Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الجاثية - الآية 13

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (13) (الجاثية) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا مِنْهُ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَات } مِنْ شَمْس وَقَمَر وَنُجُوم { وَمَا فِي الْأَرْض } مِنْ دَابَّة وَشَجَر وَجَبَل وَجَمَاد وَسُفُن لِمَنَافِعِكُمْ وَمَصَالِحكُمْ { جَمِيعًا مِنْهُ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : جَمِيع مَا ذَكَرْت لَكُمْ أَيّهَا النَّاس مِنْ هَذِهِ النِّعَم , نِعَم عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّه أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْكُمْ , وَفَضْل مِنْهُ تَفَضَّلَ بِهِ عَلَيْكُمْ , فَإِيَّاهُ فَاحْمَدُوا لَا غَيْره ; لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرَكهُ فِي إِنْعَام هَذِهِ النِّعَم عَلَيْكُمْ شَرِيك , بَلْ تَفَرَّدَ بِإِنْعَامِهَا عَلَيْكُمْ وَجَمِيعهَا مِنْهُ , وَمِنْ نِعَمه فَلَا تَجْعَلُوا لَهُ فِي شُكْركُمْ لَهُ شَرِيكًا بَلْ أَفْرِدُوهُ بِالشُّكْرِ وَالْعِبَادَة , وَأَخْلِصُوا لَهُ الْأُلُوهَة , فَإِنَّهُ لَا إِلَه لَكُمْ سِوَاهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24118 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس قَوْله : { وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا مِنْهُ } يَقُول : كُلّ شَيْء هُوَ مِنَ اللَّه , وَذَلِكَ الِاسْم فِيهِ اسْم مِنْ أَسْمَائِهِ , فَذَلِكَ جَمِيعًا مِنْهُ , وَلَا يُنَازِعهُ فِيهِ الْمُنَازِعُونَ , وَاسْتَيْقَنَ أَنَّهُ كَذَلِكَ .

وَقَوْله : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ فِي تَسْخِير اللَّه لَكُمْ مَا أَنْبَأَكُمْ أَيّهَا النَّاس أَنَّهُ سَخَّرَهُ لَكُمْ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ { لَآيَات } يَقُول : لَعَلَامَات وَدَلَالَات عَلَى أَنَّهُ لَا إِلَه لَكُمْ غَيْره , الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ هَذِهِ النِّعَم , وَسَخَّرَ لَكُمْ هَذِهِ الْأَشْيَاء الَّتِي لَا يَقْدِر عَلَى تَسْخِيرهَا غَيْره لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ فِي آيَات اللَّه وَحُجَجه وَأَدِلَّته , فَيَعْتَبِرُونَ بِهَا وَيَتَّعِظُونَ إِذَا تَدَبَّرُوهَا , وَفَكَّرُوا فِيهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المواهب الربانية من الآيات القرأنية

    المواهب الربانية من الآيات القرأنية: جمع فيها الشيخ - رحمه الله - من الفوائد ما لايوجد في غيرها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205545

    التحميل:

  • رحمة للعالمين: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

    رحمة للعالمين: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم: كتابٌ ألَّفه الشيخ القحطاني - حفظه الله - في سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسمه إلى ثلاثٍ وثلاثين مبحثًا في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ونشأته، وصفاته الخَلْقية والخُلُقية، ومعجزاته، ووفاته، وختم الكتاب بذكر حقوقه - صلى الله عليه وسلم - على أمته.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2164

    التحميل:

  • أحكام ترجمة القرآن الكريم

    أحكام ترجمة القرآن الكريم: في هذه الرسالة يعرِض المؤلف لذكر مسرَد بدء ترجمة القرآن والسنة النبوية وعلومهما، والمراحل التي مرَّت بها تلك التراجم على مر العصور، وذكر التراجم المخالفة التي ترجمها أصحابُها كيدًا وحقدًا على الإسلام وأهله، وتشويهًا لصورته أمام العالم أجمع. وفي هذه الرسالة قام بتحديد ماهيَّته وحدوده، وذلك بتحديد خصائص الكلام الذي يُراد ترجمته وتحديد معنى كلمة الترجمة. - والرسالة من نشر دار ابن حزم - بيروت.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371122

    التحميل:

  • الرسول كأنك تراه

    هذا الكتاب يحتوي على أقوال الصحابة ومن رآه في وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - مفصلاً. - وقد وضعنا نسختين: الأولى مناسبة للطباعة - والثانية خفيفة للقراءة.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/259316

    التحميل:

  • توضيح المقصود في نظم ابن أبي داود

    المنظومة الحائية : هي قصيدة في العقيدة وأصول الدين، نظمها الإمام المحقق والحافظ المتقن شيخ بغداد أبي بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني ابن صاحب السنن الإمام المعروف - رحمهما الله -. وهي منظومة شائعة الذكر، رفيعة الشأن، عذبة الألفاظ، سهلة الحفظ، لها مكانة عالية ومنزلة رفيعة عند أهل العلم في قديم الزمان وحديثه. وقد تواتر نقلها عن ابن أبي داود - رحمة الله - فقد رواها عنه غير واحد من أهل العلم كالآجري، وابن بطة، وابن شاهين وغيرهم، وثلاثتهم من تلاميذ الناظم، وتناولها غير واحد من أهل العلم بالشرح. والمنظومة تحتوي على بضع وثلاثين أو أربعين بيتاً، ينتهي كل بيت منها بحرف الحاء. - قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - في النونية: وكذا الإمام ابن الإمام المرتضى ..... حقا أبي داود ذي العرفان تصنيفه نظماً ونثراً واضح ..... في السنة المثلى هما نجمان

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314832

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة