Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الجاثية - الآية 14

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) (الجاثية) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّام اللَّه لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِلَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّه وَاتَّبَعُوك , يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَخَافُونَ بَأْس اللَّه وَوَقَائِعه وَنِقَمه إِذَا هُمْ نَالُوهُمْ بِالْأَذَى وَالْمَكْرُوه { لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } يَقُول : لِيَجْزِيَ اللَّه هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُؤْذُونَهُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي الْآخِرَة , فَيُصِيبهُمْ عَذَابه بِمَا كَانُوا فِي الدُّنْيَا يَكْسِبُونَ مِنَ الْإِثْم , ثُمَّ بِأَذَاهُمْ أَهْل الْإِيمَان بِاللَّهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24119 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّام اللَّه لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } قَالَ : كَانَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْرِض عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِذَا آذَوْهُ , وَكَانُوا يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ , وَيَكْذِبُونَهُ , فَأَمَرَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُقَاتِل الْمُشْرِكِينَ كَافَّة , فَكَانَ هَذَا مِنْ الْمَنْسُوخ. 24120 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّام اللَّه } قَالَ : لَا يُبَالُونَ نِعَم اللَّه , أَوْ نِقَم اللَّه . * - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { لَا يَرْجُونَ أَيَّام اللَّه } قَالَ : لَا يُبَالُونَ نِعَم اللَّه . وَهَذِهِ الْآيَة مَنْسُوخَة بِأَمْرِ اللَّه بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ , وَإِنَّمَا قُلْنَا : هِيَ مَنْسُوخَة لِإِجْمَاعِ أَهْل التَّأْوِيل عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَة فِي ذَلِكَ عَنْ ابْن عَبَّاس. 24121 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّام اللَّه } قَالَ : نَسَخَتْهَا مَا فِي الْأَنْفَال { فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْب فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفهمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } 8 57 وَفِي بَرَاءَة { قَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّة } 9 36 أَمَرَ بِقِتَالِهِمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه . 24122 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّام اللَّه } قَالَ : نَسَخَتْهَا { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ } 9 5 24123 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّام اللَّه } قَالَ : هَذَا مَنْسُوخ , أَمَرَ اللَّه بِقِتَالِهِمْ فِي سُورَة بَرَاءَة . 24124 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , قَالَ : ثنا عَنْبَسَة عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي صَالِح } قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّام اللَّه } قَالَ : نَسَخَتْهَا الَّتِي فِي الْحَجّ { أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا } 22 39 24125 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّام اللَّه } قَالَ : هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ , قَالَ : وَقَدْ نُسِخَ هَذَا وَفُرِضَ جِهَادهمْ وَالْغِلْظَة عَلَيْهِمْ . وَجَزَمَ قَوْله : { يَغْفِرُوا } تَشْبِيهًا لَهُ بِالْجَزَاءِ وَالشَّرْط وَلَيْسَ بِهِ , وَلَكِنْ لِظُهُورِهِ فِي الْكَلَام عَلَى مِثَاله , فَعَرَّبَ تَعْرِيبه , وَقَدْ مَضَى الْبَيَان عَنْهُ قَبْل . وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { لِيَجْزِيَ قَوْمًا } فَقَرَأَهُ بَعْض قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَالْكُوفَة : { لِيَجْزِيَ } بِالْيَاءِ عَلَى وَجْه الْخَبَر عَنْ اللَّه أَنَّهُ يَجْزِيهِمْ وَيُثِيبهُمْ وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ " لِنَجْزِيَ " بِالنُّونِ عَلَى وَجْه الْخَبَر مِنَ اللَّه عَنْ نَفْسه , وَذُكِرَ عَنْ أَبِي جَعْفَر الْقَارِئ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأهُ " لِيُجْزَى قَوْمًا " عَلَى مَذْهَب مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله , وَهُوَ عَلَى مَذْهَب كَلَام الْعَرَب لَحْن إِلَّا أَنْ يَكُون أَرَادَ : لِيَجْزِيَ الْجَزَاء قَوْمًا , بِإِضْمَارِ الْجَزَاء , وَجَعَلَهُ مَرْفُوعًا " لِيَجْزِيَ " فَيَكُون وَجْهًا مِنَ الْقِرَاءَة , وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا أَنَّ قِرَاءَته بِالْيَاءِ وَالنُّون عَلَى مَا ذَكَرْت مِنْ قِرَاءَة الْأَمْصَار جَائِزَة بِأَيِّ تَيْنِكَ الْقِرَاءَتَيْنِ قَرَأَ الْقَارِئ , فَأَمَّا قِرَاءَته عَلَى مَا ذَكَرْت عَنْ أَبِي جَعْفَر , فَغَيْر جَائِزَة عِنْدِي لِمَعْنَيَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنَّهُ خِلَاف لِمَا عَلَيْهِ الْحُجَّة مِنَ الْقُرَّاء , وَغَيْر جَائِز عِنْدِي خِلَاف مَا جَاءَتْ بِهِ مُسْتَفِيضًا فِيهِمْ , وَالثَّانِي بُعْدهَا مِنْ الصِّحَّة فِي الْعَرَبِيَّة إِلَّا عَلَى اسْتَكْرَاهِ الْكَلَام عَلَى غَيْر الْمَعْرُوف مِنْ وَجْهه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أسباب الإرهاب والعنف والتطرف

    أسباب الإرهاب والعنف والتطرف: إن مما ابتليت به الأمة الإسلامية ولشد ما ابتليت به اليوم! قضية العنف والغلو والتطرف التي عصفت زوابعها بأذهان البسطاء من الأمة وجهالها، وافتتن بها أهل الأهواء الذين زاغت قلوبهم عن اتباع الحق فكانت النتيجة الحتمية أن وقع الاختلاف بين أهل الأهواء وافترقوا إلى فرق متنازعة متناحرة همها الأوحد إرغام خصومها على اعتناق آرائها بأي وسيلة كانت، فراح بعضهم يصدر أحكامًا ويفعل إجراما يفجِّرون ويكفِّرون ويعيثون في الأرض فسادا ويظهر فيهم العنف والتطرف إفراطا وتفريطا، ولعمر الله: إنها فتنة عمياء تستوجب التأمل وتستدعي التفكير في الكشف عن جذورها في حياة المسلمين المعاصرين، وهذا يعد من أهم عوامل التخلص من الخلل الذي أثقل كاهل الأمة وأضعف قوتها وفرق كلمتها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116858

    التحميل:

  • الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان

    الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان : فإن نازلة الدعوة إلى الخلط بين دين الإسلام وبين غيره من الأديان الباطلة كاليهودية، والنصرانية، التي تعقد لها أمم الكفر المؤتمرات المتتابعة باسم "التقريب بين الأديان" و"وحدة الأديان" و"التآخي بين الأديان "و"حوار الحضارات" هي أبشع دعائم "الكهفين المظلمين": "النظام العالمي الجديد" و"العولمة"، الذين يهدفان إلى بث الكفر والإلحاد، ونشر الإباحية وطمس معالم الإسلام وتغيير الفطرة. وفي هذا الكتاب كشف مخاطر هذه النازلة بالمسلمين وبيان بطلانها، وتحذير المسلمين منها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/79736

    التحميل:

  • العلم فضله وآدابه ووسائله

    العلم فضله وآدابه ووسائله: رسالة في بيان المراد بالعلم وذكر حكمه وأهمية العلم الذي يحتاج إلى تعلمه وكيفية التعلم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1955

    التحميل:

  • وعاد رمضان

    وعاد رمضان: كلمات رقراقة موجهة للناس جميعًا وللنساء خاصةً قبل قدوم شهر رمضان لضرورة استغلال هذه الأيام المعدودات.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364279

    التحميل:

  • مجموع رسائل الشاب الصالح عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني رحمه الله تعالى

    مجموع رسائل الشاب الصالح عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني رحمه الله تعالى: كتابٌ جمع فيه مؤلفه فضيلة الشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني - حفظه الله - الرسائل التي ألَّفها ابنُه عبد الرحمن - رحمه الله -، ويشتمل هذا المجموع على: 1- سيرة الشاب الصالح عبد الرحمن، ونبذة من سيرة شقيقه عبد الرحيم - رحمهما الله -. 2- الجنة والنار من الكتاب والسنة المطهرة. 3- غزوة فتح مكة في ضوء الكتاب والسنة المطهرة. 4- أبراج الزجاج في سيرة الحجاج. 5- مواقف لا تُنسى من سيرة والدتي - رحمها الله تعالى -. وهذه الرسائل جميعها طُبِعَت مفردة، وحقَّقها المؤلف - حفظه الله -.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273033

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة