض , فَإِنَّكُمْ مَعْشَر الْعَرَب أَهْل عِيَافَة وَزَجْر وَكِهَانَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24153 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن آدَم , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , عَنْ سُفْيَان , عَنْ صَفْوَان بْن سُلَيْم , عَنْ أَبِي سَلَمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس { أَوْ أَثَارَة مِنْ عِلْم } قَالَ : خَطّ كَانَ يَخُطّهُ الْعَرَب فِي الْأَرْض . 24154 -حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْر : يَعْنِي اِبْن عَيَّاش : الْخَطّ : هُوَ الْعِيَافَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : أَوْ خَاصَّة مِنْ عِلْم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24155 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { أَوْ أَثَارَة مِنْ عِلْم } قَالَ : أَوْ خَاصَّة مِنْ عِلْم . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { أَوْ أَثَارَة عِلْم } قَالَ : أَيْ خَاصَّة مِنْ عِلْم . * -حَدَّثَنَا عَبْد الْوَارِث بْن عَبْد الصَّمَد بْن عَبْد الْوَارِث , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ الْحُسَيْن , عَنْ قَتَادَة { أَوْ أَثَارَة مِنْ عِلْم } قَالَ : خَاصَّة مِنْ عِلْم . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : أَوْ عِلْم تُثِيرُونَهُة فَتَسْتَخْرِجُونَهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ 24156 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { أَوْ أَثَارَة مِنْ عِلْم } قَالَ : أَثَارَة شَيْء يَسْتَخْرِجُونَهُ فِطْرَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : أَوْ تَأْثُرُونَ ذَلِكَ عِلْمًا عَنْ أَحَد مِمَّنْ قَبْلكُمْ ؟ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24157 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { أَوْ أَثَارَة مِنْ عِلْم } قَالَ : أَحَد يَأْثَر عِلْمًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : أَوْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ الْأَمْر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24158 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { أَوْ أَثَارَة مِنْ عِلْم } يَقُول : بِبَيِّنَةٍ مِنْ الْأَمْر . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : بِبَقِيَّةٍ مِنْ عِلْم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24159 -حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : سُئِلَ أَبُو بَكْر , يَعْنِي اِبْن عَيَّاش عَنْ { أَثَارَة مِنْ عِلْم } قَالَ : بَقِيَّة مِنْ عِلْم . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : الْأَثَارَة : الْبَقِيَّة مِنْ عِلْم , لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوف مِنْ كَلَام الْعَرَب , وَهِيَ مَصْدَر مِنْ قَوْل الْقَائِل : أَثَرَ الشَّيْء أَثَارَة , مِثْل سَمَجَ سَمَاجَة , وَقَبَحَ قَبَاحَة , كَمَا قَالَ رَاعِي الْإِبِل : وَذَات أَثَارَة أَكَلَتْ عَلَيْهَا [ نَبَاتًا فِي أَكِمِته قَفَارَا ] يَعْنِي : وَذَات بَقِيَّة مِنْ شَحْم , فَأَمَّا مَنْ قَرَأَهُ { أَوْ أَثَرَة } فَإِنَّهُ جَعَلَهُ أَثَرَة مِنْ الْأَثَر , كَمَا قِيلَ : قَتَرَة وَغَبَرَة . وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ قَرَأَهُ " أَوْ أَثْرَة " بِسُكُونِ الثَّاء , مِثْل الرَّجْفَة وَالْخَطْفَة , وَإِذَا وُجِّهَ ذَلِكَ إِلَى مَا قُلْنَا فِيهِ مِنْ أَنَّهُ بَقِيَّة مِنْ عِلْم , جَازَ أَنْ تَكُون تِلْكَ الْبَقِيَّة مِنْ عِلْم الْخَطّ , وَمِنْ عِلْم اُسْتُثِيرَ مِنْ كُتُب الْأَوَّلِينَ , وَمِنْ خَاصَّة عِلْم كَانُوا أُوثِرُوا بِهِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ خَبَر بِأَنَّهُ تَأَوَّلَهُ أَنَّهُ بِمَعْنَى الْخَطّ , سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى , فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذَنْ : اِئْتُونِي أَيّهَا الْقَوْم بِكِتَابٍ مِنْ قَبْل هَذَا الْكِتَاب , بِتَحْقِيقِ مَا سَأَلْتُكُمْ تَحْقِيقه مِنْ الْحُجَّة عَلَى دَعْوَاكُمْ مَا تَدَّعُونَ لِآلِهَتِكُمْ , أَوْ بِبَقِيَّةٍ مِنْ عِلْم يُوصَل بِهَا إِلَى عِلْم صِحَّة مَا تَقُولُونَ مِنْ ذَلِكَ { إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } فِي دَعْوَاكُمْ لَهَا مَا تَدَّعُونَ , فَإِنَّ الدَّعْوَى إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا حُجَّة لَمْ تُغْنِ عَنْ الْمُدَّعِي شَيْئًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التعايش مع غير المسلمين في المجتمع المسلم

    التعايش مع غير المسلمين في المجتمع المسلم: تنتظم هذه الدراسة في تمهيد ومبحثين وخاتمة: التمهيد: وفيه أعرّف بأنواع الكافرين في بلاد المسلمين والأحكام العامة لكل منهم. المبحث الأول: وأذكر فيه حقوق غير المسلمين وضماناتهم في المجتمع المسلم، وأعرض لتطبيقات ذلك في التاريخ الإسلامي. المبحث الثاني: وأتناول فيه مسألة الجزية في الإسلام، وأبين الحق في هذه الشرعة والمقصود منها. الخاتمة: وألخص فيها أهم ما توصلت إليه الدراسة من نتائج.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228828

    التحميل:

  • متى يشرق نورك أيها المنتظر ؟!

    متى يشرق نورك أيها المنتظر ؟! : قراءة في شخصية الإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري عند الشيعة الأثنى عشرية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/190984

    التحميل:

  • مقومات الداعية الناجح

    مقومات الداعية الناجح : كتاب قيّم يبحث فيه المؤلف السبل الكفيلة لنجاح الدعوة وتحقيق أهدافها، وحمايتها من كيد الكائدين من الأعداء وجهل الجاهلين من الأحباء .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/45273

    التحميل:

  • رفع الملام عن الأئمة الأعلام

    رفع الملام عن الأئمة الأعلام: في هذا الكتاب دافع شيخ الإسلام - رحمه الله - عن أئمة المسلمين، وبين أعذارهم في مخالفة بعض سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى لا يأتي جاهل أو معاند فيتكلم في علماء المسلمين وينتهك أعراضهم، وقد قسم المؤلف هذه الأعذار إلى ثلاثة أعذار رئيسية وهي: 1- عدم اعتقاده أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قاله. 2- عدم اعتقاده إرادة تلك المسألة بهذا القول. 3- اعتقاده أن ذلك الحكم منسوخ.

    الناشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالرياض http://www.alifta.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1953

    التحميل:

  • هناك حيث يُطفأ نور الإيمان

    هناك حيث يُطفأ نور الإيمان: قال المصنف - حفظه الله -: «فلما هُجِرَ التوحيد علمًا وتعلمًا وإرشادًا وتذكيرًا ضعف الإيمان وكثرت الشركيات، ومع التوسع في أمور الحياة إعلامًا وسفرًا واستقدامًا غشي كثير من المجتمعات جوانب مخلة بالتوحيد؛ استشرت وانتشرت حتى عمت وطمت. ومن أبرزها وأوضحها إتيان السحرة والكهان. وبعد أن كانت الأمة موئلاً للتوحيد وملاذًا للإيمان غزت بعضها تيارات الشرك، وأناخت بركابها الشعوذة، فأمطرت سحبها وأزهر سوقها. ولا يزال سواد الأمة بخير - ولله الحمد -. واستمرارًا لهذا الصفاء في العقيدة ونقائها، ومحاولة لردع جحافل الجهل والشرك؛ جمعت بعض أطراف من قصص تحكي واقعًا مؤلمًا، لعل فيها عظة وعبرة وتوبة وأوبة؛ فإنها متعلقة بسلامة دين المرء وعقيدته. وجملتها بفتاوى العلماء وبعض التنبيهات».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229608

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة