Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأحقاف - الآية 35

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ ۚ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ ۚ بَلَاغٌ ۚ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (35) (الأحقاف) mp3
وَقَوْله : { فَهَلْ يُهْلَك إِلَّا الْقَوْم الْفَاسِقُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَهَلْ يُهْلِك اللَّه بِعَذَابِهِ إِذَا أَنْزَلَهُ إِلَّا الْقَوْم الَّذِينَ خَالَفُوا أَمْره , وَخَرَجُوا عَنْ طَاعَته وَكَفَرُوا بِهِ. وَمَعْنَى الْكَلَام : وَمَا يُهْلِك اللَّه إِلَّا الْقَوْم الْفَاسِقِينَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24244 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { فَهَلْ يُهْلَك إِلَّا الْقَوْم الْفَاسِقُونَ } تَعْلَمُوا مَا يُهْلَك عَلَى اللَّه إِلَّا هَالِك وَلِيّ الْإِسْلَام ظَهْره أَوْ مُنَافِق صَدَّقَ بِلِسَانِهِ وَخَالَفَ بِعَمَلِهِ . ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول : " وَأَيّمَا عَبْد مِنْ أُمَّتِي هَمَّ بِحَسَنَةٍ كُتِبَتْ لَهُ وَاحِدَة , وَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْر أَمْثَالهَا . وَأَيّمَا عَبْد هَمَّ بِسَيِّئَةٍ لَمْ تُكْتَب عَلَيْهِ , فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَة وَاحِدَة , ثُمَّ كَانَ يَتْبَعهَا , وَيَمْحُوهَا اللَّه وَلَا يَهْلِك إِلَّا هَالِك".

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْم مِنْ الرُّسُل } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مُثَبِّته عَلَى الْمُضِيّ لِمَا قَلَّدَهُ مِنْ عِبْء الرِّسَالَة , وَثِقَل أَحْمَال النُّبُوَّة صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَآمِره بِالِائْتِسَاء فِي الْعَزْم عَلَى النُّفُوذ لِذَلِكَ بِأُولِي الْعَزْم مِنْ قَبْله مِنْ رُسُله الَّذِينَ صَبَرُوا عَلَى عَظِيم مَا لَقَوْا فِيهِ مِنْ قَوْمهمْ مِنْ الْمَكَارِه , وَنَالَهُمْ فِيهِ مِنْهُمْ مِنْ الْأَذَى وَالشَّدَائِد { فَاصْبِرْ } يَا مُحَمَّد عَلَى مَا أَصَابَك فِي اللَّه مِنْ أَذَى مُكَذِّبِيك مِنْ قَوْمك الَّذِينَ أَرْسَلْنَاك إِلَيْهِمْ بِالْإِنْذَارِ { كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْم } عَلَى الْقِيَام بِأَمْرِ اللَّه , وَالِانْتِهَاء إِلَى طَاعَته مِنْ رُسُله الَّذِينَ لَمْ يَنْهَهُمْ عَنْ النُّفُوذ لِأَمْرِهِ , مَا نَالَهُمْ فِيهِ مِنْ شِدَّة . وَقِيلَ : إِنَّ أُولِي الْعَزْم مِنْهُمْ , كَانُوا الَّذِينَ اُمْتُحِنُوا فِي ذَات اللَّه فِي الدُّنْيَا بِالْمِحَنِ , فَلَمْ تَزِدْهُمْ الْمِحَن إِلَّا جِدًّا فِي أَمْر اللَّه , كَنُوحٍ وَإِبْرَاهِيم وَمُوسَى وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24240 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : ثَنِي ثَوَابَة بْن مَسْعُود , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ , أَنَّهُ قَالَ { فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْم مِنْ الرُّسُل } نُوح وَإِبْرَاهِيم وَمُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 24241 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْم مِنْ الرُّسُل } كُنَّا نُحَدَّث أَنَّ إِبْرَاهِيم كَانَ مِنْهُمْ. وَكَانَ اِبْن زَيْد يَقُول فِي ذَلِكَ مَا : 24242 - حَدَّثَنِي بِهِ يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْم مِنْ الرُّسُل } قَالَ : كُلّ الرُّسُل كَانُوا أُولِي عَزْم لَمْ يَتَّخِذ اللَّه رَسُولًا إِلَّا كَانَ ذَا عَزْم , فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرُوا . 24243 - حَدَّثَنَا اِبْن سِنَان الْقَزَّاز , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن رَجَاء , قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , فِي قَوْله : { فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْم مِنْ الرُّسُل } قَالَ : سَمَّاهُ اللَّه مِنْ شِدَّته الْعَزْم .

وَقَوْله : { وَلَا تَسْتَعْجِل لَهُمْ } يَقُول : وَلَا تَسْتَعْجِل عَلَيْهِمْ بِالْعَذَابِ , يَقُول : لَا تَعْجَل بِمَسْأَلَتِك رَبّك ذَلِكَ لَهُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ نَازِل بِهِمْ لَا مَحَالَة .


يَقُول : كَأَنَّهُمْ يَوْم يَرَوْنَ عَذَاب اللَّه الَّذِي يَعِدهُمْ أَنَّهُ مُنْزِله بِهِمْ , لَمْ يَلْبَثُوا فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَاعَة مِنْ نَهَار , لِأَنَّهُ يُنْسِيهِمْ شِدَّة مَا يَنْزِل بِهِمْ مِنْ عَذَابه , قَدْر مَا كَانُوا فِي الدُّنْيَا لَبِثُوا , وَمَبْلَغ مَا فِيهَا مَكَثُوا مِنْ السِّنِينَ وَالشُّهُور , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْض عَدَد سِنِينَ ؟ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْض يَوْم , فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ } 23 112 : 113


وَقَوْله : { بَلَاغ } فِيهِ وَجْهَانِ : أَحَدهمَا أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَة مِنْ نَهَار ذَلِكَ لَبِثَ بَلَاغ , بِمَعْنَى : ذَلِكَ بَلَاغ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا إِلَى أَجَلهمْ , ثُمَّ حَذَفَتْ ذَلِكَ لَبِثَ , وَهِيَ مُرَادَة فِي الْكَلَام اِكْتِفَاء بِدَلَالَةِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْكَلَام عَلَيْهَا . وَالْآخَر : أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : هَذَا الْقُرْآن وَالتَّذْكِير بَلَاغ لَهُمْ وَكِفَايَة , إِنْ فَكَّرُوا وَاعْتَبَرُوا فَتَذَكَّرُوا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في الحج

    هذا الكتاب عبارة عن دراسة تحاول إعطاء توصيف شامل وصورة أوضح عن أحواله - صلى الله عليه وسلم - في الحج، وقد تكونت من ثلاثة فصول: الأول: أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في الحج مع ربه. الثاني: أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في الحج مع أمته. الثالث: أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في الحج مع أهله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/156191

    التحميل:

  • البث المباشر: حقائق وأرقام

    البث المباشر: حقائق وأرقام: تعدَّدت الوسائل الإعلامية؛ ما بين صُحف ومجلات، ودوريات ونشرات، وراديو، وتليفزيون وفيديو، والبث المباشر، وغير ذلك. وقد جاء هذا الكتاب مُبيِّنًا الآثار السلبية للبث المباشر، وجهود الأعداء في هذا المضمار.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337244

    التحميل:

  • حقيقة الصيام

    رسالة (حقيقة الصيام) لشيخ الإسلام ابن تيمية تجد فيها كثيراً من مسائله واختياراته، في معرفة أحكام الصيام -الركن الإسلامي العظيم- من الكتاب الكريم والسنة المطهرة. خرج أحاديثها: محمد ناصر الدين الألباني، وحققها: زهير الشاويش.

    المدقق/المراجع: محمد ناصر الدين الألباني

    الناشر: المكتب الإسلامي للطباعة والنشر

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273066

    التحميل:

  • محاضرات في الإيمان بالملائكة عليهم السلام

    محاضرات في الإيمان بالملائكة عليهم السلام: قال المؤلف: «فهذه محاضرات كنت قد ألقيتها في طلاب السنة الثالثة بكليات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في سنوات متكررة، حتى اجتمع لها طلاب كلية الحديث في عام 1416 هـ»، وقد أضاف لها بعض المباحث من كتابه: «خلْق الملائكة».

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332500

    التحميل:

  • ما قاله الثقلان في أولياء الرحمن

    ما قاله الثقلان في أولياء الرحمن: هذه الورقات فيها بيان شافٍ - بإذن الله - و إظهار لمكانة أولئك النفر من الرجال والنساء من الصحابة، لأن من أحب إنساناً أحب أحبابه وتقبلهم بقبول حسن وأبغض أعداءهم ومبغضيهم، وهذه سنة ماضية في الخلق

    المدقق/المراجع: راشد بن سعد الراشد

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/60716

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة