Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الدخان - الآية 54

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
كَذَٰلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ (54) (الدخان) mp3
أَيْ الْأَمْر كَذَلِكَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ . فَيُوقَف عَلَى " كَذَلِكَ " . وَقِيلَ : أَيْ كَمَا أَدْخَلْنَاهُمْ الْجَنَّة وَفَعَلْنَا بِهِمْ مَا تَقَدَّمَ ذِكْره , كَذَلِكَ أَكْرَمْنَاهُمْ بِأَنْ

وَقَدْ مَضَى الْكَلَام فِي الْعِين فِي " وَالصَّافَّات " . وَالْحُور : الْبِيض ; فِي قَوْل قَتَادَة وَالْعَامَّة , جَمْع حَوْرَاء . وَالْحَوْرَاء : الْبَيْضَاء الَّتِي يُرَى سَاقهَا مِنْ وَرَاء ثِيَابهَا , وَيَرَى النَّاظِر وَجْهه فِي كَعْبهَا ; كَالْمِرْآةِ مِنْ دِقَّة الْجِلْد وَبَضَاضَة الْبَشَرَة وَصَفَاء اللَّوْن . وَدَلِيل , هَذَا التَّأْوِيل أَنَّهَا فِي حَرْف اِبْن مَسْعُود " بِعِيسٍ عِين " . وَذَكَرَ أَبُو بَكْر الْأَنْبَارِيّ أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن الْحُسَيْن قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْن قَالَ حَدَّثَنَا عَمَّار بْن مُحَمَّد قَالَ : صَلَّيْت خَلْف مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر فَقَرَأَ فِي " حم " الدُّخَان " بِعِيسٍ عِين . لَا يَذُوقُونَ طَعْم الْمَوْت إِلَّا الْمَوْتَة الْأُولَى " . وَالْعِيس : الْبِيض ; وَمِنْهُ قِيلَ لِلْإِبِلِ الْبِيض : عِيس , وَاحِدهَا بَعِير أَعْيَس وَنَاقَة عَيْسَاء . قَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس : يَرُعْنَ إِلَى صَوْتِي إِذَا مَا سَمِعْنَهُ كَمَا تَرْعَوِي عِيط إِلَى صَوْت أَعْيَسَا فَمَعْنَى الْحُور هُنَا : الْحِسَان الثَّاقِبَات الْبَيَاض بِحُسْنٍ . وَذَكَرَ اِبْن الْمُبَارَك أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون الْأَوْدِيّ عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ : إِنَّ الْمَرْأَة مِنْ الْحُور الْعِين لَيُرَى مُخّ سَاقهَا مِنْ وَرَاء اللَّحْم وَالْعَظْم , وَمِنْ تَحْت سَبْعِينَ حُلَّة , كَمَا يُرَى الشَّرَاب الْأَحْمَر فِي الزُّجَاجَة الْبَيْضَاء . وَقَالَ مُجَاهِد : إِنَّمَا سُمِّيَتْ الْحُور حُورًا لِأَنَّهُنَّ يَحَار الطَّرْف فِي حُسْنهنَّ وَبَيَاضهنَّ وَصَفَاء لَوْنهنَّ . وَقِيلَ : إِنَّمَا قِيلَ لَهُنَّ حُور لِحُورِ أَعْيُنهنَّ . وَالْحُور : شِدَّة بَيَاض الْعَيْن فِي شِدَّة سَوَادهَا . اِمْرَأَة حَوْرَاء بَيِّنَة الْحُور . يُقَال : اِحْوَرَّتْ عَيْنه اِحْوِرَارًا , وَاحْوَرَّ الشَّيْء اِبْيَضَّ . قَالَ الْأَصْمَعِيّ : مَا أَدْرِي مَا الْحُور فِي الْعِين ؟ وَقَالَ أَبُو عَمْرو : الْحُور أَنْ تَسْوَدّ الْعَيْن كُلّهَا مِثْل أَعْيُن الظِّبَاء وَالْبَقَر . قَالَ : وَلَيْسَ فِي بَنِي آدَم حُور ; وَإِنَّمَا قِيلَ لِلنِّسَاءِ : حُور الْعِين لِأَنَّهُنَّ يُشْبِهْنَ بِالظِّبَاءِ وَالْبَقَر . وَقَالَ الْعَجَّاج : بِأَعْيُنٍ مُحَوَّرَات حُور يَعْنِي الْأَعْيُن النَّقِيَّات الْبَيَاض الشَّدِيدَات سَوَاد الْحَدْق . وَالْعِين جَمْع عَيْنَاء ; وَهِيَ الْوَاسِعَة الْعَظِيمَة الْعَيْنَيْنِ . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مُهُور الْحُور الْعِين قَبَضَات التَّمْر وَفِلَق الْخُبْز ) . وَعَنْ أَبِي قِرْصَافَة سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( إِخْرَاج الْقُمَامَة مِنْ الْمَسْجِد مُهُور الْحُور الْعِين ) . وَعَنْ أَنَس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( كَنْس الْمَسَاجِد مُهُور الْحُور الْعِين ) ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ رَحِمَهُ اللَّه . وَقَدْ أَفْرَدْنَا لِهَذَا الْمَعْنَى بَابًا مُفْرَدًا فِي ( كِتَاب التَّذْكِرَة ) وَالْحَمْد لِلَّهِ . وَاخْتُلِفَ أَيّمَا أَفْضَل فِي الْجَنَّة ; نِسَاء الْآدَمِيَّات أَمْ الْحُور ؟ فَذَكَرَ اِبْن الْمُبَارَك قَالَ : وَأَخْبَرَنَا رِشْدِين عَنْ اِبْن أَنْعُم عَنْ حِبَّان بْن أَبِي جَبَلَة قَالَ : إِنَّ نِسَاء الْآدَمِيَّات مَنْ دَخَلَ مِنْهُنَّ الْجَنَّة فُضِّلْنَ عَلَى الْحُور الْعِين بِمَا عَمِلْنَ فِي الدُّنْيَا . وَرُوِيَ مَرْفُوعًا إِنَّ ( الْآدَمِيَّات أَفْضَل مِنْ الْحُور الْعِين بِسَبْعِينَ أَلْف ضِعْف ) . وَقِيلَ : إِنَّ الْحُور الْعِين أَفْضَل ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام فِي دُعَائِهِ : ( وَأَبْدِلْهُ زَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجه ) . وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَرَأَ عِكْرِمَة " بِحُورِ عِين " مُضَاف . وَالْإِضَافَة وَالتَّنْوِين فِي " بِحُورٍ عِين " سَوَاء .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • كتاب النبوات

    كتاب النبوات : يبحث في طرق إثبات النبوة، والمعجزة، والكرامة، والفرق بينها وبين خوارق العادات، وفق معتقد أهل السنة والجماعة. وفيه ردّ على المخالفين في هذا الباب؛ من أشعرية، ومعتزلة، وفلاسفة، مع ذكر مذاهبهم، وبيان أدلتهم. وقد فصّل شيخ الإسلام - رحمه الله - فيه القول، وأطال النفس: فَعَرَضَ أقوال الأشاعرة بالتفصيل، وردّ عليها. واهتمّ حين عَرْضِه لأقوال الأشاعرة، بأقوال الشخصية الثانية في المذهب الأشعري، ألا وهو القاضي أبو بكر الباقلاني، حيث انتقده في كتابه " البيان "، وردّ على أقواله، وناقشها، ومحّصها، وبيَّن مجانبتها للصواب، وكرَّ على ما بُنيت عليه هذه الأقوال من قواعد فنسفها نسفاً، ووضّح لازمها، والنتيجة التي تفضي إليها، محذّراً بذلك منها ومن اعتقادها. وكتاب " النبوات" لم يقتصر على مباحث النبوات، والفروق بين المعجزة والكرامة، وبين ما يظهر على أيدي السحرة والكهان وأمثالهم من خوارق. بل كما هي عادة شيخ الإسلام - رحمه الله -، كان يردّ على الخصوم، ويُبيِّن المضائق والمزالق التي أودت بهم إليها أقوالهم الباطلة، ويوضّح المآزق التي أوقعتهم بها أصولهم الهابطة النازلة.

    المدقق/المراجع: عبد العزيز بن صالح الطويان

    الناشر: موقع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة www.iu.edu.sa - دار أضواء السلف للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272842

    التحميل:

  • فقه الاستشارة

    فقه الاستشارة: فمن خلال مُعايَشتي للقرآن الكريم، والوقوف مع آياته، والتفكُّر بما فيه من دروس ومعالم، وقفتُ أمام موضوع تكرَّر ذكره في القرآن الكريم، أمرًا وخبرًا وممارسةً، وذلكم هو موضوع المشاورة والشورى. وقد قمتُ بحصر المواضع التي ورد فيها هذا الأمر، ثم تأمَّلتُ فيها، ورجعتُ إلى كلام المُفسِّرين وغيرهم، ومن ثَمَّ رأيتُ أن الموضوع مناسب لأَن يُفرَد برسالة تكون زادًا للدعاة وطلاب العلم، وبخاصة مع الحاجة الماسة لذلك.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337576

    التحميل:

  • الرد على الرفاعي والبوطي في كذبهما على أهل السنة

    الرد على الرفاعي والبوطي في كذبهما على أهل السنة: يحتوي الكتاب علي بيان رد الشبهات التي أثيرت ضد علماء نجد وبلاد الحرمين من قبل يوسف هاشم الرفاعي، ومحمد سعيد رمضان البوطي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305616

    التحميل:

  • كلمات في المحبة والخوف والرجاء

    العبادة تقوم على أركان ثلاثة، هي المحبة، والخوف، والرجاء، وفي هذه الرسالة بيان لهذه الأركان.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net - موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172690

    التحميل:

  • الحوقلة: مفهومها وفضائلها ودلالاتها العقدية

    الحوقلة: مفهومها وفضائلها ودلالاتها العقدية: رسالةٌ اشتملت على المباحث التالية: المبحث الأول: مفهوم الحَوْقلة. المبحث الثاني: فضائلها. المبحث الثالث: دلالاتها العقدية. المبحث الرابع: في التنبيه على بعض المفاهيم الخاطئة.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316764

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة