Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الدخان - الآية 44

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
طَعَامُ الْأَثِيمِ (44) (الدخان) mp3
" الْأَثِيم " الْفَاجِر ; قَالَهُ أَبُو الدَّرْدَاء . وَكَذَلِكَ قَرَأَ هُوَ وَابْن مَسْعُود . وَقَالَ هَمَّام بْن الْحَارِث : كَانَ أَبُو الدَّرْدَاء يُقْرِئ رَجُلًا " إِنَّ شَجَرَة الزَّقُّوم طَعَام الْأَثِيم " وَالرَّجُل يَقُول : طَعَام الْيَتِيم , فَلَمَّا لَمْ يَفْهَم قَالَ لَهُ : " طَعَام الْفَاجِر " . قَالَ أَبُو بَكْر الْأَنْبَارِيّ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا نَصْر قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْد قَالَ حَدَّثَنَا نُعَيْم بْن حَمَّاد عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد عَنْ اِبْن عَجْلَان عَنْ عَوْن بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة بْن مَسْعُود قَالَ : عَلَّمَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رَجُلًا " إِنَّ شَجَرَة الزَّقُّوم . طَعَام الْأَثِيم " فَقَالَ الرَّجُل : طَعَام الْيَتِيم , فَأَعَادَ عَلَيْهِ عَبْد اللَّه الصَّوَاب وَأَعَادَ الرَّجُل الْخَطَأ , فَلَمَّا رَأَى عَبْد اللَّه أَنَّ لِسَان الرَّجُل لَا يَسْتَقِيم عَلَى الصَّوَاب قَالَ لَهُ : أَمَا تُحْسِن أَنْ تَقُول طَعَام الْفَاجِر ؟ قَالَ بَلَى , قَالَ فَافْعَلْ . وَلَا حُجَّة فِي هَذَا لِلْجُهَّالِ مِنْ أَهْل الزَّيْغ , أَنَّهُ يَجُوز إِبْدَال الْحَرْف مِنْ الْقُرْآن بِغَيْرِهِ , لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ مِنْ عَبْد اللَّه تَقْرِيبًا لِلْمُتَعَلِّمِ , وَتَوْطِئَة مِنْهُ لَهُ لِلرُّجُوعِ إِلَى الصَّوَاب , وَاسْتِعْمَال الْحَقّ وَالتَّكَلُّم بِالْحَرْفِ عَلَى إِنْزَال اللَّه وَحِكَايَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ : " وَبِهَذَا يُسْتَدَلّ عَلَى أَنَّ إِبْدَال كَلِمَة مَكَان كَلِمَة جَائِز إِذَا كَانَتْ مُؤَدِّيَة مَعْنَاهَا . وَمِنْهُ أَجَازَ أَبُو حَنِيفَة الْقِرَاءَة بِالْفَارِسِيَّةِ عَلَى شَرِيطَة , وَهِيَ أَنْ يُؤَدِّي الْقَارِئ الْمَعَانِي عَلَى كَمَالِهَا مِنْ غَيْر أَنْ يَخْرِم مِنْهَا شَيْئًا . قَالُوا : وَهَذِهِ الشَّرِيطَة تَشْهَد أَنَّهَا إِجَازَة كَلَا إِجَازَة ; لِأَنَّ فِي كَلَام الْعَرَب خُصُوصًا فِي الْقُرْآن الَّذِي هُوَ مُعْجِز بِفَصَاحَتِهِ وَغَرَابَة نَظْمه وَأَسَالِيبه , مِنْ لَطَائِف الْمَعَانِي وَالْأَغْرَاض مَا لَا يَسْتَقِلّ بِأَدَائِهِ لِسَان مِنْ فَارِسِيَّة وَغَيْرهَا , وَمَا كَانَ أَبُو حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه يُحْسِن الْفَارِسِيَّة , فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ عَنْ تَحَقُّق وَتَبَصُّر . وَرَوَى عَلِيّ بْن الْجَعْد عَنْ أَبِي يُوسُف عَنْ أَبِي حَنِيفَة مِثْل قَوْل صَاحِبَيْهِ فِي إِنْكَار الْقِرَاءَة بِالْفَارِسِيَّةِ " . و " الْأَثِيم " الْآثِم ; مِنْ أَثِمَ يَأْثَم إِثْمًا ; قَالَ الْقُشَيْرِيّ وَابْن عِيسَى . وَقِيلَ هُوَ الْمُشْرِك الْمُكْتَسِب لِلْإِثْمِ ; قَالَهُ يَحْيَى بْن سَلَّام . وَفِي الصِّحَاح : قَدْ أَثِمَ الرَّجُل ( بِالْكَسْرِ ) إِثْمًا وَمَأْثَمًا إِذَا وَقَعَ فِي الْإِثْم , فَهُوَ آثِم وَأَثِيم وَأَثُوم أَيْضًا . فَمَعْنَى " طَعَام الْأَثِيم " أَيْ ذِي الْإِثْم الْفَاجِر , وَهُوَ أَبُو جَهْل . وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ : يَعِدنَا مُحَمَّد أَنَّ فِي جَهَنَّم الزَّقُّوم , وَإِنَّمَا هُوَ الثَّرِيد بِالزُّبْدِ وَالتَّمْر , فَبَيَّنَ اللَّه خِلَاف مَا قَالَهُ . وَحَكَى النَّقَّاش عَنْ مُجَاهِد أَنَّ شَجَرَة الزَّقُّوم أَبُو جَهْل .

قُلْت : وَهَذَا لَا يَصِحّ عَنْ مُجَاهِد . وَهُوَ مَرْدُود بِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذِهِ الشَّجَرَة فِي سُورَة " الصَّافَّات وَالْإِسْرَاء " أَيْضًا
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • وأحسن كما أحسن الله إليك

    وأحسن كما أحسن الله إليك: قال المصنف - حفظه الله -: «تعتري الإنسان في هذه الدنيا هموم وغموم وكرب ومصائب؛ يحتاج فيها إلى الأخ المعين والصديق المخلص، والموفق من سخره الله - عز وجل - في خدمة إخوانه وكشف كربهم ورفع ما نزل بهم. ولا يظن أن تفريج الكرب والإحسان إلى الناس خاص بأصحاب المال والجدة والجاه والحسب والنسب، فكل لديه هموم وعنده من الغموم. وفي هذا الكتيب جملة من أعمال البر والإحسان».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229626

    التحميل:

  • شرح العقيدة الطحاوية [ البراك ]

    العقيدة الطحاوية : متن مختصر صنفه العالم المحدِّث: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المتوفى سنة 321هـ، وهي عقيدةٌ موافقة في جُلِّ مباحثها لما يعتقده أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة، وقد ذَكَرَ عددٌ من أهل العلم أنَّ أتْبَاعَ أئمة المذاهب الأربعة ارتضوها؛ وذلك لأنها اشتملت على أصول الاعتقاد المُتَّفَقِ عليه بين أهل العلم، وذلك في الإجمال لأنَّ ثَمَّ مواضع اُنتُقِدَت عليه، وقد تناولها عدد كبير من أهل العلم بالتوضيح والبيان، ومن هؤلاء فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك، وفي هذه الصفحة نسخة مصورة من هذا الكتاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205049

    التحميل:

  • شرح حديث بني الإسلام على خمس

    شرح لحديث « بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2496

    التحميل:

  • كتاب الصفدية

    كتاب الصفدية : هذا الكتاب يجيب عن التساؤل هل معجزات الأنبياء صلى الله عليهم وسلم قوى نفسانية؟

    المدقق/المراجع: محمد رشاد سالم

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272837

    التحميل:

  • المداخل إلى آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال

    المداخل إلى آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال : هذه مداخل لمشروع علمي مبارك كبير ، وهو نشر : آثار شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - من كتبه ورسائله وفتاويه ، وما لحقها من أعمال من المختصرات والاختيارات ، ونحوها ، وسيرته العطرة ، فهو أعظم مجدد للملة الحنيفية بعد القرون المفضلة الزكية.

    الناشر: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية - دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166553

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة