Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأحقاف - الآية 25

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَىٰ إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (25) (الأحقاف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { تُدَمِّر كُلّ شَيْء بِأَمْرِ رَبّهَا } وَقَوْله { تُدَمِّر كُلّ شَيْء بِأَمْرِ رَبّهَا } : يَقُول تَعَالَى ذِكْره : تُخَرِّب كُلّ شَيْء , وَتَرْمِي بَعْضه عَلَى بَعْض فَتُهْلِكهُ , كَمَا قَالَ جَرِير : وَكَانَ لَكُمْ كَبَكْرِ ثَمُود لَمَّا رَغَا ظُهْرًا فَدَمَّرَهُمْ دَمَارَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ : دَمَّرَهُمْ : أَلْقَى بَعْضهمْ عَلَى بَعْض صَرْعَى هَلْكَى . وَإِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ : { تُدَمِّر كُلّ شَيْء بِأَمْرِ رَبّهَا } مِمَّا أُرْسِلْت بِهَلَاكِهِ , لِأَنَّهَا لَمْ تُدَمِّر هُودًا وَمَنْ كَانَ آمَنَ بِهِ . 24118 -حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا طَلْق , عَنْ زَائِدَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ الْمِنْهَال , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : مَا أَرْسَلَ اللَّه عَلَى عَاد مِنْ الرِّيح إِلَّا قَدْر خَاتَمِي هَذَا , فَنَزَعَ خَاتَمه .

وَقَوْله : { فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنهمْ } يَقُول : فَأَصْبَحَ قَوْم هُود وَقَدْ هَلَكُوا وَفَنُوا , فَلَا يُرَى فِي بِلَادهمْ شَيْء إِلَّا مَسَاكِنهمْ الَّتِي كَانُوا يَسْكُنُونَهَا . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله { فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنهمْ } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة " لَا تُرَى إِلَّا مَسَاكِنهمْ " بِالتَّاءِ نَصْبًا , بِمَعْنَى : فَأَصْبَحُوا لَا تَرَى أَنْتَ يَا مُحَمَّد إِلَّا مَسَاكِنهمْ وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة { لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنهمْ } بِالْيَاءِ فِي { يُرَى } , وَرُفِعَ الْمَسَاكِن , بِمَعْنَى : مَا وَصَفْت قَبْل أَنَّهُ لَا يُرَى فِي بِلَادهمْ شَيْء إِلَّا مَسَاكِنهمْ . وَرَوَى الْحَسَن الْبَصْرِيّ " لَا تُرَى " بِالتَّاءِ , وَبِأَيِّ الْقِرَاءَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْت مِنْ قِرَاءَة أَهْل الْمَدِينَة وَالْكُوفَة قَرَأَ ذَلِكَ الْقَارِئ فَمُصِيب وَهُوَ الْقِرَاءَة بِرَفْعِ الْمَسَاكِن إِذَا قُرِئَ قَوْله { يُرَى } بِالْيَاءِ وَضَمّهَا وَبِنَصْبِ الْمَسَاكِن إِذَا قُرِئَ قَوْله : " تَرَى " بِالتَّاءِ وَفَتْحهَا , وَأَمَّا الَّتِي حُكِيَتْ عَنْ الْحَسَن , فَهِيَ قَبِيحَة فِي الْعَرَبِيَّة وَإِنْ كَانَتْ جَائِزَة , وَإِنَّمَا قُبِّحَتْ لِأَنَّ الْعَرَب تَذْكُر الْأَفْعَال الَّتِي قَبْل إِلَّا , وَإِنْ كَانَتْ الْأَسْمَاء الَّتِي بَعْدهَا أَسْمَاء إِنَاث , فَتَقُول : مَا قَامَ إِلَّا أُخْتك , مَا جَاءَنِي إِلَّا جَارِيَتك , وَلَا يَكَادُونَ يَقُولُونَ : مَا جَاءَتْنِي إِلَّا جَارِيَتك , وَذَلِكَ أَنَّ الْمَحْذُوف قَبْل إِلَّا أَحَد , أَوْ شَيْء وَاحِد , وَشَيْء يَذْكُر فِعْلهمَا الْعَرَب , وَإِنْ عَنَى بِهِمَا الْمُؤَنَّث , فَتَقُول : إِنْ جَاءَك مِنْهُنَّ أَحَد فَأَكْرِمْهُ , وَلَا يَقُولُونَ : إِنْ جَاءَتْك , وَكَانَ الْفَرَّاء يُجِيزهَا عَلَى الِاسْتِكْرَاه , وَيَذْكُر أَنَّ الْمُفَضَّل أَنْشَدَهُ : وَنَارنَا لَمْ تُرَ نَارًا مِثْلهَا قَدْ عَلِمَتْ ذَاكَ مَعَدّ أَكْرَمَا فَأَنَّثَ فِعْل مِثْل لِأَنَّهُ لِلنَّارِ , قَالَ : وَأَجْوَد الْكَلَام أَنْ تَقُول : مَا رُئِيَ مِثْلهَا .


وَقَوْله : { كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْم الْمُجْرِمِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : كَمَا جَزَيْنَا عَادًا بِكُفْرِهِمْ بِاَللَّهِ مِنْ الْعِقَاب فِي عَاجِل الدُّنْيَا , فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابِنَا , كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْم الْكَافِرِينَ بِاَللَّهِ مِنْ خَلْقنَا , إِذْ تَمَادَوْا فِي غَيّهمْ وَطَغَوْا عَلَى رَبّهمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • هداية المرتاب وغاية الحفاظ والطلاب في تبيين متشابه الكتاب

    هداية المرتاب وغاية الحفاظ والطلاب في تبيين متشابه الكتاب، للعلامة علم الدين أبو الحسن علي بن محمد السخاوي - رحمه الله - : هو متن يساعد حُفاظ القرآن الكريم على ضبط حفظهم؛ فيضع قواعد لمتشابه الألفاظ، مما يُمكِّنهم من الإتقان دون مشقة كبيرة - إن شاء الله -، وتعتبر هذه المنظومة من أجمع ما نظم وكتب في هذا الموضوع، على سلاسة في نظمها، وظهور في معانيها ومقاصدها، وحسن في أدائها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/289513

    التحميل:

  • تحريم حلق اللحى

    تحريم حلق اللحى : كتيب لطيف يحتوي على رسالتين: الأولى: للعلامة ابن قاسم - رحمه الله - بعنوان تحريم حلق اللحى. الثانية: للعلامة ابن باز - رحمه الله - بعنوان وجوب إعفاء اللحية وتحريم حلقها وتقصيرها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102360

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ الشهوة ]

    مفسدات القلوب [ الشهوة ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فالحديث عن الشهوة وما يعتريها من أحوال مطلبٌ مُلِحّ لكل مسلم ومسلمة، لا سيما في هذا العصر الذي كثُرت فيه مُثيراتها، وغلب تأثيرها. فما الشهوة؟ ولماذا خُلقت؟ وما أسباب الوقوع في الشهوة المحرمة؟ وما علاج الشهوة المحرمة؟. هذا ما سنتطرَّق إليه في ثنايا هذا الكتاب».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355752

    التحميل:

  • عقيدة المؤمن

    من خصائص هذا الكتاب: احتواؤه على كل أجزاء العقيدة الإسلامية، وبحثها بالتفصيل. ومن مميزاته: جمعه - في إثبات مسائله - بين الدليلين العقلي والسمعى، وكتابته بروح العصر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2428

    التحميل:

  • زكاة الخارج من الأرض في ضوء الكتاب والسنة

    زكاة الخارج من الأرض في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «زكاة الخارج من الأرض» من الحبوب، والثمار، والمعدن، والركاز، وهي من نعم الله على عباده: أنعم بها عليهم؛ ليعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، بيّنت فيها بإيجاز: وجوب زكاة الحبوب والثمار: بالكتاب، والسُّنَّة، والإجماع، وذكرت شروط وجوب الزكاة فيها بالأدلة، وأن الثمار يضم بعضها إلى الآخر في تكميل النصاب، وكذلك الحبوب، وأن الزكاة تجب إذا اشتد الحب وبدا صلاح الثمر، ولكن لا يستقر الوجوب حتى تصير الثمرة في الجرين، والحَبّ في البيدر، وبيّنت قدر الزكاة، وأحكام خرص الثمار، وغير ذلك من المسائل في هذا الموضوع».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193653

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة