Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الجاثية - الآية 28

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً ۚ كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (28) (الجاثية) mp3
أَيْ مِنْ هَوْل ذَلِكَ الْيَوْم . وَالْأُمَّة هُنَا : أَهْل كُلّ مِلَّة . وَفِي الْجَاثِيَة تَأْوِيلَات خَمْس :

الْأَوَّل : قَالَ مُجَاهِد : مُسْتَوْفِزَة . وَقَالَ سُفْيَان : الْمُسْتَوْفِز الَّذِي لَا يُصِيب الْأَرْض مِنْهُ إِلَّا رُكْبَتَاهُ وَأَطْرَاف أَنَامِله . الضَّحَّاك : ذَلِكَ عِنْد الْحِسَاب .

الثَّانِي : مُجْتَمِعَة قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . الْفَرَّاء : الْمَعْنَى وَتَرَى أَهْل كُلّ دِين مُجْتَمِعِينَ .

الثَّالِث : مُتَمَيِّزَة , قَالَهُ عِكْرِمَة .

الرَّابِع : خَاضِعَة بِلُغَةِ قُرَيْش , قَالَ مُؤَرِّج .


الْخَامِس : بَارِكَة عَلَى الرُّكَب قَالَهُ الْحَسَن . وَالْجَثْو : الْجُلُوس عَلَى الرَّكْب . جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ يَجْثُو وَيُجْثِي جُثُوًّا وَجُثِيًّا , عَلَى فُعُول . مِنْهَا , وَقَدْ مَضَى فِي " مَرْيَم " : وَأَصْل الْجُثْوَة : الْجَمَاعَة مِنْ كُلّ شَيْء . قَالَ طَرَفَة يَصِف قَبْرَيْنِ : تَرَى جُثْوَتَيْنِ مِنْ تُرَاب عَلَيْهِمَا صَفَائِح صُمّ مِنْ صَفِيح مُنَضَّد ثُمَّ قِيلَ : هُوَ خَاصّ بِالْكُفَّارِ , قَالَهُ يَحْيَى بْن سَلَّام . وَقِيلَ : إِنَّهُ عَامّ لِلْمُؤْمِنِ وَالْكَافِر اِنْتِظَارًا لِلْحِسَابِ . وَقَدْ رَوَى سُفْيَان بْن عُيَيْنَة عَنْ عَمْرو عَنْ عَبْد اللَّه بْن بَابَاهُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " كَأَنِّي أَرَاكُمْ بِالْكَوْمِ جَاثِينَ دُون جَهَنَّم " ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ . وَقَالَ سَلْمَان : إِنَّ فِي يَوْم الْقِيَامَة لَسَاعَة هِيَ عَشْر سِنِينَ يَخِرّ النَّاس فِيهَا جُثَاة عَلَى رُكَبهمْ حَتَّى إِنَّ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام لِيُنَادِيَ " لَا أَسْأَلك الْيَوْم إِلَّا نَفْسِي " .

قَالَ يَحْيَى بْن سَلَّام : إِلَى حِسَابهَا . وَقِيلَ : إِلَى كِتَابهَا الَّذِي كَانَ يَسْتَنْسِخ لَهَا فِيهِ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْر وَشَرّ , قَالَ مُقَاتِل . وَهُوَ مَعْنَى قَوْل مُجَاهِد . وَقِيلَ : " كِتَابهَا " مَا كَتَبَتْ الْمَلَائِكَة عَلَيْهَا . وَقِيلَ كِتَابهَا الْمُنَزَّل عَلَيْهَا لِيَنْظُر هَلْ عَمِلُوا بِمَا فِيهِ . وَقِيلَ : الْكِتَاب هَاهُنَا اللَّوْح الْمَحْفُوظ . وَقَرَأَ يَعْقُوب الْحَضْرَمِيّ " كُلّ أُمَّة " بِالنَّصْبِ عَلَى الْبَدَل مِنْ " كُلّ " الْأُولَى لِمَا فِي الثَّانِيَة مِنْ الْإِيضَاح الَّذِي لَيْسَ فِي الْأُولَى , إِذْ لَيْسَ فِي جُثُوّهَا شَيْء مِنْ حَال شَرْح الْجَثْو كَمَا فِي الثَّانِيَة مِنْ ذِكْر السَّبَب الدَّاعِي إِلَيْهِ وَهُوَ اِسْتِدْعَاؤُهَا إِلَى كِتَابهَا . وَقِيلَ : اِنْتَصَبَ بِإِعْمَالِ " تَرَى " مُضْمَرًا . وَالرَّفْع عَلَى الِابْتِدَاء .

مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • زاد الحجَّاج والمُعتمرين من فقه وآداب ذينِك النسكين

    زاد الحجَّاج والمُعتمرين من فقه وآداب ذينِك النسكين: قال المؤلف: «فهذه رسالة جمعتُ فيها مهمات من أحكام المناسك; وآدابًا وتنبيهات للناسك; جمعتُها لنفسي من مصنَّفات أهل العلم قبلي; وأحببتُ أن ينتفع بها غيري; وقد حرصتُ أن تكون مقترنة بالدليل; وأسأل الله تعالى أن تكون نافعة وهادية إلى سواء السبيل».

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330470

    التحميل:

  • سبيل الرشاد في ضوء الكتاب والسنة

    سبيل الرشاد في ضوء الكتاب والسنة: كتابٌ قيِّم جعله المؤلِّف - رحمه الله - بمثابة الخاتمة لأعماله العلمية والدعوية؛ فقد ضمَّنَه أغلبَ الموضوعات التي يحتاجُها كلُّ مُسلمٍ بنوعٍ من الاختِصار؛ مثل: توحيد الله، والتحذير من الشرك، والتحذير من السحر والكهانة، ووجوب اتباع سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - والتحذير من مخالفته أو الابتداع في دينه، والأخلاق والمُعاملات التي تهمُّ كلَّ مُسلمٍ، ولم يُغفِل الحديثَ عن القرآن الكريم ومدى أهميته وكيفية قراءته كما أُنزِل، وغير ذلك من مباحث الكتاب الماتعة.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385226

    التحميل:

  • منزلة العلماء

    منزلة العلماء: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن مما لا شك فيه أن منزلة العلماء بين الناس من ارفع المنازل قدرًا وأشرفها فضلاً، فقد ذكرهم الله تعالى في كثير من الآيات، وذكرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث كثيرة، وقد صنف أهل العلم في هذا المبحث كثيرًا من المصنفات ما بين مختصر ومطوّل، فأحببت أن أجمع شيئًا مما تفرق من شتات كلماتهم لتقريب الفائدة».

    الناشر: دار المسلم للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345929

    التحميل:

  • معاني الآثار

    بين المصنف - رحمه الله - الآثار المأثورة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأحكام التي يتوهم أهل الإلحاد والضعفة أن بعضها ينقض بعضاً؛ وذلك لقلة علمهم بناسخها من منسوخها، ورتبها على الأبواب الفقهية.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2460

    التحميل:

  • آداب الفتوى والمفتي والمستفتي

    آداب الفتوى والمفتي والمستفتي : من مقدمة كتاب: المجموع شرح المهذب للإمام النووي - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144923

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة