Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الجاثية - الآية 21

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (21) (الجاثية) mp3
أَنْ اِكْتَسَبُوهَا . وَالِاجْتِرَاح : الِاكْتِسَاب ; وَمِنْهُ الْجَوَارِح ,

قَالَ الْكَلْبِيّ : " الَّذِينَ اِجْتَرَحُوا " عُتْبَة وَشَيْبَة اِبْنَا رَبِيعَة وَالْوَلِيد بْن عُتْبَة . و " الَّذِينَ آمَنُوا " عَلِيّ وَحَمْزَة وَعُبَيْدَة بْن الْحَارِث - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - حِين بَرَزُوا إِلَيْهِمْ يَوْم بَدْر فَقَتَلُوهُمْ . وَقِيلَ : نَزَلَتْ فِي قَوْم مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا : إِنَّهُمْ يُعْطَوْنَ فِي الْآخِرَة خَيْرًا مِمَّا يُعْطَاهُ الْمُؤْمِن ; كَمَا أَخْبَرَ الرَّبّ عَنْهُمْ فِي قَوْله : " وَلَئِنْ رَجَعْت إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْده لَلْحُسْنَى " [ فُصِّلَتْ : 50 ] .

وَقَوْله : " أَمْ حَسِبَ " اِسْتِفْهَام مَعْطُوف مَعْنَاهُ الْإِنْكَار . وَأَهْل الْعَرَبِيَّة يُجَوِّزُونَ ذَلِكَ مِنْ غَيْر عَطْف إِذَا كَانَ مُتَوَسِّطًا لِلْخِطَابِ . وَقَوْم يَقُولُونَ : فِيهِ إِضْمَار ; أَيْ وَاَللَّه وَلِيّ الْمُتَّقِينَ أَفَيَعْلَم الْمُشْرِكُونَ ذَلِكَ أَمْ حَسِبُوا أَنَّا نُسَوِّي بَيْنهمْ . وَقِيلَ : هِيَ أَمْ الْمُنْقَطِعَة , وَمَعْنَى الْهَمْزَة فِيهَا إِنْكَار الْحُسْبَان .

وَذَكَرَ اِبْن الْمُبَارَك أَخْبَرَنَا شُعْبَة عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ أَبِي الضُّحَى . عَنْ مَسْرُوق قَالَ : قَالَ رَجُل مِنْ أَهْل مَكَّة : هَذَا مَقَام تَمِيم الدَّارِيّ , لَقَدْ رَأَيْته ذَات لَيْلَة حَتَّى أَصْبَحَ أَوْ قَرُبَ أَنْ يُصْبِح يَقْرَأ آيَة مِنْ كِتَاب اللَّه وَيَرْكَع وَيَسْجُد وَيَبْكِي " أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اِجْتَرَحُوا السَّيِّئَات أَنْ نَجْعَلهُمْ كَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات " الْآيَة كُلّهَا .

وَقَالَ بَشِير : بِتّ عِنْد الرَّبِيع بْن خَيْثَم ذَات لَيْلَة فَقَامَ يُصَلِّي فَمَرَّ بِهَذِهِ الْآيَة فَمَكَثَ لَيْله حَتَّى أَصْبَحَ لَمْ يَعْدُهَا بِبُكَاءٍ شَدِيد . وَقَالَ إِبْرَاهِيم بْن الْأَشْعَث : كَثِيرًا مَا رَأَيْت الْفُضَيْل بْن عِيَاض يُرَدِّد مِنْ أَوَّل اللَّيْل إِلَى آخِره هَذِهِ الْآيَة وَنَظِيرهَا , ثُمَّ يَقُول : لَيْتَ شِعْرِي ! مِنْ أَيّ الْفَرِيقَيْنِ أَنْتَ ؟ وَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَة تُسَمَّى مَبْكَاة الْعَابِدِينَ لِأَنَّهَا مُحْكَمَة .

قَالَ الْكَلْبِيّ : " الَّذِينَ اِجْتَرَحُوا " عُتْبَة وَشَيْبَة اِبْنَا رَبِيعَة وَالْوَلِيد بْن عُتْبَة . و " الَّذِينَ آمَنُوا " عَلِيّ وَحَمْزَة وَعُبَيْدَة بْن الْحَارِث - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - حِين بَرَزُوا إِلَيْهِمْ يَوْم بَدْر فَقَتَلُوهُمْ . وَقِيلَ : نَزَلَتْ فِي قَوْم مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا : إِنَّهُمْ يُعْطَوْنَ فِي الْآخِرَة خَيْرًا مِمَّا يُعْطَاهُ الْمُؤْمِن ; كَمَا أَخْبَرَ الرَّبّ عَنْهُمْ فِي قَوْله : " وَلَئِنْ رَجَعْت إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْده لَلْحُسْنَى " [ فُصِّلَتْ : 50 ] .

وَقَوْله : " أَمْ حَسِبَ " اِسْتِفْهَام مَعْطُوف مَعْنَاهُ الْإِنْكَار . وَأَهْل الْعَرَبِيَّة يُجَوِّزُونَ ذَلِكَ مِنْ غَيْر عَطْف إِذَا كَانَ مُتَوَسِّطًا لِلْخِطَابِ . وَقَوْم يَقُولُونَ : فِيهِ إِضْمَار ; أَيْ وَاَللَّه وَلِيّ الْمُتَّقِينَ أَفَيَعْلَم الْمُشْرِكُونَ ذَلِكَ أَمْ حَسِبُوا أَنَّا نُسَوِّي بَيْنهمْ . وَقِيلَ : هِيَ أَمْ الْمُنْقَطِعَة , وَمَعْنَى الْهَمْزَة فِيهَا إِنْكَار الْحُسْبَان .

وَذَكَرَ اِبْن الْمُبَارَك أَخْبَرَنَا شُعْبَة عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ أَبِي الضُّحَى . عَنْ مَسْرُوق قَالَ : قَالَ رَجُل مِنْ أَهْل مَكَّة : هَذَا مَقَام تَمِيم الدَّارِيّ , لَقَدْ رَأَيْته ذَات لَيْلَة حَتَّى أُصْبِح أَوْ قَرُبَ أَنْ يُصْبِح يَقْرَأ آيَة مِنْ كِتَاب اللَّه وَيَرْكَع وَيَسْجُد وَيَبْكِي " أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اِجْتَرَحُوا السَّيِّئَات أَنْ نَجْعَلهُمْ كَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات " الْآيَة كُلّهَا .

وَقَالَ بَشِير : بِتّ عِنْد الرَّبِيع بْن خَيْثَم ذَات لَيْلَة فَقَامَ يُصَلِّي فَمَرَّ بِهَذِهِ الْآيَة فَمَكَثَ لَيْله حَتَّى أَصْبَحَ لَمْ يَعْدُهَا بِبُكَاءٍ شَدِيد . وَقَالَ إِبْرَاهِيم بْن الْأَشْعَث : كَثِيرًا مَا رَأَيْت الْفُضَيْل بْن عِيَاض يُرَدِّد مِنْ أَوَّل اللَّيْل إِلَى آخِره هَذِهِ الْآيَة وَنَظِيرهَا , ثُمَّ يَقُول : لَيْتَ شِعْرِي ! مِنْ أَيّ الْفَرِيقَيْنِ أَنْتَ ؟ وَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَة تُسَمَّى مَبْكَاة الْعَابِدِينَ لِأَنَّهَا مُحْكَمَة .

وَقِرَاءَة الْعَامَّة " سَوَاء " بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَر اِبْتِدَاء مُقَدَّم , أَيْ مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتهمْ سَوَاء . وَالضَّمِير فِي " مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتهمْ " يَعُود عَلَى الْكُفَّار , أَيْ مَحْيَاهُمْ مَحْيَا سُوء وَمَمَاتهمْ كَذَلِكَ . وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ وَالْأَعْمَش " سَوَاء " بِالنَّصْبِ , وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد قَالَ : مَعْنَاهُ نَجْعَلهُمْ سَوَاء . وَقَرَأَ الْأَعْمَش أَيْضًا وَعِيسَى بْن عُمَر " وَمَمَاتهمْ " بِالنَّصْبِ ; عَلَى مَعْنَى سَوَاء فِي مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتهمْ ; فَلَمَّا أَسْقَطَ الْخَافِض اِنْتَصَبَ . وَيَجُوز أَنْ يَكُون بَدَلًا مِنْ الْهَاء وَالْمِيم فِي نَجْعَلهُمْ ; الْمَعْنَى : أَنْ نَجْعَل مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتهمْ سَوَاء كَمَحْيَا الَّذِينَ آمَنُوا وَمَمَاتهمْ . وَيَجُوز أَنْ يَكُون الضَّمِير فِي " مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتهمْ " لِلْكَفَّارِ وَالْمُؤْمِنِينَ جَمِيعًا . قَالَ مُجَاهِد : الْمُؤْمِن يَمُوت مُؤْمِنًا وَيُبْعَث مُؤْمِنًا , وَالْكَافِر يَمُوت كَافِرًا وَيُبْعَث كَافِرًا . وَذَكَرَ اِبْن الْمُبَارَك أَخْبَرَنَا شُعْبَة عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ أَبِي الضُّحَى . عَنْ مَسْرُوق قَالَ : قَالَ رَجُل مِنْ أَهْل مَكَّة : هَذَا مَقَام تَمِيم الدَّارِيّ , لَقَدْ رَأَيْته ذَات لَيْلَة حَتَّى أَصْبَحَ أَوْ قَرُبَ أَنْ يُصْبِح يَقْرَأ آيَة مِنْ كِتَاب اللَّه وَيَرْكَع وَيَسْجُد وَيَبْكِي " أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اِجْتَرَحُوا السَّيِّئَات أَنْ نَجْعَلهُمْ كَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات " الْآيَة كُلّهَا .

وَقَالَ بَشِير : بِتّ عِنْد الرَّبِيع بْن خَيْثَم ذَات لَيْلَة فَقَامَ يُصَلِّي فَمَرَّ بِهَذِهِ الْآيَة فَمَكَثَ لَيْله حَتَّى أَصْبَحَ لَمْ يَعْدُهَا بِبُكَاءٍ شَدِيد . وَقَالَ إِبْرَاهِيم بْن الْأَشْعَث : كَثِيرًا مَا رَأَيْت الْفُضَيْل بْن عِيَاض يُرَدِّد مِنْ أَوَّل اللَّيْل إِلَى آخِره هَذِهِ الْآيَة وَنَظِيرهَا , ثُمَّ يَقُول : لَيْتَ شِعْرِي ! مِنْ أَيّ الْفَرِيقَيْنِ أَنْتَ ؟ وَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَة تُسَمَّى مَبْكَاة الْعَابِدِينَ لِأَنَّهَا مُحْكَمَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • عقد الدرر فيما صح في فضائل السور

    عِقدُ الدُّرَر فيما صحَّ في فضائل السور: جمع المؤلف في هذه الرسالة ما صحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من فضائل سور القرآن، ورتَّبها حسب الأفضل والأهم، وذلك مما ورد فيها نص صحيح بتفضيلها، مع التنبيه أنه لا ينبغي أن يُتَّخَذ شيءٌ من القرآن مهجورًا.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272778

    التحميل:

  • شرح نظم الورقات في أصول الفقه

    في هذا الكتاب يتناول المؤلف جانبًا من علم أصول الفقه, من خلال كتاب نظم الورقات للعمريطي الذي نظمه في كتاب الورقات لإمام الحرمين, مبتدئًا بما جاء في المنظومة بالشرح والبيان لكلمة أصول الفقه وأقسام الكلام، والأمر والنهي، والعام والخاص، والمجمل والمبين، والنسخ، وما جاء في التعارض بين الأدلة والترجيح، والإجماع، والخبر، والقياس، والإفتاء والتقليد والاجتهاد, وغير ذلك مما تجده من جزئيات وتفصيلات وأسئلة من الطلبة يجيب عنها الشيخ ابن عثيمين بالتفصيل والإيضاح.

    الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/190915

    التحميل:

  • مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام

    مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام : هذا الكتاب يعد ضمن سلسلة من الردود التي سطرها علماء الدعوة النجدية في الذب عن عقيدة الشيخ محمد - رحمه اللّه - ودعوته الإصلاحية، وهو رده على مزاعم عثمان بن منصور حين ألَّف كتابه المبتور " جلاء الغمَّة عن تكفير هذه الأمة " الذي نافح فيه عن عبَّاد القبور، وذكر فيه أن الشيخ محمد - رحمه الله - أتى بعظائم الأمور، فكفَّر كل من خالفه على مر الدهور. قال الشيخ عبد اللطيف - رحمه اللّه - أثناء تقديمه لكتابه هذا ما نصه: ( وقد رأيت لبعض المعاصرين كتابًا يعارض به ما قرر شيخنا من أصول الملة والدين، ويجادل بمنع تضليل عباد الأولياء والصالحين، ويناضل عن غلاة الرافضة والمشركين، الذين أنزلوا العباد بمنزلة رب العالمين، وأكثر التشبيه بأنهم من الأمة، وأنهم يقولون: " لا إله إلا اللّه "، وأنهم يصلون ويصومون... ). وقد استعرض الشيخ عبد اللطيف - رحمه اللّه - كتاب ابن منصور السابق ذكره، وفنده تفنيدًا علميًا، مبنيًا على الحجة والبيان، والحقيقة والبرهان، فجاء كتابه - بحق - مرجعًا علميًا مهمًا لطلاب العلم، والباحثين عن الحقيقة في درء ما يثار من الشبه حول دعوة الشيخ عمومًا، وتكفيره للأمة خصوصًا. قدم له: معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله تعالى -.

    المدقق/المراجع: عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم الزير آل حمد

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/77386

    التحميل:

  • الكافي في فقه أهل المدينة

    الكافي في فقه أهل المدينة : كتاب مختصر في الفقه يجمع المسائل التي هي أصول وأمهات لما يبنى عليها من الفروع والبينات في فوائد الأحكام ومعرفة الحلال والحرم مختصراً ومبوباً، يكفي عن المؤلفات الطوال، ويقوم مقام الذاكرة عند عدم المدارسة، واعتمد على علم أهل المدينة، سالكاً فيه مسلك مذهب الإمام مالك بن أنس، معتمداً على ما صح من كتب المالكيين ومذهب المدنيين، مقتصراً على الأصح علماً والأوثق فعلاً وهي الموطأ والمدونة وكتاب ابن عبد الحكم والمبسوطة لإسماعيل القاضي والحاوي لأبي الفرج، ومختصر أبي مصعب، وموطأ ابن وهب. وفي من كتاب ابن الحواز، ومختصر الوقار، ومن القبة، والواضحة، أيضاً ما ارتآه المؤلف مناسباً في موضوعه.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141375

    التحميل:

  • حديث: «مثل ما بعثني الله من الهدى والعلم» دراسة حديثية دعوية

    حديث: «مثل ما بعثني الله من الهدى والعلم» دراسة حديثية دعوية: في هذه الرسالة دراسة لهذا الحديث فهمًا، واستنباطًا للأحكام القيمة، والدروس النافعة بقدر المستطاع، ليكون دليلاً وهاديًا لكل مسلم، وبالأخص لكل داعيةٍ يريد سلوك صراط الله تعالى على فهمٍ وبصيرةٍ.

    الناشر: شبكة السنة النبوية وعلومها www.alssunnah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330178

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة