Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الدخان - الآية 29

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ (29) (الدخان) mp3
أَيْ لِكُفْرِهِمْ . " وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ " أَيْ مُؤَخَّرِينَ بِالْغَرَقِ . وَكَانَتْ الْعَرَب تَقُول عِنْد مَوْت السَّيِّد مِنْهُمْ : بَكَتْ لَهُ السَّمَاء وَالْأَرْض ; أَيْ عَمَّتْ مُصِيبَته الْأَشْيَاء حَتَّى بَكَتْهُ السَّمَاء وَالْأَرْض وَالرِّيح وَالْبَرْق , وَبَكَتْهُ اللَّيَالِي الشَّاتِيَات . قَالَ الشَّاعِر : فَالرِّيح تَبْكِي شَجْوهَا وَالْبَرْق يَلْمَع فِي الْغَمَامَهْ وَقَالَ آخَر : وَالشَّمْس طَالِعَة لَيْسَتْ بِكَاسِفَةٍ تُبْكِي عَلَيْك نُجُوم اللَّيْل وَالْقَمَرَا وَقَالَتْ الْخَارِجِيَّة : أَيَا شَجَر الْخَابُور مَالِك مُورِقًا كَأَنَّك لَمْ تَجْزَع عَلَى اِبْن طَرِيف وَذَلِكَ عَلَى سَبِيل التَّمْثِيل وَالتَّخْيِيل مُبَالَغَة فِي وُجُوب الْجَزَع وَالْبُكَاء عَلَيْهِ . وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ هَلَكُوا فَلَمْ تَعْظُم مُصِيبَتهمْ وَلَمْ يُوجَد لَهُمْ فَقْد . وَقِيلَ : فِي الْكَلَام إِضْمَار , أَيْ مَا بَكَى عَلَيْهِمْ أَهْل السَّمَاء وَالْأَرْض مِنْ الْمَلَائِكَة ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَاسْأَلْ الْقَرْيَة " [ يُوسُف : 82 ] بَلْ سُرُّوا بِهَلَاكِهِمْ , قَالَهُ الْحَسَن . وَرَوَى يَزِيد الرُّقَاشِيّ عَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْ مُؤْمِن إِلَّا وَلَهُ فِي السَّمَاء بَابَانِ بَاب يَنْزِل مِنْهُ رِزْقه وَبَاب يَدْخُل مِنْهُ كَلَامه وَعَمَله فَإِذَا مَاتَ فَقَدَاهُ فَبَكَيَا عَلَيْهِ - ثُمَّ تَلَا - " فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمْ السَّمَاء وَالْأَرْض " . يَعْنِي أَنَّهُمْ لَمْ يَعْمَلُوا عَلَى الْأَرْض عَمَلًا صَالِحًا تَبْكِي عَلَيْهِمْ لِأَجْلِهِ , وَلَا صَعِدَ لَهُمْ إِلَى السَّمَاء عَمَل صَالِح فَتَبْكِي فَقْد ذَلِكَ . وَقَالَ مُجَاهِد : إِنَّ السَّمَاء وَالْأَرْض يَبْكِيَانِ عَلَى الْمُؤْمِن أَرْبَعِينَ صَبَاحًا . قَالَ أَبُو يَحْيَى : فَعَجِبْت مِنْ قَوْله فَقَالَ : أَتَعْجَبُ ! وَمَا لِلْأَرْضِ لَا تَبْكِي عَلَى عَبْد يَعْمُرهَا بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود ! وَمَا لِلسَّمَاءِ لَا تَبْكِي عَلَى عَبْد كَانَ لِتَسْبِيحِهِ وَتَكْبِيره فِيهَا دَوِيّ كَدَوِيِّ النَّحْل ! . وَقَالَ عَلِيّ وَابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا : إِنَّهُ يَبْكِي عَلَيْهِ مُصَلَّاهُ مِنْ الْأَرْض وَمَصْعَد عَمَله مِنْ السَّمَاء . وَتَقْدِير الْآيَة عَلَى هَذَا : فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمْ مَصَاعِد عَمَلهمْ مِنْ السَّمَاء وَلَا مَوَاضِع عِبَادَتهمْ مِنْ الْأَرْض . وَهُوَ مَعْنَى قَوْل سَعِيد بْن جُبَيْر . وَفِي بُكَاء السَّمَاء وَالْأَرْض ثَلَاثَة أَوْجُه : أَحَدهَا أَنَّهُ كَالْمَعْرُوفِ مِنْ بُكَاء الْحَيَوَان . وَيُشْبِه أَنْ يَكُون قَوْل مُجَاهِد . وَقَالَ شُرَيْح الْحَضْرَمِيّ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الْإِسْلَام بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ يَوْم الْقِيَامَة قِيلَ : مَنْ هُمْ يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ - هُمْ الَّذِينَ إِذَا فَسَدَ النَّاس صَلَحُوا - ثُمَّ قَالَ - أَلَا لَا غُرْبَة عَلَى مُؤْمِن وَمَا مَاتَ مُؤْمِن فِي غُرْبَة غَائِبًا عَنْهُ بِوَاكِيهِ إِلَّا بَكَتْ عَلَيْهِ السَّمَاء وَالْأَرْض - ثُمَّ قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمْ السَّمَاء وَالْأَرْض " ثُمَّ قَالَ : أَلَا إِنَّهُمَا لَا يَبْكِيَانِ عَلَى الْكَافِر )

قُلْت : وَذَكَرَ أَبُو نُعَيْم مُحَمَّد بْن مَعْمَر قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْب الْحَرَّانِيّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن عَبْد اللَّه قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيّ قَالَ حَدَّثَنِي عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ قَالَ : مَا مِنْ عَبْد يَسْجُد لِلَّهِ سَجْدَة فِي بُقْعَة مِنْ بِقَاعِ الْأَرْض إِلَّا شَهِدَتْ لَهُ يَوْم الْقِيَامَة وَبَكَتْ عَلَيْهِ يَوْم يَمُوت . وَقِيلَ : بُكَاؤُهُمَا حُمْرَة أَطْرَافهمَا ; قَالَهُ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وَعَطَاء وَالسُّدِّيّ وَالتِّرْمِذِيّ مُحَمَّد بْن عَلِيّ وَحَكَاهُ عَنْ الْحَسَن . قَالَ السُّدِّيّ : لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْن بْن عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا بَكَتْ عَلَيْهِ السَّمَاء ; وَبُكَاؤُهَا حُمْرَتهَا . وَحَكَى جَرِير عَنْ يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد قَالَ : لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْن بْن عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا اِحْمَرَّ لَهُ آفَاق السَّمَاء أَرْبَعَة أَشْهُر . قَالَ يَزِيد : وَاحْمِرَارهَا بُكَاؤُهَا . وَقَالَ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ : أَخْبَرُونَا أَنَّ الْحُمْرَة الَّتِي تَكُون مَعَ الشَّفَق لَمْ تَكُنْ حَتَّى قُتِلَ الْحُسَيْن بْن عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا . وَقَالَ سُلَيْمَان الْقَاضِي : مُطِرْنَا دَمًا يَوْم قُتِلَ الْحُسَيْن . قُلْت : رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيث مَالِك بْن أَنَس عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الشَّفَق الْحُمْرَة ) . وَعَنْ عُبَادَة بْن الصَّامِت وَشَدَّاد بْن أَوْس قَالَا : الشَّفَق شَفَقَانِ : الْحُمْرَة وَالْبَيَاض ; فَإِذَا غَابَتْ الْحُمْرَة حَلَّتْ الصَّلَاة . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : الشَّفَق الْحُمْرَة . وَهَذَا يَرُدّ مَا حَكَاهُ اِبْن سِيرِينَ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " الْإِسْرَاء " عَنْ قُرَّة بْن خَالِد قَالَ : مَا بَكَتْ السَّمَاء عَلَى أَحَد إِلَّا عَلَى يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا وَالْحُسَيْن بْن عَلِيّ , وَحُمْرَتهَا بُكَاؤُهَا . وَقَالَ مُحَمَّد بْن عَلِيّ التِّرْمِذِيّ : الْبُكَاء إِدْرَار الشَّيْء فَإِذَا أَدَرَّتْ الْعَيْن بِمَائِهَا قِيلَ بَكَتْ , وَإِذَا أَدَرَّتْ السَّمَاء بِحُمْرَتِهَا قِيلَ بَكَتْ , وَإِذَا أَدَرَّتْ الْأَرْض بِغَبَرَتِهَا قِيلَ بَكَتْ ; لِأَنَّ الْمُؤْمِن نُور وَمَعَهُ نُور اللَّه ; فَالْأَرْض مُضِيئَة بِنُورِهِ وَإِنْ غَابَ عَنْ عَيْنَيْك , فَإِنْ فَقَدَتْ نُور الْمُؤْمِن اِغْبَرَّتْ فَدَرَّتْ بِاغْبِرَارِهَا ; لِأَنَّهَا كَانَتْ غَبْرَاء بِخَطَايَا أَهْل الشِّرْك , وَإِنَّمَا صَارَتْ مُضِيئَة بِنُورِ الْمُؤْمِن ; فَإِذَا قُبِضَ الْمُؤْمِن مِنْهَا دَرَّتْ بِغَبَرَتِهَا . وَقَالَ أَنَس : لَمَّا كَانَ الْيَوْم الَّذِي دَخَلَ فِيهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة أَضَاءَ كُلّ شَيْء , فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الَّذِي قُبِضَ فِيهِ أَظْلَمَ كُلّ شَيْء , وَإِنَّا لَفِي دَفْنه مَا نَفَضْنَا الْأَيْدِي مِنْهُ حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبنَا . وَأَمَّا بُكَاء السَّمَاء فَحُمْرَتهَا كَمَا قَالَ الْحَسَن . وَقَالَ نَصْر بْن عَاصِم : إِنَّ أَوَّل الْآيَات حُمْرَة تَظْهَر , وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِدُنُوِّ السَّاعَة , فَتُدِرّ بِالْبُكَاءِ لِخَلَائِهَا مِنْ أَنْوَار الْمُؤْمِنِينَ . وَقِيلَ : بُكَاؤُهَا أَمَارَة تَظْهَر مِنْهَا تَدُلّ عَلَى أَسَف وَحُزْن .

قُلْت : وَالْقَوْل الْأَوَّل أَظْهَر ; إِذْ لَا اِسْتِحَالَة فِي ذَلِكَ . وَإِذَا كَانَتْ السَّمَوَات وَالْأَرْض تُسَبِّح وَتَسْمَع وَتَتَكَلَّم كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي " الْإِسْرَاء وَمَرْيَم وحم وَفُصِّلَتْ " فَكَذَلِكَ تَبْكِي , مَعَ مَا جَاءَ مِنْ الْخَبَر فِي ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم بِصَوَابِ هَذِهِ الْأَقْوَال .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • كيف تنجو من كرب الصراط؟

    كيف تنجو من كرب الصراط؟ : يحتوي هذا الكتاب على أربعة أبحاث، هي: المبحث الأول: التعريف بالصراط وكربه. المبحث الثاني: كرب الإحراق على الصراط والأعمال المنجية عليه. المبحث الثالث: كرب ظلمة الصراط والأعمال المنورة له. المبحث الرابع: الذنوب التي تسقط صاحبها في النار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291303

    التحميل:

  • اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون

    اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون، منظومة شعرية في علم مصطلح الحديث، كتبها فضيلة الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2477

    التحميل:

  • نصيحة جامعة لعموم أهل الإسلام والإيمان

    نصيحة جامعة لعموم أهل الإسلام والإيمان: يحتوي الكتاب على بعض الأبواب منها وجوب المحافظة على الصلاة وبعض آدابها، خُلُق المسلم، اجتناب الفَواحِش، آفات اللسِان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2579

    التحميل:

  • بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية [ طبعة المجمع ]

    بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية : كتاب موسوعي ضخم في نقض مذهب الأشاعرة، متمثلاً في الرد على كتاب مهم لإمام مهم عند الأشاعرة هو تأسيس التقديس لأبي عبدالله الرازي - رحمه الله -، والذي قعد فيه الرازي لجملة من الأصول في مسلك الأشاعرة في مسائل أسماء الله وصفاته، ثم ساق جملة واسعة من وجوه التأويل والتحريف لهذه الأسماء والصفات ، فجاء رد ابن تيمية - رحمه الله - هذا ليعتني بالأصول الكلية في هذا المبحث المهم، تأصيلاً لمعتقد أهل السنة، ورداً على المخالف، وليعتني كذلك بجملة واسعة من الجزئيات المتعلقة بهذه الأصول تجلية لها وتوضيحاً للحق فيها وبيانا لخطأ المخالفين ، وذلك وفق منهج أهل السنة في التعاطي مع هذه المباحث باعتماد الكتاب والسنة وفق فهم سلف الأمة، بالإضافة إلى النظر العقلي في إقامة الحجة واستعمال أدوات الخصوم في الجدل والمناظرة. والكتاب يجمع شتات ما تفرق من كلام ابن تيمية في مسائل الأسماء والصفات ويزيد عليها، ففيه من نفيس المباحث ما لا يجده طالب العلم في كتاب آخر، كمسألة الصورة، ورؤية النبي - صلى الله عليه وسلم لربه -، والحد والجهة والتركيب والجسم وغيرها من المباحث التي تبلغ مئات الصفحات. - الكتاب عبارة عن ثمان رسائل علمية من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بإشراف الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي - حفظه الله -، إضافة إلى مجلد تام في دراسة ما يتعلق بالكتاب ومؤلفه، والكتاب المردود عليه ومؤلفه، ومجلد للفهارس العلمية. - للكتاب طبعة سابقة مشهورة متداولة بتحقيق الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن قاسم - رحمه الله - لكنها ناقصة إذ هي تقارب نصف ما هو موجود في هذه الطبعة. - وقد أضفنا نسخة مصورة من إصدار مجمع الملك فهد - رحمه الله - لطباعة المصحف الشريف.

    المدقق/المراجع: عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

    الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272825

    التحميل:

  • تنزيه القرآن الكريم عن دعاوى الـمبطلين

    تنزيه القرآن الكريم عن دعاوى الـمبطلين : تحتوي هذه الرسالة على عدة مسائل منها: - منهج المبطلين في إثارة الأباطيل عن القرآن. - الجمع الكتابي للقرآن الكريم. - هل القرآن الكريم من إنشاء محمد - صلى الله عليه وسلم -؟ - المصادر المزعومة للقرآن الكريم. - هل تغير النص القرآني في عصر الصحابة الكرام؟ - الأباطيل المتعلقة بذات الله وصفاته وأفعاله. - الأباطيل المتعلقة بما في القرآن عن أنبياء الله تعالى. - الأباطيل المتعلقة بشخص النبي - صلى الله عليه وسلم -. - القرآن والمسيحية. - الأخطاء المزعومة في القرآن الكريم. - الأخطاء اللغوية المزعومة في القرآن الكريم. - التناقضات المزعومة في القرآن الكريم. - المرأة في القرآن.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228829

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة