Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الجاثية - الآية 4

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ (4) (الجاثية) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَفِي خَلْقكُمْ وَمَا يَبُثّ مِنْ دَابَّة آيَات لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَفِي خَلْق اللَّه إِيَّاكُمْ أَيّهَا النَّاس , وَخَلْقه مَا تَفَرَّقَ فِي الْأَرْض مِنْ دَابَّة تَدِبّ عَلَيْهَا مِنْ غَيْر جِنْسكُمْ { آيَات لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } يَعْنِي : حُجَجًا وَأَدِلَّة لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ بِحَقَائِق الْأَشْيَاء , فَيُقِرُّونَ بِهَا , وَيَعْلَمُونَ صِحَّتهَا . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { آيَات لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } وَفِي الَّتِي بَعْد ذَلِكَ فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَبَعْض قُرَّاء الْكُوفَة { آيَات } رَفْعًا عَلَى الِابْتِدَاء , وَتَرَكَ رَدَّهَا عَلَى قَوْله : { لَآيَات لِلْمُؤْمِنِينَ } , وَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة " آيَات " خَفْضًا بِتَأْوِيلِ النَّصْب رَدًّا عَلَى قَوْله : { لَآيَات لِلْمُؤْمِنِينَ } . وَزَعَمَ قَارِئُو ذَلِكَ كَذَلِكَ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُمْ اخْتَارُوا قِرَاءَته كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ فِي قِرَاءَة أُبَيّ فِي الْآيَات الثَّلَاثَة " لَآيَات " بِاللَّامِ فَجَعَلُوا دُخُول اللَّام فِي ذَلِكَ فِي قِرَاءَته دَلِيلًا لَهُمْ عَلَى صِحَّة قِرَاءَة جَمِيعه بِالْخَفْضِ , وَلَيْسَ الَّذِي اعْتَمَدُوا عَلَيْهِ مِنْ الْحُجَّة فِي ذَلِكَ بِحُجَّةٍ ; لِأَنَّ لَا رِوَايَة بِذَلِكَ عَنْ أُبَيّ صَحِيحَة , وَأُبَيّ لَوْ صَحَّتْ بِهِ عَنْهُ رِوَايَة , ثُمَّ لَمْ يَعْلَم كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَته بِالْخَفْضِ أَوْ بِالرَّفْعِ لَمْ يَكُنْ الْحُكْم عَلَيْهِ بِأَنَّهُ كَانَ يَقْرَأهُ خَفْضًا , بِأَوْلَى مِنَ الْحُكْم عَلَيْهِ بِأَنَّهُ كَانَ يَقْرَأهُ رَفْعًا , إِذْ كَانَتِ الْعَرَب قَدْ تُدْخِل اللَّام فِي خَبَر الْمَعْطُوف عَلَى جُمْلَة كَلَام تَامّ قَدْ عَمِلَتْ فِي ابْتِدَائِهَا " إِنَّ " , مَعَ ابْتِدَائِهِمْ إِيَّاهُ , كَمَا قَالَ حُمَيْد بْن ثَوْر الْهِلَالِيّ : إِنَّ الْخِلَافَة بَعْدهمْ لَذَمِيمَة وَخَلَائِف طُرُف لَمَمَّا أَحْقَر فَأَدْخَلَ اللَّام فِي خَبَر مُبْتَدَأ بَعْد جُمْلَة خَبَر قَدْ عَمِلَتْ فِيهِ " إِنَّ " إِذْ كَانَ الْكَلَام , وَإِنْ ابْتُدِئَ مَنْوِيًّا فِيهِ إِنَّ . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ إِنْ كَانَ الْأَمْر عَلَى مَا وَصَفْنَا أَنْ يُقَال : إِنَّ الْخَفْض فِي هَذِهِ الْأَحْرُف وَالرَّفْع قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَة الْأَمْصَار قَدْ قَرَأَ بِهِمَا عُلَمَاء مِنَ الْقُرَّاء صَحِيحَتَا الْمَعْنَى , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حقيقة الصيام

    رسالة (حقيقة الصيام) لشيخ الإسلام ابن تيمية تجد فيها كثيراً من مسائله واختياراته، في معرفة أحكام الصيام -الركن الإسلامي العظيم- من الكتاب الكريم والسنة المطهرة. خرج أحاديثها: محمد ناصر الدين الألباني، وحققها: زهير الشاويش.

    المدقق/المراجع: محمد ناصر الدين الألباني

    الناشر: المكتب الإسلامي للطباعة والنشر

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273066

    التحميل:

  • يوم في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم

    يوم في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن غالب الناس في هذا الزمن بين غالٍ وجافٍ، فمنهم من غلا في الرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى وصل به الأمر إلى الشرك - والعياذ بالله - من دعا الرسول - صلى الله عليه وسلم - والاستغاثة به، وفيهم من غفل عن اتباع هديه - صلى الله عليه وسلم - وسيرته فلم يتخذها نبراسًا لحياته ومعلمًا لطريقه. ورغبة في تقريب سيرته ودقائق حياته إلى عامة الناس بأسلوب سهل ميسر كانت هذه الورقات القليلة التي لا تفي بكل ذلك. لكنها وقفات ومقتطفات من صفات النبي - صلى الله عليه وسلم - وشمائله، ولم أستقصها، بل اقتصرت على ما أراه قد تفلت من حياة الناس، مكتفيًا عند كل خصلة ومنقبة بحديثين أو ثلاثة، فقد كانت حياته - صلى الله عليه وسلم - حياة أمة وقيام دعوة ومنهاج حياة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/78853

    التحميل:

  • صور من حياة التابعين

    صور من حياة التابعين : هذا الكتاب يعرض صورًا واقعية مشرقة من حياة مجموعة من أعلام التَّابعين الذين عاشوا قريبًا من عصر النبوة، وتتلمذوا على أيدي رجال المدرسة المحمدية الأولى… فإذا هم صورة لصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رسوخ الإيمان، والتعالي عن عَرَض الدنيا، والتفاني في مرضاة الله… وآانوا حلقة مُحكمة مُؤثرة بين جيل الصحابة - رضوان الله عليهم - وجيل أئمة المذاهب ومَنْ جاء بعدهم. وقد قسمهم علماء الحديث إلى طبقات، أولهم مَنْ لَحِقَ العشرة المبشرين بالجنة، وآخرهم مَنْ لَقِيَ صغار الصَّحَابة أو مَنْ تأخرت وفاتهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228871

    التحميل:

  • مقاصد أهل الحسبة والأمور الحاملة لهم على عملهم في ضوء الكتاب والسنة

    بين المؤلف في هذه الرسالة أهم مقاصد أهل الحسبة، مع الاستدلال لها من الكتاب والسُّنَّة، وتوضيحها من كلام علماء الأُمَّة. ثم ناقش بعض القضايا الحاضرة، مما تدعو الحاجة لطرقها من قضايا وشؤون هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/218412

    التحميل:

  • رسالة في الفقه الميسر

    رسالة في الفقه الميسر : بيان بعض أحكام الفقه بأسلوب سهل ميسر، مع بيان مكانة التراث الفقهي وتأصيل احترامه في نفـوس المسلمين.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144874

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة