Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأحقاف - الآية 33

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ ۚ بَلَىٰ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (33) (الأحقاف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض وَلَمْ يَعِي بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِي الْمَوْتَى } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَوَلَمْ يَنْظُر هَؤُلَاءِ الْمُنْكِرُونَ إِحْيَاء اللَّه خَلْقه مِنْ بَعْد وَفَاتهمْ , وَبَعْثه إِيَّاهُمْ مِنْ قُبُورهمْ بَعْد بَلَائِهِمْ , الْقَائِلُونَ لِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتهمْ { أُفّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَج وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُون مِنْ قَبْلِي } 46 17 فَلَمْ يَبْعَثُوا بِأَبْصَارِ قُلُوبهمْ , فَيَرَوْا وَيَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَات السَّبْع وَالْأَرْض , فَابْتَدَعَهُنَّ مِنْ غَيْر شَيْء , وَلَمْ يَعِي بِإِنْشَائِهِنَّ , فَيَعْجِز عَنْ اِخْتِرَاعهنَّ وَإِحْدَاثهنَّ { بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِي الْمَوْتَى } فَيُخْرِجهُمْ مِنْ بَعْد بَلَائِهِمْ فِي قُبُورهمْ أَحْيَاء كَهَيْئَتِهِمْ قَبْل وَفَاتهمْ . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي وَجْه دُخُول الْبَاء فِي قَوْله : { بِقَادِرٍ } فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : هَذِهِ الْبَاء كَالْبَاءِ فِي قَوْله : { كَفَى بِاَللَّهِ } 17 96 وَهُوَ مِثْل { تَنْبُت بِالدُّهْنِ } 23 20 . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : دَخَلَتْ هَذِهِ الْبَاء لِلَمْ ; قَالَ : وَالْعَرَب تُدْخِلهَا مَعَ الْجُحُود إِذَا كَانَتْ رَافِعَة لِمَا قَبْلهَا , وَتُدْخِلهَا إِذَا وَقَعَ عَلَيْهَا فِعْل يَحْتَاج إِلَى اِسْمَيْنِ مِثْل قَوْلك : مَا أَظُنّك بِقَائِمٍ , وَمَا أَظُنّ أَنَّك بِقَائِمٍ , وَمَا كُنْت بِقَائِمٍ , فَإِذَا خَلَعْت الْبَاء نَصَبْت الَّذِي كَانَتْ تَعْمَل فِيهِ , بِمَا تَعْمَل فِيهِ مِنْ الْفِعْل , قَالَ : وَلَوْ أُلْقِيَتْ الْبَاء مِنْ قَادِر فِي هَذَا الْمَوْضِع رُفِعَ , لِأَنَّهُ خَبَر لِأَنَّ , قَالَ : وَأَنْشَدَنِي بَعْضهمْ : فَمَا رَجَعَتْ بِخَائِبَةٍ رِكَاب حَكِيم بْن الْمُسَيِّب مُنْتَهَاهَا فَأَدْخَلَ الْبَاء فِي فِعْل لَوْ أُلْقِيَتْ مِنْهُ نُصِبَ بِالْفِعْلِ لَا بِالْبَاءِ , يُقَاس عَلَى هَذَا مَا أَشْبَهَهُ . وَقَالَ بَعْض مَنْ أَنْكَرَ قَوْل الْبَصْرِيّ الَّذِي ذَكَرْنَا قَوْله : هَذِهِ الْبَاء دَخَلَتْ لِلْجَحْدِ , لِأَنَّ الْمَجْحُود فِي الْمَعْنَى وَإِنْ كَانَ قَدْ حَال بَيْنهمَا بِأَنَّ " أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّه قَادِر عَلَى أَنْ يُحْيِي الْمَوْتَى " قَالَ : فَأَنَّ اِسْم يَرَوْا وَمَا بَعْدهَا فِي صِلَتهَا , وَلَا تَدْخُل فِيهِ الْبَاء , وَلَكِنْ مَعْنَاهُ جَحْد , فَدَخَلَتْ لِلْمَعْنَى. وَحُكِيَ عَنْ الْبَصْرِيّ أَنَّهُ كَانَ يَأْبَى إِدْخَال إِلَّا , وَأَنَّ النَّحْوِيِّينَ مِنْ أَهْل الْكُوفَة يُجِيزُونَهُ , وَيَقُولُونَ : مَا ظَنَنْت أَنْ زَيْدًا إِلَّا قَائِمًا , وَمَا ظَنَنْت أَنَّ زَيْدًا بِعَالَمٍ . وَيُنْشِد : وَلَسْت بِحَالِفٍ لَوَلَدْت مِنْهُمْ عَلَى عَمِّيَّة إِلَّا زِيَادَا قَالَ : فَأَدْخَلَ إِلَّا بَعْد جَوَاب الْيَمِين , قَالَ : فَأَمَّا " كَفَى بِاَللَّهِ " , فَهَذِهِ لَمْ تُدْخِل إِلَّا لِمَعْنًى صَحِيح , وَهِيَ لِلتَّعَجُّبِ , كَمَا تَقُول لِظَرْفٍ بِزَيْدٍ . قَالَ : وَأَمَّا { تَنْبُت الدُّهْن } 23 20 فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا صِلَة . وَأَشْبَه الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : دَخَلَتْ الْبَاء فِي قَوْله { بِقَادِرٍ } لِلْجَحْدِ , لَمَّا ذَكَرْنَا لِقَائِلِي ذَلِكَ مِنْ الْعِلَل . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { بِقَادِرٍ } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار , عَنْ أَبِي إِسْحَاق وَالْجَحْدَرِيّ وَالْأَعْرَج { بِقَادِرٍ } وَهِيَ الصَّحِيحَة عِنْدنَا لِإِجْمَاعِ قُرَّاء الْأَمْصَار عَلَيْهَا . وَأَمَّا الْآخَرُونَ الَّذِينَ ذَكَرْتهمْ فَإِنَّهُمْ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُمْ كَانُوا يَقْرَءُونَ ذَلِكَ " يَقْدِر " بِالْيَاءِ . وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّهُ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود " أَنَّ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض قَادِر " بِغَيْرِ بَاء , فَفِي ذَلِكَ حُجَّة لِمَنْ قَرَأَهُ " بِقَادِرٍ " بِالْبَاءِ وَالْأَلِف .

. وَقَوْله : { بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : بَلَى , يَقْدِر الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض عَلَى إِحْيَاء الْمَوْتَى : أَيْ الَّذِي خَلَقَ ذَلِكَ عَلَى كُلّ شَيْء شَاءَ خَلْقه , وَأَرَادَ فِعْله , ذُو قُدْرَة لَا يُعْجِزهُ شَيْء أَرَادَهُ , وَلَا يُعْيِيه شَيْء أَرَادَ فِعْله , فَيُعْيِيه إِنْشَاء الْخَلْق بَعْد الْفَنَاء , لِأَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ فَضَعِيف , فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُون إِلَهًا مَنْ كَانَ عَمَّا أَرَادَ ضَعِيفًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • آداب المشي إلى الصلاة مع بيان بعض أحكام الصلاة والزكاة ومايفسد الصوم

    آداب المشي إلى الصلاة : رسالة في بيان ما يُسن للخروج إلى الصلاة من آداب وصفة الصلاة وواجباتها وسننها، وبيان صلاة التطوع وما يتعلق بها، وصلاة الجماعة وواجباتها وسننها، وبيان صلاة أهل الأعذار، وصلاة الجمعة والعيدين والكسوف والإستسقاء وصلاة الجنازة، وما يتعلق بالزكاة والصيام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264152

    التحميل:

  • منزلة الصلاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    منزلة الصلاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة في: منزلة الصلاة في الإسلام، بيّن فيها المؤلف - حفظه الله - بإيجاز مفهوم الصلاة، وحكمها، ومنزلتها، وخصائصها، وحكم تاركها، وفضلها، بالأدلة من الكتاب والسنة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1915

    التحميل:

  • رسالة إلى المتقاعدين

    رسالة إلى المتقاعدين : في هذه الرسالة محاولة لإشاعة الفكر العملي لأولئك الإخوة الذين أحيلوا إلى التقاعد للفت نظرهم للعمل في المجالات الخيرة النافعة دينًا ودنيا.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209008

    التحميل:

  • تذكير شباب الإسلام ببر الوالدين وصلة الأرحام

    تذكير شباب الإسلام ببر الوالدين وصلة الأرحام : جمعت في هذه الرسالة ما تسير مما يتعلق بهذا الموضوع من الأدلة على وجوب بر الوالدين وصلة الأرحام، وتحريم العقوق وقطيعة الرحم، وبيان أنواع البر وفضله وذكر حقوق الوالدين والأقارب والآثار المرتبة على ذلك من ذكر فوائد ووصايا تتعلق بهذا الموضوع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209166

    التحميل:

  • الثمر المجتنى مختصر شرح أسماء الله الحسنى

    الثمر المجتنى مختصر شرح أسماء الله الحسنى: مختصرٌ لكتاب المؤلف - حفظه الله - «شرح أسماء الله الحسنى»، وقد اقتصر فيه على شرح أسماء الله - عز وجل - لتسهل قراءته على المُصلِّين بعد الصلوات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/268433

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة