Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأحقاف - الآية 21

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (21) (الأحقاف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمه بِالْأَحْقَافِ } وَقَدْ خَلَتْ النُّذُر مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّد لِقَوْمِك الرَّادِّينَ عَلَيْك مَا جِئْتهمْ بِهِ مِنْ الْحَقّ هُود أَخَا عَادٍ , فَإِنَّ اللَّه بَعَثَك إِلَيْهِمْ كَاَلَّذِي بَعَثَهُ إِلَى عَادٍ , فَخَوَّفَهُمْ أَنْ يَحِلّ بِهِمْ مِنْ نِقْمَة اللَّه عَلَى كُفْرهمْ مَا حَلَّ بِهِمْ إِذْ كَذَّبُوا رَسُولنَا هُودًا إِلَيْهِمْ , إِذْ أَنْذَرَ قَوْمه عَادًا بِالْأَحْقَافِ . وَالْأَحْقَاف : جَمْع حِقْف وَهُوَ مِنْ الرَّمْل مَا اِسْتَطَالَ , وَلَمْ يَبْلُغ أَنْ يَكُون جَبَلًا , وَإِيَّاهُ عَنَى الْأَعْشَى : فَبَاتَ إِلَى أَرْطَاة حِقْف تَلُفّهُ خَرِيق شَمَال يَتْرُك الْوَجْه أَقْتَمَا وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَوْضِع الَّذِي بِهِ هَذِهِ الْأَحْقَاف , فَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ جَبَل بِالشَّامِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24202 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَاذْكُرْ أَخَا عَاد إِذْ أَنْذَرَ قَوْمه بِالْأَحْقَافِ } قَالَ : الْأَحْقَاف : جَبَل بِالشَّامِ . 24203 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله { إِذْ أَنْذَرَ قَوْمه بِالْأَحْقَافِ } جَبَل يُسَمَّى الْأَحْقَاف . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هِيَ وَادٍ بَيْن عُمَان وَمَهْرَة. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24204 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَاذْكُرْ أَخَا عَاد إِذْ أَنْذَرَ قَوْمه بِالْأَحْقَافِ } قَالَ : فَقَالَ : الْأَحْقَاف الَّذِي أَنْذَرَ هُود قَوْمه وَادٍ بَيْن عُمَان وَمَهْرَة . 24205 -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : كَانَتْ مَنَازِل عَاد وَجَمَاعَتهمْ , حَيْثُ بَعَثَ اللَّه إِلَيْهِمْ هُودًا الْأَحْقَاف : الرَّمْل فِيمَا بَيْن عُمَان إِلَى حَضْرَمَوْت , فَالْيَمَن كُلّه , وَكَانُوا مَعَ ذَلِكَ قَدْ فَشَوْا فِي الْأَرْض كُلّهَا , قَهَرُوا أَهْلهَا بِفَضْلِ قُوَّتهمْ الَّتِي آتَاهُمْ اللَّه . وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ أَرْض. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24206 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الْأَحْقَاف : الْأَرْض . 24207 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { إِذْ أَنْذَرَ قَوْمه بِالْأَحْقَافِ } قَالَ : حِشَاف أَوْ كَلِمَة تُشْبِههَا , قَالَ أَبُو مُوسَى : يَقُولُونَ مُسْتَحْشَف . 24208 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { إِذْ أَنْذَرَ قَوْمه بِالْأَحْقَافِ } حِشَاف مِنْ حِسْمَى. وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ رِمَال مُشْرِفَة عَلَى الْبَحْر بِالشِّحْر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24209 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَاذْكُرْ أَخَا عَاد إِذْ أَنْذَرَ قَوْمه بِالْأَحْقَافِ } ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عَادًا كَانُوا حَيًّا بِالْيَمَنِ أَهْل رَمْل مُشْرِفِينَ عَلَى الْبَحْر بِأَرْضٍ يُقَال لَهَا الشِّحْر . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله { وَاذْكُرْ أَخَا عَاد إِذْ أَنْذَرَ قَوْمه بِالْأَحْقَافِ } قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى أَرْض يُقَال لَهَا الشِّحْر , مُشْرِفِينَ عَلَى الْبَحْر , وَكَانُوا أَهْل رَمْل . * - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرو بْن الْحَارِث , عَنْ سَعِيد ابْن أَبِي هِلَال , عَنْ عَمْرو بْن عَبْد اللَّه , عَنْ قَتَادَة , أَنَّهُ قَالَ : كَانَ مَسَاكِن عَاد بِالشِّحْر . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَخْبَرَ أَنَّ عَادًا أَنْذَرَهُمْ أَخُوهُمْ هُود بِالْأَحْقَافِ , وَالْأَحْقَاف مَا وُصِفَتْ مِنْ الرِّمَال الْمُسْتَطِيلَة الْمُشْرِفَة , كَمَا قَالَ الْعَجَّاج : بَاتَ إِلَى أَرْطَاة حِقْف أَحْقَفَا وَكَمَا : 24210 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَاذْكُرْ أَخَا عَاد إِذْ أَنْذَرَ قَوْمه بِالْأَحْقَافِ } قَالَ : الْأَحْقَاف : الرَّمْل الَّذِي يَكُون كَهَيْئَةِ الْجَبَل تَدْعُوهُ الْعَرَب الْحِقْف , وَلَا يَكُون أَحْقَافًا إِلَّا مِنْ الرَّمْل , قَالَ : وَأَخُو عَاد هُود . وَجَائِز أَنْ يَكُون ذَلِكَ جَبَلًا بِالشَّامِ . وَجَائِز أَنْ يَكُون وَادِيًا بَيْن عُمَان وَحَضْرَمَوْت . وَجَائِز أَنْ يَكُون الشِّحْر وَلَيْسَ فِي الْعِلْم بِهِ أَدَاء فَرْض , وَلَا فِي الْجَهْل بِهِ تَضْيِيع وَاجِب , وَأَيْنَ كَانَ فَصِفَته مَا وَصَفْنَا مِنْ أَنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا مَنَازِلهمْ الرِّمَال الْمُسْتَعْلِيَة الْمُسْتَطِيلَة .

وَقَوْله : { وَقَدْ خَلَتْ النُّذُر مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقَدْ مَضَتْ الرُّسُل بِإِنْذَارِ أُمَمهَا { مِنْ بَيْن يَدَيْهِ } يَعْنِي : مِنْ قَبْل هُود وَمِنْ خَلْفه , يَعْنِي : وَمِنْ بَعْد هُود. وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه " وَقَدْ خَلَتْ النُّذُر مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ بَعْده " .


يَقُول : لَا تُشْرِكُوا مَعَ اللَّه شَيْئًا فِي عِبَادَتكُمْ إِيَّاهُ , وَلَكِنْ أَخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَة , وَأَفْرِدُوا لَهُ الْأُلُوهَة , إِنَّهُ لَا إِلَه غَيْره , وَكَانُوا فِيمَا ذُكِرَ أَهْل أَوْثَان يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُون اللَّه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24211 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَقَدْ خَلَتْ النُّذُر مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّه } قَالَ : لَنْ يَبْعَث اللَّه رَسُولًا إِلَّا بِأَنْ يُعْبَد اللَّه .


وَقَوْله : { إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ عَذَاب يَوْم عَظِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ قِيل هُود لِقَوْمِهِ : إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ أَيّهَا الْقَوْم بِعِبَادَتِكُمْ غَيْر اللَّه عَذَاب اللَّه فِي يَوْم عَظِيم وَذَلِكَ يَوْم يَعْظُم هَوْله , وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الأربعون في فضل المساجد وعمارتها مما رواه شيخ الحنابلة عبد الله بن عقيل

    الأربعون في فضل المساجد وعمارتها مما رواه شيخ الحنابلة عبد الله بن عقيل: في هذه الرسالة تخريج أربعين حديثًا مما رواه الشيخ العلامة عبد الله بن عقيل - رحمه الله - عن «فضل المساجد وعمارتها» بإسناده المتصل إلى سيد الأولين والآخرين - صلى الله عليه وسلم -، وذلك من كتب السنة المشرفة الحاوية لطائفةٍ عطرةٍ من الأحاديث النبوية الدالَّة على فضل المساجد وعمارتها، وما يتعلَّق بها من آداب. - تخريج: محمد بن ناصر العجمي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371016

    التحميل:

  • رسالة واحدة فقط!

    رسالة واحدة فقط!: بعد خلق آدم - عليه السلام - رسالة واحدة أصيلة حُملت إلى الناس عبر تاريخ البشرية، ومن أجل تذكير الناس بهذه الرسالة؛ أرسل الإله الواحد الأنبياء والرسل مثل آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد - عليهم الصلاة والسلام -؛ لتبليغ رسالة واحدة هي: [ الإله الحق واحد فاعبدوه ]. إن الكتب المقدسة لدى اليهود والنصارى والمسلمين تشهد جميعها بوجود الله وتوحيده. لذا كان هذا الكتاب الذي يوضح باختصار حقيقة هذا الرسالة الواحدة، وها هي - الآن - مترجمة بالعديد من اللغات؛ حتى يتيسر نشرها بين الناس.

    الناشر: موقع مبادئ الحقيقة http://www.abctruth.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58121

    التحميل:

  • تسمية المولود

    تسمية المولود: فإن الاسم عنوان المسمى، ودليل عليه، وضرورة للتفاهم معه ومنه وإليه، وهو للمولود زينة ووعاء وشعار يدعى به في الآخرة والأولى، وتنويه بالدين، وإشعار بأنه من أهله - وانظر إلى من يدخل في دين الله (الإسلام) كيف يغير اسمه إلى اسم شرعي، لأنه له شعار - ثم هو رمز يعبر عن هوية والده، ومعيار دقيق لديانته، وهو في طبائع الناس له اعتباراته ودلالاته، فهو عندهم كالثوب، إن قصر شان، وإن طال شان. وفي هذا الكتاب صفحات طيبات مباركات أهداها المؤلف لتَدُلّ المسلم على هدي النبوة وأنوارها، وميدان العربية ولسانها في تسمية المولود.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1961

    التحميل:

  • شرح ثلاثة الأصول [ عبد الله أبا حسين ]

    ثلاثة الأصول وأدلتها : رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -، وتحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها ، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله، وفي هذا الملف شرح لها.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307949

    التحميل:

  • دور الشباب المسلم في الحياة

    في هذه الرسالة بيان دور الشباب المسلم في الحياة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209198

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة