Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الجاثية - الآية 18

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (18) (الجاثية) mp3
الشَّرِيعَة فِي اللُّغَة : الْمَذْهَب وَالْمِلَّة . وَيُقَال لِمَشْرَعَةِ الْمَاء - وَهِيَ مَوْرِد الشَّارِبَة - : شَرِيعَة . وَمِنْهُ الشَّارِع لِأَنَّهُ طَرِيق إِلَى الْمَقْصِد . فَالشَّرِيعَة : مَا شَرَعَ اللَّه لِعِبَادِهِ مِنْ الدِّين ; وَالْجَمْع الشَّرَائِع . وَالشَّرَائِع فِي الدِّين : الْمَذَاهِب الَّتِي شَرَعَهَا اللَّه لِخَلْقِهِ . فَمَعْنَى : " جَعَلْنَاك عَلَى شَرِيعَة مِنْ الْأَمْر " أَيْ عَلَى مِنْهَاج وَاضِح مِنْ أَمْر الدِّين يَشْرَع بِك إِلَى الْحَقّ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : " عَلَى شَرِيعَة " أَيْ عَلَى هُدًى مِنْ الْأَمْر . قَتَادَة : الشَّرِيعَة الْأَمْر وَالنَّهْي وَالْحُدُود وَالْفَرَائِض . مُقَاتِل : الْبَيِّنَة ; لِأَنَّهَا طَرِيق إِلَى الْحَقّ . الْكَلْبِيّ : السُّنَّة ; لِأَنَّهُ يَسْتَنّ بِطَرِيقَةِ مَنْ قَبْله مِنْ الْأَنْبِيَاء . اِبْن زَيْد : الدِّين ; لِأَنَّهُ طَرِيق النَّجَاة . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَالْأَمْر يُرَدّ فِي اللُّغَة بِمَعْنَيَيْنِ : أَحَدهمَا : بِمَعْنَى الشَّأْن كَقَوْلِهِ : " فَاتَّبَعُوا أَمْر فِرْعَوْن وَمَا أَمْر فِرْعَوْن بِرَشِيدٍ " [ هُود : 97 ] . وَالثَّانِي : أَحَد أَقْسَام الْكَلَام الَّذِي يُقَابِلهُ النَّهْي . وَكِلَاهُمَا يَصِحّ أَنْ يَكُون مُرَادًا هَاهُنَا ; وَتَقْدِيره : ثُمَّ جَعَلْنَاك عَلَى طَرِيقَة مِنْ الدِّين وَهِيَ مِلَّة الْإِسْلَام ; كَمَا قَالَ تَعَالَى : " ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْك أَنْ اِتَّبِعْ مِلَّة إِبْرَاهِيم حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ " [ النَّحْل : 123 ] . وَلَا خِلَاف أَنَّ اللَّه تَعَالَى لَمْ يُغَايِر بَيْن الشَّرَائِع فِي التَّوْحِيد وَالْمَكَارِم وَالْمَصَالِح , وَإِنَّمَا خَالَفَ بَيْنهمَا فِي الْفُرُوع حَسْبَمَا عَلَّمَهُ سُبْحَانه .

قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : ظَنَّ بَعْض مَنْ يَتَكَلَّم فِي الْعِلْم أَنَّ هَذِهِ الْآيَة دَلِيل عَلَى أَنَّ شَرْع مَنْ قَبْلنَا لَيْسَ بِشَرْعٍ لَنَا ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَفْرَدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّته فِي هَذِهِ الْآيَة بِشَرِيعَةٍ , وَلَا نُنْكِر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّته مُنْفَرِدَانِ بِشَرِيعَةٍ , وَإِنَّمَا الْخِلَاف فِيمَا أَخْبَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ مِنْ شَرْع مَنْ قَبْلنَا فِي مَعْرِض الْمَدْح وَالثَّنَاء هَلْ يَلْزَم اِتِّبَاعه أَمْ لَا .

يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : قُرَيْظَة وَالنَّضِير . وَعَنْهُ : نَزَلَتْ لَمَّا دَعَتْهُ قُرَيْش إِلَى دِين آبَائِهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الكواشف الجلية عن معاني الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية، وقد شرحها العديد من أهل العلم، ومنهم الشيخ عبد العزيز بن محمد السلمان - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2561

    التحميل:

  • عمل اليوم والليلة

    عمل اليوم والليلة : يعتبر هذا الكتاب - عمل اليوم والليلة - لابن السني، مرجعاً أساسياً كاملاً جامعاً لأحاديث وأذكار اليوم والليلة الذي تتبع فيه من الأحاديث المأثورة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في يومه وليله، وقد أراد ابن السني هذا الكتاب لكل مسلم راغب في مزيد من الإطلاع بأسلوب واضح لا لبس فيه ولا إبهام.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141502

    التحميل:

  • زيارة القبور والاستنجاد بالمقبور

    زيارة القبور والاستنجاد بالمقبور : سئل أحمد بن تيمية - رحمه الله تعالى -: عمن يزور القبور ويستنجد بالمقبور في مرض به أو بفرسه أو بعيره، يطلب إزالة المرض الذي بهم، ويقول: يا سيدي! أنا في جيرتك، أنا في حسبك، فلان ظلمني، فلان قصد أذيتي، ويقول: إن المقبور يكون واسطة بينه وبين الله تعالى. وفيمن ينذر للمساجد، والزوايا والمشايخ - حيهم وميتهم - بالدراهم والإبل والغنم والشمع والزيت وغير ذلك، يقول: إن سلم ولدي فللشيخ علي كذا وكذا، وأمثال ذلك. وفيمن يستغيث بشيخه يطلب تثبيت قلبه من ذاك الواقع؟ وفيمن يجيء إلى شيخه ويستلم القبر ويمرغ وجهه عليه، ويمسح القبر بيديه، ويمسح بهما وجهه، وأمثال ذلك؟ وفيمن يقصده بحاجته، ويقول: يا فلان! ببركتك، أو يقول: قضيت حاجتي ببركة الله وبركة الشيخ؟ وفيمن يعمل السماع ويجيء إلى القبر فيكشف ويحط وجهه بين يدي شيخه على الأرض ساجدا. وفيمن قال: إن ثم قطبا غوثا جامعا في الوجود؟ أفتونا مأجورين، وابسطوا القول في ذلك.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/104618

    التحميل:

  • تحريم حلق اللحى

    تحريم حلق اللحى : كتيب لطيف يحتوي على رسالتين: الأولى: للعلامة ابن قاسم - رحمه الله - بعنوان تحريم حلق اللحى. الثانية: للعلامة ابن باز - رحمه الله - بعنوان وجوب إعفاء اللحية وتحريم حلقها وتقصيرها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102360

    التحميل:

  • المفيد على كتاب التوحيد

    المفيد على كتاب التوحيد : قال الشارح - أثابه الله - « ألَّف الشيخ - رحمه الله - هذا الكتاب - كتاب التوحيد -؛ لبيان حقيقة التوحيد وشُعَبه وفضائله، وحقوقه ومكملاته، وما يحصل به تحقيقه، ووجوب الدعوة إليه، والتنبيه على حقيقة الشرك وأنواعه كالأكبر والأصغر، والجلي والخفي، وبيان شُعَبـِه وخصاله وخطره، ووجوب الحذر منه كله، قليله وكثيره، دقيقه وجليله وذرائعه، والتنبيه على ذرائعه من البدع وأمور الجاهلية وكبائر الذنوب وغير ذلك من المحرمات التي تنافي التوحيد بالكلية، أو تنقص كماله الواجب، أو تقدح فيه وتضعفه. لذا فهذا الكتاب كتاب عظيم النفع، جليل القدر، غزير العلم، مبارك الأثر، لا يُعلم أنه سبق أن صُنِّف مثله في معناه رغم صغر حجمه؛ لكثرة فوائده وحسن تأثيره على متعلِّميه، فينبغي حفظه وفهمه، والعناية بدراسته، وتأمّل ما فيه من الآيات المحكمات، والأحاديث الصحيحات، والآثار المروية عن السلف الصالح؛ لما فيها من العلم النافع والترغيب في العمل الصالح والهدى المستقيم، والدلالة على توحيد الله تعالى والإخلاص لـه، والتنبيه على بطلان الشرك والبدع وسائر ما حرّم الله تعالى من أنواع ذلك وفروعه ووسائله وما يُوصل إليه ».

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/292933

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة