Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأحقاف - الآية 16

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أُولَٰئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ ۖ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (16) (الأحقاف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّل عَنْهُمْ أَحْسَن مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَز عَنْ سَيِّئَاتهمْ فِي أَصْحَاب الْجَنَّة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَذِهِ الصِّفَة صِفَتهمْ , هُمْ الَّذِينَ يَتَقَبَّل عَنْهُمْ أَحْسَن مَا عَمِلُوا فِي الدُّنْيَا مِنْ صَالِحَات الْأَعْمَال , فَيُجَازِيهِمْ بِهِ , وَيُثِيبهُمْ عَلَيْهِ { وَيَتَجَاوَز عَنْ سَيِّئَاتهمْ } يَقُول : وَيَصْفَح لَهُمْ عَنْ سَيِّئَات أَعْمَالهمْ الَّتِي عَمِلُوهَا فِي الدُّنْيَا , فَلَا يُعَاقِبهُمْ عَلَيْهَا { فِي أَصْحَاب الْجَنَّة } يَقُول : نَفْعَل ذَلِكَ بِهِمْ فِعْلنَا مِثْل ذَلِكَ فِي أَصْحَاب الْجَنَّة وَأَهْلهَا الَّذِينَ هُمْ أَهْلهَا . كَمَا : 24188 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , عَنْ الْحَكَم بْن أَبَان , عَنْ الْغِطْرِيف , عَنْ جَابِر بْن زَيْد , عَنْ اِبْن عَبَّاس . عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الرُّوح الْأَمِين , قَالَ : " يُؤْتَى بِحَسَنَاتِ الْعَبْد وَسَيِّئَاته , فَيُقْتَصّ بَعْضهَا فَإِنْ بَقِيَتْ حَسَنَة وَسَّعَ اللَّه لَهُ فِي الْجَنَّة " قَالَ : فَدَخَلْت عَلَى يَزْدَاد , فَحَدَّثَ بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيث , قَالَ : قُلْت : فَإِنْ ذَهَبَتْ الْحَسَنَة ؟ قَالَ : { أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّل عَنْهُمْ أَحْسَن مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَز عَنْ سَيِّئَاتهمْ } . .. الْآيَة . 24189 -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : دَعَا أَبُو بَكْر عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا , فَقَالَ لَهُ : إِنِّي أُوصِيك بِوَصِيَّةٍ أَنْ تَحْفَظهَا : إِنَّ لِلَّهِ فِي اللَّيْل حَقًّا لَا يَقْبَلهُ بِالنَّهَارِ , وَبِالنَّهَارِ حَقًّا لَا يَقْبَلهُ بِاللَّيْلِ , إِنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ نَافِلَة حَتَّى يُؤَدِّي الْفَرِيضَة , إِنَّهُ إِنَّمَا ثَقُلَتْ مَوَازِين مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينه يَوْم الْقِيَامَة بِاتِّبَاعِهِمْ الْحَقّ فِي الدُّنْيَا , وَثَقُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , وَحَقّ لِمِيزَانٍ لَا يُوضَع فِيهِ إِلَّا الْحَقّ أَنْ يَثْقُل , وَخَفَّ مَوَازِين مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينه يَوْم الْقِيَامَة , لِاتِّبَاعِهِمْ الْبَاطِل فِي الدُّنْيَا , وَخِفَّته عَلَيْهِمْ , وَحَقّ لِمِيزَانٍ لَا يُوضَع فِيهِ إِلَّا الْبَاطِل أَنْ يَخِفّ , أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه ذَكَّرَ أَهْل الْجَنَّة بِأَحْسَن أَعْمَالهمْ , فَيَقُول قَائِل : أَيْنَ يَبْلُغ عَمَلِي مِنْ عَمَل هَؤُلَاءِ , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ تَجَاوَزَ عَنْ أَسْوَإِ أَعْمَالهمْ فَلَمْ يُبْدِهِ , أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه ذَكَّرَ أَهْل النَّار بِأَسْوَأ أَعْمَالهمْ حَتَّى يَقُول قَائِل : أَنَا خَيْر عَمَلًا مِنْ هَؤُلَاءِ , وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّه رَدَّ عَلَيْهِمْ أَحْسَن أَعْمَالهمْ , أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ آيَة الشِّدَّة عِنْد آيَة الرَّخَاء , وَآيَة الرَّخَاء عِنْد آيَة الشِّدَّة , لِيَكُونَ الْمُؤْمِن رَاغِبًا رَاهِبًا , لِئَلَّا يُلْقِي بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَة , وَلَا يَتَمَنَّى عَلَى اللَّه أُمْنِيَّة يَتَمَنَّى عَلَى اللَّه فِيهَا غَيْر الْحَقّ . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { نَتَقَبَّل عَنْهُمْ أَحْسَن مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَز } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَبَعْض قُرَّاء الْكُوفَة " يُتَقَبَّل , وَيُتَجَاوَز " بِضَمِّ الْيَاء مِنْهُمَا , عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله , وَرُفِعَ " وَأَحْسَن " . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة { نَتَقَبَّل , وَنَتَجَاوَز } بِالنُّونِ وَفَتْحهَا , وَنَصْب { أَحْسَن } عَلَى مَعْنَى إِخْبَار اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ نَفْسه أَنَّهُ يَفْعَل ذَلِكَ بِهِمْ , وَرَدًّا لِلْكَلَامِ عَلَى قَوْله : { وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَان } وَنَحْنُ نَتَقَبَّل مِنْهُمْ أَحْسَن مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَز , وَهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب .

وَقَوْله : { وَعْد الصِّدْق الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ } يَقُول : وَعَدَهُمْ اللَّه هَذَا الْوَعْد , وَعْد الْحَقّ لَا شَكّ فِيهِ أَنَّهُ مُوفٍ لَهُمْ بِهِ , الَّذِي كَانُوا إِيَّاهُ فِي الدُّنْيَا يَعِدهُمْ اللَّه تَعَالَى , وَنُصِبَ قَوْله : { وَعْد الصِّدْق } لِأَنَّهُ مَصْدَر خَارِج مِنْ قَوْله : { يَتَقَبَّل عَنْهُمْ أَحْسَن مَا عَمِلُوا وَيَتَجَاوَز عَنْ سَيِّئَاتهمْ } , وَإِنَّمَا أُخْرِجَ مِنْ هَذَا الْكَلَام مَصْدَر وَعَدَ وَعْدًا , لِأَنَّ قَوْله : { يَتَقَبَّل عَنْهُمْ وَيَتَجَاوَز } وَعْد مِنْ اللَّه لَهُمْ , فَقَالَ : وَعْد الصِّدْق , عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رحلة المشتاق

    رحلة المشتاق: فهذه رحلة مع مشتاق .. نعم مشتاق إلى دخول الجنات .. ورؤية رب الأرض والسماوات .. إنه حديث عن المشتاقين .. المعظمين للدين .. الذين تعرض لهم الشهوات .. وتحيط بهم الملذات .. فلا يلتفتون إليها .. هم جبال راسيات .. وعزائم ماضيات .. عاهدوا ربهم على الثبات .. قالوا: ربُّنا الله، ثم استقاموا.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336238

    التحميل:

  • كيف نقرأ تاريخ الآل والأصحاب

    كيف نقرأ تاريخ الآل والأصحاب: بحث وضح معالم مهمّة للتعامل السليم مع كتب التاريخ، خاصة فيما يتعلّق بتاريخ الخلفاء الراشدين وما يتعلق بسير وتراجم الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين - وفضائل آل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. - قدَّم لهذا الكتاب: الشيخ عائض القرني، والشيخ حاتم بن عارف العوني - حفظهما الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/74655

    التحميل:

  • مقالات لكبار كتاب العربية في العصر الحديث

    مقالات لكبار كتاب العربية في العصر الحديث : هذه المجموعة تشتمل على أبواب متفرقة، وموضوعات متنوعة؛ في العلم والدعوة، وفي الإصلاح، وبيان أصول السَّعادة، وفي الأخلاق والتَّربية، وفي السِّياسة والاجتماع، وفي قضايا الشَّباب والمرأة، وفي أبواب الشِّعر والأدب، وفي العربيَّة وطرق التَّرقِّي في الكتابة، كما أنها تشتمل على مقالات في السِّيرة النبويَّة، وبيان محاسن الإسلام، ودحض المطاعن التي تثار حوله. وسيجد القارئ فيها جِدَّة الطَّرح، وعمقه، وقوَّته، وطرافةَ بعض الموضوعات، ونُدرةَ طرقها، وسينتقل من خلالها من روضة أنيقة إلى روضة أخرى، وسيجد الأساليب الرَّاقية المتنوِّعة؛ إذ بعضها يميل إلى الجزالة والشَّماسة، وبعضها يجنح إلى السُّهولة والسَّلاسة، وهكذا.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172259

    التحميل:

  • لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

    لطائف المعارف فيما لمواسم العام من وظائف: قال عنه مؤلفه - رحمه الله -: «وقد استخرت الله تعالى في أن أجمع في هذا الكتاب وظائف شهور العام وما يختص بالشهور ومواسمها من الطاعات؛ كالصلاة والصيام والذكر والشكر وبذل الطعام وإفشاء السلام، وغير ذلك من خصال البررة الكرام؛ ليكون ذلك عونًا لنفسي ولإخواني على التزود للمعاد، والتأهب للموت قبل قدومه والاستعداد».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2116

    التحميل:

  • رسالة واحدة فقط!

    رسالة واحدة فقط!: بعد خلق آدم - عليه السلام - رسالة واحدة أصيلة حُملت إلى الناس عبر تاريخ البشرية، ومن أجل تذكير الناس بهذه الرسالة؛ أرسل الإله الواحد الأنبياء والرسل مثل آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد - عليهم الصلاة والسلام -؛ لتبليغ رسالة واحدة هي: [ الإله الحق واحد فاعبدوه ]. إن الكتب المقدسة لدى اليهود والنصارى والمسلمين تشهد جميعها بوجود الله وتوحيده. لذا كان هذا الكتاب الذي يوضح باختصار حقيقة هذا الرسالة الواحدة، وها هي - الآن - مترجمة بالعديد من اللغات؛ حتى يتيسر نشرها بين الناس.

    الناشر: موقع مبادئ الحقيقة http://www.abctruth.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58121

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة