Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأحقاف - الآية 20

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ (20) (الأحقاف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيَوْم يُعْرَض الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّار أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتكُمْ فِي حَيَاتكُمْ الدُّنْيَا , وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَيَوْم يُعْرَض الَّذِينَ كَفَرُوا } بِاَللَّهِ { عَلَى النَّار } يُقَال لَهُمْ : { أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتكُمْ فِي حَيَاتكُمْ الدُّنْيَا , وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا } فِيهَا . كَمَا : 24196 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَيَوْم يُعْرَض الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّار } قَرَأَ يَزِيد حَتَّى بَلَغَ { وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ } تَعْلَمُونَ وَاَللَّه إِنَّ أَقْوَامًا يَشْتَرِطُونَ حَسَنَاتهمْ . اِسْتَبْقَى رَجُل طَيِّبَاته إِنْ اِسْتَطَاعَ , وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ . ذُكِرَ أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب كَانَ يَقُول : لَوْ شِئْت كُنْت أَطْيَبكُمْ طَعَامًا , وَأَلْيَنكُمْ لِبَاسًا , وَلَكِنِّي أَسْتَبْقِي طَيِّبَاتِي . وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ الشَّام , صُنِعَ لَهُ طَعَام لَمْ يَرَ قَبْله مِثْله , قَالَ : هَذَا لَنَا , فَمَا لِفُقَرَاء الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ لَا يَشْبَعُونَ مِنْ خُبْز الشَّعِير ؟ قَالَ خَالِد بْن الْوَلِيد : لَهُمْ الْجَنَّة , فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَا عُمَر , وَقَالَ : لَئِنْ كَانَ حَظّنَا فِي الْحُطَام , وَذَهَبُوا - قَالَ أَبُو جَعْفَر : فِيمَا أَرَى أَنَا - بِالْجَنَّةِ , لَقَدْ بَايَنُونَا بَوْنًا بَعِيدًا . 24197 - وَذُكِرَ لَنَا . أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى أَهْل الصُّفَّة مَكَانًا يَجْتَمِع فِيهِ فُقَرَاء الْمُسْلِمِينَ , وَهُمْ يُرَقِّعُونَ ثِيَابهمْ بِالْأُدْمِ , مَا يَجِدُونَ لَهَا رِقَاعًا , قَالَ : " أَنْتُمْ الْيَوْم خَيْر , أَوْ يَوْم يَغْدُو أَحَدكُمْ فِي حُلَّة , وَيَرُوح فِي أُخْرَى , وَيُغْدَى عَلَيْهِ بِحَفْنَةٍ , وَيُرَاح عَلَيْهِ بِأُخْرَى , وَيَسْتُر بَيْته كَمَا تُسْتَر الْكَعْبَة " . قَالُوا : نَحْنُ يَوْمئِذٍ خَيْر , قَالَ : " بَلْ أَنْتُمْ الْيَوْم خَيْر " . 24198 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : حَدَّثَنَا صَاحِب لَنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : " إِنَّمَا كَانَ طَعَامنَا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَسْوَدَيْنِ : الْمَاء , وَالتَّمْر , وَاَللَّه مَا كُنَّا نَرَى سَمْرَاءَكُمْ هَذِهِ , وَلَا نَدْرِي مَا هِيَ " . 24199 - قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ أَبِي بُرْدَة ابْن عَبْد اللَّه بْن قَيْس الْأَشْعَرِيّ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : أَيْ بُنَيّ لَوْ شَهِدْتنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ مَعَ نَبِيّنَا إِذَا أَصَابَتْنَا السَّمَاء , حَسِبْت أَنَّ رِيحنَا رِيح الضَّأْن , إِنَّمَا كَانَ لِبَاسنَا الصُّوف . 24200 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتكُمْ فِي حَيَاتكُمْ الدُّنْيَا } . .. إِلَى آخِر الْآيَة , ثُمَّ قَرَأَ { مَنْ كَانَ يُرِيد الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزِينَتهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالهمْ فِيهَا , وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ } 11 15 وَقَرَأَ { مَنْ كَانَ يُرِيد حَرْث الْآخِرَة نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثه , وَمَنْ كَانَ يُرِيد حَرْث الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا } 42 20 وَقَرَأَ { مَنْ كَانَ يُرِيد الْعَاجِلَة عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَنْ نُرِيد }. .. 17 18 إِلَى آخِر الْآيَة , وَقَالَ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَذْهَبُوا طَيِّبَاتهمْ فِي حَيَاتهمْ الدُّنْيَا. وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتكُمْ } , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار { أَذْهَبْتُمْ } بِغَيْرِ اِسْتِفْهَام , سِوَى أَبِي جَعْفَر الْقَارِئ , فَإِنَّهُ قَرَأَهُ بِالِاسْتِفْهَامِ , وَالْعَرَب تَسْتَفْهِم بِالتَّوْبِيخِ , وَتَتْرُك الِاسْتِفْهَام فِيهِ , فَتَقُول : أَذْهَبْت فَفَعَلْت كَذَا وَكَذَا , وَذَهَبْت فَفَعَلْت وَفَعَلْت . وَأَعْجَب الْقِرَاءَتَيْنِ إِلَيَّ تَرْك الِاسْتِفْهَام فِيهِ , لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَيْهِ , وَلِأَنَّهُ أَفْصَح اللُّغَتَيْنِ .

وَقَوْله { فَالْيَوْم تُجْزَوْنَ عَذَاب الْهُون } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يُقَال لَهُمْ : فَالْيَوْم أَيّهَا الْكَافِرُونَ الَّذِينَ أَذْهَبُوا طَيِّبَاتهمْ فِي حَيَاتهمْ الدُّنْيَا تُجْزَوْنَ : أَيْ تُثَابُونَ عَذَاب الْهُون , يَعْنِي عَذَاب الْهَوَان , وَذَلِكَ عَذَاب النَّار الَّذِي يُهِينهُمْ . كَمَا : 24201 - مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { عَذَاب الْهُون } قَالَ : الْهَوَان .


يَقُول : بِمَا كُنْتُمْ تَتَكَبَّرُونَ فِي الدُّنْيَا عَلَى ظَهْر الْأَرْض عَلَى رَبّكُمْ , فَتَأْبَوْنَ أَنْ تُخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَة , وَأَنْ تُذْعِنُوا لِأَمْرِهِ وَنَهْيه بِغَيْرِ الْحَقّ , أَيْ بِغَيْرِ مَا أَبَاحَ لَكُمْ رَبّكُمْ , وَأَذِنَ لَكُمْ بِهِ .


يَقُول : بِمَا كُنْتُمْ فِيهَا تُخَالِفُونَ طَاعَته فَتَعْصُونَهُ
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تكريم المرأة في الإسلام

    تكريم المرأة في الإسلام : لقد كرم الإسلام المرأة بأن جعلها مربية الأجيال، وربط صلاح المجتمع بصلاحها، وفساده بفسادها، لأنها تقوم بعمل عظيم في بيتها، ألا وهو تربية الأولاد الذين يتكوَّن منهم المجتمع، ومن المجتمع تتكون الدولة المسلمة. وبلغ من تكريم الإسلام للمرأة أن خصص لها سورة من القرآن سماها «سورة النساء» ولم يخصص للرجال سورة لهم، فدل ذلك على اهتمام الإسلام بالمرأة، ولا سيما الأم، فقد أوصى الله تعالى بها بعد عبادته، وفي هذه الرسالة بيان بعض صور تكريم الإسلام للمرأة.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314994

    التحميل:

  • مقدمة في تطور الفكر الغربي والحداثة

    مقدمة في تطور الفكر الغربي والحداثة: اشتمل هذا الكتاب على الحديث عن أثر القارة الأوروبية الكبير في تاريخ الجماعة البشرية كلها، مع بيان الفرق الواضح بين واقع الحياة الإسلامية وواقع الحياة الأوروبية النصرانية، والذي أدى إلى الولادة الأوروبية الجديدة من خلال الحروب الصليبية، وبعد ذلك ورد الحديث عن جمود الأدب في ظل الحكم الكنسي، والذي أدى إلى ظهور الحركات الأدبية والثورات العلمية ضد الكنيسة، ثم الكلام عن النظرية البنيوية ومدارسها وحلقاتها وتطبيقاتها في فروع المعرفة، وفي الختام كان الحديث عن الحداثة العربية وأسباب رواجها في العالم العربي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340496

    التحميل:

  • مختصر كتاب الاعتصام

    مختصر كتاب الاعتصام: فإنَّ كتاب «الاعتصام» للإمام أبي إسحاق الشاطبي يُعَدُّ من أفضل ما أُلِّف في معنى البدعة وحَدِّها وذمِّ البدع وسوء منقلب أهلها، وأنواعها وأحكامها والفرق بينها وبين المصالح المرسلة وغير ذلك من مسائل تتعلق بالبدعة وأهلها. ونظرًا لما في الكتاب من الإطالة والاستطرادات قام الشيخ علوي السقَّاف - حفظه الله - باختصار الكتاب اختصارًا غير مُخِلٍّ؛ حيث قام بتهذيب الكتاب من الأحاديث الضعيفة، وبعض الأقوال والقصص والأخبار والأمثلة والتفريعات وغير ذلك.

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335500

    التحميل:

  • مختصر في فقه الاعتكاف

    مختصر في فقه الاعتكاف: فهذا مختصر في فقه الاعتكاف، ابتدأتُه بذكر مقدمة، وإيضاح، أما المقدمة فتعلمون أن العشر الأخير من رمضان هو أفضل وقت للاعتكاف؛ لذلك أحببتُ تقديم هذا المختصر على عُجالة من الأمر يشمل أبرز المسائل الفقهية المتعلقة بالاعتكاف، دون الخوض في الخلافات، وما أذكره بعضه من المسائل المجمع عليها، ومعظمه من المسائل المختلف فيها، فأذكر منه ما ترجَّح لدي بعد رجوعي لفتاوى العلماء من السابقين واللاحقين.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337266

    التحميل:

  • ديوان خُطب الجمعة وفقًا لتعاليم الإسلام

    ديوان خُطب الجمعة وفقًا لتعاليم الإسلام: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فهذه موضوعات علميَّة من التعاليم الإسلامية .. اعتمدتُ فيها على مصدرين أساسيين: المصدر الأول: كتاب الله الذي لا يأتيه الباطلُ من بين يديه ومن خلفه. المصدر الثاني: سنة نبيِّنا محمد - صلى الله عليه وسلم -».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384411

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة