Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الجاثية - الآية 24

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (24) (الجاثية) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتنَا الدُّنْيَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقَالَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ تَقَدَّمَ خَبَره عَنْهُمْ : مَا حَيَاة إِلَّا حَيَاتنَا الدُّنْيَا الَّتِي نَحْنُ فِيهَا لَا حَيَاة سِوَاهَا تَكْذِيبًا مِنْهُمْ بِالْبَعْثِ بَعْد الْمَمَات . كَمَا : 24137 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتنَا الدُّنْيَا } : أَيْ لَعَمْرِي هَذَا قَوْل مُشْرِكِي الْعَرَب .


وَقَوْله : { نَمُوت وَنَحْيَا } نَمُوت نَحْنُ وَتَحْيَا أَبْنَاؤُنَا بَعْدنَا , فَجَعَلُوا حَيَاة أَبْنَائِهِمْ بَعْدهمْ حَيَاة لَهُمْ ; لِأَنَّهُمْ مِنْهُمْ وَبَعْضهمْ , فَكَأَنَّهُمْ بِحَيَاتِهِمْ أَحْيَاء , وَذَلِكَ نَظِير قَوْل النَّاس : مَا مَاتَ مَنْ خَلَّفَ ابْنًا مِثْل فُلَان ; لِأَنَّهُ يَحْيَا ذِكْرُهُ بِهِ , كَأَنَّهُ حَيّ غَيْر مَيِّت , وَقَدْ يَحْتَمِل وَجْهًا آخَر , وَهُوَ أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : نَحْيَا وَنَمُوت عَلَى وَجْه تَقْدِيم الْحَيَاة قَبْل الْمَمَات , كَمَا يُقَال : قُمْت وَقَعَدْت , بِمَعْنَى : قَعَدْت وَقُمْت ; وَالْعَرَب تَفْعَل ذَلِكَ فِي الْوَاو خَاصَّة إِذَا أَرَادُوا الْخَبَر عَنْ شَيْئَيْنِ أَنَّهُمَا كَانَا أَوْ يَكُونَانِ , وَلَمْ تَقْصِد الْخَبَر عَنْ كَوْن أَحَدهمَا قَبْل الْآخَر , تَقَدَّمَ الْمُتَأَخِّر حُدُوثًا عَلَى الْمُتَقَدِّم حُدُوثه مِنْهُمَا أَحْيَانًا , فَهَذَا مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِد فِيهِ إِلَى الْخَبَر عَنْ كَوْن الْحَيَاة قَبْل الْمَمَات , فَقَدَّمَ ذِكْر الْمَمَات قَبْل ذِكْر الْحَيَاة , إِذْ كَانَ الْقَصْد إِلَى الْخَبَر عَنْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ مَرَّة أَحْيَاء وَأُخْرَى أَمْوَاتًا .

وَقَوْله : { وَمَا يُهْلِكنَا إِلَّا الدَّهْر } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ قَالُوا : وَمَا يُهْلِكنَا فَيُفْنِينَا إِلَّا مَرّ اللَّيَالِي وَالْأَيَّام وَطُول الْعُمُر , إِنْكَارًا مِنْهُمْ أَنْ يَكُون لَهُمْ رَبّ يَفِنِيهِمْ وَيُهْلِكهُمْ , وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّهَا فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه " وَمَا يُهْلِكنَا إِلَّا دَهْر يَمُرّ " . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24138 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { وَمَا يُهْلِكنَا إِلَّا الدَّهْر } قَالَ : الزَّمَان . 24139 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { وَمَا يُهْلِكنَا إِلَّا الدَّهْر } قَالَ ذَلِكَ مُشْرِكُو قُرَيْش { مَا يُهْلِكنَا إِلَّا الدَّهْر } : إِلَّا الْعُمُر . وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ مِنْ أَجْل أَنَّ أَهْل الشِّرْك كَانُوا يَقُولُونَ : الَّذِي يُهْلِكنَا وَيُفْنِينَا الدَّهْر وَالزَّمَان , ثُمَّ يَسُبُّونَ مَا يُفْنِيهمْ وَيُهْلِكهُمْ , وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يَسُبُّونَ بِذَلِكَ الدَّهْر وَالزَّمَان , فَقَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ : أَنَا الَّذِي أُفْنِيكُمْ وَأُهْلِككُمْ , لَا الدَّهْر وَالزَّمَان , وَلَا عِلْم لَكُمْ بِذَلِكَ . ذِكْر الرِّوَايَة بِذَلِكَ عَمَّنْ قَالَهُ : 24140 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن عُيَيْنَة , عَنِ الزُّهْرِيّ , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَقُولُونَ " : إِنَّمَا يُهْلِكنَا اللَّيْل وَالنَّهَار , وَهُوَ الَّذِي يُهْلِكنَا وَيُمِيتنَا وَيُحْيِينَا , فَقَالَ اللَّه فِي كِتَابه : { وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتنَا الدُّنْيَا نَمُوت وَنَحْيَا , وَمَا يُهْلِكنَا إِلَّا الدَّهْر } قَالَ : " فَيَسُبُّونَ الدَّهْر " , فَقَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : " يُؤْذِينِي ابْن آدَم يَسُبّ الدَّهْر وَأَنَا الدَّهْر , بِيَدِي الْأَمْر , أُقَلِّب اللَّيْل وَالنَّهَار " . * - حَدَّثَنَا عِمْرَان بْن بَكَّار الْكُلَاعِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو رَوْح , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن عُيَيْنَة , عَنِ الزُّهْرِيّ , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , نَحْوه. 24141 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : ثني يُونُس بْن يَزِيد , عَنِ ابْن شِهَاب , قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ ; قَالَ أَبُو هُرَيْرَة , سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " قَالَ اللَّه تَعَالَى : يَسُبّ ابْن آدَم الدَّهْر , وَأَنَا الدَّهْر , بِيَدِي اللَّيْل وَالنَّهَار " . 24142 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , عَنْ الْعَلَاء بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَقُول اللَّه اسْتَقْرَضْت عَبْدِي فَلَمْ يُعْطِنِي , وَسَبَّنِي عَبْدِي يَقُول : وَادَهْرَاه , وَأَنَا الدَّهْر " . 24143 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , عَنِ الزُّهْرِيّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّه قَالَ : لَا يَقُولَن أَحَدكُمْ : يَا خَيْبَة الدَّهْر , فَإِنِّي أَنَا الدَّهْر , أُقَلِّب لَيْله وَنَهَاره , وَإِذَا شِئْت قَبَضْتهمَا " . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ هِشَام , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : " لَا تَسُبُّوا الدَّهْر , فَإِنَّ اللَّه هُوَ الدَّهْر " .

{ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْم إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَا لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْقَائِلِينَ : مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتنَا الدُّنْيَا نَمُوت وَنَحْيَا , وَمَا يُهْلِكنَا إِلَّا الدَّهْر , بِمَا يَقُولُونَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ عِلْم : يَعْنِي مِنْ يَقِين عِلْم ; لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ تَخَرُّصًا بِغَيْرِ خَبَر أَتَاهُمْ مِنَ اللَّه , وَلَا بُرْهَان عِنْدهمْ بِحَقِيقَتِهِ { إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : مَا هُمْ إِلَّا فِي ظَنّ مِنْ ذَلِكَ , وَشَكّ يُخْبِر عَنْهُمْ أَنَّهُمْ فِي حِيرَة مِنْ اعْتِقَادهمْ حَقِيقَة مَا يَنْطِقُونَ مِنْ ذَلِكَ بِأَلْسِنَتِهِمْ.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الإشارات إلى جملة من حِكَم وأحكام وفوائد تتعلق بفريضة الزكاة

    الإشارات إلى جملة من حِكَم وأحكام وفوائد تتعلق بفريضة الزكاة: قال المؤلف: «فهذه جملة من أحكام الزكاة، وفوائد منتقاة، وتنبيهات تتعلق بالموضوع، يحتاج إليها المسلم بشأن تلك الفريضة العظيمة، والشعيرة الجليلة، كنتُ جمعتُها لنفسي، ولكن نظرًا لكثرة السؤال عنها، وحاجة كثير من إخواني المسلمين ممن آتاهم الله من فضله إلى التذكير بها، رأيتُ نشرها رجاء أن ينفع الله تعالى بها من يشاء من عباده».

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330348

    التحميل:

  • نظم الورقات للعمريطي

    نظم الورقات للعمريطي: وهو متن مختصر جداً تكلم فيه المؤلف - رحمه الله - على خمسة عشر باباً من أبواب أصول الفقه وهي: أقسام الكلام، الأمر، النهي، العام والخاص، المجمل والمبين، الظاهر والمؤول، الأفعال، الناسخ والمنسوخ، الإجماع، الأخبار، القياس، الحظر والإباحة، ترتيب الأدلة، المفتي، أحكام المجتهدين.

    الناشر: دار الصميعي للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/286768

    التحميل:

  • عدة الطلب بنظم منهج التلقي والأدب [ أرجوزة الآداب ]

    عُدَّة الطلب بنظم منهج التلقي والأدب : في هذه الأرجوزة تكلم الشيخ عبد الله بن محمد سفيان الحكمي - أثابه الله - عن فضل العلم وأهله، وتـقسيم العلوم، وأسس التحصيل العلميّ، وشروط هذا التحصيل، وبيان أهمية الحفظ المقترن بالفهم، وبيان أنـهما أمران لا ينفكان، وإبطال الدعوة إلى ترك الحفظ، ودعوى أن الفهم هو الأساس، وعقد فصلاً خاصاً بعوائق الطلب. * الأرجوزة في مجملها وأكثر أبوابها نظم لـ (( تذكرة السامع والمتكلم في آداب العالم والمتعلم )) للإمام ابن جماعة الكنانيّ - رحمه الله تعالى -، وزاد الناظم فيها بعض الأبواب التي رأى أهميتها كأسس التحصيل العلميّ، وأهمية الحفظ وبيان شروطه، وذكر عوائق الطلب، وغيرها. * من أهم ما يـميزها: تضمينها طائفة من الأراجيز المتعلقة بآداب طالب العلم، جمعها من كتب العلماء المتقدمين كـ (( جامع بيان العلم وفضله )) للإمام ابن عبد البـر ، و(( الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع )) للحافظ الخطيب، وغيرهما من التصانيف، وأورد أرجوزة اللؤلئيّ التي تعد من أوائل الأراجيز في تاريخ التدوين، وبعض هذه المقاطع لطائفة من علماء المالكية في المغرب وإقليم شنقيط، وغيرهم. * بلغ عدد أبيات هذه الأرجوزة 1071 بيتاً بما تضمنته من أراجيز طائفة من العلماء. * تضمنت الأرجوزة طائفة من الأحاديث والآثار الثابتة والنقول المشهورة عن أهل العلم رحمهم الله تعالى. * تقريظ: الشيخ / محمد سالم الشنقيطي. * تقديم: الشيخ الدكتور / صالح بن حميد، و الشيخ الدكتور / عبد الله المطلق.

    الناشر: موقع المتون العلمية http://www.almtoon.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/303694

    التحميل:

  • الثبات

    الثبات: رسالةٌ تتحدَّث عن الثبات في الدين على ضوء الكتاب والسنة.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333191

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ المحبة ]

    قرة عين المحب ولذته ونعيم روحه في طاعة محبوبه; بخلاف المطيع كرهاً; المحتمل للخدمة ثقلاً; الذي يرى أنه لولا ذلٌّ قهره وعقوبة سيده له لما أطاعه فهو يتحمل طاعته كالمكره الذي أذله مكرهه وقاهره; بخلاف المحب الذي يعد طاعة محبوبه قوتاً ونعيماً ولذةً وسروراً; فهذا ليس الحامل له على الطاعة والعبادة والعمل ذل الإكراه.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340015

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة