Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأحقاف - الآية 24

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا ۚ بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ ۖ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (24) (الأحقاف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِل أَوْدِيَتهمْ قَالُوا هَذَا عَارِض مُمْطِرنَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَلَمَّا جَاءَهُمْ عَذَاب اللَّه الَّذِي اِسْتَعْجَلُوهُ , فَرَأَوْهُ سَحَابًا عَارِضًا فِي نَاحِيَة مِنْ نَوَاحِي السَّمَاء { مُسْتَقْبِل أَوْدِيَتهمْ } وَالْعَرَب تُسَمِّي السَّحَاب الَّذِي يُرَى فِي بَعْض أَقْطَار السَّمَاء عَشِيًّا , ثُمَّ يُصْبِح مِنْ الْغَد قَدْ اِسْتَوَى , وَحَبَا بَعْضه إِلَى بَعْض عَارِضًا , وَذَلِكَ لِعَرْضِهِ فِي بَعْض أَرْجَاء السَّمَاء حِين نَشَأَ , كَمَا قَالَ الْأَعْشَى : يَا مَنْ يَرَى عَارِضًا قَدْ بِتّ أَرْمُقهُ كَأَنَّمَا الْبَرْق فِي حَافَّاته الشُّعَل { قَالُوا هَذَا عَارِض مُمْطِرنَا } ظَنًّا مِنْهُمْ بِرُؤْيَتِهِمْ إِيَّاهُ أَنَّ غَيْثًا قَدْ أَتَاهُمْ يَحْيَوْنَ بِهِ , فَقَالُوا : هَذَا الَّذِي كَانَ هُود يَعِدنَا , وَهُوَ الْغَيْث . كَمَا : 24213 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِل أَوْدِيَتهمْ } . .. الْآيَة , وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ حُبِسَ عَنْهُمْ الْمَطَر زَمَانًا , فَلَمَّا رَأَوْا الْعَذَاب مُقْبِلًا , { قَالُوا هَذَا عَارِض مُمْطِرنَا } . وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ قَالُوا : كَذَبَ هُود كَذَبَ هُود ; فَلَمَّا خَرَجَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّه فَشَامَهُ , قَالَ : { بَلْ هُوَ مَا اِسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيح فِيهَا عَذَاب أَلِيم } . 24214 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : سَاقَ اللَّه السَّحَابَة السَّوْدَاء الَّتِي اِخْتَارَ قَيْل اِبْن عَنْز بِمَا فِيهَا مِنْ النِّقْمَة إِلَى عَاد , حَتَّى تَخْرُج عَلَيْهِمْ مِنْ وَادٍ لَهُمْ يُقَال لَهُ الْمُغِيث , فَلَمَّا رَأَوْهَا اِسْتَبْشَرُوا , { قَالُوا هَذَا عَارِض مُمْطِرنَا } : يَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { بَلْ هُوَ مَا اِسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيح فِيهَا عَذَاب أَلِيم } .

وَقَوْله : { بَلْ هُوَ مَا اِسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ قِيل نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُود لِقَوْمِهِ لَمَّا قَالُوا لَهُ عِنْد رُؤْيَتهمْ عَارِض الْعَذَاب , قَدْ عَرَضَ لَهُمْ فِي السَّمَاء هَذَا عَارِض مُمْطِرنَا نَحْيَا بِهِ , مَا هُوَ بِعَارِضِ غَيْث , وَلَكِنَّهُ عَارِض عَذَاب لَكُمْ , بَلْ هُوَ مَا اِسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ : أَيْ هُوَ الْعَذَاب الَّذِي اِسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ , فَقُلْتُمْ : { اِئْتِنَا بِمَا تَعِدنَا إِنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ } { رِيح فِيهَا عَذَاب أَلِيم } وَالرِّيح مُكَرَّرَة عَلَى مَا فِي قَوْله : { هُوَ مَا اِسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ } كَأَنَّهُ قِيلَ : بَلْ هُوَ رِيح فِيهَا عَذَاب أَلِيم . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24215 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثَنَا شُعْبَة , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون , قَالَ : كَانَ هُود جَلْدًا فِي قَوْمه , وَإِنَّهُ كَانَ قَاعِدًا فِي قَوْمه , فَجَاءَ سَحَاب مُكْفَهِرّ , ف { قَالُوا هَذَا عَارِض مُمْطِرنَا } فَقَالَ : { بَلْ هُوَ مَا اِسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيح فِيهَا عَذَاب أَلِيم } قَالَ : فَجَاءَتْ رِيح فَجَعَلَتْ تُلْقِي الْفُسْطَاط , وَتَجِيء بِالرَّجُلِ الْغَائِب فَتُلْقِيه . 24216 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن إِبْرَاهِيم الْمَسْعُودِيّ , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدّه , قَالَ : قَالَ سُلَيْمَان , ثَنَا أَبُو إِسْحَاق , عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون , قَالَ : لَقَدْ كَانَتْ الرِّيح تَحْمِل الظَّعِينَة فَتَرْفَعهَا حَتَّى تُرَى كَأَنَّهَا جَرَادَة . 24217 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِل أَوْدِيَتهمْ } . .. إِلَى آخِر الْآيَة , قَالَ : هِيَ الرِّيح إِذَا أَثَارَتْ سَحَابًا , { قَالُوا : هَذَا عَارِض مُمْطِرنَا } , فَقَالَ نَبِيّهمْ : بَلْ رِيح فِيهَا عَذَاب أَلِيم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رسالة مختصرة في مناسك الحج والعمرة

    رسالة مختصرة في مناسك الحج والعمرة: رسالة مختصرة في بيان أحكام الحج والعمرة لمن تعسَّر عليهم قراءة كتب المناسك المُطوَّلة ويشقّ عليهم فهم عويص المسائل، جمعت أمهات أحكام الحج والعمرة، وما لا يشق عامة الحُجَّاج والمُعتمرين عن فهمه، جمعت ذلك بسهولة عبارة ووضوح معنى وحُسن ترتيب وتنسيق. - قدَّم للكتاب: العلامة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسَّام - رحمه الله -.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343854

    التحميل:

  • إلى الزوجين

    إلى الزوجين: يُوجِّه المؤلف في هذه الرسالة النصائح المتنوعة للزوجة لتؤلِّف قلب زوجها، وتنال رضاه، ومن ثَمَّ رضى ربها - سبحانه وتعالى -، ثم وجَّه نصائح أخرى مهمة للزوج ليكتمل بناء الأسرة، ويسعد الزوجان في حياتهما في ظل طاعة الله - عز وجل -، وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقسَّمها إلى فصولٍ مُنوَّعة، بأسلوبٍ نثريٍّ مُشوِّق جذَّاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287909

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ الرجاء ]

    الرجاء حاد يحدو بالراجي في سيره إلى الله; ويطيّب له المسير; ويحثه عليه; ويبعثه على ملازمته; فلولا الرجاء لما سار أحد: فإن الخوف وحده لا يحرك العبد; وإنما يحركه الحب; ويزعجه الخوف; ويحدوه الرجاء.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340021

    التحميل:

  • مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز

    مجموع فتاوى ومقالات متنوعة : مجموعة من الكتب التي جمعت مما قال وصنف وأملى وأفتى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله - مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء ورئيس إدارات البحوث والإفتاء فيها، قام بجمعها الشيخ محمد بن سعد الشويعر - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/179315

    التحميل:

  • حدائق الموت

    حدائق الموت: كلماتٌ مختصرةٌ عن الموت وسكراته وأحوال الأموات عند الاحتضار، وبعض أقوال السلف الصالح عند احتضارهم وقبيل موتهم، مع بعض الأشعار والآثار التي فيها العِظة والعِبرة.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333917

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة