Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الجاثية - الآية 23

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (23) (الجاثية) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَفَرَأَيْت مَنِ اتَّخَذَ إِلَهه هَوَاهُ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { أَفَرَأَيْت مَنِ اتَّخَذَ إِلَهه هَوَاهُ } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : أَفَرَأَيْت مَنِ اتَّخَذَ دِينه بِهَوَاهُ , فَلَا يَهْوَى شَيْئًا إِلَّا رَكِبَهُ ; لِأَنَّهُ لَا يُؤْمِن بِاللَّهِ , وَلَا يُحَرِّم مَا حَرَّمَ , وَلَا يُحَلِّل مَا حَلَّلَ , إِنَّمَا دِينه مَا هَوَيْته نَفْسه يَعْمَل بِهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24133 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { أَفَرَأَيْت مَنِ اتَّخَذَ إِلَهه هَوَاهُ } قَالَ : ذَلِكَ الْكَافِر اتَّخَذَ دِينه بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّه وَلَا بُرْهَان . 24134 -حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { أَفَرَأَيْت مَنِ اتَّخَذَ إِلَهه هَوَاهُ } قَالَ : لَا يَهْوِي شَيْئًا إِلَّا رَكِبَهُ لَا يَخَاف اللَّه. وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : أَفَرَأَيْت مَنْ اتَّخَذَ مَعْبُوده مَا هَوَيْت عِبَادَته نَفْسه مِنْ شَيْء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24135 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَعْقُوب , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد , قَالَ : كَانَتْ قُرَيْش تَعْبُد الْعُزَّى , وَهُوَ حَجَر أَبْيَض , حِينًا مِنْ الدَّهْر , فَإِذَا وَجَدُوا مَا هُوَ أَحْسَن مِنْهُ طَرَحُوا الْأَوَّل وَعَبَدُوا الْآخَر , فَأَنْزَلَ اللَّه { أَفَرَأَيْت مَنِ اتَّخَذَ إِلَهه هَوَاهُ }. وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : أَفَرَأَيْت يَا مُحَمَّد مَنْ اتَّخَذَ مَعْبُوده هَوَاهُ , فَيَعْبُد مَا هَوِيَ مِنْ شَيْء دُون إِلَه الْحَقّ الَّذِي لَهُ الْأُلُوهَة مِنْ كُلّ شَيْء ; لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الظَّاهِر مِنْ مَعْنَاهُ دُون غَيْره .

وَقَوْله : { وَأَضَلَّهُ اللَّه عَلَى عِلْم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَخَذَلَهُ عَنْ مَحَجَّة الطَّرِيق , وَسَبِيل الرَّشَاد فِي سَابِق عِلْمه عَلَى عِلْم مِنْهُ بِأَنَّهُ لَا يَهْتَدِي , وَلَوْ جَاءَتْهُ كُلّ آيَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24136 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس { وَأَضَلَّهُ اللَّه عَلَى عِلْم } يَقُول : أَضَلَّهُ اللَّه فِي سَابِق عِلْمه.

وَقَوْله : { وَخَتَمَ عَلَى سَمْعه وَقَلْبه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَطَبَعَ عَلَى سَمْعه أَنْ يَسْمَع مَوَاعِظ اللَّه وَآي كِتَابه , فَيَعْتَبِر بِهَا وَيَتَدَبَّرهَا , وَيَتَفَكَّر فِيهَا , فَيَعْقِل مَا فِيهَا مِنْ النُّور وَالْبَيَان وَالْهُدَى . وَقَوْله : { وَقَلْبه } يَقُول : وَطَبَعَ أَيْضًا عَلَى قَلْبه , فَلَا يَعْقِل بِهِ شَيْئًا , وَلَا يَعِي بِهِ حَقًّا .

وَقَوْله : { وَجَعَلَ عَلَى بَصَره غِشَاوَة } يَقُول : وَجَعَلَ عَلَى بَصَره غِشَاوَة أَنْ يُبْصِر بِهِ حُجَج اللَّه , فَيَسْتَدِلّ بِهَا عَلَى وَحْدَانِيّته , وَيَعْلَم بِهَا أَنْ لَا إِلَه غَيْره . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { وَجَعَلَ عَلَى بَصَره غِشَاوَة } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَبَعْض قُرَّاء الْكُوفَة { غِشَاوَة } بِكَسْرِ الْغَيْن وَإِثْبَات الْأَلِف فِيهَا عَلَى أَنَّهَا اسْم , وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة " غَشْوَة " بِمَعْنَى : أَنَّهُ غَشَّاهُ شَيْئًا فِي دَفْعَة وَاحِدَة , وَمَرَّة وَاحِدَة , بِفَتْحِ الْغَيْن بِغَيْرِ أَلِف , وَهُمَا عِنْدِي قِرَاءَتَانِ صَحِيحَتَانِ فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب .

وَقَوْله : { فَمَنْ يَهْدِيه مِنْ بَعْد اللَّه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَمَنْ يُوَفِّقهُ لِإِصَابَةِ الْحَقّ , وَإِبْصَار مَحَجَّة الرُّشْد بَعْد إِضْلَال اللَّه إِيَّاهُ { أَفَلَا تَذَكَّرُونَ } أَيّهَا النَّاس , فَتَعْلَمُوا أَنَّ مَنْ فَعَلَ اللَّه بِهِ مَا وَصَفْنَا , فَلَنْ يَهْتَدِي أَبَدًا , وَلَنْ يَجِد لِنَفْسِهِ وَلِيًّا مُرْشِدًا.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • وجوه التحدي والإعجاز في الأحرف المقطعة في أوائل السور

    وجوه التحدي والإعجاز في الأحرف المقطعة في أوائل السور: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الأحرف المقطعة التي افتتح الله - سبحانه وتعالى - بعضَ سور القرآن الكريم بها مما أشكل فهم معانيه، والمراد به، وكثُرت الأقوال في ذلك وتعدَّدت». وقد جمع هذا الكتاب بين طيَّاته أقوال العلماء - رحمهم الله تعالى - في بيان وجوه التحدِّي والإعجاز في الأحرف المقطعة ومناقشتها وبيان صحيحها من ضعيفها؛ إذ إن هذه الأقوال منها ما هو قريب معقول، ومنا ما هو بعيدٌ مُتكلَّف، ومنها ما هو مردودٌ ومرفوضٌ.

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364164

    التحميل:

  • آداب زيارة المسجد النبوي والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

    هذه الرسالة تبين بعض آداب زيارة المسجد النبوي والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/250753

    التحميل:

  • تأملات في مماثلة المؤمن للنخلة

    تأملات في مماثلة المؤمن للنخلة: رسالةٌ تُبيِّن شرحًا مختصرًا على الحديث المُخرَّج في الصحيحن في غير ما موضع من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها; وإنها مثل المسلم ...» الحديث; وفي آخره قال: «هي النخلة»; فوضَّح المؤلف - حفظه الله - أوجه الشَّبَه بين المؤمن والنخلة.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316844

    التحميل:

  • كتاب الكبائر للشيخ محمد بن عبد الوهاب

    الكبائر : فهذا كتاب الكبائر للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - ذكر فيه جملة كبيرة من الكبائر معتمدا في ذلك على كلام الله - سبحانه وتعالى - وأحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو يذكر عنوان الباب ثم يبدأ بقول الله - سبحانه وتعالى - ثم يذكر حديثا أو أكثر في الاستدلال على أن هذا الفعل كبيرة وربما يذكر بعض أقوال السلف في ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264146

    التحميل:

  • آداب المسلم الصغير

    كتاب للصغار يحتوي على 37 صفحة من الرسومات التوضيحية والجداول والتقسيمات لتعليم آداب المسلم .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/328740

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة