Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الجاثية - الآية 14

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) (الجاثية) mp3
جُزِمَ عَلَى جَوَاب " قُلْ " تَشْبِيهًا بِالشَّرْطِ وَالْجَزَاء كَقَوْلِك : قُمْ تُصِبْ خَيْرًا . وَقِيلَ : هُوَ عَلَى حَذْف اللَّام . وَقِيلَ : عَلَى مَعْنَى قُلْ لَهُمْ اِغْفِرُوا يَغْفِرُوا ; فَهُوَ جَوَاب أَمْر مَحْذُوف دَلَّ الْكَلَام عَلَيْهِ ; قَالَهُ عَلِيّ بْن عِيسَى وَاخْتَارَهُ اِبْن الْعَرَبِيّ . وَنَزَلَتْ الْآيَة بِسَبَبِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْش شَتَمَ عُمَر بْن الْخَطَّاب فَهَمَّ أَنْ يَبْطِش بِهِ . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَهَذَا لَمْ يَصِحّ . وَذَكَرَ الْوَاحِدِيّ وَالْقُشَيْرِيّ وَغَيْرهمَا عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ الْآيَة نَزَلَتْ فِي عُمَر مَعَ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ فِي غَزْوَة بَنِي الْمُصْطَلِق , فَإِنَّهُمْ نَزَلُوا عَلَى بِئْر يُقَال لَهَا " الْمُرَيْسِيع " فَأَرْسَلَ عَبْد اللَّه غُلَامه لِيَسْتَقِيَ , وَأَبْطَأَ عَلَيْهِ فَقَالَ : مَا حَبَسَك ؟ قَالَ : غُلَام عُمَر بْن الْخَطَّاب قَعَدَ عَلَى فَم الْبِئْر , فَمَا تَرَكَ أَحَدًا يَسْتَقِي حَتَّى مَلَأَ قِرَب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِرَب أَبِي بَكْر , وَمَلَأَ لِمَوْلَاهُ . فَقَالَ عَبْد اللَّه : مَا مَثَلنَا وَمَثَل هَؤُلَاءِ إِلَّا كَمَا قِيلَ : سَمِّنْ كَلْبك يَأْكُلك . فَبَلَغَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَوْل , فَاشْتَمَلَ عَلَى سَيْفه يُرِيد التَّوَجُّه إِلَيْهِ لِيَقْتُلهُ ; فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة . هَذِهِ رِوَايَة عَطَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَرَوَى عَنْهُ مَيْمُون بْن مِهْرَان قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ " مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض اللَّه قَرْضًا حَسَنًا " [ الْبَقَرَة : 245 ] قَالَ يَهُودِيّ بِالْمَدِينَةِ يُقَال لَهُ فِنْحَاص : اِحْتَاجَ رَبّ مُحَمَّد ! قَالَ : فَلَمَّا سَمِعَ عُمَر بِذَلِكَ اِشْتَمَلَ عَلَى سَيْفه وَخَرَجَ فِي طَلَبه ; فَجَاءَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ( إِنَّ رَبّك يَقُول لَك قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّام اللَّه ) . وَاعْلَمْ أَنَّ عُمَر قَدْ اِشْتَمَلَ عَلَى سَيْفه وَخَرَجَ فِي طَلَب الْيَهُودِيّ , فَبَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَلَبه , فَلَمَّا جَاءَ قَالَ : ( يَا عُمَر , ضَعْ سَيْفك ) قَالَ : يَا رَسُول اللَّه , صَدَقْت . أَشْهَد أَنَّك أُرْسِلْت بِالْحَقِّ . قَالَ : ( فَإِنَّ رَبّك يَقُول : قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّام اللَّه ) قَالَ : لَا جَرَمَ ! وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لَا تَرَى الْغَضَب فِي وَجْهِي . قُلْت : وَمَا ذَكَرَهُ الْمَهْدَوِيّ وَالنَّحَّاس فَهُوَ رِوَايَة الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس , وَهُوَ قَوْل الْقُرَظِيّ وَالسُّدِّيّ , وَعَلَيْهِ يَتَوَجَّه النَّسْخ فِي الْآيَة . وَعَلَى أَنَّ الْآيَة نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ أَوْ فِي غَزْوَة بَنِي الْمُصْطَلِق فَلَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ . وَمَعْنَى " يَغْفِرُوا " يَعْفُوا وَيَتَجَاوَزُوا . وَمَعْنَى : " لَا يَرْجُونَ أَيَّام اللَّه " أَيْ لَا يَرْجُونَ ثَوَابه . وَقِيلَ : أَيْ لَا يَخَافُونَ بَأْس اللَّه وَنِقَمه . وَقِيلَ : الرَّجَاء بِمَعْنَى الْخَوْف ; كَقَوْلِهِ : " مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا " [ نُوح : 13 ] أَيْ لَا تَخَافُونَ لَهُ عَظَمَة . وَالْمَعْنَى : لَا تَخْشَوْنَ مِثْل عَذَاب الْأُمَم الْخَالِيَة . وَالْأَيَّام يُعَبَّر بِهَا عَنْ الْوَقَائِع . وَقِيلَ : لَا يَأْمُلُونَ نَصْر اللَّه لِأَوْلِيَائِهِ وَإِيقَاعه بِأَعْدَائِهِ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى لَا يَخَافُونَ الْبَعْث .

قِرَاءَة الْعَامَّة " لِيَجْزِيَ " بِالْيَاءِ عَلَى مَعْنَى لِيَجْزِيَ اللَّه . وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ وَابْن عَامِر " لِنَجْزِيَ " بِالنُّونِ عَلَى التَّعْظِيم . وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَر وَالْأَعْرَج وَشَيْبَة " لِيُجْزَى " بِيَاءٍ مَضْمُومَة وَفَتْح الزَّاي عَلَى الْفِعْل الْمَجْهُول , " قَوْمًا " بِالنَّصْبِ . قَالَ أَبُو عَمْرو : وَهَذَا لَحْن ظَاهِر . وَقَالَ الْكِسَائِيّ : مَعْنَاهُ لِيَجْزِيَ الْجَزَاء قَوْمًا , نَظِيره : " وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ " عَلَى قِرَاءَة اِبْن عَامِر وَأَبِي بَكْر فِي سُورَة " الْأَنْبِيَاء " . قَالَ الشَّاعِر : وَلَوْ وَلَدَتْ قَفِيرَة جَرْو كَلْب لَسَبَّ بِذَلِكَ الْجَرْو الْكِلَابَا أَيْ لَسُبَّ السَّبّ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رمضانيات من الكتاب والسنة

    رمضانيات من الكتاب والسنة : يحتوي هذا الكتاب على عدة موضوعات منها: - استقبال المسلمين لشهر رمضان. - منهج الإسلام في تشريع الصيام. - قيام رمضان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231265

    التحميل:

  • وسائل الثبات على دين الله

    وسائل الثبات على دين الله: فإن الثبات على دين الله مطلب أساسي لكل مسلم صادق يريد سلوك الصراط المستقيم بعزيمة ورشد. ولا شك عند كل ذي لُبٍّ أن حاجة المسلم اليوم لوسائل الثبات أعظم من حاجة أخيه أيام السلف، والجهد المطلوب لتحقيقه أكبر؛ لفساد الزمان، ونُدرة الأخوان، وضعف المُعين، وقلَّة الناصر. ومن رحمة الله - عز وجل - بنا أن بيَّن لنا في كتابه وعلى لسان نبيِّه وفي سيرته - عليه الصلاة والسلام - وسائل كثيرة للثبات. وفي هذه الرسالة بعضٌ من هذه الوسائل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344364

    التحميل:

  • التطاول على الرسول صلى الله عليه وسلم

    هذا البحث ( التطاول على الرسول صلى الله عليه وسلم ) بين الباحث صوراً من تطاول البشر على الله سبحانه وتعالى، وصوراً من تطاول أهل الكتاب على الأنبياء السابقين عليهم الصلاة والسلام، كما تطرق البحث إلى تطاول الكفار على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم في عهده الشريف، وتبين أن التطاول عليه صلى الله عليه وسلم من قبل أهل الكتاب له أسباب جوهرية ذكرها القرآن الكريم وبينها غاية البيان، وهذا من عظمة هذا القرآن الكريم، ولم يتناول البحث الوسائل والأساليب التي تتحقق بها هذه الأسباب؛ لأنها أدوات لها غير مؤثرة بنفسها، وظهر أيضاً أن الأسباب المعاصرة التي تدعو أهل الكتاب للتطاول على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم هي الأسباب السابقة مضافاً إليها بعض الأسباب التي استجدت مما تضمنه هذا البحث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/257581

    التحميل:

  • رسائل في حكم الاحتفال بالمولد النبوى

    رسائل في حكم الاحتفال بالمولد النبوى [ نسخة مصورة ] : مجلدان من 977 صفحة، يحتويان على سبعة رسائل في بيان حكم الاحتفال بالمولد النبوي وهي: 1- المورد في عمل المولد، للشيخ تاج الدين الفاكهاني. 2- حكم الاحتفال بالمولد النبوي والرد على من أجازه : للشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ. 3- حكم الإحتفال بالمولد النبوي : للشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز. 4 - الرد القوي على الرفاعي والمجهول وابن علوي وبيان أخطائهم في المولد النبوي : للشيخ حمود بن عبد الله التويجري. 5- الإنصاف فيما قيل في المولد من الغلو والإجحاف : للشيخ أبي بكر الجزائري. 6 - القول الفصل في حكم التوسل بخير الرسل : للشيخ إسماعيل محمد الأنصاري. 7 - الاحتفال بالمولد بين الإتباع والإبتداع : للشيخ محمد بن سعيد بن شقير.

    الناشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالرياض http://www.alifta.com - دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172280

    التحميل:

  • رسالة رمضان

    رسالة رمضان: عبارة عن دراسة عامة شاملة لركن عظيم من أركان الإسلام: ألا وهو صوم رمضان المعظم، فهي دراسة علمية تتبع جزئيات هذه العبادة وكلياتها، فلا تغفل ناحية من نواحيها الحكمية والعلمية، بل تتناولها بإسلوب سهل، وعبارة مبسطة واضحة، تدركها العقول على تفاوتها، وتتناولها الأفهام على أختلافها بحيث يتصفحها المسلم - ومهما كانت ثقافته - فيعرف عن هذه العبادة ما ينبغي أن يعرفه كل مسلم عنها.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2608

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة